حيث كنا - الفصل 60 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 60

الفصل 60

أخرج مسرعه بدون ان اشعر . يحثني الخوف والرعب .. انزل للإسفل ، واجلس حيث كنت قبل ان اصعد خلفه .. افكر في ان اخبر والدي ، او اخوتي الأخرين .. لكن ، ماذا اذا سببت مشكله .. فهيئته لاتبدو طبيعيه علئ الاطلاق .. ماذا لو ان فلاح لم يكن مظلوما كما قال .. ماذا لو كان يتعاطئ او ماشابه .. لكن فلاح لايفعل ذلك ،نعم . هو جيد وطيب .. ولكن أيضا هنالك مجال كبير لذلك .. الله وحده يعلم اي الفئات قد خالط في السجن طوال اعوامه الثلاثه .. فهو منذ خرج اصبح شخص لايمت لفلاح بصله الا بأسمه .. اشعر بالخوف عليه ومنه ..وعلئ امي وابي أيضا .. ادلك جبيني أحاول التفكير بعقلانيه ، بحل جيد .. لكنني المح ظل يتجاوزني بسرعه .. حال ما ارفع رأسي ، اميز هيئته النحيله وشعره الطويل مبتعدا .. استودعك الله يافلاح ، لاقدره لدي لأفعل شيء اكثر من ذلك .. ........... اشعر انني أعيش اكثر ايامي سعادة وفرح .. الألم الذي عشته في الأيام السابقه لم يكن مزحه .. أتأملها واحمدالله علئ نعمته .. أكتفي بتأملها ، ان تكون بجانبي فقط هو كل مااحتاجه .. حال مااستيقضت بالأمس سجدت لله شكرا ، لأنه أعطاني فرصه اخرئ للحياه . أقبل كفها ، فتلتفت لي .. ابتسم لها ، فتعيد الأبتسام لي باعياء .. أتحدث بشي دار في خاطري : يمكن كل اللي صار لنا خيره .. تهز راسها ببطء ثم تمد بصرها لقدمها المقيده بالجبس .. أشعر بالضيق والحزن ، لابد انها تتألم .. أعاود تقبيل كفها من جديد ، أشعر بكثير من الذنب الذي يختلط مع السعاده .. فلا ادري أيهما أعيش .. أخبرت الجميع ان الطبيب منع الزياره .. اعرف تماما انها لا تريد رؤيه احد الأن ، عشت شعورها قبل ذلك .. ستشعر بالكثير من الضياع لفتره.. ماهو الا وقت وتتأقلم مع كل هذه الأفكار .. اسمع صوتها الخافت المبحوح : حلمت بأبوي .. أقترب منها أكثر ، فتعاود الحديث : حلمت بأبوي .. ابتسم لها أحاول ان اداري الحزن الذي أنتقل الي منها : شيء حلو .. تهز رأسها ببطء ، تبتلع ريقها وتعاود الحديث : كان حزين ، شفاف .. أصمت لا اجد شيء لأقوله .. أمسح بيدي علئ خدها ، فتغمض عينيها .. أقبل وجنتيها أهمس في أذنها : لاحقه علئ كل شيء ، ارتاحي الحين اهم شيء راحتك .. أعود للجلوس علئ المقعد مره أخرئ .. واعاود العبث بأصابعها ، اضع خاتمي في أبهامها لكنه ينزلق .. نحيله هي جداوضئيله ، عروقها واضحه جدا .. امرر اصابعي عليها ببطء واجد هوايه جديده .. يقتحم شخص ما الغرفه ، التفت للخلف فأجد فلاح يقف هناك لأهثا ، بوجه لايشبهه .. أقف مصدوما من أقتحامه لحرمه المكان .. لا ، صبرت عليه بما فيه الكفايه ، أكتفيت من حركاته الصبيانه .. لن يصبح رجل ابدا ، تتفاقم حالته كل يوم .. يتجرأ الأن ليدخل هكذا ، وأمامي ؟! أتقدم منه بسرعه ، أدفعه للخارج ، فيصرخ بي ان ابتعد عنه .. أعض علئ شفتي أحاول التزام الصمت حتئ أخرجه .. لكنه يصرخ ويشتم كالمجنون : ابي اشوف ملاذي .. اشد علئ يدي أحاول ان لا الكمه علئ وجهه ، أتذكر ان هذا فلاح ، رفيقي وابن عمي ..لايجب ان يحدث هذا الشجار بيننا.. ادفعه للممر ، واغلق الباب خلفي أدور لوهله ، اذكر الله ، أعد أرقام لا طائل لها .. فقط لأتمالك غضبي ، مابه هذا الأحمق... أقترب منه ، انزع الحكمه مني ، سألقنه درس لأ محاله .. لكن يوقفني صوت نشيجه وبكائه .. ألتفت في ارجاء الممر ، لا يوجد احد .. مابه ؟! مابال هذه الأحمق الان .. اسحبه لزاويه بعيده ، وعوضا عن ضربه أجلس بجانبه ، أسأل : فلاح شفيك .. يرفع رأسها ، يلطخ اللون الأحمر عينيه ، وجهه شاحب ، يبدوا انه لم ينام منذ فتره .. تطرأ فكره ، ربما قد تعاطئ شيء ؟! اسأله : آكل لك بلاء ولا شيء .. يمسح عينيه ، يبعد الدموع عنها : لا ، بس ابي اشوف ملاذ .. اشعر انه مريض ، كما لو انني اقف امام طفل صغير .. يعود ليردد : اختي ، ملاذ اختي ، اقرب لي منكم كلكم . اختي ملاذ .. اقف وامسح وجهي ، اشعر انه قد جن .. اعود مجددا له ، واجلس امامه .. اسأله : كم لك مانمت .. لايجيب ،فقط يتمتم بأشياء لا افهمها.. أقف وادور في الأرجاء لا اعرف مالذي افعله معه .. أي طريقه تفيد معه .. ، اعرف هيئات المتعاطين ، هيئته وتصرفاته توحي بذلك .. أعاود النظر له ، يجلس هناك ينسدل شعره الطويل ليغطي وجهه ، لكن يصلني صوت تنهداته ونشيجه الخافت .. ،كيف لك يافلاح ان تنتهي بهذا الحال .. يجذبني منظر عجوز علئ كرسي متحرك أخر الممر ، لحظات لأكتشف انها جدتي بصحبه والد فلاح ووالدي.. اعود له مسرعا ، أهز ياقه ثوبه : اسمع ابوك جاي ، اطلع برا وانتظرني ابجيك .. ينظر لي يبدوا تائه ، اعيد الكلام له مره أخرئ .. يتأملني بعينين دامعه ، يهز رأسه ويقف .. يتجاوز الممر بسرعه ويختفي عن نظري .. مابال هذه الزياره الان .. أحتفي بجدتي القادمه من بعيد ، فترحب بي هي الأخرئ .. ثم تسائلني مباشره عن ملاذ ،وعن أحوالها .. أجيبها وانا ادفع كرسيها المتحرك مرغما نحو غرفتها .. يدخلون ، يتبادلون التحيه مع "صمت ملاذ .. تسألها جدتي عن الكثير من الأشياء ، وعن تفاصيل الحادث .. علئ غير العاده تثرثر جدتي .. وكالعاده ، تختصر ملاذ كل شيء وتجلب أقصر الأجابات .. لم يمضي وقت طويل لكنهم سرعان ما يملون ويغادرون ، مخلفين الفراغ في الغرفه .. أحدثهم في الخارج ، يعاودون السؤال عن وضعها فأجيب ..وعقلي مشغول بالمجنون ذاك .. يغادرون فأسبقهم ، أتجه خارج المشفئ .. لا أظن انه سينتظرني حقا .. لكنني اجده يجلس مستندا علئ الجدار ، يتأمل الدخان المتصاعد من السيجاره التي بين أصابعه .. اجلس بجانبه ، اتأمله وهو يراقب الفراغ ، طوال حياتي لم ارئ فلاح بهذه الحاله .. حتئ حينما كان مسجون ، شيء ما الان يحيطه بهاله من السواد .. اسأله سؤال صريح : فلاح تتعاطئ انت .. ينفث الدخان ويجيب : لا ، أنظلمت بالترويج ، الحين بتظلموني بالتعاطي بعد ؟ يختتم حديثه بضحكه صغيره شامته ، تطفر وجع ومراره .. يبدوا هادئ ، علئ عكس حالته قبل قليل .. الان لايبدوا كالمتعاطي ، اشعر فقط انه مريض .. أسأله ان يمدني بمفتاح سيارته فيفعل بلا أي ممانعه.. أأمره ان يتبعني ، فينصاع .. الذي انا متأكد منه ان فلاح يعاني من شي ما ، وجهه يبدو غريبا جدا ، شيء فيه لايبدوا طبيعيا بتاتا .. لذا اقرر أصطحابه لمشفئ اخر .. مستشفئ لدي فيه بعض المعارف ، متئ ماحصل شيء سيئ اعلم انهم سيتسترون عليه ..