الفصل 58
أنزل بالسياره للطريق الترابي ، أشعل سيجارتي المئه ربما ..
هذا المكان هو الوحيد الذي فكرت فيه ..
المشكله انني لم اضع خطه معينه لمجريات الأمور ..
لا ادري اذا كنت أستبقت الأحداث ام لا ..
لكن ها انا الأن أنزل لمعركه الأنتقام رسميا ..
ولا سبيل للتراجع ، كل ما سيحدث سيكون مرتجلا ..
لا مجال للرأفه ، كل شيء يجوز في الأنتقام ..
اقف بجانب المقطوره القديمه ، واسحب المفتاح ،
ثم أتجه لها ، أصعد درجاتها المعدنيهً..
اهز الباب مغلق ، ابحث تحت السجاده الصغيره فأحد المفتاح ..
أفتح بابها ، فيطلق صرير مزعجا ، ..
أضغط مفتاح الأضاءه فيعمل ، ..
اعود أدراجي للسياره ، أفتح الباب عليها ، اجدها صامته تتأمل الفراغ ..
أسحب يدها ، فتسحبها هي بدورها مني ..
بعيني دامعه ، تهز شيء بداخلي: تكفئ فلاح الله يخليك رجعني ..
أتنهد ، هذه اللحظه الصعبه قد حانت لاسبيل للعوده الأن ..
احيطها بيدي واحملها بخفه ، تصرخ فأضغط رأسها لصدري لأخرس صراخها..
لاينقصني ان أثير فضول رعاه الأبل المتواجدين بعيدا في خيامهم ..
أحملها بسرعه لداخل المقطوره ، وارميها علئ الأرض ..
تزحف لتلتصق بقدمي باكيه :ابوس رجلك تكفئ رجعني ..
أنزع شماغي ،أرميه بعيدا ، واحرر شعري ..
تزحف مبتعده ، تلتصق بالزاويه وتتكور علئ نفسها ..
يسيل الكحل ، يلطخ وجنتيها ، وتلتصق خصلات شعرها بوجهها ..
أفتح أزرتي العلويه أحاول التنفس ، فتصرخ ، وتدخل في نحيب حاد ..
أخرج هاتفي ، أقترب منها ، فتتكور اكثر ..
أثني ركبتي لأجلس مواجه لها : ناظريني ..
ترفع وجهها لي ،فأمد يدي لأمسح الكحل الذي يلطخ وجهها ، لكنها تعود لتدفنه مره أخرئ في حضنها ..
أصرخ بها : بنت ! قلت لك ناظريني ..
لاتفعل شيء سوا البكاء ، أحاول أغرائها : تبين ترجعين ؟ ناظريني ، سوي اللي أقوله لك وارجعك ..
ترفع رإسها لي بسرعه :اللي تبي ...
أقاطعها ، وامسح وجهها بطرف عبائتها ثم انزلها عن كتفيها بقوه ، فيضهر القماش الوردي الناعم للسطح ..
أقترب منها ، التقط صوره لكنها تبدو غبيه ..
أجلس بجانبها ،أإمرها : ناظري الكاميرا ، صوره بس وارجعك ..
أعاني في سبيل التقاط صوره واضحه وجيده معها ، وهي لا تساعد أيضا ..
استمر في توبيخها ، حتئ حصلت أخير علئ مجموعه صور مناسبه ..
أحيطها فيها بذارعي ، أبدوا مزهوا بنفسي ، فخورا بأنتقامي ..
أشعل سيجاره جديده ، أنظر لعينيها الخائفه ، تبدو كقطه تائهه ..
ربما هي تفكر الان انني اطمح لشئ اكبر ، في الحقيقه كان هذا شيء واردا منذ تحركت بالسياره من امام منزلها ..
لكن شيء ما يمنعني ، لأعرف ماهو ..
لذلك انا سأكتفي بالصور ، افضل من العوده بخفي حنين ....
لكن عوضا عن ذلك سألقنها درس لن تنساه ابدا ..
يصلني صوتها : فلاح تكفئ رجعني الله يخليك ..
أقرب وجهي لوجهها بسرعه خاطفه ، فتبتلع مابقي من كلماتها وتزم شفتيها كطفله صغيره ..
أنفث الدخان علئ وجهها ببطء ، أقترب منها أكثر أنوي أخافتها أكثر ..
وكل ما اقتربت كل ماتراجعت للخلف مرتجفه ..
شيء مايجذبني أكثر ، لأادري ماهو ، يغري أكثر من السيجاره اللتي في يدي ..
أتأمل عينيها الباكيه ، انزل عيني للكحل السائل علئ خدها ، واقترب بشئ كالسكره ..
أقترب حتئ الثم خدها ببطء ، أستنشق رائحه الورد من خدها ..
أنزل لأسفل أكثر ، أغيب عن الوعي ، كأن هنالك قدره خارقه ترغمني علئ ذلك ..
تدفعني يديها فأعود للخلف بقوه ، تقف مسرعه تتجه للباب محاوله الهرب .
الحق بها بلا أي عناء ، ألف معصمها ، وأثبتها ..
تعود للتوسل مره أخرئ ، فأصمت ..
يبح صوتها وهي تردد :انا وثقت فيك حرام عليك ، ليش كذبت علي ليش ؟
أقربها مني ، أصرخ في وجهها : انا كذبت عليك ؟ انتي اللي جيتيني برجلك ، انتي اللي كل يوم تتصلين وترسلين ..
وش كنتي تبين مني بالضبط ، حب ؟ انا ماعندي ، تذكري دائما انه ماكان ذنبي ابدا اللي بيصير لك او لعائلتك بسببي ، كل هذا ذنبك ، انتي اللي سعيتي لكل هذا برجلك ..
وجيتيني ، وازعجتيني ، وهذا درس ، بيبقئ لك ماحييتي ..
يبح صوتها وهي تعاود التوسل ..
شيء فيني ينتشي ، لا ادري ماهو ، شيء كالشعور بالقوه ، بالسلطه ..
يقفز شيطان صغير يوسوس لي ، مالذي يخفيه السواد ؟
الأجابه كانت ، فستان وردي جميل ، لابل فاتن ..
يوسوس مره أخرئ ، أقترب تلذذ بأنتقامك ، وحققه !
أثبتها علئ الجدار ، اغيب عن الوعي ، ادخل سكره لا أعرف ماهي ..
أتخبط بلا أي عقل ، والصوت الصغير بداخلي يستمر بالحديث والتشجيع ..
يتوقف كل شيء حال ما أشعر بها تدفع جسدها نحوي وتضمني ، بكل قوتها ، لتتوقف يدي ، واتسمر عن الحركه ..
وبصوت رقيق طفولي متعب : تكفئ فلاح ، اهلي بيرجعون الحين ، تكفئ رجعني ، ترضئ يصير في اهلك كذا ؟ حرام عليك ..
ينقبض قلبي حال ماذكرت أهلي ، تذهب الشياطين بكل الأفكار والخطط والتشجيع السابق ..
واعود لأجد مراهقا فاشلا حتئ في أنتقاماته ،
أتأمل المكان من حولي ، أبعدها واتامل فستانه الممزق من الأمام ، شعرها المبعثر ، ومكياجها الملطخ ..
ماهذا الذي فعلته ، ماكل هذا يافلاح ..
كيف أنتهئ بك المطاف هنا ، مع هذه الطفله ..
كيف انتهئ بك المطاف لتكون شخصا أخر لايشبهك ..
أأمرها : لملمي أشيائكً وأسبقيني للسياره ..
تلتقط أشيائها بسرعه ،تعاود التشرنق بالسواد .و تركض مسرعه للسياره ، فألحق بها ..
،أقود في طريق العوده ، ولا زالت تبكي ، أشعر بالصداع والدوار والغثيان ..
أصرخ عليها لتصمت ، فتفعل ، أحاول السيطره علئ شعور الغثيان الذي يداهمني ..
أسرع أكثر ، لأصل هنالك قبل الجميع ، لازال الوقت مبكرا لكن من يعلم ؟!
..
أقف قريبا من المنزل، فتترجل من السياره راكضه ، تتعثر بخطواتها للداخل ..
يصفع الباب ، ويدوي صوته في الارجاء ..
اترجل من السياره لأقرب زاويه ، وأتقيئ ..
اشعر انني أتقيئ أعظائي الداخليه للخارج ..
أشعر بشئ مؤلم ولا اعرف كيف احدد مكانه ..
تنسل دموع لا اعرف مصدرها ، تتحول تدريجيا لنحيب صامت ..
أعود للسياره ، وانطلق بعيدا عن هذا المكان ..
ابكي ماحدث للتو، مابررته بأنتقامي الساذج ..
يرن هاتفي ، يضيئ اسم سمر ،أرد بسرعه ..
تخبرني ان ملاذ استيقظت من الغيبوبه ..
أغلق الخط بلا أي رد ..
وانخرط في بكاء يمتزج فيه كل شيء ..
ها انت يافلاح ، تكتسب ذنب آخر ، معصيه جديده
شيء سيحول بينك وبين النوم والراحه لأيامك القادمه ..