حيث كنا - الفصل 57 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 57

الفصل 57

يناديني ابي بصوت مرتفع ، يلوح بيديه عاليا .. فأركض بسرعه له واجلس علئ يمينه .. يعاتبني علئ تركي له ، علئ عدم حديثي معه هذه الفتره .. يخبرني كم اشتاق لي ، فأبكي ببطء ندمي علئ ذلك .. أمد يدي له ، فيمد يده ، تبدو يده شفافه جدا .. كيف لهذا ان يحصل ،أسأل مابال يدك ياابي ؟ يخبرني انه هذا بسببي ، فهو بات شفاف جدا ، لا احد يتعرف عليه بعد الان .. لأنني لم افعل شيء جيدا له ، علئ عكس بقيه الأبناء .. أتذكر ، انت ياابي ميت ؟! نعم أتذكر انك مت ، أتذكر ذلك اليوم جيدا .. ماهذا الان ، هل عدت مجددا للحياه ؟! بعثك الله مجددا لأجلي ؟! ام انت حلم ؟ كما هي حال بقيه الأشياء ! ينهرني كفي عن الأسئله ، ويعود لمعاتبتي .. يضمني لصدره بحنان بالغ ، فأتمسك به .. يختفي فجاءه ، يطير ويتبعثر بسرعه لم أستطع التمسك به أكثر .. ألحق به ، أركض ، واسمعه ينادي بأسمي من كل زاويه .. أركض تزل قدمي ثم أسقط في الماء ، أحاول تدارك انفاسي .. لا اقدر ، أمد قدمي ، أحاول ان اصل للقاع فلا تصل .. أستسلم للغرق ، ثم تنتزعني يد ضخمه من الماء ، اشعر بالسعاده .. لكنها ترميني بسرعه علئ مرتبه قديمه ، يتطاير الغبار من حولي .. واجده يقف امامي ، بوجهه اللعين ، بيدين تمتد لكل مكان .. انسل منه وأركض ، ومازلت اسمع والدي ، مازال ينادي بأسمي .. أركض هربا منه ، تلاحقني الكلاب السوداء ، وتقترب مني لأهثه .. أستمر في الركض بكل طاقتي .. ينهمر المطر فجاءه ! يتكون الطين بسرعه ، أحاول تفاديه ، لكن رغما عني تنزلق قدمي بداخله .. أشعر بالأختناق ، لا استطيع سحب قدمي منه .. اردد هذا كابوس ، كابوس ... تمتد يد من اللامكان لتسحبني ، فإستسلم لها .. ينادي بأسمي.. فأتمسك باليد أكثر ، هي السبيل للنجاه .. ألحق بالجسد ، للضوء البعيد .. لا افكر انا فقط أتبعه ، فأجد الأنوار في استقبالي .. أغمض عيني بسرعه ، أشعر بها تحترق .. اعاود فتحها ببطء ، أغلقها وافتحها ، أتأمل الأرجاء.. فجاءه يبزغ لي وجه أحفظه جيدا ، ينادي بإسمي .. ماهذا الان ، حلم آخر ؟ تبدا ضوضاء من نوع أخر، اشعر بصعوبه في البلع ، لااستطيع إغلاق فمي .. كأن هنالك شيء يحول دون ذلك ، جسدي متخشب ، الأناره وكل ماحولي يشعرني بالغثيان والصداع .. أغمض عيني ، أحاول لملمه أفكاري فلا شيء في عقلي يسعفني .. كل مااعرفه انني كنت احلم ، بأبي ، بجعفر اللعين ،بالكلاب السوداء ، وبالطين .. كل ذلك كان كابوس ، انتهيت منه الأن .. ولكن أهذه مرحله كابوس جديده ؟ أقف امام المنزل ، أتأمله .. ايحق ان اطلق عليه منزلا .. وهو خال هكذا .. منذ ذلك اليوم وانا اكره العوده له .. فارغ جدا ، أشعر انه يمتلئ بالغبار ، فيخنقني اكثر .. لارائحه له ، لاصوت ، لاضوء.. ألتفت للمنزل المجاور ، منزل والدها .. أثق الان ان ربي ييسر الأشياء لنا .. ربما لو انني اقترنت بها آنذاك ، ماكنت لأحصل علئ أثمن نعمتين .. ربما ماكان للصغيرين وجود في حياتي .. لكنني أيضا ، اشعر انها لن تفارقني ، سأندب ماحييت الفرص التي ضاعت من يدي . كنت احمق ، وربما انا مازلت حتئ الأن كذلك .. فأنا مقدم علئ شيء لأعرف مشاعري نحوه .. بعد أسبوع ويزيد زواجي الثاني ،بفتاه عشوائيه .. احب والدها ، وأخوتها ، لذا وقع الأختيار عليها .. انا أعطي نفسي بدايه جديده ، ربما لايصح ان اسميها بدايه .. حسنا عوضا عن ذلك ، انا سأجرب كل الطرق المباحه.. لأجد امراءه اريدها ، مثل ما اريد تلك .. امراءه تؤمن انني بطل .. تستمع لأوامري وتوجيهاتي بشغف ، تستجيب لنصائحي .. ويثيرني الفضول اكثر كلما اقتربت منها .. اريد شيء يشبه ماتركه درع الشاب .. حين نبذ الحب ، وتجاوزه مدعيا انه سينجو .. وهاهو الان ، بشعيرات شيب تزداد ، فيزداد معها ندمه .. .. يرن الهاتف يقطع أفكاري .. انه ذلك الأحمق مجددا .. صاحب الأفكار ، قاهر المشاكل وحلالها .. أقطع الخط ، لا طاقه لي لأستمع لمشاكله الان .. كالعاده ، ربما التقئ بفرد جديد اخر من عائلتها اراهن انه سيخبرني الان انه تعرف علئ ابيها .. يبدوا مهووسا بهذه الفتاه .. أخاف ان يصيبه ما اصابني مع ابنه عمها ، لذلك اشجعه .. ان يذهب حال عودته لمنزلها ، ليخطبها وينتهي كل هذا .. لكنه يخبرني ان الوقت لم يحن بعد ، وانه لم يتحقق جيدا من مشاعره نحوها .. مسكين هو لا يعلم ، ان الحياه تمضي ، ولن يلبث حتئ يراها منسله من بين يديه علئ غفله منه .. .. أمشي ببطء متجه لشقتي ، بالأصح ، أسحب قدمي التي أصابها الخدر .. أشعر بالأرهاق ، كان اليوم طويل جدا ، وسيئ نوعا ما .. للتو اخبرتني امي ان ملاذ كانت في غيبوبه لم تفق منها الا للتو .. وكذلك حصل لصقر .. "ضريبه الغربه ، اخبار سيئه تتمنئ انها لم تصلك ألتفت مرغما للشقه المجاوره ، أتسأل كيف أصبحت الأمور .. طوال اليوم وانا اشعر بالذنب ، كيف امكنني ان اتجاوزها هكذا .. كان الأفضل لو انني بقيت حتئ تصل الأسعاف .. اتنهد حسنا كل بيت ممتلئ بالمشاكل .. لست بحال أفضل انا أيضا ، أخرج مفاتيحي ، أفتح قفل الباب اسمع باب الجيران يفتح ، التفت له ، فتخرج .وتنشغل بأغلاق شقتها .. ، فأقف أنتظرها لتنتهي وتمر بي ، ولا ادري لما ، لكنني فضولي لكيف انتهت به الأمور معها .. تتقدم نحوي ، ترفع رأسها ، فتسلبني نظراتها الحزينه .. لم هي حزينه هكذا ، كيف لعينيها ان يكون لها هذا التأثير .. تقف ، واقف ! أنتظرها ان تتحدث وعلئ مايبدو تنتظرني هي ان أسأل . لكن كيف اسألها ؟ انا احمق ، هي بكماء ، لا تتحدث ، لكنها تسمع .. حسنا سأسألها عن احوالهم .. لكنها تلتقط شيء بسرعه من حقيبتها وتلهيني الخربشات السريعه عن السؤال .. مالذي تكتبه ؟ تمدني بالدفتر الصغير ، فأتأمل الكلام العربي المكتوب بخط جميل " انت عربي صح ؟ تفاجأني ! اهز رأسي بنعم ، أسألها بتردد : وانتي عربيه ؟! تهز رأسها هي الأخرئ ، فأندهش ، لايوجد شيء في ملامحها يشي بعروبتها .. تبدوا انها خلقت في هذه المدينه .. لكنني أتذكر ، الشتائم العربيه ، التي يطلقها ذلك الرجل بين الحين والأخر .. اتذكره ، واتذكر سؤالي المؤجل : زوجك ، شصار عليه ؟ اشعر بالغرابه وانا أحدثها بالعربيه هكذا ، لسبب ما اشعر انها لن تفهم حديثي .. كما لو انني احدث شخص أجنبيا تمام ، لن يفهم ما أقول .. تهز رأسها نافيه ، لا أفهم ، تكتب في دفترها خربشات جديده وتمدني بها "ليس زوج لي ، هو اخي .. مريض جدا هو .. أبتسم للغه الروبتات هذه ، يبدوا ان لغتها العربيه بسيطه .. أسأل بلغه فصحئ : لماذا ؟ مابه ؟ تعود للخربشه : كانسر في مرحله أخيره .. أشفق عليها ، أشعر انني اريد تقديم المساعده لها لكنني لا اعرف كيف .. أسألها : هل استطيع المساعده في شيء ؟! لا ادري لما أتكلم معها بالفصحئ ، اشعر انها لن تفهمني باللهجه العاميه .. تبتسم لي ، فتذبل عينيها اكثر ، تكتب :لا ، وشكرا لك .. نصمت قليلا ، لا تغادر ولا أغادر .. نتأمل احذيتنا بصمت ، نلعب بالمفاتيح بين أصابعنا .. صوت صفير حاد يصدر من خلفي ، تقفز بخفه مصدومه .. وتتجاوزني بعقده حاجبين موجهه لمطلق الصفير .. أفتح باب شقتي ، لا أحتاج للنظر للخلف حتئ اعلم من هو صاحب الصفير .. يناديني فألتفت له متنهد ، ترتسم علئ شفتيه أبتسامه غريبه .. يهم بفتح باب شقته ويوجه الحديث لي : شهالحركات ، يه يه .. مابال هذا الرجل الأن ! أبتسم مجامل له ، وادخل بسرعه قبل ان يجلب لي قصه جديده ..