انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الثامن والعشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن والعشرين

الفصل الثامن والعشرين

رزان كانت لسه داخلة من باب الفيلا، وشافت المشهد اللي ميبشرش بخير أبداً؛ رنيم ماشية قدامها وراسها في الأرض، ومراد ماشي وراها بخطوات ثابتة وهالة من الغضب والجمود محاوطاه. واضح إن فيه "عاصفة" على وشك الانفجار. أسيا طلعت بابتسامتها المعهودة تسلم على ولادها وعلى رزان "نورتم يا حبايب قلبي.. رزان يا بنتي وحشتيني." رزان ردت السلام وهي عينيها مش مفارقة مراد، كانت بتحاول تقرأ تعابير وشه اللي مفيهاش أي تفسير غير إنه "شايل" جواه كتير. أسيا سألتهم بعفوية "ها يا ولاد، أحضرلكم العشا؟" مراد رد باقتضاب وصوت ناشف "لسه يا أمي.. مش دلوقتي." رنيم كانت بتحاول تسرع خطواتها عشان تهرب من الحصار ده وتطلع أوضتها، بس مراد كان "نفسه في نفسها"، وأول ما وصلوا عند السلم قال بنبرة واضحة ومحددة، مفيهاش قسوة بس فيها أمر لا يرد "على أوضتك يا رنيم." أسيا بصت لرزان بقلق وسألتها بصوت واطي "ماله مراد ؟ وشكله قالب كدة ليه؟" رزان هزت كتافها بـ حيرة وردت "والله يا طنط ما أعرف، أنا لسه واصلة حالاً وشفتهم بالمنظر ده." رنيم دخلت أوضتها وهي حاسة إن الحيطان بتضيق عليها، ومراد دخل وراها وقفل الباب بهدوء "مرعب". رنيم كانت بتفكر في مية عذر، وقلبها بيدق بسرعة.. هل مراد هيثور؟ هل هيبعدها عن مروان . مراد سكت لحظة، أخد نفس عميق كأنه بيحاول يفرغ شحنة الغضب والضيق اللي جواه عشان ميفقدش أعصابه، وبص لأخته وقال بكلمة واحدة "احكي." رنيم بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مهزوز "أحكي إيه يا ابيه؟" مراد ضغط على سنانه وقال وهو بيقعد حاطط ايديه على رجليه "احكي كل حاجة.. من أول يوم لحد اللحظة اللي شفتكم فيها دي." سكت شوية وبعدين كمل بمرارة "الموضوع مش بسيط يا رنيم.. أنا في النهاية راجل وأخوكي، وصاحب عمري اللي كنت مأمنه هو اللي كاسر عيني دلوقتي!" رنيم بدأت تتكلم، وصوابع إيدها بتلعب في بعضها بتوتر وقلق، وبدأت تحكي عن مروان وازاي الموضوع بدأ، وعن احترامه ليها. مراد كان واقف، عينه في عينها، بيسمع بإنصات غريب ومن غير ما يقاطعها بحرف واحد، وده اللي كان موترها أكتر. رنيم لما لقت مراد ساكت، بدأت تدافع عن نفسها وعن مروان بحماس "يا ابيه والله مروان كان ناوي يكلمك، إحنا مش بنلعب.. إحنا مخططين لكل حاجة، وهو كان مستني بس أخلص امتحانات ويجي يطلبني منك رسمي، هو بيحبني يا ابيه وبيحترمك ويحبك جداً." مراد رفع إيده بهدوء عشان يسكتها، وبصلها نظرة خلت كلامها يقف في زورها "أنا قولت إيه يا رنيم قبل كدة؟ فاكرة كلامي؟" رنيم سكتت، فمراد كمل بصرامة "أنا قولت مفيش جواز ولا سيرة جواز قبل ما تخلصي جامعتك وتستلمي شهادتك في إيدك.. ده كان شرطي من الأول." رنيم حاولت تعترض "بس يا ابيه ده مروان.." قاطعها مراد بحزم وهو بيتحرك ناحية الباب "مروان أو غيره.. الكلمة اللي قولتها مش هتتغير، والموضوع ده يتقفل تماماً لحد ما تخلصي امتحاناتك، وتتخرجي وبعدها لكل حادث حديث." _______ آسيا كانت واقفة في الصالة، عينها على باب أوضة رنيم وقلبها بياكلها. أول ما شافت مراد خارج، ملامحه كانت زي الحجر، لا بصلها ولا نطق بكلمة، وكان ماسك موبايله في إيده وبيقفله بضيق واضح من كتر "الزن" والرن اللي مبيفصلش من مروان. دخل أوضته ورزع الباب، الحركة دي خلت آسيا تتنفض وتجري فوراً على أوضة بنتها. دخلت آسيا ولقيت رنيم قاعدة على طرف السرير، وشها محقن بالدم. سألتها بلهفة وقلق "عملتي إيه يا رنيم؟ أخوكي ماله طالع وشه ميتفسرش؟ ده مراد مبيطلعش من أوضتك أبداً إلا وهو بيضحك معاكي وبيهزر.. إيه اللي حصل خلاه بالشكل ده؟" رنيم حاولت تداري، لفت وشها الناحية التانية وقالت بصوت مخنوق "مفيش يا ماما.. شدينا مع بعض شوية في الكلام وخلاص." لكن آسيا "الأم" مش سهل تقتنع، ضغطت عليها أكتر وبدأت تلومها "لا فيه، وفيه كتير كمان.. نبرة صوت أخوكي وكلمته اللي زي السيف دي وراها حاجة كبيرة.. قوليلي يا بنتي ريحي قلبي." هنا رنيم مقدرتش تستحمل، "انفجرت" فجأة وقامت وقفت وبدأت تدور في الأوضة بعصبية وصوتها علي "أيوه يا ماما.. عرف! عرف بموضوعي أنا ومروان، وشافنا مع بعض قدام الجامعة.. عجبك كدة؟" آسيا اتصدمت، رجعت خطوة لورا وحطت إيدها على صدرها "بتقولي إيه؟ مروان؟! مروان صاحب أخوكي اللي داخل خارج بيتنا؟ اللي مراد بيعتبره أكتر من أخ؟ إزاي يا رنيم.. إزاي تخبي حاجة زي دي؟" رنيم ردت بانفعال وهي بتمسح دموعها "يا ماما أنا مأجرمتش! أنا ومروان بنحب بعض، وهو كان هيجي يكلم مراد والله، بس مراد قفلها في وشي.. هو أنا عشان بحب يبقى غلطت؟ وبعدين مروان مش غريب، ده إنتي لسه بتقولي إنه زي أخوه.. يعني المفروض يفرحلنا!" آسيا قربت منها وهديت نبرة صوتها بس لسة واضحة وقالت "يا بنتي افهمي نظرة أخوكي.. مراد مبيفكرش كدة. مراد شاف إن صاحبه اللي مأمنه على بيته وعرضه، كان بيعمل حاجة من ورا ظهره. أخوكي راجل "حمقي" وكرامته عنده بالدنيا، ويوم ما يحس إن أغلى اتنين عنده استغفلوه، الدنيا بتسود في عينه. هو مش ضد مروان كشخص، هو ضد "الطريقة" اللي عرف بيها.. حس إنكم كسرتم ثقته." رنيم قعدت تاني على السرير بيأس وقالت "والله يا ماما ما كنا قاصدين نستغفله، إحنا بس كنا مستنيين الوقت الصح.. أنا مش هقدر أسيب مروان يا ماما، مش هقدر." آسيا اتنهدت بوجع وهي بتبص لباب أوضة مراد "ربنا يستر من اللي جاي يا بنتي.. أخوكي قفل موبايله وده معناه إنه قفل قلبه كمان، ومروان النهاردة خسر كتير أوي من رصيده عند مراد." _______ مراد دخل الأوضة بخطوات تقيلة، رزان كانت لسه مخلصة تغيير هدومها وأول ما شافته بالهيئة دي، قلبها انقبض. ملامحه كانت قاتمة، وكأن فيه غيمة سوداء فوق راسه. قربت منه بقلق وسألته "مالك يا مراد؟ وشك مقلوب كدة ليه؟" بدأ يفك ربطة عنقه بعصبية وهو باصص في المراية، ورد باقتضاب "مفيش يا رزان.. مفيش حاجة." رزان مرحتش بعيد، وقفت قدامه بالظبط ومنعته يتحرك وهي بتضغط على كلامها "إزاي يعني مفيش؟ ده أنا سايباك نازل تروح تجيب رنيم عشان تقضوا وقت حلو سوا كأخوات.. إيه اللي حصل؟ إنتو اتخانقتوا؟" سكتت لحظة وكملت بتوجس "أو.. أو معقول رنيم قالت حاجة عني ضايقتك؟" (رنيم كانت لسه شايفة إن رزان بتستغل أخوها). مراد اتنهد تنهيدة طويلة وغمض عينيه، وهز راسه بالنفى "لا يا رزان، الموضوع ملوش علاقة بيكي خالص." "أمال فيه إيه؟" سألته بإصرار وهي مش ناوية تسيبه. مراد بص لها وشاف في عينيها إنها مش هتعدي الليلة غير لما تعرف، وبما إن الموضوع كدة كدة هيتعرف في العيلة كلها، قرر يتكلم " رنيم أختي.. ماشية مع مروان، وشفتهم بعيني وهما واقفين قدام الجامعة." رزان شهقت من الصدمة وسألته غصب عنها "إزاي؟ .. إنت عرفت إزاي؟" هنا مراد وقف مكانه، ورفع حاجبه باستنكار وكرر كلمتها بنبرة تشكيك "إنتي قولتي 'عرفت إزاي'؟ هو إنتي كنتي عارفة يا رزان؟" رزان ارتبكت جداً، وبدأت تفرك في إيديها ولسانها اتقيد، بس لما رفعت عينها وشافت نظرات مراد.. نظرات كانت مزيج من العتاب القاسي والخيبة، كأن عينيه بتقولها "حتى إنتي يا رزان؟"، مقدرتش تكدب. بلعت ريقها وقالت بصوت واطي "أنا.. أنا عرفت من فترة قصيرة جداً، وبالصدفة والله يا مراد، مكنتش أعرف أي حاجة قبل كدة." مراد ضحك ضحكة سخرية كلها وجع "والله؟ وخبيتي عليا؟ تخبي عني إن أختي وصاحب عمري بيستغفلوني؟" رزان بدأت تبرر بسرعة "يا مراد ياحبيبي والله مكنتش عايزة أعمل مشاكل، وكنت فاكرة إن مروان هيجي يكلمك أول ما الفرصة تسمح.. مكنتش عايزة أكون أنا اللي ببوظ الدنيا." مراد بصلها بحدة ولامها بشدة "تخبي عليا أنا يا رزان؟ أنا اللي المفروض أقرب حد ليكي؟ كنت فاكر إنك سندي، مش بتداري عليا استغفالهم ليا!" رزان كانت مصدومة من رد فعله، هي كانت فاكرة إنه هيزعل من العلاقة نفسها، بس طلع زعلان أكتر من "الخبية". سألته وهي مش فاهمة "هو إيه اللي مضايقك أكتر يا مراد؟ إنهم خبوا عليك؟ ولا إن رنيم ومروان بيحبوا بعض أصلاً؟" مراد صوت نبرته عليت شوية "كله يا رزان! كله يضايق.. أختي اللي ربيتها، والراجل اللي بقول عليه صاحبي وبأمنه على عرضي، يمشوا من ورا ظهري؟ دي قلة أصل." رزان حاولت تهدي اللعب "والله هما بيحبوك ومكنوش عايزين يزعلوك، مروان كان بجد ناوي يجي يطلبها.." قاطعها مراد بإصرار "يطلبها إيه؟ أنا منبه على رنيم مية مرة، مفيش كلام في جواز ولا ارتباط غير لما تتخرج.. والجامعة لسه قدامها سنتين!" رزان شهقت "سنتين؟ يعني إنت بجد ناوي تفرقهم وتوقف كل حاجة سنتين يا مراد؟ حرام عليك." مراد بصلها نظرة أخيرة قاطعة "أيوه.. سنتين، وأكتر لو لزم الأمر. والكلمة دي مش هتتغير." وقبل ما رزان تنطق بحرف، كمل كلامه بلهجة مفيهاش نقاش "ومش عايز أسمع صوتك في الموضوع ده خالص يا رزان، أنا كفاية عليا إني شايل منك لسه عشان خبيتي عليا." رزان فتحت بؤها عشان تتكلم، بس هو سابها وراح ناحية الدولاب، طلع ملابسه المريحة ودخل الحمام ورزع الباب وراه، وسابها واقفة في نص الأوضة مش عارفة الدنيا رايحة فين. _____ مراد خرج من الحمام وهو لابس هدومه المريحة؛ "تيشرت قطن رمادي وبنطلون أسود واسع"، كان من الواضح إنه بيحاول يهرب من دوشة أفكاره للنوم. لسه هيقعد على السرير، رزان كانت واقفة وسامعة صوت "زهور" الشغالة وهي بتنادي من تحت إن العشا جاهز. رزان بصتله وقالت بمحاولة لترطيب الجو " طنط زهور نادت على العشا.. وأنا بجد ميتة من الجوع، يلا بينا!" مراد مقمش من مكانه، مسك موبايله وقال ببرود "روحي إنتي كلي .. أنا مش جعان." رزان اتنهدت وقربت منه بخطوات بطيئة، وقالت بنبرة فيها لوم على "عبطه" ده "إنت مأكلتش حاجة من الصبح يا مراد، بلاش شغل العيال ده، لو فاكر إنك كدة بتعاقب حد.." مراد قاطعها بنظرة حادة وواضحة، نظرة خلت الكلام يقف في زورها، وقال بهدوء مخيف "رزان.. قولت مش عايز، مش بالعافية هي." رزان سكتت وبصتله بقلة حيلة، وقررت تسيبه براحته، يمكن فعلاً محتاج يقعد مع نفسه شوية وده حقه. نزلت تحت، واتفاجأت إن السفرة مفيهاش غير "أسيا" و "زهور" وهي بس! حتى رنيم رفضت تنزل. أسيا خبطت بإيدها على السفرة بقلة صبر "وبعدين في الولاد دول؟ هما هيجننوني؟ يعني لا هو نزل ولا هي نزلت؟" قامت أسيا عشان تطلع تجيبهم، بس رزان وقفتها "خليكي يا طنط ارتاحي، أنا هطلع أشوف رنيم وأحاول معاها." طلعت رزان ودخلت أوضة رنيم، لقيتها متسطحة على السرير وباصة للسقف بجمود يشبه جمود أخوها. رزان قالتلها وهي بتحاول تهزر "هو إنتو متفقين ولا إيه؟ يعني إنتي فاكرة إنك كدة هتقنعي أخوكي بموضوعك وإنتي قاطعة الأكل؟ يا بنتي الأكل ده طاقة وتفكير عشان تعرفي تواجهيه." رنيم ردت بلامبالاة مزيفة وهي مش مديالها وشها "أنا مش محتاجة أقنع حد .. دي حياتي، وبعدين أقنعه على إيه؟ ما كل حاجة بقت مكشوفة خلاص." رزان ردت بجدية "لا طبعاً محتاجة تقنعيه.. إنتي بنت عاقلة ومظنش إنك هتمشي ضد رغبة أخوكي، خصوصاً وإنه حاطط في دماغه إن مفيش أي خطوة رسمية غير بعد سنتين لما تتخرجي." هنا رنيم انتفضت وقعدت فجأة على السرير، وعينيها كانت مبرقة "سنتين؟ إنتي بتقولي إيه يا رزان؟ سنتين إيه اللي هستناهم؟" رزان ردت بتلقائية "ما هو ده اللي قاله اخوكي ، إنك مش هتتخطبي ولا تتجوزي غير لما تستلمي شهادتك في إيدك." رنيم قامت وقفت وهي حاسة إن دمها بيغلي "شهادة إيه وعقل إيه اللي يتحمل بعد سنتين؟ لا طبعاً مستحيل! هو فاكرني جارية عنده ولا إيه؟" خرجت رنيم من أوضتها زي الإعصار، ورزان وراها بتحاول تمسكها "يا رنيم استني! مش وقته خالص.. رنيم!" لكن رنيم مسمعتش، راحت عند باب أوضة مراد وخبطت بعصبية شديدة، وقبل ما يسمح لها بالدخول، فتحت الباب ودخلت وهي بتنفخ من الغضب. مراد كان متسطح، واعتدل ببطء شديد وهو بيبصلها ببرود زاد من نارها، وفي ثواني كانت أسيا وزهور طلعوا جري على صوت الخبط والرزع، ووقفوا عند الباب وهما حاطين إيدهم على قلبهم من اللي هيحصل. ______ رنيم وقفت قدام مراد وهي بتترعش من الغضب المكتوم، وصوتها طلع مهزوز بس قوي "سنتين يا ابيه؟ إنت بجد عايز تحكم عليا أعيش سنتين في عذاب لمجرد إنك عايز تمشي كلمتك؟ ليه بتعمل فيا كدة؟" مراد بص لها ببرود قتّال وهو بيعدل قعدته، ورد بمنتهى الهدوء "ومستغربة ليه؟ مش ده الكلام اللي قولته من زمان يارنيم؟ ولا إنتي كنتي بتسمعي وتنفضي؟" رنيم صرخت فيه "بس ده كان كلام قديم، والظروف اتغيرت!" مراد وقف وحط إيده في جيوبه وبصلها "لا هي الظروف ماتغيرتش، إنتي اللي اتغيرتي.. طول ما إنتي كنتي عايشة "بحريتك" وبتقابليه من ورايا، كان كلامي بالنسبة ليكي عادي ومش فارق معاكي، لكن لما اتكشفتوا وبقى فيه مواجهة، كلامي فجأة بقى قاسي وصعب؟" الكلمة وجعت رنيم في مقتل، حسستها إنها كانت بتعمل حاجة رخيصة، فترجمت وجعها ده لعصبية زايدة "إنت ليه محسسني إني أجرمت؟ أنا بقولك بحبه وبيحبني، وسنتين كتير أوي.. مستحيل أتحملهم!" مراد رد بلهجة حاسمة زي السيف "سنتين يا رنيم.. لا يوم ينقص ولا يوم يزيد، وده آخر كلام عندي، والباب اللي يجيلك منه الريح سدّيه واستريحي." أسيا دخلت في النص وهي بتحاول تهدي النار "يا مراد يا ابني استهدى بالله، بلاش قرارات وقت الغضب.. أنا عارفة إن الطريقة اللي عرفت بيها وحشة، بس ده مروان يا مراد، إنت عارفه وعارف أصله.." مراد قاطع أمه بوجع "عشان عارف أصله يا أمي، كان المفروض هو اللي يجي يخبط على بابي قبل ما يلمس إيد أختي في الشارع!" وانهى بغضب مكتوم هنا رنيم فقدت أعصابها تماماً وانفجرت "اشمعنى إنت؟! اشمعنى إنت قعدت مع رزان سنين، تلات سنين كاملين من غير ارتباط رسمي ومن غير ما حد يقولك بتعمل إيه؟ ولما جه الدور عليا أنا بقيت غلطانة؟" رزان أول ما سمعت اسمها، حست كأن حد ضربها بالقلم، بصت لمراد بأسف وكسرة، ومراد عينه برقت بشرار ورد بصوت غليظ "أنا راجل يا رنيم.. والظروف كانت مختلفة تماماً، وبلاش تدخلي رزان في خيبتك." رنيم مكملتش، وفضلت تصرخ "لا مش مختلفة! إيه الفرق؟ مش هي بنت وأنا بنت؟ ولا عشان هي رزان مفيش حد يقولها لا او يمسك فيها ، وأنا عشان أختك يبقى تتسلط عليا؟" مراد مقدرش يمسك نفسه، وزعق فيها بأعلى صوته لدرجة إن جدران الأوضة اتهزت " رنيم اسكتي!!" دي كانت أول مرة في حياته يزعق لها بالشكل ده. رنيم اتصدمت، عينيها اتملت دموع بقهوة، وزعقت وهي بتبكي بحرقة و غضب "إنت مش أبويا! إنت ملكش الحق ده عليا.. اللي كان يكسر عيني هو بابا، وبابا سابنا ومشي.. مش عشان إنت الكبير يبقى تفتري عليا وتتحكم في حياتي!" وسابت الأوضة وجريت وهي بتعيط بصوت عالي. أسيا وقفت بتبص لمراد بحزن وحيرة ومش عارفة تروح لمين ولا لمين، وزهور كانت واقفة بعيد بتدعي في سرها إن النفوس تهدى. أما رزان، فمقدرتش ترفع عينها في عين مراد، حست إنها بقت طرف في خناقة هي ملهاش ذنب فيها، وخرجت هي كمان بهدوء. مراد فضل واقف في نص الأوضة، قلبه بيتعصر.. هو بيحب رنيم، دي بنته مش بس أخته، وكلامها عن "أبوها" جرحه أكتر ما جرحها، بس كرامته كراجل وصدمته في صاحبه بقت بتتحكم فيه ______ رزان نزلت السفرة تاني، قعدت قدام طبقها وهي غايبة تماماً عن الدنيا، بتمسك المعلقة وبتقلب في الأكل من غير ما تدوقه. "زهور" قربت منها بحنان وقالتلها "كلي يارزان ، مش كويسة القعدة من غير عشا دي، صحتك يا بنتي." رزان رسمت على وشها ابتسامة باهتة، ابتسامة "بلا روح"، وهي لسه كلام رنيم بيتردد في ودنها زي الصدى. فكرت في كل اللي فات.. هي ومراد عدوا بحاجات كتير، ووعدوا بعض المرة دي إن مفيش مخلوق هيقدر يفرقهم أو يجرح حبهم تاني. نفضت الأفكار دي من راسها، وأكلت كام لقمة بالعافية عشان تسكت جوعها، وبعدها طلعت أوضتها. أول ما فتحت الباب، شافت مراد واقف في نص الأوضة، ملامحه كانت أهدى شوية بس لسه شايل الهم. أول ما شافها، مراد كان لسه هيفتح بقه عشان يتكلم—واضح إنه كان هيعتذر عن اللي رنيم قالته—بس رزان وقفته بإيدها وقالت بهدوء "مش واخدة على خاطري يا مراد، متقلقش.. أنا عارفة إن رنيم كانت 'متعصبة' وبتقول أي كلام من ورا قلبها، رغم إن يعني.. هي عندها حق في حاجة واحدة." مراد رفع حاجبه باستنكار وسألها "حق في إيه يا رزان؟" رزان قربت منه وقالت بنعومة "حقها إنها بتحب، ومروان واضح إنه كمان بيحبها.. موبايلك مبيفصلش رن هناك على الشاحن، والاتنين باين عليهم إنهم شارين بعض.. مش حلو إننا نفرق بين قلبين يا حبيبي" مراد ملامحه اتصلبت تاني ورد بإصرار "أنا مفرقتش حد.. لو بيحبها فعلاً زي ما بتقولي، يستنى سنتين لحد ما تخلص تعليمها وتستلم شهادتها، الحب مش هيطير يعني." رزان حاولت تلين دماغه "طيب اسمعه يا مراد، اسمع منه وجهة نظره، بلاش العناد ده كله.. مروان صاحبك ومستني منك إشارة." مراد محبش يكمل الجدال، رجع اتسطح على السرير وادالها ضهره، رزان مراحتش بعيد، طلعت قعدت على طرف السرير وبصتله بإصرار، بس هو قطع عليها الطريق وقال بنبرة قاطعة "رزان.. أنا قولتلك لو عايزة نفضل كويسين مع بعض، الموضوع ده متدخليش فيه أبداً.. أنا عايز أنام." رزان حست بضيق مكتوم، كانت عايزة تتكلم وتعبر عن اللي جواها، بس شافت إن مفيش فايدة دلوقتي. مراد شد الغطا عليه وغمض عينيه، عامل نفسه نايم، بس في الحقيقة عقله كان شغال زي المكنة، بيفكر في أخته، وصاحبه .. بيفكر في كل خيط اتقطع الليلة دي. رزان محستش بنفسها إلا وهي بتنكز كتفه بصوابعها بخفة، حركة خلت مراد يتنهد بتعب ويفضل باصص قدامه وهو بيقول بصوت مكتوم "في إيه يا رزان تاني؟ قولتلك بجد مش عايز اتكلم، ومحتاج أقفل دماغي دي وأنام." بس رزان ردت عليه برد خلاه يتسمر مكانه، وقالت بصوت رقيق فيه عتاب يوجع "طيب وإذا كنت إنت هتعرف تنام.. أنا هنام إزاي؟ لو إنت بتقدر تنام وأنا مش في حضنك، فأنا بجد مبعرفش." الكلمة نزلت على مراد زي الصدمة، وفجأة حس بتأنيب ضمير بياكل قلبه؛ إزاي غضبه خلاه ينسى "رزان" ويهملها بالشكل ده؟ ده هي الوحيدة اللي بتعرف تطفي ناره. على طول اتعدل في مكانه، ووشه لان تماماً، مد إيده وسحبها ليه بقوة وحنان في نفس الوقت، وضمها لصدره وهو بيمسح على ضهرها وبيهمس بأسف "حقك عليا يا حبيبتي.. أنا اللي غبي، متزعليش مني.. حقك على راسي." وطبع قبلة طويلة وهادية على مقدمة شعرها، كأنه بيعتذر لها عن كل دقيقة ضيق عاشتها بسببه الليلة دي. رزان مستنتش، لفت دراعاتها حوالين صدره العريض، ودفنت وشها فيه وهي بتستنشق ريحته اللي بتطمنها. أخدت نفس عميق وغمضت عينيها، وكأن كل دوشة اليوم والفيلا والنهار اللي حصل اختفت تماماً بمجرد ما بقت بين إيديه.