برانتيزا - الفصل الثالث - بقلم ياسر العلي | روايتك

اسم الرواية: برانتيزا
المؤلف / الكاتب: ياسر العلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

بينما كان الضوء يتوهج من صفحات الكتاب، بدأت سارة تشعر بشيء غريب يتسلل إلى داخلها. كانت الأصوات تهمس في أذنيها، وكأن الكلمات المنقوشة على الصفحات قد استيقظت لتخبرها بسر قديم. "عبدالله، انظر!" صرخت، مشيرة إلى الصورة التي بدأت تتشكل في الهواء. كانت صورة مملكة غامضة، محاطة بالجبال الشاهقة، وقلاع ضخمة تلمع تحت ضوء القمر. "هذه المملكة... هل يمكن أن تكون هي؟" عبدالله، الذي كان لا يزال يحاول استيعاب ما يحدث، اقترب منها ببطء. "مملكة؟ أي مملكة تتحدثين عنها؟" سأل بفضول. كانت عينيه تتسعان مع كل كلمة تنطق بها سارة. "يبدو أنها مملكة قديمة، ربما كانت مملكة الملك الذي نبحث عنه." أجابت سارة، وهي تشعر بتسارع نبض قلبها. "لكن هناك شيء آخر، عبدالله. هناك شخص ما... يبدو أنه يحكمها." بينما كانت تتحدث، بدأت الصورة تتضح أكثر. ظهر وجه شخص غامض، ملامحه غير واضحة، لكنه كان يرتدي تاجًا ذهبيًا. "هذا هو الملك!" صرخ عبدالله، وهو يشعر بالدهشة. "لكن كيف يمكننا الوصول إليه؟" كان صوته مليئًا بالتوتر، وكأنهم كانوا في خضم مغامرة لم يتوقعوها. فجأة، انفجر الضوء من الكتاب، وأخذت الغرفة تهتز. "علينا أن نذهب إلى هناك!" قالت سارة بحماسة، بينما كانت تتجه نحو الباب. لكن عبدالله تردد للحظة. "ماذا لو كان هذا فخًا؟" سأل، وعلامات القلق مرسومة على وجهه. "لا يمكننا أن نترك هذه الفرصة تفوتنا. إذا كان هناك أمل في إنقاذ المملكة، يجب علينا المحاولة." أجابت سارة، عازمة على المضي قدمًا. بينما خرجا من الغرفة، كان الهواء الخارجي مليئًا برائحة الأرض المبللة، وكأن السماء قد انهمرت لتوها. كانت الرياح تعصف بشعر سارة، بينما كان عبدالله يمشي بجانبها، عازمًا على حماية صديقته. "أين نذهب الآن؟" سأل عبدالله، وهو ينظر حوله. "نحتاج إلى العثور على بوابة هذه المملكة. لقد رأيناها في الصورة، يجب أن تكون قريبة." توجهوا نحو الغابة القريبة، حيث كانت الأشجار الكثيفة تحجب الضوء، وتخلق ظلالًا غامضة. "هل تشعرين بذلك؟" سأل عبدالله، بينما كان يستمع إلى الأصوات المحيطة. "نعم، هناك شيء غريب في الهواء." أجابت سارة، وهي تتوقف للحظة. "كأننا لسنا وحدنا هنا." بينما كانوا يتقدمون، سمعوا صوت همسات خافتة، وكأنها تناديهم. "من هناك؟" صرخ عبدالله، بينما كان قلبه ينبض بقوة. لكن لم يكن هناك رد. "يبدو أن علينا أن نكون حذرين." قالت سارة، وهي تتقدم بخطوات حذرة. ومع كل خطوة، كانت الأشجار تبدو وكأنها تراقبهم، وكأنها تحمي أسرارًا قديمة. فجأة، انفتحت أمامهم بوابة ضخمة، مزينة بنقوش غريبة. "هل هذا هو المدخل؟" سأل عبدالله، بينما كان ينظر إلى سارة بعيون مليئة بالفضول. "يبدو كذلك." أجابت سارة، وهي تشعر بشيء من الخوف. "لكن علينا أن نكون مستعدين لأي شيء." عندما اقتربوا من البوابة، أحسوا بتيار هواء بارد يمر من خلالها. "هل تلاحظين؟" همس عبدالله. "هناك شيء غير طبيعي هنا." لكن سارة كانت قد اتخذت قرارها. "علينا الدخول، عبدالله. لا يمكننا التراجع الآن." عندما عبروا البوابة، وجدوا أنفسهم في مملكة ساحرة، مليئة بالألوان الزاهية، والضوء الساطع. لكن سرعان ما تبددت فرحتهم، عندما رأوا الجنود المدججين بالسلاح يقفون في انتظارهم. "من أنتم؟" صرخ أحد الجنود، بينما كانت عيونهم تراقبهم بترقب. "نحن هنا للبحث عن الملك!" أجابت سارة، وهي تحاول أن تبدو واثقة. لكن الجنود لم يبدوا متأثرين. "الملك لا يقابل الغرباء. اخرجوا من هنا قبل أن نضطر إلى استخدام القوة." لكن عبدالله لم يستطع التراجع. "نحن نبحث عن طريقة لإنقاذ المملكة!" صرخ، بينما كان يخطو إلى الأمام. لكن الجنود تقدموا نحوه، وبدت الأمور وكأنها ستتجه نحو الأسوأ. "هل تظنون أنكم تستطيعون إنقاذ المملكة؟" سأل أحد الجنود بسخرية. "إن الملك هو من يسيطر على كل شيء هنا." في تلك اللحظة، انفتحت بوابة أخرى خلفهم، وظهر منها شخص يرتدي ثوبًا ملكيًا. كان وجهه مألوفًا، لكنه كان يحمل تعبيرًا غامضًا. "توقفوا!" صرخ، بينما كانت عيونه تتأمل سارة وعبدالله. "أنتم من أتى من بعيد، أليس كذلك؟" "نعم، نحن هنا لإنقاذ المملكة!" أجابت سارة، بينما كانت تشعر بالخوف. لكن الملك نظر إليهم بعمق، وكأن لديه سرًا يخفيه. "إنقاذ المملكة؟ أم أنكم هنا لأخذ العرش؟" تجمدت الكلمات في حلق سارة وعبدالله، حيث أدركوا أن الأمور لم تكن كما توقعوا. "ماذا تعني بذلك؟" سأل عبدالله، بينما كانت عواطفه تتصارع بين الخوف والفضول. "الكتاب الذي فتحتموه، هو بوابة إلى الحقيقة." قال الملك، بينما كانت عيونه تتألق بحكمة قديمة. "لكن الحقيقة ليست كما تظنون، فهناك قوى تحكم هذا المكان، وقد تكونون جزءًا منها أكثر مما تظنون." بينما كانت سارة تفكر في كلماته، أدركت أن مغامرتهما كانت مجرد بداية لشيء أكبر بكثير. "علينا أن نكتشف ذلك معًا، عبدالله." همست، بينما كانت تتطلع إلى الملك، الذي كان يحمل في عينيه سرًا عميقًا.