الفصل 62
اقف بالسياره امام الباب المشرع ..
انزع شماغي ، واضعه بجانبي ..
التفت لها ، صامته تعبث بخاتمي الذي يسكن اصابعها منذ ذلك اليوم ..
تحركه بين اصابعها ، كما كنت افعل طوال تلك الأيام السابقه ..
كنت اترك الخاتم معها في كل مره اخرج ، لأعود له فأجده ينتظرني وهو يعانق ابهامها ..
يصلني صوت ام يوسف المرحبه بالداخل ..
اترجل من السياره ، واتجه لأفتح بابها ..
ادنو منها لأحملها ، لكنها تدفعني :الكرسي جيبه ..
اضع ذراعي تحت ساقيها واثبت الاخرئ خلف ضهرها ،لا القي بالا لممانعتها ..
ترتفع لتستقر بين يدي بخفه ..
أتقدم للداخل وانا اشعر بيديها تطوق عنقي ،
تتمسك بي اكثر وتستند برأسها علئ صدري ..
اهو شعور طفولي في غير محله ،حين شعرت انها تستند علي .اخيرا ؟
تزغرد ام يوسف بصخب ، فتتسلل لي ضحكتها الصغيره القصيره الناعمه ..
فيختفي صخب الزغروطده ، ويبقئ صوت ضحكتها الجميله يدور من حولي ..
تخرج لحظتها امنيه من أعماق قلبي لتترتفع للسماء ..
ان يتسرب من فؤادها الحزن دفعه واحده ،ليمتلئ عوضا عنه بالسعاده ..
ادخل بها الغرفه التي جهزتها لها في الأسفل مؤقتا ..
اضعها فوق السرير ، فتستقبلها ام يوسف بالقبلات والاحضان ..
تحضنها هي الاخرئ ، فتجتاحني غيره صغيره غير منطقيه البته ..
لكنها مع ذلك تجتاحني ، وتجعلني اشفق علئ نفسي اكثر ..
تأخذ الاخرئ عبائتها وتذهب بها لخارج الغرفه ..
أتقدم لأجلس بجوارها فوق السرير .التقط كفها ..
اريد ان اخبرها بكل هذه السعاده التي تجول في صدري ..
ان اشعرها بكم الفرح الذي يستوطنني بعودتها ..
اقترب واطوقها بذراعي ، فتختفي في حظني بحجمها الضئيل ..
نزل وزنها بشكل كبير وملاحظ ..
هي هشه ونحيله اكثر من أي وقت اخر
ابعد خصلات شعرها عن أذنها .اهمس :الحمد لله علئ سلامتك
تغطي اذنها بكفها بعفويه وتندس اكثر في أحظاني ..
يصلني صوتها :متئ افك الجبس ؟!
اتنهد .سؤال موجع خصوصا لي ..انا الذي تسببت لها به ..
امد يدي امسح علئ الجبس الذي يطوق ساقها :والله ان الكسر هذا كنه في قلبي انا ..
يطوقني الضيق كل ماتذكرت قدمها ،اشعر بذنب كبير ..
اشعر بأصابع تمسح علئ شعري ببطء ،اغمض عيني واستشعر جمال لمساتها..
تنزل علئ كتفي ،تمر بذراعي ، وتنتهي عند كفي لتمسك بها ..
، انتظر خطوتها القادمه ..
اعرف ترددها هذا ،هنالك شيء تريد قوله ..
تستند علئ السرير ، تضغط كفي للأسفل بيدها وهي تدنو مني .
واستقبل قبله ، ناعمه ،جميله ..تستقر بجانب شفتي ..
تستمر ولاتنقطع، تعانقني فيها أنفاسها .. بسكون غريب يطوقها ..
تهب نسمه قويه بارده ، تطير الستائر ، فتلفحني خصلت شعرها ..
ترتعش مبتعده ، وعينيها معلقه بي ..
قبل ان أنطق بأي شي ، تهمس :شكرا..
اسأل :علئ ؟!
تعيد خصلات شعرها خلف اذنها :علئ كل شيء ..
تبعد يدها عن كفي بسرعه، حال ماوصل لنا صوت ام يوسف المرحب ..
وتبتعد عني اكثر حال مادخلت تلك الغرفه وهي تحمل صينيه القهوه والشاي ..
، دائما هنالك شيء ينهي اللحظات الجميله بيننا ..
ترحب تلك تمدني بفنجان قهوه ،وتمد ملاذ بأخر ..
لاتلقي بالا لوجهي الممتعض
هي فقط تجلس لتسأل عن الأحوال وما الي ذلك ...
اقف ، افتح ياقه ثوبي ، واطوي اكمامه ،أوجه الحديث لأم يوسف ..
ابروح اصلي واجي، عموما ارتاحي ياام يوسف هالفتره وارجعي لبيتك
انا راح اجلس هنا ..واهتم بكل شيء ..
تعالي بس الصباح لأني راح أكون في الدوام ..
اتجاوزها وانا استمع لأعتذارها واصرارها علئ المساعده ..
لا القي بالا واخرج ..
لا تفهم بطيبتها ، انني أحاول التخلص منها ..
...
سأعود للوطن الليله ، لأحضر زواج درع في الغد ..
ولأنجز موضوع سمر العالق قبل ان يصل لجدي ..
فهو بالأمس اخبرني انه لم يعلم ان حفيده صديقه تعمل لدينا في الشركه ..
وأوصاني عليها حتئ شعرت بالملل ..
يحب ان اجد حلا لهذه المشكله ، سيقتلني جدي لو علم بما حصل لها ..
لكنني الان وحتئ موعد الرحله،سأكتفي بالجلوس هنا ..
احتسي قهوتي وانظم ملفات حاسبي ..
واتأمل الموجودين بين الفينه والأخرئ ..
دائما ماتشي المقاهي بمشاعر زوارها ..
فهناك حبيبين في الزاويه ،يطلقان ضحكات تكاد لاتسمع ..
وهنالك فتاه بشعر مبعثر تتجرع القهوه وتغرق في كتب التشريح والطب ..
وبعيدا هناك، جسد اعرفه ، يجلس بجانب النافذه ،يأكد شخصيته عكازه الأسود ..
اقف اجمع أغراضي عن الطاوله واتجه له ..
لألفت أنتباهه :عادي اجلس ..
يرفع رأسه عن الأوراق بسرعه ، يتأملني لبرهه :أي عادي ،تفضل ..
اجلس ، اضع كوب قهوتي ،واغراضي فوق الطاوله ، فيخنقني ازدحامها وعشوائيتها ..
ارتب اشيائي بصمت ..
ارتب كتبه المركونه بعشوائيه ، لتستقيم ..
واشعر بالراحه ،تزعجني حقا الاشياء المبعثره من حولي ..
يصلني صوته فإرفع نظري عن تأمل الأشياء ، واوجهه له
:اعذرني يعني ..بس ماتحس انك مره تحب الترتيب ..
أأكد علئ كلامه :جدا ، هذا شيء مرتبط بشخصيتي ..
يزم شفتيه ويعاود الانغماس مره اخرئ في كتابه ..
لا ادري لما اريد ان اخبره بسفري :انا راجع للسعوديه ، رحلتي الليله ..
يهز رأسه :بالتوفيق ياصديقي ..
يرن الجرس المعلق علئ الباب ، يبلغ الجميع عن دخول شخص جديد ..
التفت ، فاجد وجها مألوفا هو الاخر ،اسأله :هذي جارتك صح ؟!
يرفع رأسه بسرعه ، يجول بنظره علئ كل زوايا المقهئ ..وتستقر نظراته عليها
ثم يغلق كتابه ،ليتأملها ..
هذا البائس ، قبل قليل لم ينزع حتئ نظره عن الكتاب لأجلي ..
وهاهو الان يغلقه تماما ، حال ما رأها ..
أعود للخلف ، استقر علئ مقعدي واراقب تعابيره وهو يتأملها ..
هذا الفتئ معجب ، يطفح الأعجاب من عينيه ..
مسكين ، نساء هذا البلد باردات جدا ،
لن يمر وقت طويل حتئ يدرك ، انه لاجدوئ منهن ..
تنطفئ مشاعر الحب في قلوبهن حال ماتشتعل ..
تتقدم لطاولتنا حال ما رأته ، بأبتسامه لاتفسر ..
يطفح من عينيها الأعجاب هي الأخرئ ..
حسنا ، ربما ليس بريئ هو الأخر ، ربما هو يستغل وسامته علئ عكس ماكنت أتوقع ..
تمد كفها لتحييه فيفعل هو الأخر ، تتجاهلني وكأنني شخص مخفي ..
تكتب شيء علئ نوته صغيره وتمده بها ،فيبتسم ..
يتكلم :انا بخير ، كيف حالك وكيف حال اخوك ..؟
أتأمله بأستغراب ، لما يحدثها بالعربيه ..
عربيه ؟! هي ؟!
حسنا ومابال الفصحئ ، لا يتقنها ، يبدو كروبوت وهو يتحدث بها ..
تعاود الخربشه في ورقه، وتمده بها بعينين حزينه ..
ينعكس عليه الحزن هو الاخر حال ماقرأها ..
حسنا ، هي صماء او بكماء شيء كهذا ، وعربيه ، ويبدوا ان هنالك شيء يدور بينهما ..
وانا كالغبي ، المثير للشفقه اجلس بينهما ، اتجرع قهوتي بصمت واتابع مايجول بينهما ..
هل اعتذر ، واغادر ؟! ام فقط ادعي انني غير موجود ؟!
الخيار الثاني يلائمني ..فألتزم به ..
تحرك يديها فيهز رأسه كما لو انه يفهم ..
تعتذر أخيرا وتغادر ، لتلتقط كوب قهوتها وتخرج ..
يستمر هو بتأملها حتئ غادرت ..
تنطلق مني ضحكه خافته احاول كبت صخبها قدر المستطاع ..
..::وجهك فضيحه ، واضح ترا كل شيء ..
يلتفت لي كما لو انه للتو ينتبه لوجودي :هاه ، كيف ؟!
التقط أغراضي من علئ الطاوله ، ارتدي نظارتي
واربت علئ كتفه:انا ماشي ، بالتوفيق معها ياصديقي..