الفصل 37
اخرج من المسجد ، يتبعني الصغير بخطئ سريعه ..
يتبعني بمرح ، وهو يرفع ثوبه عن الأرض ..
يقفز بجانبي في السياره ، يعبث بالمداليه المعلقه ، بالحزام ...
حال ما انطلقنا أشار للمحل القريب ..
ابتسم ، واقف لانزله فيه ، ثم نعود بعد دقائق للسياره بكيس مملوئ بالحلوئ ..
يبدأ بأكلها فور تحركنا ، لم يرث هذا الفتئ الصبر مني ..
هو أيضا ثرثار نوعا ما ، يشي بالأطفال من حوله ..
صفه لم يرثها مني بالتأكيد ...
لكنه عوض عن هذا ورث عصبيتي ، عقده حاجبي الدائمه ..
وربما صداعي النصفي في المستقبل ، لا اتمنئ لك ذالك ..
بعيدا عن هذه الصفات ، انا لا اتمنئ له حقا ان يشبهني ..
بقرارات جبانه يندم عليها ،بندم يكاد يقتله ..
بعائله تكاد تتساقط ، لا اتمنئ لك يامحمد ذلك ..
حال ماتكبر ، سأفلتك ، سأعطيك حريتك ، لتفرد جناحيك كيف ما شئت ..
اقف امام المنزل اترجل ، واحمله ..
ادخل المنزل ،فينفلت مني ، يركض جهه امه ، يعانقها ..
تحضنه كيف ما اتفق ، تعود لأحتساء قهوتها ...
اجلس بمواجهتها ، اخلع شماغي الأبيض ، ادلك جبيني ..
أوجه الحديث لها :هيه قهوه لو سمحتي ..
تتجاهلني كالعاده ، امد يدي فالتقطها واسكب لي فنجان ..
شجاراتنا كثرت هذه الفتره ، لانفهم بعضنا البعض ..
لا تواكب احلامي ، ولا استطيع مواكبه ما تحب ..
لايجمعنا الا الطفلين ، لاسبيل للفراق الان ..
اتأملها ، جميله جدا ، فاتنه ..
عينيها ناعسه ، تبدوا هيئتها هادئه جدا عكس ماهي عليه حقا ..
تعود العينين تلك من جديد ، النظره السريعه ..
اغمض عيني ، اعيد تكرارها مرارا في مخيلتي ..
عينيها كالوجع اللذيذ ،ليتني سلمت منها ليلتها ..
لكنت بقيت علئ اخر ذكرئ لها ، حيث لقيتها قبل عام ونصف من الان ..
امام بوابه منزلها القديم ، بمفاتيح تحركها بين اصابعها بتردد ..
لم اعرفها بسبب وقوفها امام المنزل او بسبب السياره ..
عرفتها لأن قلبي ،نبض حال مالمح طولها وحجمها ..
وحال ما التقت عينينا ..
عدنا أعوام للوراء ..
حيث كانت طفله ، اغار عليها من أبناء عمومتها ..
من تحركاتها الطائشه ..
من خروجها الدائم وتسكعها بلا أي خوف ..
....
اللي ماخذ عقلك ....!
افتح عيني ، اخبئ ملاذ في زاويه ما ..
واجد الجميله ، ترمقني بنظرات غريبه ..
...: ابد مصدع شوي .. ليش؟
تقف : اشوفك تتبوسم ..
تتجاوزني ، بعد ان قدمت لي نظره لم استطع تفسيرها ..
غريبه جدا ، مضئ لي الكثير معها وما استطعت فهمها ..
........
اخبئ وجهي بغرابه ، اشعر بالخجل ، ليتني استيقضت قبله ..
عوضا عن ذلك فتحت عيني حال ما فتح عينيه هو ..
فمرت بيننا لحظه صمت ..
، اقف بسرعه واتجه للدوره المياه ..
اغلقها ، اشعر بالكثير من الحرج ، الجو مشحون بطاقه غريبه ..
كيف له ان يتصرف بتلقائيه هكذا ، كأن لا شيء من هذا يأثر عليه ..
هه ربما انا خجوله فقط ..
لابأس كنا متعبين ، استلقينا بجانب بعضنا فقط ..
والاحضان ؟ حسنا كنت مجبره ..
يصلني صوته : بنت خلصي وانزلي بنطلع نتغدا..
اعض شفتي السفليه ، أحاول ان لا افلت كلمه
مابال هذا الغداء المفاجئ ..
اغسل وجهي ، اتوضأ ،واخرج لأصلي ..
اندم علئ تأخيري للصلاه ،
...
اسلم وانهي صلاتي ، اتجه بسرعه اغلق الباب ..
لا احب كيف يفرض نفسه علي ..
كما لو انني شئت ام ابيت سيكون متواجد ..
اسرق بضع رتوش ازين بها وجهي العاري ..
اغير بجامتي بسرعه ارتدي اقرب بنطال جنز ، اغلق ازره قميصي ..
اتردد في تمشيط شعري ، اقرر ان لا امشطه ، جميل هو هكذا ..
يطرق الباب : هلو ...
افتح له الباب أحاول تغيير ملامحي للتملل : نعم ..
يتجاوزني للداخل وهو ينادي ويبحث : ملاذ ، ملاااذ ..
لوهله صدقت انه لم يراني ، حتئ انحنئ ليبحث تحت الطاوله ،
خنقت ابتسامتي ، لاشئ مضحك هنا ..
يلتفت يمثل الصدمه : هذي انتي ملاذ ، سبحان الله كنت نايم جنب وحده وفتحت لي الباب وحده ثانيه ..
يحب اغاظتي كالعاده ، لا القي له بال ..
يلتقط شماغه من زاويه الغرفه : يالله امشي ..
أحاول الرفض ، لا يجعل أي مجال ، يلتقط عبائتي المعلقه يرميها علي : يالله يالله ..
استسلم ، لابأس ياملاذ ،غداء بسيط لايضر ..
..
استيقض من غفوتي القصيره ، اشعر بألم في كفي ..
اتفحصها بنصف عين مغمضه ، تغطيها الكدمات .والجروح ..
حسنا ، لابد من ذلك ، عذبتها مع ذاك اللعين ..
تنير شاشه الهاتف ، اشعار رساله ،،
"نايم ؟ "
أتذكر المراهقه تلك ..
أي مأزق وقعت فيه ، كيف لي ان اتصرف بكل هذه الرعونه ..
كيف انتهئ بي الامر هنا ..
اخيط حول مراهقه أوهام سوداء ، أحاول ايقاعه في فخ نهايته الموت ..
امسك بهاتفي ، سأخبرها بكل شيء لتبتعد ..
اكتب : شوفي خلاص لاعاد ترسلين انا .......
امسح كل شيء ، اين الانتقام يافلاح ..
هل الضرب يسدد ثلاثا أعوام من القهر والظلم ..
لايسدد ذلك الا ظلم وقهر اكبر ..
فليغفر لي الله ، انا مقدم علئ ذلك ..
ساؤذيه بشئ لن يتخيله ..
حينها سأشعر ان الدين ، سدد ..
هي مراهقه جدا ، تبدو مغرمه بي جدا ..
حديثها سريع و غير منمق ،
تحاول اثاره اعجابي ، بطرح مواضيع تضن انها تهمني ..
لن يعجزني ايقاعها في فخي ..
لكن رويدا رويدا ، خطوه خطوه يافلاح ..
ارد عليها " مشغول شوي ، ارسلك الليل ..