الفصل 18
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان جالسًا على الأرض، ظهره إلى الجدار البارد، وسابين بين ذراعيه كزهرة اقتُلعت من ربيعها.
مرّر يده على شعرها ببطء، كأنه يخشى أن يوقظ الألم النائم في ملامحها.
همس قرب أذنها:
— آنستي… هيا، استيقظي…
لم تستجب.
ابتلع ريقه، وصوته خرج مكسورًا هذه المرة:
— آسف… أنا من أحضرتكما إلى هذا الجحيم بالخطأ…
الحراس كانوا مصطفّين حوله .
نظر إلى وجهها الشاحب وقال بصوت يثقل صدره:
— لا تزالين صغيرة على كل هذا… — أخطأتما حين أخذتما تلك الحقيبة… ما كان عليكما لمسها أصلًا…
أنزل رأسه، ومرّت لحظة صمت خانقة.
اقترب أحد الحراس وربّت على كتفه:
— هل أنت بخير، سيد لوكاس؟
رفع رأسه بابتسامة باهتة:
— أنا بخير…
همس حارس آخر:
— غريب… لماذا تتعامل مع الآنسة بحنان، ليس هذا أسلوبك.... لقد دربنا على عدم الرحمة.
سمعهم لوكاس، فالتفت وقال بإبتسامة حزينة:
— إنها تشبه أختي الصغرى
… التي دفنتها بيدي.
وقبل أن يكتمل صوته—
دوى وقع خطوات.
ثقيلة.
استدار الجميع.
رفع لوكاس رأسه… وتيبّس الدم في عروقه.
كان ريكاردو واقفًا فوقه.
و ظلّه يبتلع الضوء.
عيناه الكوبالتيتان كانتا بلا حياة… كبحرين متجمدين يخفيان آلاف الجثث.
قال بصوت منخفض، لكنه مزّق الهواء:
— اتركها.
ارتبك لوكاس، أنزل سابين برفق على الأرض، ثم وقف فورًا، رأسه منحني.
— آسف سيدي… أنا فقط—
تقدم ريكاردو خطوة.
ثم أخرى.
حتى صار أمامه مباشرة.
قال ببرود قاتل وبحدة مرعبة :
— كلمتان.
صمت.
ثم أكمل ببطء متعمّد:
— إن لمستها مرة أخرى… سأقطع يديك.
اومأ لوكاس فورًا، صوته خرج مبحوحًا:
— أمرك، يا سيدي.
ركع الصمت.
ابتعد ريكاردو بضع خطوات ثم انحنى فجأة.
نزع معطفه الأسود، وغطّى به جسد سابين، مرّر إبهامه على خدها بلطف يناقض كل شيء فيه.
همس لها بهدوء :
— لما فعلت هذا بنفسك أيتها شقية…
إقترب وحملها بين ذراعيه.
كما يحمل ملك حرب غنيمته.
تجمّد الحراس.
لا أحد يتنفس.
من الصدمة.
استدار ريكاردو ومشى.
وفي منتصف الطريق قال دون أن يلتفت:
— لوكاس.
— شدد الحراسة على هذه الحديقة.
— وعلى بوابات القصرين. التي تطل عليها.
أومأ لوكاس بسرعة:
— أمرك.
أضاف ريكاردو بصوت أخطر:
— ممنوع الدخول الى هنا أسبوعًا كاملًا.
توقف لحظة، ثم قال:
— وخاصة الصغيرتان…
تردد لوكاس ثانية، ثم:
— حاضر.
همس بين نفسه :
— ترى ماللذي تفكر في فعله ياسيدي.
تابع ريكاردو سيره، متجهًا إلى قصره في الجهة اليسرى وهي بين ذراعيه، بينما الليل يفتح له الطريق…
كأن الظلام نفسه يعترف به سيدًا.