حيث كنا - الفصل 31 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 31

الفصل 31

اغلق اللاب ، انزع نظاراتي .. التفت للنافذه ، أبتسم لتساقط الثلج .. قلبي البدوي اعتاد عليه جيدا .. التقط معكازي ، واقف ببطء وبكثير من الضغط .. اشعل الفرن ، املئ الابريق بالماء واضعه فوقه .. اشتهي قهوه عربيه ، بالزعفران والهيل .. القهوه العربيه بالنسبه لي هي مكافئه .. اقدمها لنفسي كل ما أنجزت شيء .. وحين انظر للمسافه الطويله التي قطعتها .في هذا الزمن القصير انا فخور جدا بما أنجزت حتئ اللحظه .. فمن كان يتوقع ان المعاق ، المركون في غرفته .. سيخرج ليواجه العالم وحده ، .. وها انا وبعد عام ويزيد من المعارك والدموع والجهد .. اقف بمعكازي في شقتي الصغيره اكمل دراستي ، اعمل ، واتنقل بين المستشفيات لعلاج قدمي .. تجاوزت الكثير ، وسأستمر في فعل ذلك .. انا مدين للأنسانه الوحيده ، التي انتشلتني من ماكنت عليه .. وساعدتني لاكون ما انا عليه الان .. مدين لها بالكثير ، برغم انني ماعدت اعرف عنها الكثير .. سوا زواجها قبل عام من صقر .. يليقان ببعضهما جدا ، فصقر كان اخ وصديق . برغم انه لم يدعم خطوتي للرحيل ، وحاول اقناعي بالعدول عنها لكن برغم ذلك كنت اتفهم خوفه .. لم يثق بقدراتي سواها ،هي من اخبرتني انني اقدر .. وانني اكثر من مجرد شاب مقعد ، اشتاق لعائلتي ، لكنني لا اشتاق لحياتي السابقه معهم .. لن اعود حتئ اتجاوز فتره العلاج الطبيعي ، حتئ استطيع السير بلا معكاز .. سأكون فخورا بالعوده حينها ... يرن هاتفي ، ادس يدي في جيبي والتقطه .. أرد بسرعه :hello ...:السلام عليكم ....:هلا وعليكم السلام ...:شلونك ياميثم .. رقم خارجي ، من الديار البعيده .. لا اميز هذا الصوت لذا اسأل : من معي ؟ ...:فلاح ولد عمك .. ....... لا انفك عن التفكير في ملاذ هذا اليوم .. كانت غريبه ، كأن هنالك شيء تغير فيها .. بدت سعيده ، واثقه ،اجتماعيه جدا .. شعرت انني مركونه في الزاويه هذه الليله .. وان هناك من انتزع الأضواء مني .. الجميع كان مبهور بها ، كأنها اختارت هذا اللون الصارخ لتحذبهم .. ولأول مره ،ندمت علئ اختياري لفستاني الأسود .. ندمت علئ تسريحه شعري ، طلاء اظافري ،وحذائي العالي .. وددت لو اننا فقط عدنا للمنزل .. بدلا من بقائي هناك بكل هذه الثقه المهزوزه .. حتئ صقر الهادئ الرزين ، لمحته يتسلل للغرفه التي دخلتها قبله .. ما هذا ؟ لايملكان منزل يجمعهما ؟ لا يطيقان الصبر لبضع ساعات ؟ بدأ لي صقر مراهق ، لم احب رؤيته كهذا .. حتئ عندما دخل افراد العائله للسلام .. كانا يختلسان النظرات لبعضهما .. .. لا اعرف ،ربما انا فقط اشعر بالغيره .. لأن صقر اختارها في النهايه علي .. برغم انني اعلم ان هذا الذي كان يجب عليه ان يفعله .. فهو يحبها ، لما اذا يرهن حياته لي .. لكنه تأخر ، لما اطال الصمت والأنتظار .. لما لم يحسم الجدل من البدايه ويقطع كل التعليقات التي كانت تدور حولنا .. لا اعلم .. بت لا اعرف شيء ، اتناسئ كم الأعمال الغير منجزه و المركونه فوق مكتبي ... واغار الان كالمراهقات ، اذرف دموعا غبيه فوق مخدتي . أحاول شحن طاقتي ، انفض الغطاء عني :اووف ،خلاص .. يالله نشتغل ياسمر ،يالله .. أتوجه لمكتبي ،اعيد توزيع الأوراق ، لاجدوئ من كل هذه التفاهات .. الحب والزواج هي أمور جانبيه .. الغيتها حين ما قرر صقر الرحيل .. الأن العمل والأستقلاليه هي كل ما احتاجه .. اخترت هذا الحياه ، وسأستمر في فعل ذلك .. لأن التحديات تغريني للتقدم ،انا امراءه تحب استدعائها .. أتفقد ايميلي ، اجد رساله لأكبر عقبه تواجهني .. المتذمر غريب الأطوار ، يريدني ان اعيد العمل علئ مشروعي الذي سلمته له .. لا يضع توضيح كافي للأشياء التي يريدها ان تتغير .. كالعاده يريد ان ابادره انا بالأسئله .. لكنني لن افعل ، ليمت بغيضه .. لكن ، هو المسؤول ، وهو العقبه الكبيره في مسيرتي المهنيه .. وانا ماهر في تجاوز العقبات ، لأتحلئ اذا ببعض الصبر واتجاوزه .. ارسل له ،استفسر .. لا يصلني رد ..سيرد حين أكون منشغله حقا .. كعادته.... لكنني اعدك ياهذا،انني سإنتزع منصبك امام عينيك .. ، اثق انني سافعل ،حينها سأعاملك بالمثل .. وستندم ...... ... اضع الغطاء فوقه ، يشتد البرد كلما اقترب الفجر .. ويبدوا انه بوضعيته هذه قد شعر به .. اصابني الأرق هذه الليله .. علئ عكس توقعاتي لها ،كانت الأسوء .. ظننت انها ستنتهي بشئ جميل .. عوضا عن ذلك انتهت بمشكله اخرئ .. يباغتني الالم في أبهامي ، يبدوا انني تعمقت وانا أقضم اظافري .. اقف لاصنع لي قهوه ، اتراجع عن ذلك .. واتجه للسرير ،اندس بداخله .. اشعر بالفراغ الشديد ، لا استطيع وصف مشاعري هذه اللحظه .. صدري اجوف ، لا يحمل أي مشاعر .. اندم علئ جعل الباب موارب له .. لو انني اغلقته من البدايه ،ماكان ليساومني هكذا .. لو انني بنيت جدار فاصلا من الفولاذ لكانت الأمور افضل الان .. اشعر بالخدر ، يبدإ من اطراف اصابعي ، يتمدد وينتشر .. عيني تغمض ببطء ، وتنفسي يبدأ بالأنتظام .. انه النوم أخيرا ...