الفصل 17:الدموع والتهديد
مريم ذهبت إلى بيتها، شبعت من البكاء، ولم يكن هناك من يفهمها لتتصل بأبيها ليأتي ويأخذها، واضح أنه سيلومها. غسلت وجهها وعينيها، تنفخت من البكاء، فتحت الخزانة وأخرجت بيجامة مفصّلة لبستها وخلعت شعرها.
مع مرور الوقت، وجدت إبراهيم وراءها.. دخلت فيه وذهبت لتستريح، فشدّها من ذراعها، خبط قلبها مع الحائط، حاصرها بيده وهو يحدق فيها.
إبراهيم: القطة المتوحشة، كنتِ تبكين؟
مريم: …
إبراهيم: أي، شوفي فيّ. زعفانة؟
مريم في قلبها: (أوف، شحال يقدني، نزيد نصبر. لماذا هذا الحنين هكذا؟ ريحته كأنها تقتل. يا رب، ليُمرّ هذا الشهر بلا مشاكل…)
مريم: لا لا…
إبراهيم: لماذا عيناك حمروتان؟
مريم: كحل جديد…
إبراهيم: حمر؟
مريم: نعم، شوية… وعادت بالبكاء.
أمير: اششششت… معليش، تشوفي معايا…
مريم: خلينا نكون واقعيين، هادي راح تبقى هكذا، جايبتها قدامك تهينني، وما طلقتش؟
إبراهيم: خديجة عندها اضطرابات نفسية، وكل ما يدخل معها نقاش، تبكي وتنكسر، وممكن حتى تتغاشى…
مريم: وأنا ما هو دورها في حياتي؟ تبقى هكذا، كل ما تتغير، تطلق، سمها! ماشي نورمال. أنا لي نغير، أنا لي نزعف، أنا لي نعيط لأبي يجي يديني… وهكذا كبرت عقلي وخاطري وتقبلتها، فقط من حين قصدتني ما حبيتش نرجعك ونفضح الحالة…
إبراهيم: علابالي…
مريم: ما نقدرش نعيش أنا وهي في دار وحدة…
إبراهيم: لا مريم، ماديريش هكذا…
مريم: يا ترجعها هي، منين جبتها… يا أنا، تبعدني من…
إبراهيم: مريم، دارنا يحبك، ما راحش يقبلو…
مريم جلست على حاشية السرير، حطّت يديها على رأسها. شوية نزل إبراهيم على رجليه ورفع رأسها:
إبراهيم: شوفي فيّ…
مريم: …
إبراهيم: راني شريتلك تليفون، وراني قضيت. أنتِ شدي دارك هنا، ما تخرجي، ما تشوفيها، ما يصراش مشاكل…
مريم: ولكان هي جيني…
إبراهيم: تخرب فيك، نبعتها لدار باباها. يكفي أنّك ما تكذبيش عليّ، أكثر حاجة نكرها هي الكذب.
مريم: صحا، معليش…
إبراهيم فوّت يده على خدودها: ما تزيديش تبكي…
مريم: أنا كي ننجرح، نبكي…
إبراهيم: وأنا ما نحبكش تنجرحي ولا تزعفي…
مريم: صليت؟
إبراهيم: إي الحمدلله…
مريم: نحطلك تتعشى؟
إبراهيم: إي والله، طليتي على قلبي…
مريم: نحط خماري ونجي…
إبراهيم: منين ما راكيش مكحلة عينيك، صحا…
شوية نزل هو وياها لتحت إلى الكوزينة، لابس قميص أسود مفصّل. جبد الكرسي وقعد، فرغ كأس ما يشرب، ومريم تسخّن له العشاء وهو يشوف معها. بدأت تحط له…
إبراهيم: وانتي تعشيتي؟
مريم: إي الحمدلله…
إبراهيم: سمعت أنّك طيّبتي؟
مريم: إي، دوق وعطيني رأيك…
إبراهيم: راهي تبان ماكلة بنينة، أنا نحب الحوت…
مريم: بصحتك…
إبراهيم: ريحي معايا…
مريم جبدت كرسي وجلست معاه، يأكلان وبقاو يقصّرو ويضحكو…
حتى دخلت خديجة عليهم، عينيها حمروتان…
يتبع 🥀🫀