ضلال الامس - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضلال الامس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

بين الأمس واليوم الفصل الأول: ظلال الأمس في أحد أحياء القاهرة القديمة، حيث تختلط رائحة القهوة بصوت الباعة ودفء الحكايات، عاشت ليلى في بيتٍ عتيقٍ تعلّقت جدرانه بصورٍ باهتة لزمنٍ مضى. كانت تؤمن أن لكل زاوية في البيت روحًا، وأن الماضي لا يرحل، بل يختبئ في التفاصيل الصغيرة. كان جدّها يقول لها دائمًا: "يا ليلى، الأمس ليس حكاية انتهت، بل جذورٌ تُمسك بنا حين تعصف بنا الرياح." كبرت ليلى وهي تسمع عن زمنٍ كانت فيه الأحلام بسيطة؛ وظيفة مستقرة، بيت صغير، وأسرة متحابة. كان والدها يعمل في متجرٍ للكتب القديمة، يقضي يومه بين صفحاتٍ صفراء تحكي عن مدنٍ بعيدة وأبطالٍ منسيين. لكن الأمس لم يكن دائمًا جميلًا. في إحدى الليالي، تغيّر كل شيء. خسر والدها متجره بعد أزمةٍ مالية عصفت بالحيّ. رأته ليلى للمرة الأولى صامتًا، كأن الكلمات هجرت لسانه. يومها فهمت أن الماضي يمكن أن يكون عبئًا أيضًا. الفصل الثاني: وجه اليوم بعد سنوات، أصبحت ليلى شابةً تعمل في شركة تقنية حديثة في قلب المدينة الجديدة. انتقلت العائلة إلى شقةٍ أصغر، بعيدة عن الحيّ القديم. كان اليوم سريعًا، صاخبًا، لا ينتظر أحدًا. هواتف ترنّ، رسائل لا تنتهي، سباقٌ مستمر نحو الأفضل. أحيانًا، كانت تقف أمام نافذة مكتبها العالي، تنظر إلى الأبراج الزجاجية وتبتسم بسخرية: "هل هذا ما أردته حقًا؟" في أحد الأيام، عادت إلى الحي القديم لتبيع البيت بعد وفاة جدّها. دخلت الغرفة التي كانت تجلس فيها طفلةً تستمع للحكايات. جلست على الأرض، وأغلقت عينيها. سمعت صوته في ذاكرتها: