الفصل الاول
مدينة الرماد
الفصل الثاني: ما وراء الضوء
لم يكن الضوء وهماً.
وقفت ليان أمام الشقّ الصغير في القبة، وقلبها يخفق بقوة حتى ظنت أن الحراس الآليين سيسمعونه. كان الضوء يتسلل بخيط رفيع، دافئ… مختلف عن الإضاءة الصناعية الباردة التي اعتادت عليها.
مدّت يدها ببطء.
عندما لامست أطراف أصابعها الضوء، شعرت بحرارة حقيقية. حرارة لم تختبرها من قبل. لم تكن حرارة المصابيح، ولا أفران المصانع. كانت… حيّة.
فجأة، دوّى إنذار حاد في المكان.
تحول الضوء الأحمر إلى وميض سريع، وصوت آلي أعلن:
"اختراق في القطاع 7. يُرجى إخلاء المنطقة فورًا."
تراجعت ليان خطوة، لكن الوقت فات.
ظهر أحد الحراس الآليين من خلف الأبراج المعدنية، عيناه الزرقاوان تلمعان بفحصٍ رقمي سريع.
"مواطنة غير مصرح لها بالقرب من الجدار الخارجي."
ركضت.
لم تفكر، لم تخطط— فقط ركضت.
كانت الأزقة الضيقة لمدينة نوران مزدحمة بالأنابيب والبخار، لكنها حفظتها منذ طفولتها. انعطفت يسارًا، ثم قفزت فوق صندوق معدني، وانزلقت بين حاويتين ضخمتين. سمعت صوت الحارس يقترب، خطواته المعدنية تضرب الأرض بإيقاع مخيف.
ثم… اختفى الصوت.
صمت مفاجئ.
توقفت ليان تلهث، والتفتت ببطء.
لم يكن الحارس خلفها.
بدلاً منه، كان هناك شخص.
شاب يقف في الظل، يرتدي معطفًا داكنًا وعيناه تراقبانها بتركيز.
قال بصوت منخفض:
"لو بقيتِ هناك ثانية واحدة، كانوا سيقبضون عليك."
تراجعت ليان خطوة.
"من أنت؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"اسمي رائد. وأظن أنكِ رأيتِ الضوء."
تجمّدت.
"كيف عرفت؟"
أشار إلى يدها. كانت لا تزال تحمل وهجًا خفيفًا، كأن الضوء ترك أثرًا صغيرًا على جلدها.
قال بهدوء:
"لأنني رأيته أيضًا."
صمت ثقيل ساد بينهما، قبل أن يضيف:
"والقبة… ليست مجرد سجن."
تسارعت أنفاس ليان.
"ماذا تقصد؟"
نظر حوله بحذر، ثم اقترب خطوة.
"القبة تخفي شيئًا في الخارج. شيئًا لا يريدوننا أن نعرفه."
وقبل أن تسأله المزيد، ارتجّت الأرض تحت أقدامهما.
اهتزت القبة…
وتساقطت ذرات من الرماد من السماء الاصطناعية.
رفع رائد رأسه بقلق.
"لقد بدأ."
"بدأ ماذا؟"
نظر إليها بعينين ممتلئتين بالتحذير.
"التصدّع."
إذا حبيتي الأجواء نكمل الفصل الثالث 🔥
تبغين الأحداث تصير أسرع وأكثر أكشن؟ ولا نكشف أسرار القبة بهدوء وغموض؟