الفصل السابع
بينما كانت سارة وعبد الله يتقدمان نحو قبائل الشوفاس، كانت الرياح تعصف بالأشجار المحيطة، مما أضفى على الجو شعورًا من الغموض والترقب. كان عبدالله يمسك بيد سارة، محاولًا تهدئتها، بينما كانت عيناها تتجولان في كل اتجاه. "لا أستطيع أن أصدق أننا هنا،" همست سارة، صوتها مختنق بالعواطف. "هل تعتقد أن الملكة ستوافق على طلبنا؟"
"علينا أن نكون صادقين معها،" أجاب عبدالله، معبرًا عن ثقته. "إذا عرفنا كيف نتحدث إليها، قد ننجح." لكن في أعماقه، كان يشعر بالقلق. كان يعرف أن الملكة كانت قوية وصارمة، وأنها لن تتردد في رفضهم إذا شعرت بأنهم غير جديرين بالثقة.
عندما وصلوا إلى خيمة الملكة، كانت الأضواء تتلألأ من الشموع المعلقة على الجدران، مما أضفى جوًا من السحر والغموض. كانت الملكة جالسة على عرشها، ترتدي ثوبًا مزخرفًا بألوان زاهية، وعيناها تلمعان كالأحجار الكريمة. "ماذا تريدون؟" سألت بصوت عميق، مما جعل سارة تشعر بقشعريرة تسري في جسدها.
"نحن هنا لطلب مساعدتك،" بدأ عبدالله، محاولًا أن يظهر الثقة. "لقد واجهتنا تحديات كبيرة، ونحتاج إلى دعم قبائل الشوفاس." لكن الملكة نظرت إليهم ببرود، وكأنها تقيم كل كلمة يقولانها. "ما الذي يجعلكما تظنان أنني سأساعدكما؟"
"لأننا نواجه عدوًا قويًا،" أجابت سارة، عازمة على أن تكون صادقة. "نحن نبحث عن تحالف، وليس مجرد مساعدة." لكن الملكة كانت لا تزال متحفظة، وعلامات الشك كانت واضحة على وجهها.
فجأة، دخل أحد الحراس، وكان يبدو مضطربًا. "عذرًا، جلالتك، هناك أمر عاجل." همست الملكة له، بينما كانت سارة وعبد الله يراقبان بقلق. بعد لحظات، عادت الملكة بنظرة جادة. "سمعت اسم سمير."
"سمير؟" تساءلت سارة، بينما كان عبدالله ينظر إلى الملكة بدهشة. "كيف تعرفين عنه؟"
"هو من سيطر على المملكة منذ وقت طويل،" قالت الملكة، صوتها يتغير. "إذا كان هو في الجوار، فالوضع أكثر خطورة مما اعتقدنا."
"لكننا هنا لنوقفه،" قال عبدالله، عازمًا على إقناعها. "نحتاج إلى مساعدتك في ذلك."
تغير تعبير الملكة، وبدت أكثر اهتمامًا. "إذا كان سمير قد عاد، فهذا يعني أننا في خطر. لكن لماذا يجب أن أثق بكما؟"
"لأننا نعرف كيف نواجهه،" قالت سارة، عازمة على إقناع الملكة. "لقد واجهناه من قبل، ونحتاج إلى كل دعم ممكن."
ترددت الملكة للحظة، ثم استدارت نحو الحارس. "اجلبوا لي المعلومات حول سمير." بينما كانوا ينتظرون، شعرت سارة بقلق يتزايد. ما الذي ستكتشفه الملكة؟
عادت الملكة، ومعها وثيقة قديمة. "هذا هو ما وجدناه عن سمير. إنه ليس مجرد عدو، بل هو من يملك قوى غامضة."
"قوى غامضة؟" سأل عبدالله، وهو يشعر بالقلق. "ماذا تعني بذلك؟"
"إنه يستطيع التحكم في العقول،" أجابت الملكة، وعلامات الجدية تملأ وجهها. "إذا كان قد عاد، فنحن بحاجة إلى خطة فعالة."
شعرت سارة بضغط كبير. "ماذا يمكننا أن نفعل؟"
"علينا أن نتحد،" قالت الملكة، عازمة. "إذا كنتما صادقين في نواياكما، سأساعدكما. لكن يجب أن تكونا مستعدين للتضحية."
"نحن مستعدان،" أجاب عبدالله، عازمًا على أن يكون شجاعًا.
"حسنًا،" قالت الملكة، "سننظم اجتماعًا مع زعماء القبائل. إذا وافقوا على التحالف، سنكون قادرين على مواجهة سمير."
بينما كانت سارة وعبد الله يخرجان من الخيمة، شعرت سارة بعبء جديد يتزايد على كاهلها. "هل تعتقد أنه يمكننا فعل ذلك؟" سألت عبدالله، عيناها تتلألأان بالقلق.
"علينا أن نؤمن بأنفسنا،" قال عبدالله، محاولًا أن يهدئها. "إذا اجتمعنا معًا، يمكننا مواجهة أي شيء."
لكن في أعماق سارة، كان هناك شعور بأن الأمور لن تكون سهلة كما يتوقعان. كانت الرياح تعصف من جديد، وكأنها تحمل معها تحذيرًا من العواصف القادمة.
بينما كانوا يسيرون نحو الخيمة الأخرى، كانت سارة تفكر في سمير، في قواه الغامضة، وفي ما قد ينتظرهم في المستقبل. لكن كان هناك شيء واحد مؤكد: لم يعد بإمكانهم التراجع. لقد دخلوا في لعبة أكبر من مجرد صراع على السلطة.
"لنبدأ العمل،" قالت سارة، عازمة على مواجهة التحديات القادمة. "لا يمكننا الانتظار."
"نعم،" أجاب عبدالله، وعيناه تتلألأان بالعزم. "لنبدأ."
وبهذا، بدأت رحلة جديدة، مليئة بالمخاطر والتحديات، حيث كان عليهم مواجهة عدو قديم، لكنهم كانوا عازمين على عدم الاستسلام.