الفصل 44
اقنعت والدي للتو ان يذهب هو والجميع، وسأبقئ انا هنا ..
في هذا الممر البارد ..
أنتظر الاخبار والتطورات لأبلغهم ..
وها انا انتظر ، يطول الأنتظار ولا اجد خبر جديد ..
اشعر كما لو ان الدم جف في عروقي مره واحده ..
أتألم من شيء لا اعرف ماهو ، كما لو ان الحادث وقع لي ..
مجرد التفكير ان ملاذي تنازع الموت بالداخل يجلب لي طن من الوجع ..
حتئ اللحظه انا لا اصدق ، انني اجلس هنا بينما رفيقي يفترشان البياض و يحاربان الموت ..
اتراجع يالله عن امنيتي القديمه ، اتراجع عن دعائي السيئ آنذاك ..
لا اريد لهما الرحيل حقا ..
...
، للتو اخبرني انه سيتخرج عما قريب ..
أطلعني علئ خططه ، ومشاريعه المستقبليه ..
بدأ كما لو انه لايبدو بخير ، كما لو ان هنالك شيء يخبئه ..
أسئله : صقر عندك شيء تبي تقوله ؟
يبدو متفاجئ : كيف يعني ؟!
أصمت ، انتظر حديثه القادم ، اعلم ان هنالك شيء..
يبدو متوترا علئ غير العاده ..
يضمنا الصمت لدقائق ، حتئ يقرر هو قطع عناقه ..
شيء ما اخبرني انه سينطق بوجعي ، انه سيخبرني بشئ سأندم ماحييت علئ سماعه ..
اطرقت برأسي ، اتأمل الأصفاد التي تلف ساقي ، اغطيها بطرف ثوبي ، اخجل منها كالذنب ..
..: فلاح انا ابي اخطب ملاذ ..
كما لو انه أطلق سهما لصدري ،و أصابني في مقتل ..
كل شيء الا ملاذ ، هي كل مابقي لي ، هي الوحيده التي انتظر الخروج لأجلها ..
يعود صوته مره أخرئ : حياتها عند عمي سيئه ، وانا .. تعرف ، من زمان ابيها ..
أصمت ،اكتم الوجع بداخلي ، لا اجد شي لأقوله ، وددت لو انني استطيع إيجاد سبب لأمنع ذلك ..
يعاود السؤال بنبره خافته كما لو انه أراد لسؤاله ان يعبر بخفه بيننا ، او ان لاتلتقطه أذني : فلاح ابي أسالك ، خلخالها ، وش جابه عندك؟
أتذكر لحظه التقاطه ، أتذكر كيف تمسكت به بشده ..
كيف له ان ينتهك خصوصيتي هكذا ، ان يعبث بأسراري ومقتنياتي الثمينه ..
كذبه كبيره يترجمها عقلي ، يلقنها لساني : تركته عندي لما زارتنا ..
اراقب امتقاع وجهه ، اشعر بغضبه ، لكن لن اهتم ، سأكذب ، سأتسلق عرش الكذب واتربع عليه
لن اهتم لتبعات الكذبه ، لن يقتلني هنا علئ أي حال ، وان فعل ، فشكرا له ..
اقف وانا اشعر بالحرج من صوت السلسله الحديديه : انا ابي ملاذ وهي تبيني ، اطلع منها ياصقر ..
ارتطم بالجدار خلفي في سرعه البرق ، يثبتني علي الجدار ،
وبصوت يبدو كما لو انه جلبه من الجحيم : ادري تكذب ، انا اكثر شخص يعرفكم الأثنين ..
كنت بس اختبرك ...!
اذا انت قليل مروئه وتقول كذا عن بنت عمك ، فأنا شيمي ماتسمح لي اصدق فيها هالكلام ..
تخترق نظراته عيني ، تشتعل الحرائق فيها ، وبأبتسامه شامته : أصلا صعب عليك تأخذها ..صعب ، جدا صعب ..
خرج مصطحب معه أبتسامته الشامته ، تارك لي شعور عميق بالعجز والكثير من الشك في اخر جمله بصقها في وجهي ..
ادعوا الله : يارب احرمه منها ،يارب يكفيني من القهر مكاني هذا ، مافيني حيل قهر جديد ..