الفصل 46
اعقد يدي خلف رأسي
أستلقي علئ الرمال الناعمه وأضع ساقي فوق الأخرئ ..
يغني فلاح فينهره جدي :اصمت ياولد ،حزه مغرب استغفر
تقهقه ملاذ بخفه ساخره منه ..
تشير بكفها الصغيره للسماء ،توجه الحديث لفلاح : ليش السماء حمراء كذا ؟
يجيب : لأنها اذا جت بتروح تأخذ كل الألوان معها شوي شوي واخر لون تسحبه هو الأحمر ..
يبدوا فلاح واثق من اجابته ، لذا نصدق عليها ..
أتأمل السماء ، جميل لونها ، اتمنئ لو انني طير ..
ان احلق مثل صقر ،ان المس السحاب ، واقترب من الشمس ..
..
اريد ان أشاهد الجميع من الأعلئ ..
سأقف فقط لأراقبهم ..
كيف سيكون الجو هناك ياترئ ؟
أراهن انه سيكون جميل جدا ..
ينادي جدي : صقر ..
اجيبه وانا اتأمل السماء: همم ..
ينادي مره اخرئ : صقر ،..
أشعر بالضيق من ندائه المتكرر : هممم
يمسك ذراعي يهزها : صقر ، أصحئ !
..
يرتعش جسدي ، أشعر بقلبي يكاد يخرج من جسدي ..
تختفي السماء ، اواجه البياض الأن ..
مازال جدي ينادي ،ويشد ذراعي ويهزها ..
احرك رأسي ، تألمني رقبتي ، أغمض عيني واعيد فتحها ..
تتضح لي الرؤيه اكثر ..
اتلمس الأرض تحتي ، لا رمال هنا ، اميز ملمس الشراشف ..
ألتفت لجدي ، مالذي يريده مني ..
لا يملك هذا الرجل هيئه جدي ،
جدي ؟ الم يمت جدي ؟
الم ابكي عليه واغسله وادفنه ..
نعم ، كنت احلم، لكنني سمعته يناديني ؟
بنفس ضخامه الصوت ..
اين انا اذا ؟
اعاود تأمل الرجل ، يبدو غريب لا اجد له في ذاكرتي صوره ..
يناديني يطلب مني تحريك اطرافي ، يسلط النور علئ عيني ..
مابال كل هذه التصرفات ، اين انا بالضبط ..
أتأمل المحيط من حولي ، الستائر والأسلاك ورائحه المعقم ..
مستشفئ ؟! كيف انتهئ بي المطاف هنا ..
يباغتني سيل من القبلات ، لااميز هذا الجسد ..
لكنني اميز رائحته وصوته ،امي ؟
لما تبكي ؟ مالذي حدث ..
..:الحمد لله علئ سلامتك ، ربي ماخيب دعائي ، يارب لك الحمد ..
أحاول السؤال ،اشعر ان حلقي جاف ، سيجرحه الحديث لا محاله ..
أشير بأصبعي ، لااحد ينتبه ..
ابذل طاقه كبيره للتحرك ، لكنني لا اقدر ، اشعر انني منهك ..
لأحد ينتبه لسؤالي ، لااحد ينتبه لي وانا أحاول طرحه ..
اغلق عيني اشعر بالدوار ..
أتذكر مؤخره الشاحنه الضخمه ، كنت أقود ، حاولت الأنحراف ..
لم استطع ، كان الأرتطام موجع ، نعم أتذكر الأن ..
لكن ملاذ ! كانت ملاذ معي ..
بجانبي ، كنا نتشاجر ، صرخت فجاءه بأسمي ..
افتح عيني ، اشعر ان تنفسي بدأ يضيق ..
اللعنه مابال صوتي لا يخرج ..
أشحن يدي بالقوه اتمسك بأقرب جسد لي ،
أضغط عليه بكل طاقتي ، انتبه ، أحاول ان اسأل ..
يقترب الجسد مني ،أتكلم ببطء :ملاذ ؟ وين ؟
يقترب اكثر ...
اللعنه ، أسال مره اخرئ : ملاذ ؟ ملاذ ؟ ..
يضغط علئ ذراعي : ملاذ طيبه وبخير ، مافيها شيء ..
أبتسم ، أشعر بالأرتياح ، كأن العافيه للتو سرت في عروقي ..
الحمد لله ...
........
.
.
.
اخرج من شقتي ، يصادف خروج جاري ..
اغلق الباب وانا اراقبه ..
اشفق عليه شاب فيه عمره يمنعه عكازه عن الكثير ..
يعتمد عليه اعتماد كليا ..
احمد لله علئ نعمته علي، لا بد للشخص ان يشكر الله دائما ..
يرن هاتفي اجيب عليه وانا اتجاوزه للمصعد ، أوقف المصعد وانتظر قدومه ..
يسرع في خطواته ، اريد ان اخبره ان لايتعجل لكن ربما لن يحب شفقتي ..
يدخل المصعد يهز رأسه كتحيه ، فأجيبه بالمثل ..
يخبرني الموظف بكل شيء ماعدئ الذي طلبته منه ..
اتحلئ بالصبر : وش صار علئ الموضوع اللي قلت لك عليه ، نسيته كالعاده ؟
يتأتأ ، أتنهد ، فيبدئ بالأعتذار : اسف أستاذ والله نسيت غاب عن بالي ..
امسح وجهي ادلك جبيني : انت مدير شؤون الموظفين ، من اللي يحل هالمشكله ؟ انا مثلا ؟!
يعتذر بتهذيب كاذب ، يعدني كالعاده ،اغلق الخط في وجهه..
كان مزاجي جيدا للتو ، تعكر الأن ..
اصل للباب قبله ، افتحه وانتظر ، لأدري لما ، لكنني فقط اشعر انني يجب ان افعل ذلك ..
يرمقني بنظره غريبه ويتجاوزني ، لايشكرني كما يجب عليه ان يفعل ..
البرد قارس ، احتاج شيء يدفئني قبل مباشره اعمالي ، كوب قهوه سيقوم بالمهمه ..
اكره حين يلتصق الثلج بملابسي ، ببنطالي خاصه ..
اشعر بالقشعريره ، لولا حس الموضه الذي يسكنني ، لكنت ارتديت ملابس بلاستيكيه وحذاء بعنق عالي ..
ادخل المقهئ ، واقف في الطابور القصير ..
اميز الشخص الواقف امامي ، ماهو الا جاري ذو المعكاز ..
حسنا ،صدف غريبه ..
يطلب نفس الطلب الذي اريده ..
يخطو بخطوات بطيئه ليستلم طلبه من الجهه الأخرئ ..
أتقدم للطلب ثم اتجاوز الطابور لأقف بجانبه ..
أعبث بهاتفي ، اتفقد ايميلي احدث الصفحه لا رساله مهمه ..
لارساله منها تحديدا ..
يصلن صوت عربي : خذ هالطلب شكلك مستعجل ..
أنا متفاجئ ، ظننت من البدايه ان هنالك شيء غريب يقربني منه ..
لم يكن شريك اللغه فقط يبدوا انه ابن البلد أيضا ..
أبتسم اهز رأسي : لا لا شكرا ، علئ العكس ماعندي شيء اليوم ..
يتجاوزني بأبتسامه مجامله ، جميل ان تجد رفقه من الديار البعيده ..