الفصل الثالث
الفصل الثالث: الطفل الصامت
عندما تعمقت آليسا أكثر داخل الكهف، لمحَت طفلًا صغيرًا يجلس في الظل، يبدو عليه التعب والخوف. اقتربت منه بحذر، ونظرت إلى وجهه بتمعن، ثم همست بصوت دافئ:
"أنت تبدو مثل طفل في عمر الخامسة عشرة، أليس كذلك؟"
ساد صمت طويل، ولم يصدر منه أي رد. حاولت آليسا مجددًا، بصوت أكثر حرارة وحنان:
"لماذا لا تجيب؟ هل أنت لا تتكلم… أيها الطفل؟ هل أنت أصم؟"
اقتربت منه مرة أخرى، دون خوف، وكأن قلبها يهمس لها أن تتحلى بالصبر واللطف. ربتت على شعره برفق، ثم قلبت وجهه لتراه عن قرب، محاولًة اكتشاف ما الذي يؤلمه. بعد ذلك، قلبت يديه الصغيرة برفق، وهناك لاحظت جرحًا على جبينه، آثار خدوش واضحة.
همست آليسا بقلق:
"لماذا جسدك مجروح ومخدوش هكذا؟"
لكن الطفل ظل صامتًا، يراقبها بعينين حذرتين، لم يتحرك ولم يفعل أي شيء.
تنهدت آليسا ببطء، وكأنها تشعر بالإرهاق من شعورها بالمسؤولية عن هذا الكائن الصغير والغريب. فابتسمت له برقة، وأخرجت معطفها الدافئ، ووضعته حوله بحذر، لتغطيه بالدفء قليلاً، وقالت له:
"تحمّل قليلاً، يا صغيري… حتى يحل الصباح. سنجد حلًا لجروحك، وسنعتني بك."
وقف الصمت في الكهف، ولكن رغم صمته، شعرت آليسا أن هناك شيئًا في قلب الطفل يربطهما، شيء خفي… ربما سرًا غامضًا سيكشفه لهما القدر لاحقًا.