الفصل 27
أتذكر فلاح ،أحاول البحث عنه ، واجده يقف بعيدا ..
يبدوا نحيل جدا ، شعره طويل يعجز الشماغ عن تغطيته ..
كيف لفلاح ان يكون بعيدا هكذا ، لا صدئ لحديثه او لقهقهاته ..
ثلاثه أعوام كانت كفيله لتغييره ، جلبت لنا شخصا لا يشبهه ..
حسنا ، انا أيضا اشبهه ..
ادرك كم القرارات والأفكار والمفاهيم التي تغيرت بعد عام من ارتباطي بصقر ..
لا الوم فلاح ، الزمن يستطيع تغيير كل شيء ،
حتئ علاقتنا أصبحت بارده جدا ..
ماعدت اجد فيه اخي ،الذي كان يعطيني حريتي بعيدا عن اسوار
جدي وعمي ، والذي مازلت مدينه له بالكثير ..
اشتاق له جدا لا شك في ذلك، لكنني لا اجد الان شيء بيننا كالماضي ..
كما لو ان ذكرياتنا ومغامرتنا الماضيه كانت حلم ..
يباغتني صوته :شلونك ياملاذ ؟ طيبه ؟
اشعر بالغرابه ، كما لو اننا عدنا الئ الماضي ، حين اسرح في الفراغ ..
فيهز كتفي ، ليخبرني تحديدا بما كنت افكر فيه ..
كان يقرأني جيدا ، يعرف ما انا علئ وشك قوله ...
ولا اعرف كيف يمكنه ذلك ..
الأن اتسأل كيف باغتني صوته في خضم تفكيري به ..
اتراه شعر بذبذبه افكاري؟ ، ربما هو فقط مازال يملك موهبته القديمه! ..
لم أتصور انني سأحدث فلاح يوما كما احدث أبناء عمومتي الأخرين ..
برسميه بحته ، ولكن هأنا افعل : الحمد لله ما أشكي بأس ، علومك انت... يافلاح ؟
غلبتني عبرتي وانا انطق اسمه ،غصصت به كالوجع ،اظن اني مازلت افتقد وجوده جدا
يرد : عايشين الحمد لله ..
يقطع حديثه صقر وهو يوجه الكلام لي : يالله ، مشينا ..
تبدأ عبارات المجامله تصدح في الجو ، "لا بدري ، اقعدوا شوي ..الخ
لكنه يعتذر بلباقه ...
.........لنخرج
...
اضع رأسي في حجر امي ، تمرر اناملها داخل شعري ..
فيتسرب النوم الي ..
تهمس : فلاح ، ادري ان ملاذ ربت معك بس ..
اتنهد فتكمل : ماله داعي ترد عليها هي بس ، بنات عماتك وعمانك جالسين كان شملتهم بالسلام ..
امد يدي ادلك بها جبيني : انا مااعرف غير ملاذ ، بس ...
يصلني صوتها الخافت : ليتك ماعرفتها ولا عرفناها ..
اقف واتجه لغرفتي ، يؤلمني كم الحقد الموجه نحوها ، نعم مازلت اتألم من حديثهم عنها ..
حاربت قديما لأغير كل شيء يحيط بها ، لكن لاجدوئ.
جميعهم يحملون نفس المشاعر الحاقده نحوها التي مازلت الئ الان لا اعرف مصدرها ..
وجاء صقر واحكم عقد المشاكل بأرتباطه بها ..
لو ، فقط لو انني لم اسجن ، لكنت الان ربما ... في مكانه ..
احميها ، الفها بجناحي ،وارفعها عن الأرض لتلمس الغيم ، فهي تشبهه ..
لدللتها ، لقبلتها الآف القبلات التي تستحقها ..
لو كنت مكانه ، سأهرب بها بعيدا ، سانام بجانبها افترش العشب والتحف السماء ..
لو كنت فقط مكانه ، كنت سأكون سعيدا جدا ، لن اطلب شيء من الله بعد ذلك ..
لكنني عوضا عن ذلك ..هنا
بسجل اسود ، بلا هدف بلاحلم سوئ الهرب ،
اقف هنا ، بلا أي رغبه في الحياه ، بلا أي شعور بالجدوئ ..
انا عبئ علئ نفسي وعلئ الجميع فقط ...
اتشرنق في فراشي ، ادس يدي تحت الوساده ،ابحث عن قطعه الورق ..
اجدها ، فأغطيها بكفي ، لا احتاج لرؤيتها الان ، انا فقط استمد بعض القوه منها ..
انا متعب جدا ، رؤيتها اليوم ، اصابتني في مقتل ..
لمحت عينيها وهي تسرق نظرات لصقر ، نظرات كنت اسرقها لها بدوري ..
كنت مشتاق لصوتها ، مشتاق له جدا ، وحين سمعته انتشئ سمعي ..
أشفق علئ نفسي ، كيف كنت ،وكيف انتهئ بي الحال الان ..
الزمن معظلتي الكبرئ ،لو امكنني العوده اربع أعوام للخلف ..
لكنت غيرت الكثير ، لأصبحت مختلفا جدا ،. عن فلاح الفاشل هذا ..
لكنت انا في النهايه من أقول لها :يالله ...مشينا ..