الفصل الرابع
الفصل الرابع: القرار
صمتت ليلى لحظة أمام والدها، ثم قالت بصوتٍ لم يكن ضعيفًا ولا مترددًا، بل صادقًا:
"وأنا لا أريد أن أخاف."
نظر إليها طويلًا، كأنه يرى فيها شيئًا كان يخشى أن يراه؛ الشجاعة التي تأخرت قليلًا، لكنها وصلت.
قال بهدوء:
"ماذا تفكرين يا ليلى؟"
تنفست بعمق.
"أريد أن أعيد فتح البيت… ليس كما كان فقط، بل بشكل جديد. أريد أن أحوّله إلى مكان يعيش فيه الماضي واليوم معًا."
لم يفهم تمامًا في البداية، لكنها شرحت له فكرتها:
مكتبة صغيرة في البيت القديم، لكن ليست مجرد رفوف كتب. مكان للقراءة، للورش الصغيرة، للحكايات، للنقاش. مساحة هادئة في قلب الحي، تذكّر الناس بأن البطء ليس ضعفًا، وأن الذكريات يمكن أن تكون بداية لا نهاية.
ابتسم والدها، وهذه المرة كانت ابتسامة ممتلئة.
"يشبه حلمًا أعرفه."
لم يكن القرار سهلًا.
في اليوم التالي، دخلت ليلى مكتب مديرها في الشركة. كانت يدها باردة، لكن صوتها ثابت.
قدّمت استقالتها.
حاول إقناعها بالبقاء، عرض عليها ترقية محتملة، راتبًا أفضل، مشاريع أكبر. لكنها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في الراتب، بل في الشعور. شعور بأنها تركض في طريقٍ لا يقودها إلى نفسها.
خرجت من المبنى الزجاجي للمرة