الفصل الخامس
كانت سارة وعبدالله يجلسان في قلب الغابة الثلجية، حيث تتلألأ الثلوج تحت أشعة الشمس، وكأنها قطع من الألماس. كانا يشعران بالسعادة، إذ كانا قد قررا بدء حياتهما الجديدة معًا. لكن في تلك اللحظة، كان هناك شيء غير عادي يلوح في الأفق. "عبدالله، هل تشعر بشيء غير عادي في الهواء؟" سألت سارة، بينما كانت تنظر حولها بقلق. "لا أعتقد، لكن دعيني أستمع." رد عبدالله، بينما كان يركز على الأصوات المحيطة.
فجأة، قطع صوت بعيد صمت الغابة. كان صوت صرخات تتعالى، تخللها صوت دويّ كالرعد. "ما هذا؟" تساءلت سارة، وقد اتسعت عيناها. "يبدو أن هناك شيئًا يحدث في المملكة." قال عبدالله، وقد بدأ قلبه ينبض بسرعة. "علينا أن نتحقق من الأمر." أضاف، وهو يمد يده نحو سارة، ويسحبها معه نحو مصدر الضجيج.
بينما كانوا يقتربون، بدأت التفاصيل تتضح. كان هناك تجمع كبير من الناس، وجوههم مليئة بالخوف والغضب. "سمير، سمير!" كانت صرخات الناس تتعالى، وكأنهم ينادون على شخص مهم. "من هو سمير؟" تساءلت سارة، بينما كانت تتشبث بيد عبدالله. "لا أعلم، لكن يبدو أن له تأثيرًا كبيرًا هنا." أجاب عبدالله، وهو ينظر إلى الوجوه المتوترة من حولهم.
عندما وصلوا إلى حافة الحشد، استطاعوا رؤية رجل طويل القامة، ذو لحية داكنة، يتحدث بحماسة. "نحن بحاجة إلى تغيير! لقد سئمنا من الفساد والظلم!" كانت كلماته تثير حماس الناس، بينما كانوا يهتفون ويصفقون. سارة شعرت بقلق متزايد. "هذا يبدو خطيرًا، عبدالله." همست، بينما كانت تنظر إلى عينيه. "نعم، علينا الابتعاد." رد عبدالله، وهو يشعر بضرورة حماية سارة ونورة.
لكن قبل أن يتمكنوا من الابتعاد، صرخ أحد الحراس. "أوقفوا هؤلاء! إنهم من المملكة!" كانت الكلمات كالسهم الذي أصابهم في الصميم. "علينا الهرب، سارة!" قال عبدالله، وهو يمسك بيدها بقوة. "نورة!" صاحت سارة، بينما كانت تبحث عن ابنتهم الصغيرة التي كانت تلعب بعيدًا. "هنا، أمي!" أجابت نورة، وهي تسرع نحوهم. "تعالي بسرعة!" صرخ عبدالله، وهو يحاول دفعهم بعيدًا عن الحشد المتزايد.
بينما كانوا يهربون، سمعوا أصوات الصراخ والضجيج تزداد. "أين نذهب الآن؟" سألت سارة، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها. "علينا الوصول إلى الغابة القريبة، ستكون آمنة." أجاب عبدالله، وهو يقودهم عبر الممرات الضيقة بين الأشجار. كانت الغابة مظلمة بعض الشيء، ولكنها كانت أفضل من الفوضى التي خلفوها وراءهم.
وصلوا إلى مكان مخفي بين الأشجار، حيث كان بإمكانهم التقاط أنفاسهم. "هل نحن آمنون هنا؟" سألت سارة، وهي تلتفت حولها. "نعم، لكن علينا أن نكون حذرين." قال عبدالله، وهو يراقب الأفق. "سمير يبدو أنه قادر على إثارة الفوضى، ويجب علينا أن نكون مستعدين لأي شيء." أضاف، وهو يحضن نورة إلى صدره.
"لماذا يحدث كل هذا؟" تساءلت سارة، وهي تنظر إلى عبدالله بقلق. "لا أعلم، لكن يبدو أن الأمور ستتغير في المملكة." قال عبدالله، وهو يشعر بأنهم في قلب عاصفة. "علينا أن نكون أقوياء، سارة. نحن معًا، وسنواجه أي شيء." كانت كلماته تحمل الأمل، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها.
ومع مرور الوقت، بدأ عبدالله يفكر في الخيارات المتاحة لهم. "علينا أن نخطط، سارة. يجب أن نعرف المزيد عن سمير وما ينوي فعله." قال، بينما كانت أفكاره تتسابق. "لكن كيف؟ نحن بعيدون عن كل شيء." ردت سارة، وهي تشعر بالعزلة. "يمكننا البحث عن معلومات، ربما نجد من يساعدنا." أضاف عبدالله، وهو يشعر بالمسؤولية تجاه عائلته.
بينما كانوا يتحدثون، بدأ الضباب يتجمع حولهم، مما زاد من شعورهم بالعزلة. "يبدو أن الأمور تزداد سوءًا." همست سارة، بينما كانت تشعر بالبرودة تتسلل إلى عظامها. "لا، يجب أن نبقى معًا، مهما كان الأمر." رد عبدالله، وهو يمسك بيدها بقوة. "نحن عائلة، وسنجد طريقنا." كانت كلمات عبدالله بمثابة شعاع من الأمل في عتمة الغابة.
وبينما كانت الغابة مليئة بالأصوات الغامضة، شعر عبدالله بأنهم بحاجة إلى التحرك. "لنذهب، سارة. علينا أن نبحث عن مأوى." قال، وهو ينظر إلى نورة. "لا تخافي، سنكون معًا." أضاف، بينما كانت عائلته تتجه نحو المجهول. كانت قلوبهم مليئة بالخوف، لكن أيضًا بالأمل، لأنهم كانوا معًا، وسيواجهون كل ما يأتي.