الزهور الحمراء تتفتح من جديد - الفصل الثاني - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الزهور الحمراء تتفتح من جديد
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني – رواق الظلال امتدّ رواق القصر طويلًا كأنه نفقٌ من الرخام والذكريات. المشاعل المعلّقة على الجدران تبعث ضوءًا ذهبيًا خافتًا، بينما كانت النوافذ العالية تسمح لخيوط القمر بالتسلل إلى الداخل، فترسم على الأرض أشكالًا فضية تشبه قضبان سجن. خطواتها كانت منتظمة… حادّة… كصوت كعبٍ يعلن سلطة لا تُناقش. ميارا. فستانها القاني ينساب خلفها كذيل لهب، ومروحتها بين أصابعها تُفتح وتُغلق بمللٍ واضح، كأن العالم بأسره لا يستحق اهتمامها. وفجأة— توقفت. على بُعد خطوات، وقفت طفلة صغيرة. شعرها الأسود الطويل يلمع تحت ضوء القمر كحريرٍ مبتل، وعيناها… ذهبيتان صافيتان، تلمعان ببراءةٍ لا تشبه هذا القصر. ما إن رأت المرأة حتى انحنت بأدبٍ جميل. قالت بصوتٍ رقيق: "مساء الخير… والدتي. الجو جميل اليوم، فخرجت لأتنزّه بعد أن أنهيت دراستي." ساد الصمت. صمت ثقيل. رفعت ميارا عينيها ببطء… نظرة باردة، قاسية، كأنها سيف. "كم مرة قلت لكِ…" جاء صوتها منخفضًا لكنه مخيف، "لا تناديني بوالدتكِ." تجمّدت الطفلة في مكانها. اقتربت ميارا خطوة، وظلّها يغمر الصغيرة بالكامل. "كيف تجرئين على مقاطعة وقتي بأفعالٍ سخيفة كهذه؟" ثم التفتت فجأة، وصوتها ارتفع كالسوط: "أيها الحمقى! خذوا هذه الطفيلية بعيدًا عن وجهي!" ارتجف الخدم وتقدموا بسرعة. الطفلة تشبثت بطرف فستانها للحظة، وعيناها تمتلئان بالدموع. "أنا آسفة… أرجوكِ… لن أزعجكِ مرة أخرى…" لكن الكلمات ضاعت في الهواء. أُبعدت بخطوات متعثرة، تنحني وتعتذر مرارًا قبل أن تختفي عند المنعطف. عاد الهدوء. هدوء أبرد من الشتاء. ميارا رتّبت ياقة فستانها ببطء، ثم فتحت مروحتها وأغلقتها بضيق. مرّت بعينيها على الخدم. "تقصيركم بات واضحًا." لم ترفع صوتها هذه المرة… لكن الخوف وحده كان كافيًا. ثم أضافت ببرودٍ قاطع: "وتقصيركم… لن أمرّره." اقترب أول خادم. صفعة سريعة. ثم الثاني. وأخرى. مرّت بينهم واحدًا تلو الآخر، ضربات خاطفة، باردة، بلا تردد… كأنها تعاقبهم لا لأنها غاضبة، بل لأن ذلك واجبها. لم يجرؤ أحد على رفع رأسه. بعد أن انتهت، أعادت فتح مروحتها بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث. "تعلموا أداء عملكم." ثم استدارت. ومضت في طريقها. خطواتها تبتعد تدريجيًا… والرواق خلفها بقي مثقلًا بالصمت والخوف. كأن إعصارًا مرّ من هنا… ولم يترك سوى ظل امرأةٍ لا يملك قلبها أحد.