كيف نعالج أنفسنا ؟ - الفصل التاسع عشر | روايتك

اسم الرواية: كيف نعالج أنفسنا ؟
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

♡♡♡♡♡♡♡ منذ حوالي شهرين… أتمَّ سند ختم القرآن. لم يكن الأمر احتفالًا داخليًا صاخبًا ولا إنجازًا تحدّث عنه كثيرًا بل لحظة هادئة بينه وبين الله أغلق بعدها المصحف وقلبه أكثر طمأنينة. وحين علم الشيخ عبد الرحمن بذلك،... قرّر أن يُقيم حفلًا تكريميًا في أواخر رمضان.... ليلة السابع والعشرين في قاعة كبيرة خارج المسجد ليُكرَّم فيها الخاتمون والخاتمات أمام عائلاتهم. لم يكن سند متحمّسًا للفكرة، لكنه وافق احترامًا للشيخ… وربما لأن في داخله امتنانًا صامتًا لتلك الرحلة. كانت القاعة واسعة... الثريات تتدلّى من السقف كأنها نجوم اقتربت من الأرض، والمقاعد مصطفّة بعناية. أصوات الناس تختلط بين تهنئة وتصوير وهمسات إعجاب. جلس سند في الصفوف الأمامية بين المكرَّمين، قميصه الأبيض، هيئته وقورة، ونظراته هادئة كعادته..... بدأ الحفل بتلاوة خاشعة ثم كلمات شكر قصيرة ثم بدأ المناداة على الأسماء..... كان كل اسم يُعلم يرتفع معه التصفيق ويصعد صاحبه إلى المنصة بنبضٍ متسارع. ثم… جاء اسمها....... لم ينتبه في البداية. لكن شيئًا ما تغيّر في الجو كأن القاعة توقفت لحظة... رفع رأسه. وكانت تمشي....... ترتدي حجابًا ورديًا بلون الفجر حين يلامس الغيم، لونًا هادئًا لا يلفت بقوته بل بجماله الرقيق. ملامحها متناسقة... وبشرتها ناعمة كأن الضوء يستقر عليها برفق. أما عيناها… كانتا بلون عسليٍّ مضيء صفاءٌ يشبه ضوءًا ناعمًا ولو وقفتا أمام الشمس لظننت أن الضوء استعار بريقه منهما..... حتى يكاد الإنسان يفقد عقله إن طال النظر إليهما لحظة. لم يكن جمالها صارخًا ولا متكلّفًا. لم تكن تمشي لتُرى.. بل كانت تمشي وكأنها تخاف أن تُرى.....♡ خطواتها قصيرة، مترددة قليلًا، تمسك شهادتها بكلتا يديها وخفض بصرها يمنحها هيبة أعظم من أي زينة. ساد القاعة صمت خفيف. انبهارٌ لم يُعلن بصوت عالٍ، لكنه ظهر في العيون. همس أحدهم: — سبحان من أبدع. — وقف الشيخ مبتسمًا وهو يسلّمها الشهادة... وفي تلك اللحظة، صدح صوتٌ من بين الحضور بأبيات رخيمة: يا وردةً في ليلِ هذا المُلتقى سَطَعَتْ فاهتزَّ من حُسنِها قلبٌ وما خَفَقَتْ تمشي الحيـاءُ خُطاها في ترفُّعِها كأنها آيةٌ تُتلى وما نُسِخَتْ إن مرَّ طيفُ ضيـا عينيكِ في أُفُقٍ ضاعَ العقولُ، وشمسُ الصبحِ قد خَجِلَتْ لم ترفع رأسها طويلًا. اكتفت بابتسامة ...... كأنها تعتذر عن كل هذا الضوء. أما سند… فلم يشعر بانبهارٍ عابر، ولا إعجابٍ سطحي. بل بشيء أعمق، إحساسٍ نادر أن الجمال حين يقترن بالحياء يصبح احترامًا قبل أن يكون فتنة. عاد الحفل إلى مجراه، لكن صورَتها بقيت عالقة في ذهنه كما تبقى الآية في صدر حافظها.........