تحت جلد النار - اوّل إقتراب - بقلم Ranim -be | روايتك

اسم الرواية: تحت جلد النار
المؤلف / الكاتب: Ranim -be
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اوّل إقتراب

اوّل إقتراب

الميناء كان يعجّ بالحركة، سفن تفريغ، رجال يصرخون، وأصوات محركات لا تهدأ. ليونا كانت تمشي بين الحاويات وكأنها تعرف طريقها، لكن قلبها كان يحسب كل خطوة. توقفت أمام مخزن قديم، بابه نصف مفتوح. دخلت بحذر. في الداخل، كان الضوء خافتًا، ورائحة الحديد والوقود تملأ المكان. خطت خطوة أخرى… ثم سمعت صوتًا خلفها: — «لو كنتِ أتيتِ قبل ساعة… لما وجدتِ أحدًا.» استدارت بسرعة. رجل يقف قرب العمود، طويل، معطفه داكن، ووجهه هادئ أكثر مما يجب. — «مارك روفاس؟» قالت اسمه دون تردد. ابتسم ابتسامة خفيفة: — «الاسم الذي تبحثين عنه… أم الاسم الذي يريدونك أن تعرفيه؟» شدّت قبضتها: — «أبحث عن الحقيقة.» اقترب خطوة: — «ومن أرسلك؟» — «أناس لا يحبون الاختفاء.» ضحك بصوت منخفض: — «وأنا اختفيت لأنني عرفت عنهم أكثر مما يجب.» ساد الصمت لحظة، ثقيلة. ثم دوّى صوت في الخارج. محرك سيارة توقّف فجأة. تغيّرت ملامح مارك: — «لم تكوني وحدك، أليس كذلك؟» لم تجب. انفتح باب المخزن بقوة، ودخل رجلان مسلحان. — «مارك! انتهى وقت الهروب.» سحب مارك ليونا من يدها فجأة: — «اركضي!» انطلقت خلفه بين الممرات الضيقة خلف المخزن. طلقات نار اخترقت الهواء. قفزوا فوق سور حديدي، دخلوا شارعًا ضيقًا مليئًا بالغرافيتي. توقفت ليونا وهي تلهث: — «من هؤلاء؟» قال مارك وهو ينظر خلفه: — «ناس لا يحبون الأسرار.» — «وأنت؟» — «أنا السر.» صمتت لحظة، ثم قالت: — «يبدو أنني دخلت لعبة أكبر مني.» نظر إليها: — «وأنتِ الآن جزء منها… سواء أردتِ أم لا.» في نفس الليلة، في مكان آخر من المدينة، جلس رجل أمام طاولة خشبية. قال أحدهم: — «هَرَب مارك… ومعه الفتاة.» أجاب الرجل بهدوء: — «اتركوهما يبتعدان قليلًا…» ثم أضاف: — «كل من يهرب… يعود في النهاية.» وفي زاوية شارع مظلم، كانت ليونا تمشي خلف مارك، لا تعرف إلى أين يقودها، لكنها كانت تعلم شيئًا واحدًا: هذه لم تعد مهمة… هذه أصبحت حربًا.