حيث كنا - الفصل 64 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 64

الفصل 64

لم اعتد علئ العكاز بعد ، لكنني أحاول ان اعتاد عليه بسرعه .. لا احب عجزي هذا ..واعتمادي الكلي عليه .. لذلك اتجول في ارجاء الغرفه ، بغيه التعرف عليه جيدا .. اقترب من النافذه الطويله ، ازيح الستاره البيضاء .. واجلس ببطء علئ الأرض .. تتشكل قطرات المطر ثم تتجمع ، لتسيل ملتقطه معها مايصادفها في طريقها من القطرات .. اتمنئ لو اخرج ، لاجلس هناك تحت المظله تلك .. واستنشق رائحه المطر ، والعشب .. لكنني اشعر بالتعب .. انفخ علئ الزجاج ، فيتكون الضباب فوقه .. اكتب اسمي “ملاذ ..اذيله بقلب صغير .. يصلني صوته من خلفي ، فأقفز متفاجئه : شهالغرور ؟ يبتسم فأبادله الابتسامه رغم عني .. يجلس بجانبي ، يمدني بكوب من الحليب الساخن .. يحثني علئ شربه ، فأفعل .. كنت في امس الحاجه لمشروب دافئ .. وهذا الحليب يفي بالغرض .. يلتفت لي : شيذكرك فيه كوب الحليب ؟ اخبره بأول شيء طرأ علئ بالي : يالله أتذكر الحليب المقنن .. يفضحني الحنين وينعكس علئ عيني .. اكتم عباره كادت ان تسقط ، وأعود لأشرب الحليب بصمت .. يتكلم :كنا مدمنين عليه ، فلاح وجدي مايحبونه .. ذكرئ سعيده لكنها تخنقني ، تتنكه بالوجع .. رحل الجميع .. ابي ،امي ،جدي ..وفلاح .. لكنهم تركوا الذكريات خلفهم ، .. ليت الذكريات تختفي ، من قال انها تسلي ؟! هي تثير الوجع لا اكثر .. وفلاح .. اين هو ..؟! لم اسمع عنه منذ مده .اتمنئ حقا ان يكون بخير .. يسأل وهو يرفع قبعه معطفه، لتستقرعلئ رأسه :تبين تطلعين ؟ التفت له واهز رأسي موافقه .. ماهي الا لحظات ثم شعرت انني ارتفع عن الأرض بسرعه .. تمسكت به صارخه ، كاد قلبي ان يسقط أرضا .. يضحك بقوه ، فتسطع الغمازه .. يحملني كما لو انه يحمل طفلا صغير ، لاتوجد أي بوادر تعب علئ وجهه .. هل انا بهذه الخفه حقا ؟! ، يفتح الباب الخشبي الكبير... فتهب رياح بارده ، محمله بالبلل ورائحه العشب الندي .. ارتعش فيضمني له اكثر .. يقترب فأرفع بصري له ، يلتصق انفه بأنفي .. اتأمل عينيه المبتسمه ..واللتي تشي بتعب يسكنه ، اغرق ،ولا اجد طريقه لأنزع نظراتي عنه .. يضحك وهو يتجاوز الحديقه راكضا ، ليستقر تحت المظله وينزلني .. اتأمل ظهره المبلل بفعل المطر ،وابتسم ! كان للتو منحني علي ليحميني من البلل ، كما يفعل دائما .. استند عليه بأريحيه ،اتأمل المطر وانتعش برائحته .. هذه الأرض جدباء جدا .. مثلي .. هنيئ لها بالمطر .. أتامل وجهه ، عينيه اللامعه ، ابتسامته المشعه .. ايعلم العالم انك فرصته الأخيره عندي ؟! ايعلم انك اخر شخص يربطني به ؟! لو لم تكن هنا ، لزهدت في العالم بأكمله .. لما استقبلت المطر بهذه الفرحه التي تغشاني الان .. أخاف ان يسلبك مني العالم ياصقر .. كما فعل مع البقيه ... امسك بيده ، اشير لشجره السدر التي تسكن زاويه الحديقه البعيده .. يهز رأسه رافضا ،والابتسامه تعانق شفتيه .. اهز رأسي أحاول حثه علئ الموافقه .. ينحني بسرعه ويحملني راكضا بضحكه صاخبه .. ينزلني تحت شجره السدر الخضراء ، تتسرب قطرات المطر بين اوراقها لتسقط علينا .. تراودني رغبه غريبه للعق قطرات الماء عن اوراقها .. لكن فكره المواد الكيميائيه التي ربما رشت عليها تجعلني ازهد في هذه الفكره .. ناهيك عن الانطباع الذي سيأخذه صقر عني . اشعر بذراعه تلتف حول خصري ، فتتسارع نبضات قلبي .. أحاول ان لا التفت له ، ان اشتت انظاري في ارجاء الحديقه .. لكنني أشعر به يقترب ببطء .. استشعر تردده . من زاويه عيني المح نظراته ، اعرف هذه النظره جيدا .. تتسلل أصابعه لتستقر اسفل ذقني .. ابلع ريقي ، اشعر بالتوتر يحيط بي .. يلف وجهي جهته ، فأفعل بلا أي ممانعه .. ويقبلني بسرعه خاطفه ،اعادتني للخلف خطوه .. لا اقاوم استسلم ، اكتشف شعورا جميل .. لايكمن هذا الشعور في القبله ، فهذه ليست اول مره .. لكن رائحه أنفاسه المختلطه مع رائحه المطر والعشب .. شعور منعش سيرسخ في ذاكرتي ماحييت .. يرتفع صوت الرعد ،يفاجئني فأقطع القبله .. وكالعاده ، أحاول تشتيت غرابه اللحظه في كل ماحولي .. يقترب مني يحيطني بمعطفه الإسود ، فأندس داخله .. استمع لصوت أنفاسه ، وادخل في لحظه دفئ و سكينه .. تجتاحني فكره مشاغبه صغيره ، امد يدي من خلفه حتئ امسكت بجذع الشجره . اشحن طاقتي واهزها بكل قوتي .. فتتساقط قطرات المطر المتجمعه فوق اوراقها دفعه واحده .. يصرخ ضاحكا ويبتعد ، لمنتصف الحديقه .. يبتل شعره القصير ، لحيته ورموشه .. ولأول مره ، رأيت صقر طفلا .. طفلا بغمازه ، يضحك للمطر سعيدا بحضوره .. كان لايحب البلل قديما .. لطالما كان يلجئ للأماكن التي تمنع المطر عن الوصول اليه .. بينما كنت العب انا وفلاح دائما تحت المطر .. غير مبالين بتهديدات جدي وجدتي لنا .. أتذكر .... يبلل المطر فستاني الأزرق الخفيف . ويلتصق شعري بوجهي .. مضئ مايقارب الخمس دقائق علئ اختبائي خلف هذا الجدار .. استمع لنداء فلاح المتكرر .. واحاول ان اكتم ضحكاتي .. وكعادته تنبئ بمكاني ، لكنني لم اكن لأسمح له بالأمساك بي .. اهم بالركض وهو خلفي ، سأصل لزاويه الأمان المنشوده قبل ان يتمكن من أمساكي .. اركض بكل طاقتي ، واشعر بقطرات المطر وهي ترتطم بجسدي .. لكنني اتوقف حال ما وصلني صوت ارتطام شيء ما .. التفت للخلف ، فألمح جسد فلاح الممد .. اعود بتمهل ، ربما هذا فقط فخ منه .. ليمسك بي .. اقترب اكثر منه ، يديه تمسك برأسه ، واللون الأحمر يسيل تحته .. ليختلط مع ماء المطر فوق أرضيه السراميك البيضاء .. مازلت أتذكر خوفي عليه ، بكائي ، وشعوري بالذنب من شيء لاذنب لي فيه .. ضربتني امه يومها ، امام جدتي ، وامام الجميع .. لو كان جدي موجودا في تلك اللحظه ، لما استطاعت ان ترفع يدها علي ابدا .. لكنها استغلت غيابه وصفعتني .. صفعه مؤلمه ، لدرجه انني لم استطع بكائها للخارج .. بقيت كالغصه في قلبي ، حتئ اليوم .. انتهئ ذلك اليوم ، بعصابه رأس بيضاء تلتف حول رأس فلاح .. وبتوبيخ جدي لنا ... .. وبعد كل شيء مررت به ذلك اليوم عاد فلاح ليسألني : تبينا نرجع نلعب ؟ لأجيب مبتسمه : أي ...! .... امر بذاك المبنئ ، يجتاحني فضول لمعرفه مابداخله .. فاستجيب له .. اصعد السلالم ، يصلني صوت الموسيقئ المختلطه .. من كل جهه هناك نوع موسيقئ مختلف .. امر بالكثير من الواجهات الزجاجيه ، التي تظهر الراقصين خلفها .. بخطواتهم السريعه المتزامنه ، وتعابيرهم الثابته.. الكثير من الصخب المختلط من حولي .. اتجاوز زجاج أخر ولكن سرعان ما اعود للخلف .. خيل لي انها هي ؟! ماهي الا لحظات لأكتشف انها هي حقا .. ترقص بخفه لا تكاد فيها ان تلمس الأرض .. اشعر بشعور جديد ، غريب علي .. شعور يشدني لأتمعن في تفاصيلها جيدا .. فأذعن له ، وافعل .. واتأمل حركات أصابعها الناعمه .. تحركات ذراعيها في الهواء .. رفرفه اقدامها ، خفه قفزاتها ونعومتها .. خصلات شعرها التي هربت من قيد الشريطه .. عينيها تعكس السماء ، سماء توشك علئ المطر دائما .. رموشها ، حاجبيها ، انفها ووجنتيها يكسوهما الأحمرار .. لسبب ما ، اشعر انها دائما مستعده للبكاء .. وانني في كل لقاء معها ، اشعر برغبه كبيره لمواساتها .. فحزن عينيها يشدني .. تقترن نظراتنا لوهله قبل ان تشيح بعينيها عني .. ترخي جفنها ، فيختفي اللون الأزرق .. وابقئ انا مشدوها خلف الزجاج .. اتتبع حركاتها بقلب خافق .. يختفي الصخب من حولي وتبقئ هي وحدها ترقص امامي .. تدور بثقه في الأرجاء ، يتبعها قلبي الخافق قبل عيني .. للتو علمت ان قلبي البدوي ، وقع في الحب ..