برانتيزا - الفصل السادس - بقلم ياسر العلي | روايتك

اسم الرواية: برانتيزا
المؤلف / الكاتب: ياسر العلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

في صباح مشمس، كانت سارة تتأمل الأفق البعيد من أعلى تل في قريتها. كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأشجار الكثيفة، مما أضفى على المكان جمالًا خاصًا. بجانبها، كان عبدالله يجهز الحصانين اللذين سيقومان برحلتهم الطويلة. كانت نورة، ابنتهما الصغيرة، تلعب بالقرب منهم، تجمع الأزهار الملونة وتضحك براءة. لكن في قلب سارة، كان هناك شعور بالخوف والقلق. كانت الرحلة إلى قبائل الشوفاس محفوفة بالمخاطر، ولكنها كانت ضرورية لتأمين الحلفاء في مواجهة التهديدات التي كانت تلوح في الأفق. "هل أنت مستعد، عبدالله؟" سألت سارة، وهي تنظر إلى زوجها بقلق. كان عبدالله، الذي يتمتع بملامح قوية وعينين عميقتين، يبتسم لها ليطمئنها. "نعم، لن نعود إلا بعد أن نحقق هدفنا. نحن بحاجة إلى هؤلاء الحلفاء." كانت كلماته كالعسل، لكنها لم تخفف من قلقها. كانت تعلم أن الطريق سيكون طويلاً وصعبًا. بينما بدأوا رحلتهم، استمعوا إلى أصوات الطبيعة. زقزوق الطيور كان يملأ الأجواء، ورائحة الأرض المبتلة بعد المطر كانت تنعش الأنفاس. كان عبدالله يقود الحصان، بينما سارة تحمل نورة بين ذراعيها. فجأة، ظهر أمامهم شخص غريب، رجل طويل القامة بملامح صارمة، يحمل سيفًا على جانبه. "أين أنتم ذاهبون؟" سأل بصوت عميق. تراجعت سارة قليلاً، لكن عبدالله استجمع شجاعته. "نحن في طريقنا إلى قبائل الشوفاس للبحث عن حلفاء." "أنا عمر،" قال الرجل، مشيرًا إلى نفسه. "يمكنني مساعدتكم. الطريق إلى الشوفاس ليس آمنًا." نظرت سارة إلى عبدالله، الذي أومأ برأسه. "حسنًا، انضم إلينا، لكن يجب أن تكون موثوقًا." كانت هذه كلمات عبدالله، الذي كان دائمًا حذرًا في اختيار رفاقه. مع تقدمهم في الطريق، بدأ عمر يروي قصصًا عن مغامراته. "عندما كنت في الصحراء، واجهت قبيلة من اللصوص. كانوا يعتقدون أنهم الأقوى، لكنني علمتهم درسًا لن ينسوه." كان يتحدث بشغف، وسارة كانت تستمع إليه بإعجاب. لكن في أعماقها، كانت تشعر بشيء غريب تجاهه، كما لو كان يحمل سرًا عميقًا. "هل تعتقد أن قبائل الشوفاس ستقبلنا؟" سألت سارة، وهي تتأمل في عيون عمر. "إذا قدمتم لهم ما يحتاجونه، سيفعلون. لكن يجب أن تكونوا حذرين. هناك من يراقبكم." كانت كلماته تثير قلقها، لكنها كانت بحاجة إلى الأمل. "ما الذي تعنيه؟" سألت، لكن عمر اكتفى بابتسامة غامضة. استمروا في السير، وبدأت أشعة الشمس تتلاشى، مما أعطى السماء لونًا أحمر داكنًا. فجأة، سمعوا صوت صرخات قادمة من بعيد. "ماذا كان ذلك؟" سألت نورة، عيونها تتسع بالخوف. "لا تقلقي،" قال عبدالله، محاولًا تهدئتها. "ربما يكون مجرد حيوان." لكن سارة لم تكن مقتنعة، إذ شعرت بشيء غير طبيعي في الهواء. توقفوا للحظة ليستمعوا. كان الصوت يقترب، وكأن هناك شيئًا أو شخصًا يتعقبهم. "يجب أن نسرع،" قال عمر، وبدأ يقودهم بسرعة أكبر. كانت سارة تشعر برغبة في الهروب، لكن قلبها كان يخبرها أن هناك شيئًا مهمًا في هذه الرحلة. "هل سنكون آمنين؟" سألت، لكن عمر لم يرد. كان يتقدم، عازمًا على الوصول إلى وجهتهم. مع حلول الليل، وصلوا إلى معسكر صغير. كانت النار مشتعلة، والنجوم تتلألأ في السماء. "علينا أن نستريح هنا،" قال عبدالله. "سأكون في حراسة." لكن عمر قال: "دعني أراقب، سأكون أكثر كفاءة." كان صوته هادئًا، لكن سارة شعرت بشيء غير مريح. لماذا كان يبدو واثقًا جدًا؟ بينما كانت سارة تستعد للنوم، جلست بجانب النار، تفكر في كل ما حدث. كانت تتساءل عن عمر، وما الذي يجعله قويًا ومخيفًا في نفس الوقت. فجأة، اقترب منها. "هل أنت بخير؟" سأل بقلق. "نعم،" أجابت، لكنها لم تكن متأكدة. "أنت تحمل سرًا، أليس كذلك؟" سألته، عازمة على معرفة الحقيقة. ابتسم عمر، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه. "كلنا نحمل أسرارًا، سارة. لكن عليك أن تثقي بي." كان هناك شيء في صوته جعلها تتردد. "لماذا يجب أن أثق بك؟" سألت، وعواطفها تتصارع. "لأنني أريد مساعدتك، ولأن هناك من يتربص بكم." كان حديثه يحمل نبرة من الجدية، وكأنما كان يعلم شيئًا لم يخبرهم به بعد. في تلك اللحظة، أدركت سارة أن رحلتهم كانت أكثر تعقيدًا مما تخيلت. لم يكن الأمر مجرد البحث عن حلفاء، بل كان هناك خطر أكبر يهددهم. كان عمر يحمل شيئًا من الماضي، شيئًا قد يغير مجرى الأحداث. "ما هو هذا الخطر؟" سألت، لكن عمر نظر بعيدًا، كأنه يتذكر شيئًا مؤلمًا. "كل شيء سيظهر في وقته،" قال، ثم ابتعد عن النار، تاركًا سارة في حالة من الحيرة والخوف.