الفصل الرابع
مرَّ اليوم بأكمله وأنا متوتّر… متوتر من ذلك الشاب الصغير المجنون، الذي جعل أحد السادة يتوتر هكذا، وجعلني أراقبه أكثر مما أراقب نفسي. مرّ ذلك اليوم بسرعة البرق…
ومن نفسي؟ لم أُرِد له أن يمرّ أصلًا. لكن ماذا سأفعل؟ الوقت لا يبالي بمشاعري، وسيمضي دون أن ينظر إلي حتى!
في صباح اليوم التالي، أنهينا الاستعداد لاستقبال المرضى الجدد. كان الجميع يرتدي ملابس بيضاء منقّطة بالأزرق، وكل منهم يعلّق بطاقة على صدره تحمل اسمه ورقمه الرمزي. فالمرضى هنا لا يُنادى عليهم بأسمائهم، بل يُعاملون كأنهم أرقام:
“الرقم سبعة جنّ جنونه… الرقم خمسة هرب.”
لم يتحدّث أحد عنهم بأسمائهم قط. حتى أنا… لم أحفظ اسم واحد منهم، رغم أن أسماءهم كانت مكتوبة أمامي في البداية!
كانوا واقفين في الحديقة، واحدًا وراء الآخر، وواحدًا أمام الآخر، بلا حركة ولا صوت؛ فقد كانوا مخدَّرين ومكبَّلين بالسلاسل. وبينما كنت أسير بين الصفوف، لمحت بطاقة على صدر أحدهم مكتوب عليها ويليام أكرلي.
فجأة… بدأ قلبي ينبض بسرعة، واضطربت أنفاسي، وتصبّب العرق من جبيني. لم أستطع أن أرفع عيني نحو وجهه. كل هذا الخوف سببه تحذير السيد… فمنذ حديثي معه أدركت أن هذا الشاب خطير جدًا، وأن حياتي المملّة ستنقلب رأسًا على عقب!
وبينما كنت غارقًا في أفكاري، ناداني أحد الحراس:
«سيدي! سيدي! ألا ترغب في إكمال تفقد المرضى الجدد؟»
لحسن الحظ استعدت تركيزي، ورفعت عيني بصعوبة… لأتفاجأ بجمال ذلك الشاب.
كان هو صاحب الرقم سبعة: ويليام أكرلي.
شعر أسود كثيف ينسدل على وجهه، وبشرة بيضاء صافية، وعينان سوداوان كبيرتان تحيط بهما رموش مرتبة، وأنف مستقيم حاد. كان طويل القامة، نحيفًا بعض الشيء، ومع ذلك ظهرت عضلات بطنه خفيفة تحت الملابس البيضاء المنقطة بالأزرق.
ببساطة… كان من أجمل من وقعت عليهم عيناي، حتى أنني شككت في كونه مريضًا، وشعرت بالأسف عليه. كيف يمكن لشخص بهذا الشكل أن يُلقى في هذا المستشفى الفاسد في مثل هذا العمر الصغير؟
وفجأة التقت عيناي بعينيه. ازداد جماله في تلك اللحظة، لكنه بدا غاضبًا لأنه اكتشف أنني أحدّق به لوقت طويل. ظننت أنه سينقض علي، لكنه صرف نظره عني وحدّق في مكان آخر.
جمعت شتات نفسي وأكملت عملي. وعند انتهاء اليوم، أمرت الحرس بأخذ المرضى إلى غرفهم. كان طابق المريض رقم سبعة هو الطابق الثاني، وغرفته 300.
تركته مع الحراس واتجهت إلى مكتبي، وبدأت أراقبه من الكاميرات المخبأة في غرفته، كما أُمرت. توقعت أن يبدأ بالصراخ، أو البكاء، أو محاولة الهرب… لكنه كان هادئًا جدًا. أخذ غطائه ونام ببساطة على سريره.
ومع ذلك، ظللت أراقبه خوفًا من أن يفعل شيئًا ما. وبينما أنا منشغل بالمراقبة، انطلق إنذار مخالفة! اتصل أحد الحراس عبر خط الطوارئ وهو يصرخ:
«سيدي! سيدي!!! مريضان من الطابق الأول… لقد… لقد اعتديا على مريض من الطابق الثالث!»
– «ماذا؟؟؟!»
قلتُها وأنا أشعر بالرعب مما قد يحدث بعد هذه الليلة العصيبة… فلربما أفقد وظيفتي حتى!