بياض الثلج و نكهة الندم
كان الاعلان المدرسي يعلن عن التحاق فتاة جديدة الى صفوفهم
كانت نيكيتا في المدرسة كطاووس يرفض الانحناء؛ لا تتحدث إلا عن جمالها، وتقارن بياض بشرتها بالقطن قائلة بلسانٍ سليط:
"أنا أشد بياضًا ونقاءً، لا عجب أن الجميع يلاحقني كالفراشات."
ورغم أن الذكور يتهافتون حولها بسبب "جمالها الملاكي"، كان ريو الوحيد الذي يرى ما وراء ذلك البياض. بذكائه الحاد، لاحظ الارتجافة الصغيرة في عينيها حين يتنمر عليها البعض بسبب كونها "أجنبية" أو لقصر قامتها الشديد.
موقف الدفاع وبداية الانكسار
في أحد الأيام، حاصرها مجموعة من المتنمرين يسخرون من لهجتها ومن قصر قامتها، قائلين إنها "دمية أجنبية ضائعة". حاولت نيكيتا صدهم بكبريائها المعتاد، لكن دموعًا خافتة بدأت تلمع في محجريها.
وفجأة، ظهر ريو.
ببروده المعتاد وغروره الذي يخيف الجميع، أخرجها من الموقف بكلمتين فقط، فارتد المتنمرون هاربين.
نيكيتا شاحت بوجهها وقالت بتكبر:
"لم أكن بحاجة لمساعدتك، أيها المغرور.. أنا أستطيع الدفاع عن نفسي."
ريو بابتسامة هادئة:
"أعلم ذلك.. لكنني لا أحب أن يفسد الغبار جمال هذا القطن الذي تفتخرين به."
ريو يتعلم الطبخ لأجلها
مع مرور الأيام، لاحظ ريو شراهتها في تناول طعامها المفضل: "البورش"، لكنها دائمًا ما تتذمر من جودته في أمريكا. شيئًا فشيئًا، نما شعور غريب داخله… ضرورة أن "يطعمها" هو بنفسه.
ذهب إلى الفتاة التي ربته بعد وصوله أمريكا، وطلب منها تعليم أسرار الطبخ الروسي، تحديدًا طريقة إعداد البورش.
الفتاة بدهشة:
"ريو؟ أنت الذي لا تلمس الملعقة، تريد تعلم الطبخ؟"
ريو بنبرة صادقة، وكأن شيئًا قديمًا في داخله يستيقظ:
"لا أعرف لماذا.. لكنني أشعر أن هذا الطبق يخصني، وكأن يدي تشتاق لصنعه."
وعندما قدم الطعام لها في المدرسة يومًا، تذوقته نيكيتا واتسعت عيناها. النكهة كانت مألوفة بطريقة غريبة، ذكرتها بطفولتها، وبفتىٍ وعدها بالقلاع والقصور.
نظرت إلى ريو بنظرة خالية من "التسونديري" لأول مرة، وقالت بصوت خافت:
"لماذا تهتم بي هكذا؟ أنا أعاملك بسوء، وأنت دائمًا هنا."
ريو بصدق لم يعهده:
"ربما لأنك تبدين أجمل عندما لا تتحدثين عن كبريائك.. وتبدين حقيقية عندما تأكلين."
مشهد الحديقة: سحر الكلمات
في نهاية الفصل الدراسي، ومع شائعات بأن أهل نيكيتا قد يغيرون مدرستها بسبب علاماتها، ذهبت للبحث عن ريو مساءً. لم تجده في مكانه المعتاد، فذهبت إلى حديقة المدرسة وجلست تبكي بحرقة.
نيكيتا بين شهقاتها:
"لماذا أبكي؟ هل لأنني عاملته بسوء؟ لماذا أندم؟ أنا أعامل الجميع هكذا.. لماذا هو بالذات؟"
وفجأة، سمعت ضحكة خفيفة مألوفة:
ريو: "أوه.. أنتِ هنا إذاً."
مسحت دموعها بسرعة محاولة استعادة قناعها:
"لماذا أتيت الآن؟"
ريو اقترب وأمسك معصمها برفق، شعرت دفء يده يزيل الحدة عن وجهها:
"يداك صغيرتان جدًا.. تمامًا كما تخيلتهما."
نيكيتا بهمس:
"أتعلم؟ لو كانت البشرية كلها أبيض وأسود.. لكنت أنت الوحيد الملون."
ريو بدهشة:
"لماذا؟"
نيكيتا:
"من يدري.."
ابتسم ريو، وكأن "روديون" القديم يتحدث من داخله:
"ابتسامتك أرق من نسيم الربيع.. وفي حديقة قلبي، تفتحت الزهور."
هذا الفصل من الفصول الاخيرة