الزهور الحمراء تتفتح من جديد - الفصل الخامس - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الزهور الحمراء تتفتح من جديد
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس – حين يتقاطع الصمت حلّ الصباح ببطء… كأن الليل لم يشأ الرحيل. تسللت خيوط الشمس عبر نوافذ القصر العالية، كضوءٍ شاحبٍ يغسل آثار ليلةٍ مضطربة. في جناحها الخاص، فتحت ميارا عينيها. لم يظهر على وجهها أي أثرٍ لما حدث بالأمس. لا احمرار. لا تعب. فقط ذلك الجمود المعتاد… برودٌ مصقول كالرخام. جلست على طرف السرير، ثم قالت بنبرة آمرِة دون أن ترفع صوتها: "الخدم." دخلوا فورًا، رؤوسهم منحنية. "ساعدوني في ارتداء ملابسي… ونظّفوا الغرفة." توقفت لحظة، ونظرت إلى الفوضى حولها— قطع زجاج متناثرة، طاولة مائلة، ستائر ممزقة قليلًا. "لا أريد أن يبقى أثرٌ لما حدث." كأن الليلة الماضية… لم تكن. انحنوا جميعًا: "أمركِ، سيدتي." وبعد دقائق، كانت تسير في الحديقة كعادتها. الورد الأحمر مصطفّ على الجانبين، والهواء عليل، والسماء صافية… صباح مثالي. ومع ذلك— لم تشعر بشيء. خطواتها كانت هادئة، مروحتها تتحرك ببطء بين أصابعها. لكن دون وعي… انحرفت عن طريقها المعتاد. قدماها قادتاها إلى الجهة الخلفية من القصر. إلى حيث لا تزور عادةً. صوت احتكاك السيوف قطع الصمت. صرخات تدريب. أوامر حازمة. ساحة الفرسان. وقف الجنود مصطفّين، يتدرّبون تحت أشعة الشمس، والعرق يلمع على جباههم. وفي المقدمة— رجل واحد. شعر أبيض ناصع يلمع كالثلج، وعيون ذهبية حادة تراقب الجميع بثبات. زينوس. كان يحمل سيفه بسهولة، يتحرك بخفة وقوة في آنٍ واحد، يصحح وضعياتهم، يوجّههم، وأحيانًا يشاركهم التدريب بنفسه. قائد بالفطرة. صارم… لكن هادئ. وكأن الحرب جزءٌ من تنفّسه. وفي لحظةٍ عابرة— رفع رأسه. توقفت الحركة. تلاقت عيناهما. الذهبي… بالأسود. لحظة قصيرة فقط. لا كلمات. لا تحية. لا اعتذار. فقط تاريخٌ طويل من الصمت بين نظرتين. الفرسان حوله واصلوا التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث. وهي… أغلقت مروحتها بهدوء. استدارت. وأكملت طريقها. وهو… أعاد نظره إلى سيفه. وقال ببرود: "أعيدوا التمرين من البداية." كأن قلبه لم يتعثر لثانية. وكأنها لم تمر من هنا أصلًا. لكن كليهما عرف— أن تلك النظرة… كانت أثقل من ألف حديث.