الفصل 50
يومها ظننت انها ستبقئ جارتي حتئ تكبر ، ظننت آنذاك انها ستكون جزء كبير في حياتي ..
بقيت ارقب مواعيد خروجها وعودتها ، حفظت جدولها عن ظهر قلب ..
لأعوام عديده ، كانت هذه هوايتي ..
كنت اكره مجيئ جدها وزيارته الشبه يوميه ، هو ورفيقيه ..
اكره تسكعها في الأرجاء مع المدعو فلاح ..
واكره جلوسها الدائم معهم ، لا ادري هل كان حب تلك الأيام ام رغبه في حمايتها
لو كان لي سلطه آنذاك لحرمتها من مجالسه الرجال والأطفال والتسكع في الخارج ..
تتولد هذه الرغبه وتزداد فيني كل ما تذكرت صراخها واستنجادها للخلاص من ذلك الحيوان ..
هي لن تعرف ابدا ان هنالك الكثير من المرضئ الذين سيرونها فتنه لهم ..
وكان خوفي ان تستنجد في يوما ما ، ولا تجدني ، او تجد احد يدفع الاذئ عنها ..
أرتبط والدي بعلاقه صداقه قويه مع جدها ، بعد ان كان رفيقاً عزيز لوالدها ..
لذلك كثرت فرص اللقاء ، كنت اجلس معهم في كثيرا من الأحيان ..
لاحباً بهم ولا بأحاديثهم الممله ، كنت فقط اتأمل وجهها وتعابيره الممتعه ..
كنت مراهقا ، مرهقا من كثره التفكير فيها ..
وكانت لقائتنا الجماعيه تلك تجلب لي بعض العزاء ..
...
مازالت نفسي معلقه بها ، مازلت اريدها ، وسأبحث عنها في كل النساء .. المهم ان اجدها ..
لتطيب نفسي علئ الأقل وتستكن روحي ، ويتسرب مني شغفي السري بها ..
قديما سمعت امي تقول عن قريبتها "نفس فلان فيها ..عشان كذا ماتوفقت ..
حسنا منذ عرفتها وحتئ الان "نفسي فيها وبقوه "
أخاف ان يكون هذا الحادث ماهو الا من تبعات طاقتي السلبيه ..
يارب ، ان يكون "اهله "..شخص غيرها ..
المهم ان لايصيبها اذئ ..
اغلق المصحف ، اضعه بجانبي ، واستلقي ..
اشعر بفقرات ضهري وهي تفرقع ، سيمفونيه عظيمه ..
انقلب علي جانبي الأيمن ، وكالعاده اشعر بقدمي تنبض ..
كل مره ارتاح فيها تجد فرصه للنبض والشكوئ ..
امد يدي تحت الغطاء ،المسها ..
ساخنه جدا ، ناقمه علي ربما ..
ادلكها بلطف أحاول شحنها بالطاقه للغد ..
يرتفع صوت أرتطام ، صوت صراخ رجل وبكاء غريب لأمراءه ..
اتنهد ، ظننت ان مشاكلهما انتهت ، مضئ مايقارب الأسبوع بدون صراخ ..
مابال هذا اللعين الان ..
استغفر الله ، لكنني حقا ناقم عليه ..
لما يتسلط الرجال علئ النساء بالضرب دائما ؟
مالذي يخولهم لفعل ذلك ؟
ضعفهن ؟
دائما ماابذل الكثير في سبيل ردع نفسي عن التدخل ..
لكنني في كل ليله انام واتجاوزهما انقد علئ نفسي كثيرا
اناوم واستيقظ مشحوناً بطاقه سلبيه ..
لأنني أتذكر بيتنا قديما ...
حيث كان والدي يعذب ملاذ ..
يمارس معها شتئ أنواع الضرب ..
كنت أحاول التدخل ، لكن كرسيي كان عائقا ..
يدي آنذاك كانت واهنه لاتقوئ علئ ردع عنف والدي ..
كان شعور العجز تلك الأيام يصل لمراحله القصوئ بداخلي..
تملكني حتئ بت لا اتدخل في شجارتهما ..
لأنني آمنت تلك الأيام بعجزي ، فأستسلمت عن كل شيء ..
سامح الله ابي ، كان ظالم ، متجبر ..
لااعرف لما كان يعاملها بكل تلك القسوه ، لما كل هذا الحقد عليها ..
وحتئ الان أحاول ان اجد سبب ..فلا اجد ..
في البدايات كانت قويه ، تواجهه بكل قوتها ..
حتئ انها في احدئ المرات ، رمته بتحفه كانت امام المدخل ..
حال ما ضربها ، ووصف أمها بعباره نابيه ..
كان حدث تاريخيا ، شهده الجميع ..
غضب الكل منها ،انقلب الجميع عليها ..
لكنها لم تهتم ، كانت غريبه اطوار حقا ..
كما كانت روحها حره آنذاك ، كانت قويه جدا ..
كنت اتمنئ لو انني املك قليل من قوتها وعزيمتها علئ التحمل ..
وحدث لي ذلك ...
كبر العزم والتحدي في قلبي ، واجهت والدي ، وتحملت تبعات قراري ..
هي من أمدني بالقوه ، وشجعني ..
كانت تكون كل يوم فيني شيء جديد ، تصنع مني شخص مختلفا كل يوم ..
لكنها قبل سفري ، تغيرت!
باتت هادئه، تلتزم الصمت وتستسلم حال ماتبدأ المعركه ..
تغلق باب غرفتها ، لا تحدث احد ، لا تذهب لإي مكان ..
تعتزل ، وتمضي الكثير من وقتها وحيده في غرفتها ..
كأن قوتها انتقلت لي ، وتركتها هيكل خالً من القوه..
ومع ذلك كانت معاركهما ، مازالت تدور ..
كل يوم كان هناك قصه جديده ، ظلم جديد ، وصراع كبير ..