الفصل الرابع
الفصل الرابع – ما خلف الصمت
أُغلق الباب خلفه بهدوء.
لكن الهدوء لم يدم.
بعد خطوتين فقط في الرواق—
ارتفع صوت تحطّمٍ حاد.
ثم آخر.
ثم صرخة.
تبعها ارتطام أثاث بالأرض.
توقّف زينوس في مكانه.
لم يلتفت.
فقط تحرّكت عيناه جانبًا قليلًا… كأن الصوت أصابه في مكانٍ لا يُرى.
تنفّس ببطء وقال تحت أنفاسه:
"سحقًا… لقد جنّ جنونها… أم أنني أنا من فقد القدرة على فهمها؟"
ترددت الضجّة عبر الممرات الحجرية، حتى بدا القصر وكأنه يرتجف.
اقترب منه أحد الخدم مسرعًا.
"سيدي—"
ثم توقف فجأة، وقد اتسعت عيناه.
"وجهك… مجروح!"
رفع زينوس حاجبه باستغراب خفيف، ثم لمس وجنته.
آثار خدش رفيع، وخطٌ من الدم الجاف.
تنهد بهدوء.
"ليس عميقًا… مجرد خدش."
أخرج منديله الأبيض ومسح الدم ببساطة، وكأنه يمسح غبارًا لا أكثر.
الخادم خفض نظره بأسف.
تردد قليلًا، ثم قال بصوت منخفض:
"إنها… السيدة، أليس كذلك؟"
ساد الصمت لحظة.
صمت ثقيل، لكنه لم يحمل غضبًا.
فقط تعب.
أعاد زينوس المنديل إلى جيبه وقال بهدوءٍ ثابت:
"اتركوها."
نظر نحو الباب البعيد حيث بقي صدى تحطيم الأشياء يتلاشى.
"حين يهدأ غضبها… ستتوقف وحدها."
لم يكن في صوته لوم.
ولا شكوى.
فقط يقين رجلٍ اعتاد الألم.
ثم استدار.
"لنواصل."
سارا معًا في الرواق الطويل.
وظلّ القمر يرافق ظله على الأرض…
ظلٌّ مستقيم، قوي…
لكنه وحيد.
كأنه يحمل قصرًا كاملًا فوق كتفيه…
ويحملها هي أيضًا.
حتى لو دفعتْه بعيدًا في كل مرة.