حيث كنا - الفصل 59 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 59

الفصل 59

منذ الأمس وانا أعيش حاله اشبه بالدوران .. ادور وادور ولاينتهي هذا الشعور .. متعبه جدا ، كل مره أغمض عيني فيها ، تقفز امامي خلفيه الشاحنه .. كابوس جديد ينظم لحصيله الكوابيس القديمه .. كانت رؤيه ابي متعبه جدا لقلبي .. أكد لي ان وجع اليتم في قلبي لن يشفئ ابدا.. وانني ماحييت ، سأبقئ مفجوعه برحيله .. وددت لو انني بقيت معه اكثر ، لو انه أطال البقاء قليلا بدلا من الطيران والأختفاء .. لابأس ، سأرهن عمري الباقي للغيبوبه ان كان سيرافقني هو خلالها .. فحظنه لي بدأ حقيقيا ، كما لو انه حقا هنا .. بهيئته تلك التي تركني بها .. اه لو انني استطيع رؤيتك تكبر معي لترافقني في كل مرحله عمريه جديده ..، حتئ أقطف الشيب الذي سينتشر ليغطي سواد شعرك ولحيتك .. واغسل قدميك حتئ لاتنحني فيألمك ظهرك .. لكنك رحلت سريعا جدا ، ولم أحظئ بفرصه لأمارس دور الأبنه جيدا .. حين اخبرني انه اشتاق لي ، بدأ لو انه حقا يعني ذلك ، كما لو انني لم اكن احلم .. وعتابه لي كان موجعا ، موجعا جدا .. كما لو انه حقا امامي ..بهيئته الحقيقيه .. اتراه غاضب علي ؟ قال لي ان لا احد يتعرف عليه ، لأنني لم افعل مايفعله بقيه الأبناء لأبأئهم ؟! قديما كنت اتصدق وأنوي الاجر له .. لكنني توقفت لفتره طويله ، بدون قصد او علم مني ، توقفت لأنني أيضا توقفت عن الحياه ، وماعدت أفكر في شيء سوا النوم والانعزال .. انا متعبه جدا ، وساقي تؤلمني ، في الحقيقه كل جسدي كذلك .. والصداع يمنع عقلي من فهم مايجري حوله حقا .. اشعر انني نوعا ما مازلت في الغيبوبه .. التفت للجالس بجانب سريري .. أشعر بالخدر يسري في ذراعي لكنني أبقيها ولا احركها.. لا ادري كم مضئ من الوقت وهو ممسك بها .. يعلق عينيه بيدي ، يعبث بها ، يحرك خاتمه وينقله بين اصابعي.. أتأمل لحيته المبعثره ، جرح شفته العلويه ، عقده حاجبيه .. ألحمد لله انني لم اخسرك ، شاكره لله انه ابقاك معي .. هشه انا جدا ، لن احتمل فكره يتمي للمره الثالثه .. فان كان فقد ابي وجدي ، شيء لن اتعافئ منه للأبد .. ففقدك وخسارتك ، موت محتم لي .. .............. أغلق كتابي ، واستلقي .. اشعر بالملل يحيط بي من كل الأتجاهات .. اريد العوده لنشاطاتي السابقه .. لكنني لن اعود لنفس المكان ابدا .. يزعجني تواصلهم معي ، تمسكهم الشديد .. يبعثون في نفسي كثير من القلق والشك .. مابال الترقيات والحوافز التي سيقدمونها لي حال عودتي .. اين ذهب الضغط والظلم والأجحاف الذي كان يمارس ضدي .. كان تنمر صريح ، ولست بغبيه لأعود مجددا لذلك المستنقع .. لكنني حقا اشعر بالفضول من تمسكهم ! أقول لا ، فيقدمون رشوه لعودتي .. ارفض مجددا ، فيجلبون رشوه اكبر .. سأتمسك بالرفض حتئ النهايه .. مابال غريب الأطوار ذاك ؟! اعلم ان كل مايحصل الان هو من صنعه .. كل هذه الضجه ، هي شيء يحب اثارته .. اتأمل الخضره من حولي ، فتهب نسمه بارده .. أتنفسها بعمق انعش حواسي بها .. اعاود الجلوس التقط كوب القهوه ، فأجده قد برد .. أتنهد ، لا شيء يجري كما اريده هذه الأيام ، حتئ قهوتي تعاندني .. يتجاوزني فلاح مسرعا بوجه لايشبهه ، أثآر الرعب فيني لوهله .. بهيئته الغريبه، وبشعره المنسدل علئ وجهه .. الحق به بقلق ، لم هذه العجله .. يصعد لغرفته فإتبعه .. حال ماوقفت عند الباب ، صدمني منظر غرفته .. أدخل ببطء وبتمهل ، أتإمل الدواليب االمبعثره ، والعطور المنثوره .. االتحفه المكسوره في الزاويه والسجائر وعلبها المرميه في كل مكان امضي وقت لمحاوله استيعاب ان هذه غرفته حقا .. اقترب من دوره المياه الملحقه بالغرفه .. أستمع لصوت الماء المنسكب .. ألمح الباب المفتوح ، أناديه .. لا يوجد رد .. يبدوا انه فقط يستحم ، لاداعي لكل هذا الخوف الذي يقبض علئ قلبي .. لكن يوقفني صوت النشيج المرتفع ، والتمتمات الغريبه .. أشعر بالخوف ، أتردد من الأقتراب .. أناديه مره أخرئ ، فيرد بكلام لاافهمه أقترب ، لأجده يجلس بملابسه، في حوض الأستحمام الذي يطفح الماء منه .. اشعر بالخوف اكثر من أي وقت مضئ .. كما لو ان نشيجه ينزع من صدري انا .. تطفح الدموع من عيني ، ماالذي حدث لفلاح ؟! أستمع لتمتماته : كل شيء ضدي .. الله يلعنه .. يستمر في اللعن والشتم لشخص مجهول ، لكنني التقط أيضا اسم صقر ، ملاذ يدخل في حاله غريبه ، كما لو انه في حاله هلوسه او ماشابه .. اكتفي بتأمله عند الباب ، شيء ما يمنعني من الأقتراب .. يبدأ أنفه بالنزيف فجأه ! اتمالك أعصابي ، واسترد شجاعتي .. ثم التقط المناديل واتجه اليه ، أضغط علئ أنفه واعيد رأسه للخلف .. يستسلم هو علئ عكس توقعاتي ..ويسلم جسده لمياه الحوض .. أثبت المناديل بيد وبالأخرئ أغلق مفاتيح الدش.. اناديه،واناديه لكنه لايجيب .. اصفع خده بخفه ، يفتح عينيه المحمره . يتأملني بهدوء لبرهه وانا اناديه .. ثم مالبث ان عاود الجلوس مره اخرئ .. أجد فرصه لأسأله عن حاله لكنه يقاطعني حتئ قبل ان افتح فمي .. : اطلعي ياسمر وسكري الباب ..تعبان انا ابي انام .. من المستحيل ان افعل ذلك : لا مااقدر ، شفيك انت يصرخ في وجهي لأول مره علئ الاطلاق ، فيبعث الرعب بداخلي .. قلت لك اطلعي برررا ..