الفصل 43
سأجدد نشاطي ، لن يقف في طريقي احمق غريب اطوار ..
المح فلاح يجالس امي ، شعور جيدا انه خرج أخيرا ..
اخطو بخفه ، أحاول اخافته ، لنصنع متعه لطيفه ..
اقترب منه اكثر ، فاصتدم بالصوره التي تنير شاشه جواله ..
فتاه جميله جدا ، بشعر اشقر وعينين فاتنه ..
اقف لبرهه ، فيكتب "
اسف انبهرت بالصوره قعدت اتأمل ، صراحه فتنه ...
بدا فلاح كا لو انه وحش ، بلكنته المصطنعه ، واسلوبه الغريب ..
تجاوزته ، وانا اشعر ان القلب الذي ارسلته تلك في اخر المحادثه كالوجع في قلبي ..
لا يلزمني الكثير لأعرف انه يكذب ..
وانه يتلاعب بها ، كما هو حال الكثير من المستهترين ..
كانت عبارته تلك بحد ذاتها كافيه لاتأكد من ذلك ..
لكن مالذي يبحث عنه ، يعوض حبه القديم ؟ يملئ وقت فراغه؟
لا اعرف ، لكنه ربما هو ليس طيب ونظيف كما أتوقع !
...
اجلس بجانب الجمر المشتعل ، التقط ابريق القهوه من عليه ..
اسكب القهوه بداخل دله الرسلان العتيقه ..
تجتاح رائحه الهيل المكان من حولي ، فأنتشي بها ..
جدي يقف بعيدا ، يمد كفه المجعده لناقته ، يمسح رقبتها ويتغنئ بأبيات ورثها من اجداده ..
فلاح يجلس تحت شجره الطلح الكبيره ، وتجلس بجانبه ملاذ ..
يلتقطان الحجاره يصفانها جيدا ، ويتحدثون بصخب ..
اريد مشاركتهما ، لكن لا اظن انهما يستلطفان رفقتي في وقت لعبهم ..
اعود لقهوتي ، اسكب لي فنجان ، اشمه قبل احتسائه ..
احب رائحه الهيل ، منذ ان تعرف انفي علئ رائحته وانا مدمن عليه ..
اردد اخر شطر يصلني من أبيات جدي الواقف بعيدا ..
اردده اكثر من مره ، واتغنئ به ..
يقبض ألم رهيب علئ صدري ، يسقط الفنجان من كفي ..
..
افتح عيني ، أصوات متداخله ، أحاول تمييز شيء فلا أقدر ..
أظاءه تخترق عيني ، أيدي تشدني ، تحركني الئ اليمين والشمال ..
اتنفس شيء دافئ ، استشعر الرطوبه ، وضيق النفس ..
صوت غريب يناديني : صقر ..
أرفع بصري له ، فيعود لمناداتي ..
انظر لوجهه ، لا اجد ملامح واضحه ، أغمض عيني ، واعاود فتحها ..
ينادي : تسمعني ، صقر !
اريد ان اخبره انني اسمعه ، لا تسعفني حنجرتي ، أحاول هز رأسي ، فلا اقدر ..
أحاول تحريك اطرافي فلا اقدر ، كما لو انني ألتحمت بحائط أسمنت ..
جامد ، ممد ، لا أقوئ علئ الحركه ..
يناديني مره اخرئ ، واخرئ ..
أستسلم ، أغمض عيني ، وأستنشق الكثير من البخار ..
يعاود الصوت الحديث ، مصطلحات لا افهمها ،حديث لا يترجمه عقلي جيدا ..
اشعر كما لو انني في دوامه ، تدور الأرض من تحتي ، يدور رأسي معها ..
....
.
.
اراقب معالم الصدمه علئ وجهها ..
شفتيها منفرجه بخفه ، عينيها لاترمش ، وجسدها متيبس
كنت اعلم ان شيء كهذا سيصدمها . لكنني مللت من حياتنا هذه ..
كل هذا هو بسببها ، هي من بدأت كل شيء ..
وصنعت كل هذا البعد بيننا ..
لم افكر في يوم انني سأقدم علئ هكذا خطوه ..
حتئ شجعني صديقي ، نعم لا عيب في الزواج بأخرئ ..
انا قادر ان اتحمل تبعات هذا الزواج ، لذا لابأس به ..
حياتي معها سيئه جدا ، لن امضي حياتي وانا غارق في هذا السوء ..
انا رجل بالغ ، اصنع القرارات واعلنها ، لارأي لأحد يهمني ..
اعلم ان الجميع سيكون ضدي ، لكنني لن اهتم ..
لايجمعنا سوا الأبناء ، حياتنا باهته جدا ..
اجد انني احتاج لمتنفس ، احتاج بيئه جديده ..
وبالطبع سأعطيها الخيار ، اما البقاء او الرحيل ..
أعاود النظر لها ، صامته ، وهادئه جدا ..
ترفع رأسها لي ، ترمقني بنظره دامعه غريبه..
تتصل نظراتنا ، أحاول التقاط الذي تريد قوله من عينيها لكن مهارتي تخذلني ..
كانت هذه اول مره ترتسم نظره كهذه في عينيها ..
اعجز عن قطع اتصالنا ، شيء في عينيها يشدني اكثر ..
تسيل قطره ، وحيده هزيله ، تمر علئ خدها ، تستقر علئ شفتيها ..
اصمت وأستمر في تأملها ..
حزن؟! اهي حزينه؟. نعم كانت نظرتها حزينه جدا ؟!
للتو استطعت التعرف عليها وترجمتها..
مابال الحزن المرير الان ، الم تكن علاقتنا بارده جدا ..
تهمس .....
اقترب لإستمع ، فتعاود الهمس : ليه ؟ ماكانت ذيك توجع كفايه ، قلت اجيب وحده جديده؟
تؤلمني هي الان ، في كل مره تلمح بكيان "تلك .بيننا اشعر بقلبي يقفز
، لا لشئ سوا انني اشعر برهبه مرورها بيننا ..
هي تتصرف بدراما نحوها ، تظن انني لا اعلم بمعرفتها ..
بين الفينه والأخرئ ، ترمي علي لغز ، تظن انني لن افهمه ..
تمارس دور المتغافله ،لكنها لاتجيده ..
لم تصارحني ، ولم تصمت ..
بقينا معلقين في المنتصف ، نتأرجع بين البين ..
، تتصرف كما لو ان تلك لم تكن سرا من اسراري ..
سرا أنتهكته ووددت لو انها لم تطلع عليه ، لو انها لا تحاول إخراجه للسطح ..
ماعدت استطيع ان أكون كما اعتدت عليه معها ..
حتئ ابتعدت انا ، وماعدت ابذل جهد للأقتراب ..
وابتعدت هي بدورها ، ثم ارتفاع الجدار اكثر ..
وطالت المسافه اكثر ، لايربطنا مع بعضنا الا الطفلين ..
تقف فجاءه ، تشرع أبواب الدواليب ..
تلتقط حقيبه ،تجمع فيها إشيائها ..
أستلقي ..لا أجد شيء لأقوله فأكتفي بالصمت ..
يرتفع صوتها وهي تنادي الخادمه ، اخاطبها : انتبهي تحسسين الأولاد بشئ..
...
كان قرار الزواج سريعا ، لكنني لن أندم عليه
...
.....
اضرب بقدمي الأرض ، أحاول أسقاط قطع الثلج عن حذائي ..
امسحه في البساط المفروش امام بوابه المبنئ ، واتجاوزه للمصعد الجانبي ..
اعض قفازي الجلدي ، انزعه بأسناني أصبع أصبع ،
أودعه جيبي ،واحرك مفاصل كفي لتتحرر ..
أحاول التوازن علئ معكازي بيدي الأخرئ لأنزع القفاز الأخر ..
تخترق ذراع مجالي الخاص فجاءه تحاول الوصول للوحاه مفاتيح المصعد ..
،تنعدم قدرتي علئ التوازن ..
اغمض عيني ،وانا اشعر بالأرض تقترب ..
كان الأرتطام مؤلما جدا ، لكن كان شعوري بالضعف والهشاشه اكثر إيلاماً
تمتد يد لتمسك بي وتساعدني علئ الوقوف ، اقبل المساعده ،..
ذات اليد تمدني بمعكازي ، التقطه واطلق بضع كلامات تعني الشكر ..
اضغط رقم طابقي من لوحه ارقام المصعد ..فيصعد الرجل أيضا ..
يخرج منديل يمسح أصابعه يرن هاتفه يلتقطه ويستمر في مسح كفه ..
يرد بلكنه غريبه ، يصرخ فجاءه ، يطلق شتيمه ..
أحاول تشتيت نظري ، التقط هاتفي أعبث به ..
اصل لطابقي ، امشي ببطء اتكئ علئ معكازي ، اشعر بأن سقوطي السابق سيكون له أثر سلبي علي ..
حسنا لا بد من الحوادث ، لابد من الصعاب ..
يصلني صوته من وراي وهو يتحدث ويطلق شتيمه بين الفينه والأخرئ ..
اكره هذا النوع من الشخصيات ، لااحب كيف يطلق شتائمه في الأرجاء بلا خجل ..
رجل بالغ بمثل عمره يجب ان يكون وقورا اكثر وهادئ .
التفت لصوت نغمه المفاتيح بجانبي ، اجده يحاول فتح باب شقته ..
..حسنا جاري هو الأن ..
لكن اين ذهب الاتيني الذي كان يقطن هنا..
ربما هذا قريبه او ماشابه ، نعم فهو يبدو كلاتيني ..
يرمقني بنظره متفحصه ، بعقده حاجبين وجبين مقطب ..
انزع نظراتي عنه ، ادخل شقتي واقفل الباب ورائي..
اعلق معطفي ، انزع حذائي واركنه بجانب الجدار ..
استلقي علئ الأريكه ، اشعربمفاصلي تغوص فيها ..
تنبض قدمي كالعاده ، تشكو لي مدئ الألم الذي أسببه لها ..
اعرف ياعزيزتي ، لكن لتشفي لابد لك ان تتجاوزي الكثير ..
انا متعب اكثر ، جسدي بمجمله ينبذني هذه الفتره ..
كل جزء منه ، يصرخ بي ، يريد حقه من الراحه ..
لكنني اجد سعادتي في المقاومه ، لزمن طويل كنت مقيدا في الكرسي ..
احركه في محيطي المعروف والمصرح لي به ..
ماكنت احلم ان اتسلق السلالم يوما ما ..
كسر ابي قدمي ، طاقاتي ، وقدراتي ، حال مااجلسني علئ ذاك الكرسي ..
لم يبحث احد عن دواء ، لم يسأل احد سبب ..
حتئ انا كنت مستسلما لفكره انني سألازم هذا المقعد طيله حياتي ..
لكن حال ما قدمت لبيتنا ، رويدا رويدا ..
كانت تتقصئ ، تسأل ، تحاول إيجاد سبل لعلاجي ..
وكانت محقه ، حين قالت انني اقدر ، وان قدمي تستحق شرف المحاوله ..
لم يؤمن احد بي سواها ، تمر بي ، تزودني بالكثير من المقالات والقصص عن حالتي ..
تخبرني عنها بالتفصيل ..
زودتني بالكثير من المعلومات ، بالكثير من الأشياء التي لا اظن انني استطيع تسديد ثمنها لها ..
افكر فيها دائما ، هذه الأيام تحديدا ..
لا ادري لما ، امي تخبرني انها سعيده مع صقر ..
اتمنئ انها سعيده حقا ، لكن شعور ما يخبرني انه بعيدا هناك ، حيث الديار ..
ان هنالك شيء يحدث لها لن احبه ...