حيث كنا - الفصل 52 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 52

الفصل 52

أتنهد والتفت ليميني ،حيث يجلس فلاح متلثم بشماغه ويسند رأسه للجدار.. أناديه ، يأتي مسرع :هلا صقر ، تبي شيء ؟ تحس بشئ ؟ اهز رأسي علامه النفي ، اشعر بالخجل من سؤاله لكن لايوجد احد سواه لن يكذب فلاح علي : ملاذ ، فيها شيء ؟ يصمت لدقائق ، يتحدث وهو يعيد لف شماغه : لا مافيها شيء .. اتأكد : فلاح اسألك بالله تقولي ، أخاف كلهم يكذبون علي! يعبث بخاتمه :لا يابن الحلال طيبه وفي بيتها .. يزداد توجسي ، بدأ الخوف بأستعمار قلبي امد يدي اطلب منه هاتفه ،يتعذر بفراغ بطاريته .. انا موقن ان هنالك شيء يحاول الجميع ردعي عن معرفته . شيء اقسم انني أخاف من اكتشافه .. اربت علئ كتف فلاح : ارجع للبيتكم ارتاح ، انا ابي انام ..وتعال بكره الصبح ابيك استلقي بصعوبه واتغطأ ، اسمع وقع خطواته مبتعد ، سأنتظر لدقائق اخرئ ، وسأتحامل علئ نفسي ، لأتاكد .. لأضع حدا فاصل ، بين افكاري السيئه واقوالهم التي اتمنئ ان تكون حقيقه.. انتظر ، وانتظر .. اجلس ببطء واشعر بالم يسري في عظامي .. انزل قدمي ،وأقف لأستند علئ دعامات السرير .. الدوار يداهمني ، والم مفاصلي يزداد .. امشي ببطء متحاملاً علئ نفسي ، استند علئ الجدار واكمل .. كما لو انني أعيش كهولتي ... أخاف انا اتجاوز باب غرفتي ، ان تتضح لي حقيقه انا في غنئ عنها .. اقسم انني اكاد اشعر بالوجع ينتظرني في الخارج .. المح فلاح يجلس علئ اكراسي الممر ، ويصلني صوته الخافت : متئ بتقول له طيب ؟ صقر بيحس اكيد ، والمفروض من البدايه ! لا ....سألني وقلت انها طيبه وفي بيتها .. اشعر بتنمل اطرافي ، كنت اعرف ان هنالك شيء .. تتكور الصدمه في صدري ، تتجاوزه وتمتزج مع العبره وتتحشرج في بلعومي .. اشعر بالهواء يقل ، وانا استمع لافكاري المتعدده .. احتمالات تصدح في عقلي .. لما آلت اليه الأمور معها ، أحاول لملمه صدمتي ، تدارك نفسي قبل ان يسرقني اللا وعي .. أتقدم منه اتشبث بدعامات الممر ،يقفز كالملدوغ حال ماوقعت عينه علي .. أتقدم منه اكثر ، كل مااقتربت كل ماقلت رغبتي بالمعرفه .. لكنني اريد ان اعرف ، حق لا جدال فيه .. اسأله: ملاذ وش فيها ؟ يتأملني بصمت لوهله ، فأتقدم منه واجلس بجانبه ، يصلني صوته : مافيها شيء قلت لك .. اصرخ في وجهه : سمعت كل شيء مايمديكم تكملون الكذبه يافلاح .. يجلس بجانبي ، ويدلك جبينه ببطء ، يطول صمته فأختنق به اكثر : ملاذ معك هنا في هالمستشفئ.. تسرب مني اليأس ،وتجدد فيني الأمل ، كان الأهم ، انها معي ، علئ قيد الحياه .. يعاود الحديث فيصيبني في مقتل : بس في غيبوبه ، للحين ماصحت .. أغمض عيني ، تعود صرختها مره اخرئ لتصدح في أذني .. فيكبر الذنب اكثر بداخلي .. اخبره ان يصحبني لها فيخبرني ان الطبيب منع زيارتها.. فيزداد اصراري ، انا بعيد كل البعد عن الرغبه في رؤيتها علئ فراش المرض .. لكنه الم لابد لي من مواجهته .. كنا علئ بضع خطوات من السعاده ، كنت اتحايلها لنسلك طريق مخترص لها .. لكنها مازالت تقاوم ، لا اعرف هل هي التي تختار الطرق الصعبه ام الطرق الصعبه هي من تختارها.. اشعر بتربيت فلاح علئ كتفي ، بعباراته ومواساته لي .. كنتي تعانين ياملاذ ، وانا من كنت اظن انك في المنزل ، ترفضين بأنانيه زيارتي .. ..... .. اضغط زر الأنتظار في المصعد ، انتظره ليجر خطواته للداخل .. اتأمله وهو قادم ، وسيم جدا ، كما يقولون" ربك يأخذ ويعطي .. اخذ منه قدره المشي الطبيعيه ، واعطاه الوسامه .. لابد ان هنالك العديد من فتيات المدينه هذه ، من وقعن تحت سحر وسامته .. يرن هاتفي ، أخيرا ، بعد مايقارب العشرين مكالمه له .. ارد ، اعطيه نشره موجزه ، تحتوي قليل من الشتائم والصراخ .. اسأله : شصار علئ موضوع سمر حمدان السالم .. أرتطم بحائط المصعد من خلفي ، التفت له بصدمه .. تسرع الأفكار في عقلي ، نشال ، إرهابي ؟ يمسكني بياقه قميصي ،: شعرفك سمر ؟ أحاول فهم سؤاله ،فيعود ليثبتني علئ الحائط من خلفي .. يضغط ازره المصعد ، يعيدنا لدورنا العلوي .. يصرخ : قل وش عرفك بسمر السالم ؟ المح عكازه المرمي في الزاويه ، كيف له ان يكون بهذه القوه .. اجيب : وانت وش دخلك ؟ أدفعه عني فيعود مره اخرئ لتثبيتي ويسأل :ان سألتك ، وش عرفك سمر ، انزع قبضته عن ياقه قميصي : مااعرفها، موظفه في شركتنا .. .. يبتعد فجاءه ، يستند علئ الحائط ويلتقط عكازه .. أنفض قميصي ، اعيد ترتيبه ، مابال هذا الأحمق الان .. حسنا ،يبدو ان الأعاقه ليست في جسده فقط .. يصلني صوته معتذرا : اعذرني ، انفعلت فجاءه مو عاده لي .. يعاود ضغط زر المصعد ، ويعاود الأعتذاز .. العذر منك ، هي تصير لي عشان كذا انفعلت .. يثير فضولي ، ينزل فأتبعه ، اعاود فتح الباب له ، واستمر بالمشي بجانبه .. نتجه للمقهي المعتاد يلفنا الصمت ، أسأل : وش تقرب لك .. يجب : ابوها عمي .. هه ، لوهله كنت علئ وشك الضحك ، باتت تحاصرني هذه الأيام .. الصدف تجمعني بها اكثر .. أعتذر بدوري منه ، ولا ادري لما اعتذرت ، اشعر انني لم احد شيء لأقوله فأستعنت بألاعتذار .. يطلب قهوتين ، يبتسم : علئ حسابي ، اعتذار يعني .. .. .... هذا الصباح التقي به في المصعد للمره الالف ، اكره حين يعاملني معامله المعاق .. بشفقته الظاهره علئ وجهه ، التي انا في غنئ عنها .. كالعاده يتحدث علئ بالهاتف ، يطلق بعض الشتائم ويرتفع صوت توبيخه للطرف الثاني .. اشعر بالغرابه من تصرفاته ، يتحرك قبلي يفتح الأبواب لي ، مابال هذه التصرفات .. لا ادري لما لا استلطفه ..اعتدت ان لا احكم علئ الناس بوجوههم او بمظهرهم .. هذا لا ادري ، اشعر انني لا احبذ وجوده من حولي ، يبعث لي بعدم الارتباح .. تلتقط اذني اسم اعرفه جيدا : سمر حمدان السالم ! لم اشعر بنفسي وانا مندفع له ، مالذي يربطه بها .. كيف له ان يتداول اسمها بهذه السهوله ، لتجاور سبابه وشتائمه .. لم اشعر بنفسي حتئ اخبرني انها موظفه في شركته .. استوعبت مكاني ، التقطت عكازي ، وحاولت ان اعتذر له قدر المستطاع .. هذه المره انا غريب اطوار ، ماضير السؤال بدون عنف ؟! يلحق بي ، يعاود ممارسه روتينه ، كان شيء لم يحصل .. حال ماوصلنا المقهئ ، طلبت له قهوه ، شيء كالأعتذار .. اشعر بالحرج ، وانا اراقبه كل دقيقه يعيد ترتيب ياقه قميصه .. لم التفت لهذا قبل الان او بالأحرئ لم اهتم .. لكن هذا الرجل ، يعاني من وسواس ما .. يمسح يديه بين الفينه والأخرئ ، يسب الثلج الملتصق علئ اطراف بنطاله .. المناديل المبلله لاتكاد تفارق كفه .. ناهيك عن القميص الذي يمسحه كل دقيقه .. ربما يكره ان يلمسه احد .. كنت محقا ، منذ الوهله الأولئ بدأ لي انه غريب اطوار ..