السر الذي لايُقال
كان الليل قد ابتلع الشوارع حين خرجت ليونا ومارك من المبنى المهجور.
مشى مارك بصعوبة، يضغط على كتفه المصاب، بينما كانت ليونا تراقب كل زاوية.
دخلا شقة صغيرة في الطابق الأخير من بناية قديمة.
أغلق مارك الباب بالمفتاح مرتين.
— «اجلس.» قالت وهي تدفعه نحو الكرسي.
نزعت معطفه بحذر وربطت الجرح بقطعة قماش.
نظر إليها طويلًا: — «كان عليكِ الهروب.»
— «وأتركك تموت؟ لا.»
سكت لحظة، ثم قال بصوت منخفض: — «أنتِ لا تعرفين من أنا فعلًا.»
رفعت رأسها: — «إذن أخبرني.»
نهض رغم ألمه، فتح خزانة حديدية مخفية خلف لوحة قديمة.
أخرج ملفًا سميكًا ووضعه أمامها.
— «اسمي مارك… لكن هذا ليس اسمي الحقيقي.»
— «ماذا تقصد؟»
— «كنت أعمل داخل منظمة دولية سرّية… نراقب المافيا، الحكومات، التجار الكبار.»
فتحت الملف…
صور، أسماء، خرائط.
— «اكتشفت أنهم ليسوا أعداء لبعضهم… بل شركاء.»
— «ومن هؤلاء؟»
— «الرجال الذين يطاردوننا الآن.»
ابتلعت ريقها: — «لهذا يريدونك؟»
— «نعم… لأنني سرقت كل أسرارهم.»
ساد الصمت.
ثم قالت: — «إذن… إذا قتلوك… تختفي الحقيقة.»
نظر إليها: — «بالضبط.»
في تلك اللحظة، في مكان آخر من المدينة، جلس رجل أصلع بوجه جامد.
— «لقد هرب مجددًا؟»
— «نعم… ومعه فتاة.»
قال ببرود: — «الفتاة ستقودنا إليه.»
وفي الشقة، كانت ليونا تنظر إلى الأوراق ثم إلى مارك.
— «الآن فهمت… أنا لم أجدك.»
توقفت لحظة:
— «أنت من وجدتني.»
ابتسم بمرارة: — «وأنتِ… أصبحتِ جزءًا من الحرب.»
خارج النافذة، كانت أضواء المدينة تتحرك،
لكن داخل الغرفة…
كان القرار قد اتُّخذ.
لم تعد القصة عن رجل يختبئ…
بل عن سرّ يجب أن يعيش.