الزهور الحمراء تتفتح من جديد - الفصل الثالث - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الزهور الحمراء تتفتح من جديد
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث – ضوء القمر خلف الأبواب المغلقة حلّ الليل أخيرًا. وسقط القصر في صمتٍ ثقيل، لا يقطعه سوى همسات الريح وهي تعبر الشرفات العالية. في جناحها الخاص، جلست ميارا قرب النافذة. ضوء القمر ينساب فوق شعرها الأسود الطويل، فيحوّله إلى خيوط فضية باردة. فستانها استُبدل برداء خفيف، لكنها بقيت مستقيمة الظهر… كأنها لا تعرف معنى الراحة. كانت تحدّق في الفراغ. لا كتاب. لا شاي. لا شيء. فقط صمت. وفجأة— انفتح الباب. دون استئذان. دخل رجل طويل القامة. شعره أبيض ناصع، كثلجٍ لم تطأه قدم، وعيناه ذهبيتان تلمعان بهدوءٍ مهيب. بدلته البيضاء مرتبة بعناية، وخطواته ثابتة كعادته. زينوس. لم تلتفت إليه فورًا. ثم قالت ببرودٍ لاذع: "أعتقد أنني لن أرى وجهك اليوم… أيها الوغد." لم يتغير تعبيره. أغلق الباب خلفه بهدوء وأجاب: "تعاقبين الخدم على تقصيرهم في أداء عملهم…" توقف لحظة. "وماذا عنكِ أنتِ؟ ألا تقومين بواجباتك كسيدة هذا المكان؟" اشتعلت عيناها. نهضت فجأة، ومدّت يدها إلى الطاولة، أمسكت إبريقًا زجاجيًا وألقته نحوه باندفاع. ارتطم الإبريق بالحائط قربه وتناثر صوته في الغرفة، وشقّ الصمت كصرخة. توقف الزمن لثانية. لكنه لم يتحرك. لم يغضب. فقط ابتسم ابتسامة باهتة… متعبة. جلس على الكرسي القريب وقال بهدوء: "غضبك لن يغيّر الحقيقة التي تحاولين الهرب منها." ضحكت بسخرية مريرة. "حقيقتي؟" نظرت إليه باحتقار. "حقيقتي أنني تزوجت رجلًا نكرة… فاشلًا… عديم الإحساس مثلك." خرجت ضحكة قصيرة من بين شفتيه. "عديم الإحساس؟ غريب…" رفع عينيه إليها مباشرة. "كل ما أعرفه أنني عاملتك دائمًا باحترام… وحب… وتقدير. ودليل ذلك أنني ما زلت أتحمل كل هذا." ساد الصمت بينهما. صمت أثقل من أي شجار. نهض ببطء، التقط معطفه. وقبل أن يغادر، قال دون أن يلتفت: "مهما رفضتِ وجودي… ومهما واصلتِ هذه الأفعال… الواقع لن يتغير." ثم أضاف بصوت أخفض: "لكن… على الأقل… أدّي دورك كأم." وأغلق الباب خلفه. بهدوء. هدوءٍ أشد إيلامًا من الصراخ. لثوانٍ… وقفت ميارا مكانها. ثم— تحطّم شيء على الأرض. ثم آخر. صوت سقوط الأثاث، زجاج يتناثر، أنفاس متقطعة. صرختها دوّت في أرجاء الجناح، كأن كل الغضب الذي كبَتته لسنوات انفجر دفعة واحدة. وفي الخارج… كان القصر كله يسمع. لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب. لأن الجميع يعرف— عندما تثور ميارا… حتى الليل نفسه يبتعد.