ضلال الامس - الفصل الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضلال الامس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: وجه اليوم استيقظت ليلى على صوت المنبّه الإلكتروني، نغمة حادة لا تشبه دفء صوت جدّها قديمًا. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض في شقتها الصغيرة في أطراف القاهرة. لم يعد هناك خشبٌ عتيق ولا نوافذ عالية، بل جدران صامتة لا تحمل حكايات. ارتدت ملابسها بسرعة، احتست قهوتها على عجل، ثم انطلقت إلى عملها. المدينة الجديدة كانت مختلفة؛ طرق واسعة، مبانٍ زجاجية تعكس الشمس، ووجوه تمشي مسرعة كأنها تلاحق شيئًا لا يُرى. في الشركة، جلست خلف مكتبها تحيط بها شاشات مضيئة. كانت تعمل في قسم تطوير التطبيقات، تكتب أكوادًا لا تنتهي، تحل مشكلات لا يشعر بها أحد سواها. الجميع يتحدث عن “المستقبل” و“الابتكار” و“السرعة”، لكن أحدًا لا يتحدث عن الطمأنينة. أحيانًا، كانت تتوقف عن الكتابة، تحدّق في الشاشة السوداء بعد أن ينطفئ انعكاس الضوء، فتلمح صورتها باهتة. تسأل نفسها همسًا: "هل أصبحتُ أنا أيضًا شاشة بلا ملامح؟" في استراحة الغداء، جلست مع زملائها. ضحكاتهم خفيفة، أحاديثهم سريعة عن السفر والسيارات الجديدة والترقيات القادمة. حاولت أن تندمج، أن تبتسم، لكنها شعرت بغربة خفية؛ كأنها تقف بين عالمين، لا تنتمي تمامًا لأيٍّ منهما. في المساء، وأثناء عودتها إلى البيت، مرّت بالحافلة قرب الحي القديم. لم تستطع منع نفسها من النزول. سارت في الأزقة الضيقة