الفصل سادس
صل السادس – ظلال عند البوابة
حلّ المساء أسرع مما توقعت.
كأن النهار لم يكن سوى استراحة قصيرة بين معركتين.
في الحديقة، كانت ميارا تجلس على كرسيٍ حجري تحت شجرةٍ عتيقة، تراقب الغروب بصمت.
الأفق مشتعل بلونٍ أحمر داكن… يشبه لون الزهور التي تحيط بها.
مروحتها ساكنة بين أصابعها.
وعيناها شاردتان.
ثم نهضت فجأة.
كأن شيئًا في داخلها ضاق ذرعًا بالسكون.
استدارت متجهة نحو جناحها، وخطواتها تتردد فوق الحصى بنعومة منتظمة.
لكن—
شيئًا ما عند البوابة الخارجية شدّ انتباهها.
توقفت.
ضيّقت عينيها.
خلف بوابة القصر الحديدية، وقفت امرأة لم ترها من قبل.
امرأة جميلة على نحوٍ لافت.
شعرها أحمر قانٍ ينسدل فوق كتفيها كاللهب، وعيناها خضراوان صافيتان كغابة بعد المطر.
وبجوارها…
طفلة صغيرة.
شعر أبيض فضي، وعيون خضراء واسعة تمسك بطرف ثوب المرأة بخجل.
لم تكن الرؤية واضحة في البداية.
لكن ما إن اقترب الحارس وفتح البوابة لهما…
حتى انكشفت الملامح تمامًا.
دخلتا.
بهدوء.
كأنهما تنتميان إلى هذا المكان.
مرّ خادم مسرعًا من جانب ميارا، يكاد يتعثر من عجلته.
سمعته يهمس:
"أبلغوا الدوق فورًا…"
وبعد دقائق فقط—
ظهر زينوس.
خطواته سريعة هذه المرة، مختلفة عن هدوئه المعتاد.
توقّف أمام المرأة.
تبادلا حديثًا قصيرًا.
لم تستطع ميارا سماع الكلمات.
لكنها رأت—
تعابير مألوفة.
هدوءه.
تركيزه.
اهتمامه.
ثم أشار بيده نحو الداخل، وقادها بنفسه إلى الممر المؤدي لمكتبه.
الطفلة تبعتهما ممسكة بثوب المرأة.
واختفوا خلف الأبواب.
بقي المكان فارغًا.
إلا منها.
ميارا وحدها.
واقفة.
تحدّق في النقطة التي اختفوا فيها.
شيءٌ بارد تسلل إلى صدرها.
شعور لم تعترف به من قبل.
ليس غضبًا.
ليس كرهًا.
شيءٌ أثقل… وأضيق.
أغلقت مروحتها بقوة.
"…"
لم تنطق.
استدارت فجأة.
خطواتها هذه المرة أسرع.
أقسى.
عادت إلى جناحها دون أن تنظر خلفها.
لكن الخدم الذين مرّت بهم لاحظوا—
أن ملامحها الجامدة تشقّقت قليلًا.
وأن عينيها السوداوين لمعتا بشيءٍ يشبه العاصفة.
وفي تلك الليلة…
لم يكن القصر هو الوحيد الذي يغرق في الظلال.
قلبها أيضًا.