فصل 30:بين ذنبٍ لا يُغتفر
سكتُّ، لم يعد لدي ما أقول. أصلًا أنا أحملها في قلبي… عنده الحق، أخي هو السبب… أخي هو السبب… آه يا رب، أعطني قوة. سأمشي وحدي على قدميّ، لكن كم هو صعب… كيف سأعيش معه أنا؟
قال لي:
– أراكِ عارفة، لماذا سكتِّ؟
قلت:
– لا شيء… همّي يكفيني.
قال:
– أعطيني هاتفك، أحتاجه.
قلت:
– لماذا؟
قال بحدّة:
– أعطيه فقط.
أخرجته وأعطيته له. ظلّ قرابة ساعة يعبث به ويفتش فيه.
قال:
– هذا الرقم الذي تكلمتِ به البارحة هو رقم صوفيان، أليس كذلك؟
قلت:
– نعم.
قال:
– لا مشكلة… الآن سينتبه. ماذا قال لك؟
قلت:
– لا شيء… قال إنه يعلم، وإذا أردتِ من الغد يسترك.
قال:
– وماذا قلتِ له؟
قلت:
– قال لي فكّري.
ردّ ببرود:
– هذا ليس من سيربّي ولد أخي… دعيه يذهب بعيدًا. وعندي حساب كلام معه. وأنتِ، هذه آخر مرة… إن أمسكتكِ تتكلمين أو رأيتِه، سأريكِ من أكون.
ثم أضاف:
– أمر آخر، الموضوع يُغلق هنا في البيت. لن أخبرهم عن الزواج.
قلت:
– لماذا؟
قال بسخرية:
– ماذا، نفعله في فندق مثلًا؟ أصلًا تلك ستموت مريضة، وأبي لا أريد أن يسمع الآن. وأتمنى أن يموت كل شيء هنا، لا أريد أحدًا يسمع، فهمتِ؟
قلت:
– لكن كيف سأبدأ مع أمي وأهلي؟
قال:
– هذا شأنك.
قلت:
– إذن أتحمّل كل شيء وحدي… لا بأس.
قال:
– ماذا تريدينني أن أفعل لك؟ سأرى… رغم أنها صعبة.
قلت:
– لا أريد شيئًا… دواء ربما… لا أعلم… أي شيء…
أنزلت رأسي وقلت:
– لا… شكرًا، كفيت ووفيت… ماذا أبقيت لي؟
انطلقت السيارة، أنزلني بعيدًا مقابل البيت. دخلت، لم أجد أمي. الفطور كان جاهزًا، سكبت وأكلت، كنت جائعة جدًا. بعد ذلك نهضت ورتبت قليلًا، لكن عقلي لم يكن هنا…
إذن أخي هو سبب موت رمزي… آه يا رب… خُنتُك يا رمزي، وأخي السبب… يا رب الطف بي. أعلم أنني أنا من سيدفع الثمن. مروان قاسٍ جدًا… وأنا من ستمشي وحدها. كيف سأعيش معه وقد كاد يقتلني من أول يوم؟ كيف سأقنع أمي وأبي وإخوتي بهذا الزواج؟ كيف أفعل؟
بطني بدأت تظهر… الحساب يتغيّر… ولا أعلم كم مضى. يجب أن أواجه، يجب… مستقبل مجهول أنا ذاهبة إليه، باب بلا مفتاح، ولا حتى ممر أهرب منه… آه منكِ يا دنيا… الله يرحمك يا رمزي، أخوك في الدنيا لم يبقَ منه شيء… أردتُ فقط أن أفرح قليلًا… كما فرح أبي بالإرث، لكنه لم يهنأ… مات، والسبب أخي… دعوتك خرجت، سوّدت حياتي… الله يجازيكم ويمرر عيشتكم كما مررتموها عليّ…
قلبي امتلأ، يجب أن أفرغ… لكن لمن؟ لمن أشكو همّي؟
أمسكت الهاتف… هي الوحيدة التي تعرف كل شيء وأرتاح معها… ميمي. اتصلت، أغلقت، ثم أعادت الاتصال.
قالت:
– وي يا نسمة، عمري، أنا خجلانة منك… سامحيني… تعيشي، وبلاك تقولي نسيتك.
قلت:
– سماح، سماح… أصلًا أعلم كل شيء. أنتِ بخير يا طاطا؟
قالت:
– والله يا نسمة، مرض أمي أنساني حتى موت أخي… لا أعرف ماذا أفعل لها، كل يوم في المستشفيات…
🥀