حيث كنا - الفصل 61 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 61

الفصل 61

أجلس في أنتظار الحافله علئ غير الموعد المعتاد.. لدي كتب يجب ان اعيدها لزميل استعرتها منه ، ثم سأستقل حافله مره اخرئ لمكان عملي .. يدي تتجمد فقد نسيت قفازي في الشقه .. اتوق شوق للبعض الدفئ .. للتحرر من معطفي الثقيل هذا وللتحرك بحريه اكثر .. تصل الحافله ، فيقف الجميع .. اصعد ، امرر بطاقتي ، واجلس بجانب النافذه .. اشتاق للديار ، احن لعائلتي وللجميع هناك .. مضئ وقت طويل وانا احارب هنا لوحدي .. أفتقد والدي وامي والفتيات .. لكن كل ما غلبني الشوق ، يعود صوت ملاذ ليداهمني .. "لاترجع ، كون نفسك ، حقق كل شيء تبيه ، كل شيء منعك ابوك عنه .. فأزهد في العوده ، فأنا حتئ اللحظه لم اتجاوز نصف الطريق بعد .. الغربه قاسيه ، لكنها ليست حقا بذلك السوء .. ربما لأنني معتاد علئ الوحده قديما .. آنذاك كنت اجد متعتي في الكتب، الرسم ، الأغاني ، والأفلام الكلاسيكيه .. لكنني لم افكر لوهله ان اتجاوز ذلك لشئ اكبر .. الان كل متع عالمي السابق أصبحت هوايه ، لا اجد لها وقت حتئ .. تتوقف الحافله ، التقط عكازي واتجه للباب .. اترجل منها ، واتجه لحيث يجب ان التقي به .. اشعر انني ضائع نوعا ما .. استمر في المشي ، سأميز شيء بالتأكيد فهذه المره الثانيه التي اقصد فيها هذا المكان .. لكن ذاكرتي معتمه الان ، لذلك ابحث عنه في الخرائط .. اكمل المشي بحذر وانا ابحث جيدا عنه .. يصطدم بي جسد مسرع ، بالكاد حافظت علئ توازني .. تتجاوزني الفتاه بلا أي اعتذار يذكر .. المح شئ يسقط من حقيبتها ، فاحاول تنبيهها .. أتقدم منه التقطه ، اظن انه حذاء باليه او ماشابه .. أحاول اللحاق بها .. اراها تقف بجانب المبنئ ، اسرع في خطواتي .. اقترب منها ، وهي مشغوله في البحث بداخل حقيبتها .. أحاول لفت انتباهها ، فتلتفت للخلف .. فأبتسم لوجهها المألوف ،انها جارتي ..! تبتسم لي هي بدورها ، فيسطع الحزن في عينيها اكثر .. كيف لتعابيرها ان تناقض بعضها البعض .. ربما لأن عينيها زرقاء لامعه ، يخيل لي انها مليئه بالدموع .. تبدو سعيده لرؤيتي ، تلقي التحيه بيدها .. فأبادلها تحيه الأشاره بغرابه .. يربكني التواصل معها ، اشعر انني بليد نوعا ما .. لكنني حقا اشعر بالكثير من الحماس للتخاطب معها ومحاوله فهمها . لا التقط ماتحاول قوله لي بيديها .. لكنها في النهايه تشير علئ يدي ، فأنتبه للحذاء .. أمدها به وأحاول حثها علئ الأعتذار : لما اصطدمتي فيني ، طاح من الشنطه .. تبتسم ابتسامتها الحزينه المعتاده وتحرك يديها بسرعه لا افهم شيء لكنني ابتسم واهز رأسي بغرابه .. تشير علئ ساعتها ، كما لو انها تعتذر مني .. اعتذر انا الأخر ...فتنصرف مسرعه لداخل المبنئ .. وانصرف انا لمعاوده مهمه البحث . صدفه غريبه ! حسنا .. مسكينه هذه الفتاه ، اشفق عليها .. اود حقا لو امكنني ان اساعد بشئ ما .. ... تخرج امي بعد ان تفقدتني .. اشعر بالاعياء ، جسدي متهالك ، عظامي لاتحملني .. اثار الأمس فيني رعبا لن يتجاوزني ماحييت .. اخبرت امي انني مريضه ، واكتفيت بذلك .. وهاهي بين الفينه والإخرئ تدخل لغرفتي حتئ تتطمن علي .. اشعر ان ماحدث لي بالأمس ماهو الا كابوس .. اشعر انني كنت احلم حين تداهمني ذكرئ تلك الاحداث .. مازلت لا اصدق ان ذلك حدث لي ، ومن من ؟! من فلاح ، الرجل الذي احببته منذ طفولتي وحتئ الان .. كيف حصل ذلك لا اعلم .. لا استطيع ان اجمع شتات ذاكرتي . الصدمه تعيقني عن التفكير .. لماذا فعل كل هذا لي ؟ لقد احببته بصدق .. لا يعرف كم ليله سهرت فيها اقلب صوره في الهاتف واقبلها .. كيف استطاع ان يسيئ الي هكذا .. اشعر بالخوف .. منه . كان مرعبا جدا ..لم يكن حبيبي اللطيف الذي اعرفه .. لا استطيع ان اعبر عن مقدار صدمتي به .. مازلت أتذكر لمساته القاسيه ، قبلاته القذره وانفاسه التي تداهمني في كل لحظه الان خلت انه مختلف ، انها رجل مميز .. وانه احبني مثل ما احببته لكن اتضح لي الان انه حيوان لا اكثر .. يجري وراء شهواته فقط. كيف كنت غبيه هكذا ؟! لأنسئ أعوام السجن التي مر بها وبما تحويه.. لأتجاوز العداء الصريح بينه وبين رائد .. اقفز بخوف ،حال ماتذكرت الصور .. الصور تلك التي التقطها .. سيبتزني بها ؟! لايوجد تفسير اخر .. ربما سيرسلها لأبي ، او .... لا لا لن يفعل ، لن يفعلها فلاح .. تجتاحني موجه بكاء جديده .. اشعر برعب حال ما تذكرت شي .. ، اقسم ان قلبي يكاد يخرج من مكانه بسبب الخوف .. اتراني كنت اداه انتقام منذ البدايه ، سيفضح فلاح رائد بي ! انا خائفه جدا .. اللعنه علئ الحب ، اللعنه عليك يافلاح .. ليتني لم اتعرف عليك ابدا .. ..... امضي وقت طويل في تجهيز المنزل الجديد .. اشغل نفسي به قدر المستطاع .. يتملكني شوق كبير للصغار ، وللعب معهم .. لكنني مشغول جدا هذه الأيام .. فأكتفي فقط بزياره سريعه لهم .. طول هذه الفتره لم اسمع منها وعنها .. لم اسعئ أيضا للتواصل معها .. ولا ادري لما .. بعض الأحيان .. أخاف من ما ألت اليه الأمور .. أخاف من ما انا مقبل عليه ، من ما تركت خلفي .. اشعر انني لن اجد ابدا ما اريده .. وانني لن اصل لغايتي ابدا .. وان هذا الطريق الذي اسلكه ماهوالا طريق مسدود اخر .. .. اجول ببصري في انحاء المنزل الجديد وزواياه.. لم يتبقئ الكثير ، لتسكنه حياه جديده .. حياه لا اعلم اذا كانت ستروقني ام لا .. ربما في النهايه سأنبذها لحياه اخرئ .. اقترب من النافذه ، أتأمل الجو في الخارج .. يشبهني ، ضبابي جدا كأفكاري .. لم أتوقع في يوما ما ،ان تكون حياتي هكذا .. مشوشه ، غير مرتبه ، وسريعه التغيير .. .. تنعكس عينيها المخضبه بالسواد علئ الزجاج فأتذكر لقائي الأخير بها .. بوقوفي المتلكئ أمامها .. بنظرات المراهق المبهوره ، وبدقات قلبه العجله .. تبا كم كانت عينيها المدعوجه بالكحل فاتنه .. مازالت حتئ الان تزورني قبل النوم ، تحثني عن البحث عنها او عن مايشبهها .. أغلق الستاره ، فتختفي وتتجاوزني مثلما فعلت تلك الليله .. أمسح علئ ظهر ناقه جدي المريضه يبدو ان احد لم يلقي لها بال او يهتم بها منذ غيابي .. للتو تشاجرت مع الراعي لأهماله .. فهو لم يستمر علئ الدواء الذي وصف لها .. هو فقط اهملها ،حال غيابي .. أحاول انا اتمالك اعصابي وانا اخبره ان يجلب لي دوائها .. فيتحرك مسرعا لجلبه .. علئ الأقل هو لم يرميه .. التفت ابحث عن فلاح فأجده يجلس تحت الشجره ذاتها التي اعتاد الجلوس تحتها قديما .. وكالعاده يدخن ويبدوا مغيبا عن العالم .. اخبرني الطبيب بعد تشخيص طويل معه .. انه مصاب بأنهيار عصبي بسبب كثره القلق والأجهاد .. مما سبب له بدوره الأرق والهلوسه والغثيان واشياء اخرئ .. لم اعلم ان فلاح يمر بكل هذا الوقت الصعب .. شعور الذنب والتقصير تجاهه يحاصرني .. اوصانا جدي ان لا نفترق ثلاثتنا .. وانا نحمل مشاكل بعضنا البعض ونحلها .. لكنني كنت مشغول عنه بملاذ ، ولم التفت له حتئ.. التقط الأبره التي يمدني بها الراعي .. املئها بالمعيار الذي وصفه لها الطبيب واتأكد من افراغها من الهواء .. أوجه الراعي لثبتها جيدا .. واسأل الله ان ينفع بها .. ... اتجه لفلاح ، اجلس بجانبه بهدوء .. يلفتني منظر السجائر المرميه تحت اقدامه .. يغرس سجارته في التراب لأطفائها .. ويمد يده للعلبه ،فأمنعه عنها .. يتأملني بصمت وغرابه ، ثم يبتسم .. يعدل جلسته ويتكئ علئ الشجره خلفه .. ويصلني صوته المبحوح :اكره هالمكان ياصقر .. اضع علبه السجائر خلفي ،واتكئ ان الأخر .. يعاود الحديث : اكره كل شيء هنا ، البل ،الوايت ،بيت الشعر كل شيء هنا اكرهه .. يتنهد ،: ياااه تذكر يوم جدي يقف هناك يصلي .. يشير لمكان بعيد ، أبتسم للذكرئ ، كيف لي ان انسئ يافلاح .. كنت اصعد كل يوم هذه التله بعد وفاته لأبكي عليها .. مااستطعت ان اذرف دموعي في مكان اخر .. يعاود الحديث : تشوف الغرفه ذيك ؟ اهز رأسي ، يتغير صوته : نفسي احرقها . ألتفت لها مستهجنا ، فأجد في عينيه نظرات غريبه .. يلتفت لي هو اللاخر : صقر .. انا اخطيت .. بس ماني مستعد اتخلئ عن هالخطأ ، راح استمر فيه .. أعاود تأمل العربه البعيده :بأيش اخطيت ؟ يمد يده بسرعه ويلتقط علبه السجائر من خلفي حتئ قبل ان استطيع منعه .. يأخر اخر سيجاره فيه ، ويشعلها .. ....: انا انتقمت من رائد ..او بالاحرئ علئ وشك .. اسأله بحذر : بأيش ؟ يبتسم ابتسامه لا اجد لها تفسيرا : بأخته ، بأغلئ أخواته .. يدور العالم من حولي ، اشعر بالصدمه تطوقني وتشل حركتي .. كيف يكون هذا الشخص القذر الذي يجلس امامي هو فلاح .. لم اشعر بنفسي وانا امسك بياقه ثوبه والكمه .. يقهقه فيثير الغضب بداخلي اكثر :حسبي الله عليك انت منت برجال .. يصرخ بي ويندفع نحوي :هي اللي جتني ، هي اللي جت تبيني .. انزع يديه عن ياقه ثوبي ، أحاول تمالك انفاسي واعصابي .. يرتفع ضغطي ، تمنيت ان اسمع منه أي شيء اي انتقام او خطأ الا هذا .. يعاود الجلوس والحديث : والله عاد مااحد قاله يظلم ...ولايحسب ان الدنيا ماراح تدور وترجع عليه .. اصرخ فيه : وانت ، تحسب الدنيا مراح تدور عليك .. يصرخ هو الاخر : والله اذا قصدك خواتي ، فهن عفيفات مه...... ابتعدت عنه حتئ اختفئ صوته ، لا اريد ان اسمعه اكثر .. فلاح مريض ، مريض ، يجب فقط ان اجيد التعامل معه .. لابد لي ان اتمالك اعصابي واحاول تدارك الأمور .. نعم سأحاول ان احل هذا المصيبه الجديده .. ..