حيث كنا - الفصل 30 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 30

الفصل 30

انا مرعوبه ، كان يفلت الكلمات بلا أي حذر .. لا يبالي بوقعها علي ،ويسترسل .. ملامحه كانت صلبه ، كمن اتخذ قرار مسبق لارجعه فيه .. واثق جدا ، بدأ انه لن يقبل الرفض ابدا .. لكنني طرحت الرفض علئ الطاوله .. كان اقرب لي من الموافقه ، واسهل .. كيف يمكن ان اترك نمط حياتي الروتينيه .. ان انسلخ من وحدتي .. ايدرك حجم الموضوع الذي جلبه هذه الليله .. كيف امكنه تجاوز الكثير من المواضيع ليصل في النهايه لهذا .. لا اعرف ، لا اعرف .. لكنني اعلم ان هنالك "إن .. هو يعلم انني سأقابله بالرفض ، .. فلما اذن جلبه ، بينما كنا نعيش بسلام .. وحين صارحته بشكي : تتزوج ؟ صمت ، بلا أي تعابير .. علمت ان هنالك شيء ما ، هو يخيرني اما حياه معه .. او حياه له مع غيري .. ليبني عشه السعيد ، بحديقه واسعه ، وزوجه لطيفه ، تنجب له صقور صغيره تشبهه .. ههه ابتسم ، اقهقه ، ثم اختنق ، العبره تطفح من عيني .. اتكور، أحاول لملمه شتاتي ... نعم لا اريد له ان يبتعد ، لايحق له ذلك .. هو ملكي في النهايه .. كيف له ان يثير موضوع حساس كهذا فقط ليجد فرصه للرحيل.. ربما كان لحضور سمر هذا المساء بالغ الأثر عليه .. نعم ، في النهايه سمر كانت خطيبته لعامين ، ربما كانت علاقتهما اعمق من ما أتوقع .. رسائل ، مكالمات ، وربما مواعيد سريه .. افتح صنبور الماء البارد ، يختفي الدفئ وتكتسح جسدي البروده .. اشعر بالبرد ، والكثير من التحسن .. تبا لك ياصقر ، ليتني بقيت مرميه في بيت عمي اللعين .. ليتني لم امسك بهاتفي تلك الليله ،لأجيب عليك .. أتذكر تلك الليله جيدا .. بعد ان استقريت في فراشي ،متعبه .. بخد متورم ، ومعصم ملفوف ..بدموع متكوره لا تسيل بل تسقط مباشره .. كان اليوم طويل جدا .. عانيت فيه كثيرا .. امد يدي ، التقط علبه الدواء المركونه.. مشاعري باهته ، رماديه جدا .. معركه اليوم كانت سيئه للغايه ... مازالت عباراته الحاده تجرح اذني .. يمكنني انهاء كل شيء الان .. سيعفوا الله عن ذنبي هذا .. ،لأنه يعلم بمدئ الأذئ الذي اقاسيه كل يوم .. افتح العلبه ، لم اتناول منها شيء منذ صرفها لي الطبيب .. كنت متخوفه ، لم احبذ فكره تعاطي للحبوب النفسيه .. لكنني الان سأعوض أيام ترددي عنها دفعه واحده .. سأتألم ؟ لا اعلم .. لكن سينتهي كل شيء .. لانجاه من لعنته ،لا سبيل للهرب .. انثرها بكفي ، تتراكم فوق بعضها دفعه واحده .. ادعوا الله ان يغفر لي .. ان يطهرني من ذنبي هذا اذا لقيته .. يرن هاتفي ،التقطه ،كعذر للتوقف .. رقم اعرفه جيدا ، من الأرقام المحدوده التي اعرفها .. اجيب ،كأنني وجدت طريق للهرب من دوامتي ..:الو .. يصلني صوته الهادئ :السلام عليكم .. ارد وانا اراقب الحبوب البيضاء تتراقص امامي :عليكم السلام .. يسأل عن حالي بلغه رسميه بحته ، اجيبه كشئ اعتدت عليه .. يصمت ، تصلني أنفاسه المتردده .. اعتدل في جلوسي ، يثير فضولي .. اعيد الحبوب الئ علبتها ،حبه حبه . ترن ،تشكل نغمه قاسيه .. يصلني سؤاله ،يختلط مع موجه النغمات : اذا خطبتك من عمي ،توافقين ؟ ...... وها انا بعد مايقارب العام ، تحت الماء البارد بشكل يثير الشفقه .. معروفه كبير علي اعلم ، لأنه كان حاضرا في اصعب ليله .. منعني سؤاله المفاجئ ،عن استدعاء الموت .. لم اخبره حتئ اللحظه انني مدينه له بذلك ،حتئ اليوم .. كنت ضعيفه جدا ومازلت ، لكن كان يزيد علئ ضعفي قله ايماني .. اخبرني طبيبي انني اعاني من بوادر أكتئاب .. اخبرني ان لا استسلم ، ان اشغل نفسي بالعمل ، ان ادفئ روحي بالعائله .. ان استمر في طموحاتي بعد التخرج .. لكنني كل مره اخرج من عنده ، اغلق الباب اندس بداخل سريري .. لأتناول جرعات نوم هائله ، تصل لليومين كأقصئ حد .. ... مازلت اعاني من الأكتئاب ، اشعر به يتربص بي .. في زاويه غرفتي ، خلف كتبي ، تحت وسادتي .. لكنني اعرف كيف اتعامل معه ، اعطيه حصته ، ليقدم هو لي حصتي من الحياه .. ..... انا مدينه حقا لصقر علئ سؤاله تلك الليله ... ..... انا انانيه ، لأنني اتمسك به .. لأطلق سراحه اذا ، فصقر هو الضد مني .. بالتأكيد يريد منزل دافئ ، زوجه هادئه وأطفال يملئون المنزل بالشغب واللعب .. يريد أشياء تخليت عنها منذ زمن طويل ..اشياء لا اجد لها وقع في نفسي .. يكفيني منه ان يسأل عني بين الفتره والاخرئ .. ان يعاتبني ، ويتعارك معي علئ أشياء تافهه .. ان يضمني كل ماسنحت له الفرصه .. أشياء اريدها منه فقط لتبقيني علئ قيد الحياه ... ... اقف امام المرآه ،امسح بيدي بخار الماء المتجمع فوق سطحها .. تترائئ لي امراءه لا تشبهني ، بكحل سائل ، وشعر ملتصق .. امسح كحلي ، الباقي من مكياجي ، امد يدي للمنشفه القريبه ،الف شعري بها .. التقط الروب الطويل ، واندس بداخله .. افتح الباب واخرج .. اتجه لدولابي ، التقط اقرب بجامه ، واعود مره اخرئ ... ارتديها علئ عجل ، اخلع المنشفه ، انفض شعري لا قدره لدي لأجففه او لأمشطه .. اخرج ببطء ، اختلس النظر لزاويه البعيده.. واتفاجئ بوجوده ، خلت انه سيغادر ، وانني انهيت حوارنا برحيلي .. اقترب واقف لاتأمله ، مستلقي بسلام ، ذراعه تغطي عينيه .. شفتيه مغلقه بأحكام وتتقوس للأسفل ..... اتراك حزين ومشتت ياصقر مثلي ؟ لكنك ، تملك الكثير ، علئ عكسي .. بدوني ستعيش ، لهذا طرحت هذا الموضوع ، انت لا تملك شيء لتخسره علئ عكسي .. فقط لأنني اعترفت لك انك عائلتي .. بدأت بمساومتي ، اما انا ، او اخرئ .. ...