الفصل 45
وهاانا اجلس في الممر بشعور كبير من الخزي ، شعور كريه لهذه الذكرئ..
لو امكنني الغاء الثلاث أعوام الماضيه لدفعت كل ما بيدي لأجل ذلك ..
اقف الان ، حيث دعوتي علئ وشك التحقق ..
ادعوا الله العكس ، ان يبطل مفعول دعوتي السابقه ..
أتخيل ملاذي فوق السرير الأبيض تحارب لأجل الحياه ..
اشعر بدمعه تطفح من عيني ، ساخنه موجعه كما لو انها عصاره قلبي ..
ادعوا الله سرا "يارب خذني انا ، واتركها تعيش ..
امرر يدي بين خصلات شعري ، اشده للخلف ..
في رأسي دوامه ، الكثير من الذكريات والمخططات والأفكار ..
انا متعب جدا ، من كل مايحيط بي ..
والان ، جاء هذا الحادث ليكمل سلسله الوجع ..
لكن هذه المره اشعر بالخوف اكثر ، انا مرعوب جدا ..
أخاف ان يغادر احدهما ، او كلاهما ..
ان اخسر كل شيء مره واحده ..
اشعر انني اريد البكاء ، الصراخ في مكان معزول ..
اريد ان اخرج ضيق بداخلي ..
لكنني كالعاده لا اجيد طرد وجعي للخارج ، عقدتي التي لاتحل ..
..
يرن هاتفي برساله " صاحي ؟
من دون ان افكر ، اتصل بها ، أحاول تجاوز ساعات الأنتظار ..
أحاول ان لا افكر اكثر ، ان لا تسرقني الدوامه اكثر فأضيع ..
يأتي صوتها مرحبا ..
بعيدا عن كل شيء احب صوتها وهي ترحب ..
صوت ناعم طفولي ينطق بتراحيب الكبار ..
تتحدث كالعاده وتسترسل بالحديث ..
اجد نفسي منصتا علئ غير المعتاد ..
شيء يسليني تحت وقع هذا الأنتظار الرهيب ..
تسأل : ايش صار في يومك ؟
اتسال بدوري ، مالذي حدث في يومي ، مالحدث المهم ..
بعيدا عن هذا اليوم ، مالذي حدث لي بالأمس ، باليوم الذي قبله ؟
لاشئ ! ، لا احداث مهمه ؟
اجيب : صار حادث لناس غالين علي ، ادعي لهم ..
اعود لأفكاري ، كيف لرجل بمثل عمري ان يكون فارغ من كل شيء ..
ان ينام ويستيقظ ليعود للنوم ، كحياه الفاشلين تماما ، كحياه العاطلين عن الحياه ..
فلاح؟ انت معي ؟!
اعود لها : أي أي معك ..
سمعت وش كنت أقول ؟
اعتذر : لا سرحت شوي ..
...: كنت أقول متئ نلتقي؟ ابي اشوفك ؟
الا يجب ان اطرح هذا الموضوع انا ؟ كيف تحول الزمن بهذه السرعه ؟. حسنا لن تكون اجرأ مني ..
..: أي وقت تامرين عليه ، بس أمري ..
تصلني ضحكه ناعمه : في أقرب وقت ، تقدر عليه ..
أسالها عن المدرسه ، استمر في تحريك الحوار بيننا ..
تبدأ بالأسترسال ، تخبرني بالصديقه الخائنه ، والأخرئ الجديده ..
تخبرني بأسماء المعلمات المفضلات لديه ، والعكس ..
اجد نفسي مندمج معها في احاديثها ، أسألها ، فقط لتستمر في الحديث ...
........
أقف امام النافذه ، ازيح الستاره ..
يقف في الأسفل يصافح والدي ، يبتسمان ..
كما لو ان شيء لم حدث ..
يركض الصغير له يضمه ويحمله ..
يداعب الصغير فيطلق ضحكات صاخبه ..
ابتسم ، واتناسئ أي جرح اصابني به ..
اخنق الأبتسامه حال ما تكورت العبره في بلعومي ..
فراقك صعب ، صعب جدا يادرع ..
كنت استمر بالعيش معك ، فقط لأنني اعلم ان لاقدره لي لتركك ..
حتئ وان عشنا كالأخوه ، كان لدي شعور ان كل شيء بخير في النهايه ..
وستنتهي معركتنا ، وستعتذر علئ طيشك ، ثم اسامحك ..
لكن الأن !
أنتشر خبر الخطبه ، يبدو انك متعجلا جدا ..
تحاصرني امي واخواتي بالأسئله ، لماذا ؟ كيف ؟ متئ؟
لا اجد شيء لأبرر به ماحدث ، فأكتفي الصمت ..
كيف لأمرأه جميله متعلمه مثلي ان تنتهي بمصير كهذا ..
انا محطمه جدا ، واشعر انني غير مرغوبه ..
حطم درع كل المشاعر الجميله بداخلي ..
احالني لأمرأه مختلفه ..
سلب كل الألوان مني ، بت مجرد كيان حالك السواد ..
القهر بداخلي يكبر ، يتضخم اكثر ..
كيف له ان ينبذني بهذه السهوله ، كم لو ان مهمتي انتهت ..
هو حتئ لم يمنع رحيلي ، كما لو انه أراده ..
أتأمل المرآه المتربعه في الزاويه ، اراقب الجسد الواقف امام النافذه ..
اشد ظهري ، ارفع قامتي ، هكذا يجب ان أكون ..
انحنائي لن يضهر ابدا ، انا مازلت انا ..
قد يحرق مابجوفي ، يحيلني لحطام ..
لكن كل هذا سيكون فقط من الداخل ..
من الخارج ، مازلت الحسناء ، ملفته النظر ، ذائعه الصيت ..
لن اختفي بهذه السهوله يادرع
سأطاردك كاللعنه ، لن يهنئ لك بال ..
ستتمنئ عودتي ، ستقف امام هذه النافذه ، لتخبرني عن حنينك لي ..
حينها فقط اقسم انني لن استقبلك ، وسأهجرك ..
..
اغلق مصحفي ، ادخل خصلات شعرها تحت القبعه البلاستيكيه الرقيقه ..
اتأمل وجهها ، فمها المائل بسبب أنبوبه التنفس ، الإسلاك والأجهزه تنير بخفوت ..
تبدو اقرب للجثه ، امد يدي امسك بكفها ،..
اناديها بصوت خافت : ملاذ ..
اقترب من اذنها ، اعاود مناداتها : ملاذ ، اصحي ياملاذ خلاص ..
تخنقني العبره ، تسقط دمعه علئ وسادتها ..
اشفق عليك ياملاذ، كم من عذاب عاصرتيه ..
مازلتي صديقتي ، حتئ وان كنتي لاتريدين ذلك ..
رفيقه العمر والعائله والدراسه ..
اهمس : تذكرين يوم كنتي تدافعين عني لما يتنمرون علي البنات ، كنت شجاعه علي عكسي ..
سأدعوا الله ان يشفيك، سأبذل كل طرق الطلب والسؤال
تسديد لدفاعك القديم عني ..
اقف اعيد ترتيب حجابي ، اربط نقابي واخرج لوالدي الجالس أمام الغرفه ..
يقف حال مالمحني ، يسأل عنها فأهز رأسي بلا ..
اسأله : صقر شلونه ؟ ماصحئ ؟
يجب وهو يتقدمني : لا والله ..
اتبعه بخطا بطيئه ..
اشعر بالأسف عليهما ..
نصطدم بفلاح في الطريق ..
يسأل عن ملاذ حال مارأني ..
طوال الثلاثه أيام السابقه ، لم ينم ، لم يأكل ..
بدأ كما لو انه يقتل نفسه معهما ببطء ..
اضع يدي علئ خده: فلاح ليش كذا ، روح للبيت ريح ، الكل موجود هنا ..
يلتقط كفي يضمها بين كفيه: خليك مني ، ملاذ تغير فيها شيء ..
اجيب : لا ، علئ وضعها ..
يتجهم وجهه اكثر ، يتقوس فمه ، وتذبل عينيه ..
اشعر بك يافلاح ، تصلني كل ذبذبات مشاعرك ..
ألست تؤامي ،قبل ان تكون اخي ..
اعي أي وجع انت غارق فيه ..
.