الفصل 19
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
أنزلها أخيرًا.
لامست قدماها أرض الغرفة، لكنها هادئة الآن .
هدوء ثقيل، مخيف… كالهدوء الذي يسبق العاصفة.
رفعت عينيها ببطء، ومسحت المكان بنظرات باردة:
الجدران الداكنة، الثريات الثقيلة، الستائر المخملية، الأثاث الفخم الذي يصرخ بالسلطة.
داميان لاحظ ذلك.
ابتسم بزاوية فمه.
— أصبح الجو باردًا داخلك، صحيح؟ أراكِ هادئة الآن.
لم تجبه.
واصلت النظر حولها.
لأنها فهمت أخيرًا حقيقة واحدة:
الصراخ لن ينقذها.
الغضب لن يعيدها.
إن أرادت النجاة هنا… فعليها أن تكون أذكى.
عليها أن تربح هذه الحرب، مهما كان الثمن.
همست أخيرًا بصوت ثابت رغم العاصفة في صدرها:
— لمن هذه الغرفة؟ ولماذا أحضرتني إلى هنا؟
جلس داميان على حافة السرير، مسترخيًا كملك في عرشه.
— هذه غرفتي.
ثم فتح ذراعيه قليلًا:
— وهذا كله… قصري.
نهض واقترب منها ببطء مدروس:
— المكان الذي كنتِ فيه مع صديقتك ليس القصر الأساسي… ذلك يُسمّى قصر الضيافة الملكي.
ابتسم.
— عائلتا بيروس ومونتيرو مافيتان منذ قرون… وما زالت التقاليد الملكية تُقام هنا حتى اليوم.
أشار بيده:
— القصر منقسم قسمين.
— اليمين لعائلة بيروس… أي لي.
— اليسار لعائلة مونتيرو… أي لريكاردو.
اقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه:
— بيكينيا ميا… هنا مملكتك.
ثم همس بصوت قاتل:
— وهنا… أصبحتِ ملكتي.
تصلبت دالين.
لمعة صدمة مرت في عينيها.
رفعت رأسها:
— لكن كيف—
قاطعها فورًا:
— ستبقين هنا أسبوعًا كاملًا.
— بعيدًا عن صديقتك تمامًا.
تجمد الدم في عروقها.
أكمل ببرود:
— سأعطيك نظام حياتك الجديد.
— هنا لا نعيش بلا قوانين.
تقدم خطوة:
— ستنفذين كل شيء. وأولهم… الامتناع عن رؤية صديقتك هذا الأسبوع.
خفض صوته:
— وإن خالفتِ… سيكون هناك عقاب.
ابتلعت ريقها.
— بعد هذا الأسبوع فقط ستفهمين لماذا أنتِ هنا.
التفت إلى مكتب ضخم من خشب داكن، فتح درجًا وأخرج ملفًا أسود.
عاد إليها ومدّه لها:
— خذي.
— هذه القواعد.
أخذته بيد متوترة:
— ما هذا؟
— حياتك الجديدة.
جلست وفتحته.
كانت القوانين مكتوبة بخط اليد.
1. الاستيقاظ يوميًا الساعة السادسة صباحًا.
شهقت:
— ماذا؟!
2. تمارين جسدية إلزامية لمدة ساعة.
— مستحيل!
3. فطور مع السيد بيروس.
نظرت له بسخرية.
4. جلسة قراءة في مكتبة القصر ساعتين.
— وييي… أحببت ذلك!
ضحك داميان على جنونها وطفوليتها.
5. ممنوع مغادرة القصر.
6. ممنوع مغادرة الجناح دون إذن.
7. ممنوع الحديث مع أي حارس دون ضرورة.
8. ركوب الخيل كل مساء عند الغروب.
9. العشاء في الثامنة تمامًا.
10. العودة للجناح قبل التاسعة.
11. ممنوع الهاتف.
12. ممنوع الإنترنت.
13. ممنوع البكاء أمام أي أحد.
14. ممنوع الصراخ.
15. ممنوع محاولة الهروب.
16. ارتداء الملابس التي تُحدد لك.
17. فحص طبي مرتين أسبوعيًا.
18. النوم الساعة العاشرة.
ثم الصفحة التالية:
التعامل مع داميان
1. تنادينه “سيدي” أمام الآخرين.
2. تطيعين أوامره فورًا.
3. ممنوع رفع الصوت عليه.
4. ممنوع لمس أسلحته.
5. ممنوع دخول مكتبه دون إذن.
6. الجلوس بجانبه في الاجتماعات.
7. مرافقته في المناسبات الرسمية.
8. عدم معارضته علنًا.
9. النوم بجانبه كل يوم خميس.
وصلت إلى الأخيرة.
تجمدت.
رفعت رأسها ببطء.
عيناها اشتعلتا.
— ماذا؟
وقف أمامها.
— ستنامين بجانبي كل خميس.
نهضت فجأة.
— لا… أنت مجنون بقوانينك هذه وكأني في سجن.
ضحك بخفة مظلمة:
— هذا ليس اقتراحًا.
صرخت:
— لن يحدث ولن تلمسني ابدا!
اقترب.
عيناه الخضراوان كانتا مظلمتين كغابة بلا شمس.
— هنا يحدث ما أريده أنا… يا بيكينيا ميا.
رفعت ذقنها بعناد:
— إذًا لي شرط.
توقف.
نظر إليها باهتمام بارد:
— تكلمي.
تنفست بعمق:
— سأبقى.
— سألتزم بالقوانين.
— سأمثل الملكة كما تريد.
تقدمت خطوة:
— لكنك لن تلمسني.
سكت.
قالت بوضوح قاتل:
— أبدًا.
— تحت أي ظرف.
— جسدي ليس ملكك.
حدق فيها طويلًا.
ثم ابتسم.
ابتسامة مجنونة… هادئة… مرعبة.
اقترب من أذنها وهمس:
— موافق.
ثم أضاف بصوت أخفض:
— لكن مؤقتًا.
وتابع:
— وتذكري… إن خالفتِ قاعدة واحدة… سأخالف شرطك.