الفصل 53
مضئ الكثير من الوقت وانا اجلس علئ هذا الكرسي ، امسح علئ كفها البارده ..
اضغط عليها وافلتها ، أحاول ان اخترق غيبوبتها ..
أحاول تفادي النظر لقدمها ، اشعر بالذنب يحيط بي ويخنقني ..
واشعر بالخوف يسانده ، فيجتمعان علي معا ، وانا اعزل بلا أي امل او ثقه لأصدهما ..
اخبرني الطبيب ان علاماتها الحيويه جيده جدا ، لكنه لايعلم الئ أي مدئ ستستمر غيبوبتها ..
ضئيله الحجم ، يبتلعها السرير ، فتختفي فيه ..
تحيط بها الأسلاك والأبر والمحاليل ...
لا شيء يصف مااشعر به الان ، لا شيء !
كل هذا بسببي ، وانا من ظننت انني سأمنع عندك الأذئ ..
في لحظه نقاش جلبت لك الوجع في أكمل حالاته ..
وددت لو اني لم اصحبك معي من البدايه ..
ليتني لم استيقظ لأواجه حقيقه جسدك الممد هنا كالجثه ..
امد يدي اقبل كفها ، أقلبها واقبل باطنها
استنشقها فتداهمني رائحه المستشفئ الملتصقه بها ..
أشعر برغبه كبيره في البكاء ، لكنني لا اعرف كيف أمارسه ..
اريد ان أبكي وجعي واطرده للخارج ، لكن عوضا عن ذلك تتحجر دموعي
كل ماتحجرت كل مازادت هذه الرغبه فيني
تدخل الممرضه ، تمارس عملها بتلقائيه ..
يصلني صوتها وهي تطردني الئ الخارج ..
أحاول التشبث بمقعدي كطفل ، فتوبخني لأغادر ..
انزع جسدي المرتخي علئ المقعد ، أقف وادنو منها ..
اقبل جبينها ، عينيها ، ووجنتيها ، ..
اميل لأذنها ، بصوت خافت :
والله ان قلبي يبيك ويحتريك ..
كثر ماجاني وجاك من التعب ..
اقبل طرف خدها ، لماذا هي بارده هكذا ..
لماذا اشعر بخدها يثلج شفتي ..
اغادر الغرفه كما لو انني تركت جسدي بكل مافيه ، جالسا بجانبها علئ الكرسي ..
التقي بوالدي ، لا افهم مايحاول قوله ..
يتحدث بحديث لا يصلني منه شيء ، أضغط علئ عيني ..
أحاول التركيز معه ، لكنني مازلت لا استطيع نزع تفكيري عنها..
يسندني ، يأخذني معه ..
لأادري الئ اين نتوجه ، كل الطرق والممرات متشابهه الان ..
حتئ طريق منزلها ، الذي كان يثير حماسي في ما مضئ ..
ماعدت اريده ، زهدت في كل الطرق التي تؤدي الئ مكان لا يسكنه جسدها ..
انا ادور في دوامه ، اشعر ان هنالك شيء يناديني ..
أشعر بالتعب ،بالكثير من الصداع والتشتت ..
اشعر بأشياء لا اعرف ماهي ، تقتحمني وتشتت مابداخلي..
ادعوا الله ان يرحمني بها ، ان يعيدها لي مره اخرئ ..
وسأعاود التمسك بها بشده ، لن افرط ابدا بنعمته هذه ...
اجلس في أنتظار الحافله ، يتساقط الثلج بخفه..
يتراكم امامي ببطئ ، فتطأه السيارات المسرعه ..
أتأمل ملامح العابرين ، يبدوا لي انهم ترعرعوا مع الثلج طوال حياتهم ..
حتئ امتزج مع الوان بشرتهم وتصرفاتهم ..
منذ ان قدمت هنا ، وانا اشعر انني اتحول تدريجيا لواحد منهم ..
الا ان لوني النجدي ، يحول دون التغيير الكلي ..
ألتفت لليمين حال ماسمعت صفير حاد ، واجده يقف هناك ..
بأناقته المفرطه ، يبتسم ويلوح بيده لي ..
أطلق لأجله أبتسامه جانبيه صغيره والوح له بدوري ..
تقف سياره فارهه امامه ، ينزل السائق مسرعا ليفتح له الباب
الفتيات الثلاث بجانبي يبدأن بالحديث عنه يطفح من حديثهن الأعجاب ..
وهو علئ الصعيد الأخر يبدو مزهوا بنفسه ..
اشعر انني علئ موعد مع احد مشاهد افلامي الكلاسيكيه القديمه..
حيث البطل يكون انيق وغني ، يثير أنتباه ورغبه النساء من حوله ..
تتجاوزني سيارته ، فأبتسم ..
أتذكر حديثي معه قبل وقت من الأن ، حين اخبرني انه ينحدر من عائله متعددة الأعراق ، فاحشه الثراء ..
لا اعرف لما بدأ له انني لا اصدقه حين تسألت لما اذاً هو جاري في ذلك المبنئ ..
قال لي :بس عشاني اسكن شقه عاديه مايعني ابدا اني كاذب ..
وهاهو الأن بطفوليه يحاول أثبات صدق كلامه ..
حسنا رحل ، وترك ثلاثه افواه بجانبي لاتكف عن الحديث عنه ..
يطرن علئ الحذاء ، علئ الساعه البراقه ، علئ البذله الأنيقه والمعطف الثقيل ..
كل واحده تصب مافي جعبتها من المديح في هذه المحطه ..لتنتهي ..
يحاولن نثر الحديث كله هنا ، حتئ لايبقئ له أي صدئ في أنفسهن ولاتعود صورته الفخمه لتهاجم أحلامهن ..
أضع سماعاتي ، اكتفي من كل ضجيج المديح المثار حوله ..
حال ما المس زر التشغيل ، يختفي كل شيء ..
يبنئ حاجز صلب ، بيني وبين العالم ..
بقيت انا وسماعتي ،ننتظر الحافله ...
أقف حال ماتذكرت الملف المركون فوق المكتب ..
اتنهد بأسئ واعود مسرعا لأجله
وأشعر بالهواء البارد يلفح وجهي و يتداخل مع خصلات شعري ..
ارفع الشال الصوفي ليغطي انفي ، ليقيني من صفعات البرد القارس ..
ادخل المبنئ ، اشعر بالدفئ .
اتجه للمصعد ، ثم الئ شقتي الصغيره ..
اتجه للمكتب مباشره لا أهتم بالسجاد الذي لطخه حذائي ..
لابأس ، المهم ان لاتفوتني الحافله ..
اغلق باب شقتي .. ثم أحاول التوازن علي معاكزي، لأضع الملف في حقيبتي ..
أشعر بشئ يهز كم يدي الممسكه بالعكاز ، التفت له ، فأجد يد نحيله بعروق خضراء بارزه ،تمسك به وتهزه ..
يد رقيقه ضئيله ، لا املك وصف لها ..
تقف صاحبتها بجانبي ، عينين جميله ذائبه ، وجه أبيض شاحب ، وشفتين مرتجفه ..
وجهها يبدو مألوف لي ، تحرك يديها في الفضاء بحركات عشوائيه ..
عينيها مستجديه ، تطلب مني شيء ما ، شيء لم استطيع ان افهمه ..
يتبين لي انها تتحدث بلغه الإشاره ، لكنني لا افهم شيء فيها ..
تجر كمي ، تريد مني ان اتبعها ..
لكن الحافله ستفوتني، والمشفئ ينتظر ، وسيتحتم علي ان انتظر الحافله الأخرئ التي لا احفظ موعدها ..
او ان اضرب بمخطط مزانيتي عرض الحائط واطلب تاكسي ليقلني ..
تعود لتجر كمي ، تشير بيد واحده بسرعه ، تدمع عينيها ..
اتنهد ، اشد علئ معكازي والحق بها ، مازالت تمسك كمي كأنها تخاف ان اهرب ..
لا ادري الئ اين اتبعها ، حدس في داخلي لايخطئ ، يخبرني ان لا اتورط ..
لكنني اركنه ، واتبعها حتئ نصل للشقه مشرعه الأبواب ،المجاوره لشقتي ..
حسنا لهذا بدأ وجهها معروفا ، هي جارتي ، تلك التي يعنفها ذلك الرجل ..
تدخل للداخل ، ثم تعود لتشير بيدها لي لأدخل ، اتردد ..
ماذا لو كانوا عصابه ؟! فخ او ماشابه ؟!
تتقدم مني تعاود جر كمي بخفه ، تدمع عينيها اكثر ، تحاول الحديث تفرج شفتيها وتعاود اغلاقها بعجز ..
يكسر قلبي عجزها عن الحديث ، أتشجع واتقدم للداخل .
تسبقني هي تشير للرجل الممد علئ الارض ، اشعر بالرعب ماذا الأن هل سأتورط في جريمه قتل او ماشابه
تجلس علئ ركبتيها بجانبه ترفع رأسه لفخذها ، تحرك يديها بعشوائيه ، حركات لا افهمها ..
تضع يدها بجانب أذنها ، أفهم هي تشير للهاتف ، اخرج هاتفي فتهز رأسها ..
حسنا الهاتف ، امدها به تضغط رقم ما ، تهز رأسها وتعيده لي ..
أتأمل الرقم ، رقم الأسعاف
فهمت الأن هي تريدني ان اتحدث ..