الفصل الاول
الفصل الأول – الزهور الحمراء تتفتح من جديد
كان الصباح هادئًا على نحوٍ غريب…
هدوءٌ يشبه اللحظة التي تسبق انكسار شيءٍ ما.
في قلب الحديقة الملكية، حيث تتدلّى أغصان الورد الأحمر كأنها قطرات دمٍ عالقة بين الضوء والظل، جلست امرأةٌ وحدها إلى طاولةٍ رخامية بيضاء.
فستانها الأنيق ينساب حولها برقيٍّ بارد، وملامحها ساكنة حدّ الجمود، كأنها تمثال لا روح فيه.
أمامها فنجان شاي يتصاعد منه بخارٌ خفيف… تتابعه بشرود، وكأنها تراقب عمرها وهو يتبدّد.
اقتربت خادمة شابة بخطواتٍ مرتجفة، تمسك الإبريق بكلتا يديها.
انحنت لتسكب الشاي…
لكن يدها خانتها.
انسكب السائل الساخن على طرف الفستان الحريري.
تجمّد الزمن.
وفي اللحظة التالية—
صفعة.
صوتها حادٌ كالسوط.
صرخت المرأة بغضبٍ مكبوت:
"غبية! كيف تتجرئين؟ أتعلمين من أنا؟!"
تراجعت الخادمة مذعورة، تعتذر مرارًا، لكن الكلمات لم تكن تصل.
فالمرأة لم تكن ترى الخادمة أصلًا…
كانت تحدّق في البقعة الداكنة على فستانها.
بقعة صغيرة فقط…
ومع ذلك شعرت كأن العالم بأكمله اتّسخ.
نهضت فجأة، قبضتها مشدودة، وهمست لنفسها بمرارة:
"تبا… ما أقرف هذه الحياة."
لم يكن الغضب موجّهًا لأحد.
بل لكل شيء.
للقيود التي تحيط بها.
للقصر الذي يشبه القفص.
وللاسم الذي فُرض عليها.
في الأعلى…
عند إحدى نوافذ القصر العالية، خلف الستائر الثقيلة المتمايلة،
كان رجلٌ يراقب بصمت.
ملامحه غارقة في الظل، لا يظهر سوى نظرةٍ ثابتة لا ترمش.
لم يتدخل.
لم يتحرك.
فقط يراقب…
تلك المرأة المتمردة.
كما لو أنه ينتظر اللحظة التي ستتحطم فيها القيود أخيرًا.
أما الزهور الحمراء من حولها، فكانت تتفتح ببطء تحت أشعة الصباح…
وكأنها تعرف سرًا لا يعرفه أحد.
شيئًا ما سيولد من جديد.
شيئًا بلون الدم.
واسمه…