الطابق الثالث - الفصل الثالث - بقلم angel | روايتك

اسم الرواية: الطابق الثالث
المؤلف / الكاتب: angel
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

لقد عملتُ في مستشفى *هارلي* كمدير للحرس الداخلي والخارجي. ولطالما كان هذا المستشفى غريبًا بالنسبة لي… فعلى الرغم من كونه واحدًا من أكبر وأشهر المستشفيات في العالم، إلا أنّه يزداد غرابة كلّما مرّت السنوات، وتزداد معه صعوبة الحراسة فيه. ولا ننسى أنّه مستشفى أمراض عقليّة، إذ يحتوي على ملايين وملايين من المرضى الذين فقدوا عقولهم. وحراسة هؤلاء… أصبحت أصعب كلّما ازداد عددهم! كان هذا المستشفى كبيرًا جدًا… ضخمًا إلى أقصى الحدود، حتى أنّه أخذ نصف مساحة المدينة أو أكثر. يتكوّن من أربعة طوابق عملاقة طولًا وعرضًا، بالإضافة إلى قبو عميق مدفون في الأرض كأنّه غير موجود أصلاً. كلّ طابق يحتوي على أكثر من ألف غرفة… كلها مطلية باللون الأبيض فقط. أمام المستشفى تمتدّ حديقة ضخمة تضاهي حجمه، تبدأ من بدايته حتى نهايته. وقد عُرفت بأنها أكبر وأجمل حديقة في تلك الولاية. وكلّما أفسدها المرضى… أصلحها العمال من جديد. كان هذا المستشفى يتّبع سياسة طبقيّة قاسية… (القويّ يأكل الضعيف). وبشكل أوضح: الأقوياء هنا هم أصحاب الطابق الأول—أبناء الطبقة الأولى في المجتمع، من أثرياء الأثرياء. أولئك الذين أصابهم الجنون رغم توفر كل شيء. وكانوا يعتبرون المستشفى نوعًا من الراحة… وراحتهم هي رؤية الآخرين يصرخون ألمًا! كان بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون… بمن يريدون… وفي أي وقت. أما سكان الطابق الثاني… فكان وضعهم أفضل قليلاً، لكنهم لا يستطيعون الاقتراب من أصحاب الطابق الأول مطلقًا. والشيء ذاته ينطبق على الطابق الثالث بالنسبة للثاني. أما الطابق الرابع… فلا أحد يعرف ما يحدث داخله. حتى نحن… الحرس! كانت الحديقة هي المتنفس الوحيد للضعفاء، إذ تُمنع فيها أي أعمال عنف منعًا قاطعًا. وإن حدث ذلك… فستقوم حرب كبيرة بين المستشفى وطبقات المجتمع العليا. حرب مدمرة بحق. وكان من واجب الحرس كل مساء عند غروب الشمس أن يُدخلوا كل المرضى إلى غرفهم. لماذا؟ لا أحد يعرف. كيف لمدير بسيط مثلي أن يسأل عن الأوامر العليا؟ نحن ننفّذ فقط… مثل الآلات. في أحد الأيام، كنت جالسًا في مكتبي كعادتي، أراقب تحركات الحرس والمرضى وكل شيء… لم أكن المدير المكتبي الوحيد، طبعًا، لكنني كنت أراقب منطقته المخصّصة لي. حتى سمعت رنين الهاتف. حملته لأجيب… لكنّ دمي تجمّد في عروقي عندما رأيت المتّصل. إنه من أعلى رتبة مسؤولة في المستشفى. هذا النوع من الاتصالات لا يعني شيئًا سوى… أن هناك أمرًا خطيرًا للغاية. أجبت بصوت مرتعش: "نـ… نعم سيدي؟" فقال بصوت حازم وسريع: "لا وقت لديّ! اسمعني جيدًا ولا تضيّع وقتي! بعد شهر… سيصل مريض جديد. شاب في السادسة عشرة من عمره. اسمه: ويليام أكرلي. المهم… انتبه له جيدًا! لا تُبعد عينيك عنه أبدًا! راقبه حتى عندما يدخل الحمّام! عندما ينام! ماذا يأكل، ماذا يفعل، مع مَن يتحدّث، وكيف يتصرّف! راقبه… أكثر مما تراقب زوجتك في منزلك! مفهوم؟" قلت بصوت مرتجف: "نعم سيدي… مفهوم!" كان صوته مخيفًا… غاضبًا… صارمًا بشكل غير طبيعي. وبعد مرور شهر، كما قال السيد… كنت أبحث في الحاسوب داخل لائحة الملتحقين الجدد لهذا الشهر، وأجهّز الحراس المسؤولين عن استقبالهم… فصُدمت عندما وجدت اسم: ويليام أكرلي موجودًا في اللائحة بالفعل. وكان موعد وصوله… غدًا!