17 والاخير
الفصل السابع عشر و الأخير
في سيارة الأمن التي ستنقله إلى السجن .. شاردًا على سقف المركبة و ابتسامة خفيفة تزين ملامحه .. يتذكر أول لقاء له معه كورت .. كان قبل أن يكتشف والداه أمر علاقته .. و بعد أن ابتعد عنه ليفانت غارقًا بحزنه على أهله .. يومها كان لديهم مشروع خارج أسوار الجامعة .. مشروع ميداني .. حيث يذهبون بمجموعات إلى عدة أماكن .. قد تكون أسواق او منازل أو حدائق عامة .. يرسمون أشكال هندسية و يصممون من أي قطعة شكلًا جذابًا .. و بأحد محلات الفنون و الهندسة كان هناك رجل ذوقه صعب جدًا .. لم يعجبه أي شيء و إذا حصل و أعجبه يكون لديه عدة اعتراضات .. على اللون أو الشكل أو الزخرفة الدقيقة .. تقدم منه و استأذنه بأخذ الكاتلوج من يده .. نظر إليه باستهجان و قابله أحمد بابتسامة لطيفة .. لم يكن من اللائق أن يتصرف بحدة فمد له الدفتر .. وضعه أحمد بين يديه و قال باستفسار ..: ماهو الشكل الذي تريده ؟
نظر إليه بصمت لعدة لحظات و كأنه يشاور نفسه .. هل يسترسل أم يتجاهله .. ولكنه قرر أخيرًا أن يتكلم .. شرح له بالتفصيل ما يريده و كان أحمد قد اخرج قلمه و أخذ يدون بعض الملاحظات بدقة .. و في النهاية اقترب منه أكثر بعد أن رسم شكلًا تقريبيًا لما يريده .. أخذ يدقق بالرسم الأولي و رفع حاجبيه بعد أن أدهشه فعلًا بفهم فكرته .. وافقه و أخذ صاحب المحل بعد ذلك منه الورقة حتى يصمم الشكل المطلوب .. ودعه بعد ذلك و غادر بانتصار من انجازه البسيط و الذي قد يأخذ عليه العلامة كاملة .. بعد ذلك بشهور دخل أحمد المحل نفسه بيأس .. لقد تبرأ منه والده و لم يستطع العودة إلى المنزل .. لقد حاول بكل الطرق أن يصل إلى محبوبته و يعلم ماذا حدث لها و لكنه لم يستطع .. و الجامعة لم يعد قادرًا على المواصلة فيها .. فهو يحتاج إلى المال .. فآخر شيء كان قد اشترى له ماء و نفذ منه .. عندما دخل وجد الرجل الذي قابله من أشهر يجلس بأريحية و ثقة كبيرة على المقعد و البائع يمد له بعض التصاميم الحديثة .. تقدم إليهما حتى أصبح أمام البائع و سأله بصوت باهت ..: أين صاحب المكان..؟
رفع كورت عيناه ببطء عندما سمع صوت الرجل أمامه .. عقد حاجبيه باستنكار شديد .. فهيأة الرجل مخالفة تمامًا لما رآه عليه قبل أشهر .. كان وجهه ذابلًا و نظرات عيناه بائسة .. حتى صوته يكاد يختفي .. الإرهاق واضح على معالمه .. سأل بهدوء و دون أن يتحرك ..: ماذا حدث لك..؟
التفت إليه أحمد و كأنه لا يعي ماذا يقول .. أعاد كورت سؤاله بصرامة و البائع يشاهد مايحدث بتعجب .. مد أحمد يده وقال بهدوء بعد أن استوعب أن الرجل يحادثه هو ..: مرحبًا سيد
كورت بثقة ..: السيد كورت ..
هز أحمد رأسه ببساطة ولا زال يمد يده ..: تشرفت بمعرفتك .. أنا أحمد..
حينها وقف كورت بثقة و صافحه ثم قال بهدوء..: لم تجبني بعد .. ماذا حدث لك حتى تبدو بهذه الحالة المزرية..!
باختصار نطق..: لاشيء.. لقد جئت أبحث عن صاحب المحل ولكن يبدو بأنه ليس متواجدًا .. سأعود بوقتٍ لاحق..
كورت بصرامة ..: ماذا تريد منه..؟
تنهد بملل وهو يريد الخروج بأسرع وقت ..: أريد أن اسأله اذا كان يريد أحدًا للعمل ..
كورت ببرود..: هل العمل لك ..؟
اومأ وهو يتلفت بصمت وضجر في المكان .. وصله صوت كورت يسأل بثقة ..: ماهو تخصصك..؟
التفت إليه و قال بهدوء..: هندسة .. ولكنني لم أعد أدرس..
نظر إليه كورت بعمق حتى توترت وقفته من النظرات المصوبة عليه .. عاد يتلفت وهو يحاول إلهاء نفسه .. بعد لحظات قال كورت..: هل تقبل العمل لدي..؟
نظر إليه بسرعة وقال بتعجب..: ماذا..؟
كورت بهدوء بارد ..: ما سمعته .. أحتاج لرجل يعمل لدي و ما دمت تحتاج العمل فقد عرضته عليك ..
وافق دون تردد و أصبح يعمل معه .. كانت بداية كورت في التجارة و كانا يحتاجان لمجهود كبير حتى كبرت أعمالهما .. وبعد ذلك فقد اتخذ كورت طريقًا آخر في التجارة و أصبح يتاجر بالأسلحة .. وهو لم يستطع تركه بمفرده و قد أصبحا مع مرور السنوات صديقين .. لقد مرت على صداقته بكورت اثنا عشر عامًا أصبحا فيها مثل الأخوين .. صداقتهما قد تشعبت و أصبحت تحمل معانٍ أخرى لا يدركها سواهما .. عقد حاجبيه بغضب و قد تلاشت ابتسامته عندما تذكر ليفانت .. لا يصدق حتى الآن بأنه قد باعه لزوجته .. لم يحاول حتى مجرد المحاولة لتنبيهه.. قبض يده بقوة وهو يريد أن يلكمها بأقرب جدار علّه ينفس عن بعض مما يكتمه
..
،
اليوم التالي..
يجلسان أمامها بمرح وهما يعلقان على ضربتها لأحمد ثم إغمائها بعد ذلك .. سرمد بخفة ..: هل رأيتِ الظلام أمامكِ وبضع نجوم تبرق بضوئها عندما ضربته برأسك..؟
تعالت ضحكات روسلين وسلافا ثم لكمته روسلين بخفة وغيظ..: أنت سيء جدًا ..
عندها ارتفعت ضحكة سرمد بمرح و سألتها سلافا ..: هل ستخرجين إلى بيتكِ..؟
روسلين بإغاظة ..: لا تحاولي .. لقد عرضتِ علي المبيت لديكِ ولن تستطيعي الإنسحاب الآن..
سرمد بجدية..: اعتقي ليفانت روسي .. أكاد أشعر به الآن وهو يشد شعره من الغيظ ..
روسلين بلا مبالاة..: فليتحمل نتائج أفكاره العبقرية..
ثم سألت بعد أن تذكرت ..: صحيح .. ماذا حدث لكورت..؟ هل استطعتما الإمساك به..؟
زمت سلافا شفتيها بعدم رضا وقالت ببساطة ..: لم نستطع القبض عليه .. عندما وصلنا إلى المطار كانت طائرته قد غادرت ..
روسلين باستفسار..: وكيف افلتوه أمن المطار..؟
سرمد بتوضيح ..: لقد سافر بجواز سفر مزيف وهوية مزيفة .. عندما اشتبه به أحد أمن المطار و وصلنا البلاغ سارعنا إلى هناك .. ولكن عندما وصلنا كانت طائرته قد غادرت .. يعني أننا فوتناه بدقائق ..
روسلين بريبة ..: هل تظنه سيعود و ينتقم مني..؟
سرمد بسخرية ..: ماذا ..! هل المفوضة روسلين خائفة..؟ أين الثقة التي تتسربلين بها..؟
روسلين بضجر ..: هل يمكن لك السكوت لبضع ثوان.. ما أعلمه أن زيارة المريض تكون قصيرة و أنتَ تثرثر على رأسي منذ نصف ساعة ..
سلافا بطمأنه ..: لا تخافي .. لقد تعاوننا مع الانتربول و عندما
يصل إلى أسبانيا سيتم القبض عليه ..
زفرت روسلين أنفاسها المتوترة و ابتسمت سلافا على ملامح سرمد المغتاظة من روسلين ثم وقفت بهدوء وقبلتها على خدها وقالت بلطف..: الحمدلله على سلامتك مرة أخرى .. لقد جلبت لك ثياب نظيفة .. سآتي إليكِ في الغد حتى آخذكِ لدي..
أومأت روسلين بابتسامة و تقدم حينها سرمد حتى وصل إليها وضربها على رأسها بخفة و عناد..: دمتِ سالمة يا الوحش..
روسلين بتذمر وهي تراه يغادر خلف سلافا..: ماهذه اليد ..! لقد أصابني ارتجاج في المخ بسببها و بسبب رأس أحمد بالأمس..
أخرج لها لسانه بإغاظة طفولية منه و غادر وسط تذمرها ..
عندما أغلق الباب غاصت برأسها في الوسادة وهي تتنهد بضيق.. لم يزرها ليفانت اليوم .. تعلم بأنه غاضب منها .. ولكن لا يحق له أن يحرمها من رؤيته .. دخلت الممرضة حتى تعطيها الجرعة .. ابتلعتها و أطبقت جفنيها بخمول..
بعد عدة ساعات ..
فتح الباب بخفة .. تقدم حتى تبين له جسدها .. كانت تنام بعمق .. ابتسم بحنان و اقترب منها بخفة حتى جلس بجانبها .. تأمل ملامحها .. لا زالت مرهقة .. مال بجسده حتى لامس أنفه عنقها .. أطبق جفنيه بخدر وهو يشمها .. دائمًا ماكان يحب رائحة عنقها اذا كانت نائمة او استيقظت لتوها .. طبع قبلة خفيفة ثم ابتعد بعد أن استنشق رائحتها مجددًا .. مد جسده أكثر و أخذ يوزع قبلاته على ملامحها .. استيقظت على شعورها بأنفاس قريبة منها .. شهقت بفزع أجفله .. ابتعد عنها لبضع سانتيمترات فزفرت أنفاسها عندما رأت ملامحه .. لقد كان أول ما فكرت فيه أنه كورت قد عاد للإنتقام منها .. همست بعصبية خفيفة..: ماذا تفعل ليفانت..!
استوى بجلسته بجمود و كل اللهفة لها قد قمعها بأقصى قلبه .. قال ببرود ..: لاشيء ..
تبادلا النظرات لعدة دقائق بصمت .. هي بفرحة أخفتها بمهارة وهي تمشط ملامحه بعينيها .. وهو بغيظ عندما تذكر طلبها للطلاق .. قالت ببرود ..: ماذا تفعل هنا..؟
ليفانت بسخرية ..: أطبخ بيض ..
حبست ابتسامتها من غيظه الواضح .. عندما قابلته بالصمت قال بهدوء ..: ستخرجين في الغد .. سآتي لأصطحبكِ..
باستفزاز ..: سأذهب إلى سلافا .. لا تتعب نفسك بالمجيء..
اطبق جفنيه بمحاولة للصبر .. ثم استقام و غادرها بصمت استفزها .. لم يعترض على ما قالته .. كانت تريد استفزازه و لكن ما حدث بأنه هو من استفزها .. أما هو فقد تقدم حتى مكتب الاستقبال و طلب من الممرضة أن تخبره عندما تخرج زوجته في الغد .. ثم غادر ببساطة متجاهلًا غيظه منها .. سيعرف كيف يخضعها له و بطريقته هو .. لن يتعب أعصابه بالمشادات الكلامية معها ..
اليوم التالي .. حضرت منذ نصف ساعة و ساعدتها على ترتيب مستلزماتها .. أما روسلين فقد دخلت دورات المياة حتى تستحم و تبدل ثيابها .. خرجت وهي تتألم من جرح فخذها .. أخذت سلافا مستلزمات روسلين و تقدمت منها حتى تساعدها في المشي .. تقدمت منهما الممرضة و ساعدت روسلين حتى جلست في مقعد السيارة ..
عادت الممرضة و ركبت سلافا ثم غادرتا إلى منزلها بصمت..
عندما وصلتا ضربت الجرس فنظرت إليها روسلين باستخفاف وقالت بسخرية ..: هل تستأذنين الجن في الدخول إلى منزلكِ أم ماذا..!
نظرت إليها باستخفاف مماثل و فتح حينها الباب .. نظرت روسلين بريبة إلى الباب الذي فتح ولم يظهر من خلفه أحد ثم انتقلت بنظراتها إلى الواقفة بجانبها .. كانت ابتسامتها متسعة وتكاد تحبس ضحكتها على ملامح روسلين المرتابة .. تقدمتها متجاهلة نظراتها ودخلت إلى البيت و لحقتها روسلين وهي تسأل بتوجس..: من الذي فتح الباب..! لقد بدأت أرتاب و يبدو بأنني سأعود إلى منزلي..
رمقتها سلافا بسخرية من أفكارها .. و لحظات حتى طلّت عليهما فتاة تعرفها روسلين و سبق لها رؤيتها .. تقدمت بخجل إلى روسلين وقالت بلطف وهي تمد يدها ..: الحمدلله على سلامتكِ..
صافحتها روسلين بابتسامة وقالت بهدوء..: شكرًا لكِ..
ثم نقلت نظراتها إلى سلافا بتساؤل مرح ..: هل هي تسكن معكِ..؟
نظرت هيفين إلى ملامح سلافا الباردة .. وقالت بهدوء..: نعم .. سأسكن مع سلافا دائمًا ..
أومأت روسلين و لم تطرح الأسئلة أكثر فيبدو من ملامح سلافا بأن هناك ما حدث و أحزنها .. فملامحها الباردة لم تقنعها أبدًا ..
قالت بمرح ..: إذًا .. سنكون ثلاث فتيات بدون أي مخلوق من الجنس الآخر..
سلافا بسخرية ..: نعم .. أنا أفعل أجرًا بتخليص ليفانت منكِ..
تقدمت روسلين إلى أريكة طويلة ورمت بجسدها وهي تتأوه و قالت بلا مبالاة ..: هل يوجد أكل .. أنا جائعة جدًا ..
نظرت سلافا إلى هيفين و قالت ببرود ..: أعطيها خيار يسد جوعها حتى ننتهي من عملنا ..
أخذت روسلين أقرب مخدة و رمتها على سلافا بغيظ تعالت بعدها ضحكات سلافا التي قالت ..: سنطلب الآن ..
،
بعد مرور شهرين ..
ينظر بغيظ متفاقم إلى بهجتها بجانب سرمد و سلافا .. مشاعر عنيفة تكتنف صدره .. تقدم بخطوات واسعة مشتعلة حتى وقف أمامهم.. اعتدل سرمد بوقفته فقد كان مائلًا بجسده إلى الجدار و ذراعاه تحتضنان كتفيّ روسلين و سلافا بود .. تلاشت ضحكات روسلين و تجهمت ملامحها أما سلافا فقد ابتسمت له بلطف .. نظر بحدة إلى ملامح سرمد المستمتعة وقال بهدوء وهو يوجه كلماته بقصد..: بماذا تحتفلون ..! هل ربحتم قضية أخرى ..؟ أم ربما تحتفلون بورقة الطلاق التي وصلتني اليوم..؟
سرمد ببساطة و تجاهل تام لكلمات ليفانت المقصودة .. رفع يده حتى تجذبه الحلقة الدائرية ببنصره ..: نحتفل بخطوبتي..
ليفانت باهتمام ..: بارك الله لكما..
رد عليه سرمد بلطف فالتفت ليفانت بغيظ إلى روسلين وقال بهدوء ..: ارتدي معطفكِ .. أريد أن أتحدث معكِ على انفراد ..
أرادت الإعتراض وهي تلتفت إلى سلافا و سرمد فقابلتها النظرات المحذرة .. زمت شفتيها ثم قالت ببساطة وهي تتقدمه ..: حسنًا ..
لحق بها إلى الخارج بعد ارتدائها لمعطفها .. سألها بهدوء عندما أصبحا خارج المقهى ..: هل أتيتِ بسيارتك..؟
نفت بهزة بسيطة من رأسها فتقدمها إلى حيث يركن سيارته .. لحقته بصمت و الأشواق تستعمر صدرها حتى يكاد يفضحها انفعالها .. تريد أن تقفز عليه و تحتضنه بشدة .. أن تضع رأسها على صدره الدافئ و الرحب لها دومًا .. أن تشعر بنبضات قلبه المستكينة بقربها .. أن يناغشها وهو يستنشق شعرها بعمق و كأنها اكسير الحياة .. اشتاقت له إلى درجة أن ترسل له ورقة طلاق مزيفة بعد أن تركها دون أن يسأل عنها .. كانت تعلم بأنها ستستفزه بذلك و سيترك تجاهلها .. أما هو فقاد بجمود و هدوء يسيطران عليه .. رنت بنظراتها إلى كفه الموضوع على فخذه و يقود بسلاسة بيد واحدة .. تمنت من أعماقها أن تلمسه .. أن يمد كفه لكفها و يرفع أناملها إلى شفتيه ثم يقبلها بعمق .. تنهدت بتعب من أفكارها و عادت برأسها إلى المسند .. اختلس نظرة إليها عندما فلتت منها تنهيدتها .. و عاد يركز بالقيادة حتى و صلا إلى وجهتهما.. ركن سيارته بالمكان الخاص ثم ترجلا منها بصمت و تقدما إلى المقاعد المترامية أمام البحر ..
في المقهى ..
خرجا بعد ذهاب روسلين .. التفتت سلافا إلى سرمد و سألته حتى تتأكد ..: أنتَ من أخبر ليفانت بمكاننا أليس كذلك..؟
رفع كتفيه بخفة مع ابتسامة مائلة و قال بمرح ..: لقد تمادت روسي كثيرًا .. كان صوته يشتعل وهو يسألني عنها ..
سلافا بعدم رضا ..: و أنتَ أخبرته ..! روسي ستظنني أنا من أخبره ..
غمز لها سرمد بمكر و قال بثقة ..: اطمئني .. فهي مشتاقة إليه و قد تدعو لكِ لأنكِ منحتها الفرصة لإرواء شوقها..
سلافا بابتسامة ..: لقد تغيرتَ سرمد..!
ابتسم بالمقابل ..: للأسوأ أم الأفضل..!
بتفكير ..: لقد اصبحت أكثر شفافية بوصف مشاعرك .. و الأهم من ذلك تفهمك لحالات الحب.. أردفتها بابتسامة واسعة..
تأوه بألم زائف و هو يضع يده على صدره قائلًا ..: الحب ..! يكاد
قلبي أن يقفز كلما رأيتها..
بضحكة ..: لا أمل فيك .. كنتَ بنصف عقل و أتت خطيبتك لتأخذ
النصف الثاني و نبقى نحن نندب حظنا على صديقنا المجنون..
بمرح تلبسه ..: فلتشكري الله على وجودي بحياتكِ ..
ارتفعت زاوية شفتيها باستهزاء ..: كلامك كثير .. فلنعد إلى المركز قبل أن يعاقبنا كرم على اختفائنا..
،
في السجن ..
يمتد جسده الطويل على الفراش الصلب .. يطبق جفنيه بتفكير ..
لقد فكر بكل شيء حدث له في حياته .. و يعقبها بماذا لو .. اليوم
صدر الحكم عليه و على جان .. فـ جان سيقضي أربع سنوات .. أما هو فـ سيقضي العشرون عامًا القادمة في السجن .. قد يموت قبل أن يتمها .. ما يحزنه أكثر هو القبض على كورت بمطار اسبانيا .. لقد قال له المحامي بأنه عندما وصل إلى مطار مدريد قبض عليه الانتربول .. فقد كان لديهم علم بوقت وصوله .. ثم حولوه إلى سجن أنقره .. و حكم عليه بالمؤبد .. كما حكم على صالح يلماز قاتل بولانت هاكان بالمؤبد .. انقلب على جانبه الأيمن وهو يفكر باليوم الذي عرف فيه ما حدث لكورت .. لقد كان كورت قد ثمل و أصبح يهذي .. يقول كل شيء حدث له .. لقد عاش يتيم الأم و الأب .. بميتم مديره قاسٍ لا يرحم .. كانوا يبحثون عن المال ببيع المناديل .. و إذا عادوا إليه دون مال لأن لا احد يحتاج للمناديل فهو يضربهم .. و كلما كبروا أكثر كلما ازدادت قسوته أكثر ..
وبعد أن أصبح وليّ نفسه ترك الدراسة وهو في الثامنة عشر .. بحث عن كل مكان من الممكن أن يشكل له هيئة عمل .. بالبناء و النجارة .. بالأسواق .. و بكل مكان قد بحث له عن عمل .. لقد جمع المال بكل جهد و بعد أربع سنوات تكون له رأس مال لمشروع صغير .. عندما
عمل معه كانت أعماله قد بدأت تكبر و يحتاجون للجهد .. و لكن
بسبب مدير الميتم الحقير فقد تسبب لهم بخسارة كبيرة حقدًا على كورت الذي جعلته الديون يخرج عن طوره وهو يرى آماله تتهاوى أمام عينيه .. لذلك
لجأ إلى التجارة الغير قانونية حتى يعوّض خسائرهم و انهالت عليهما الصفقات بعد ذلك .. و بعد أن تفادى كورت الخسارة بطريق لم يكن يريده فقد كان أول ما بحث عنه هو مدير الميتم و لم
يستغرق وقتًا للعثور عليه .. لقد قتله منذ أول فرصة .. و كانت
هذه أول جريمة قتل .. و كما انهالت عليهما الصفقات فقد كثر
أعداء كورت و كان لا يتوانى عن قتلهم .. أصبح لا يرحم .. و الرحمة ليست بقاموسه من الأساس .. لقد تلبس اسمه تمامًا ..
و الآن .. مصيرهما واحد .. كما كان مصير كل من لجأ لطريق
الحرام ..
،
تنظر إلى ضجيج الناس من حولهما بصمت قطعه ليفانت بسؤاله الهادئ..: هل تريدين الطلاق حقًا ..؟
زمت شفتيها إلى الداخل حتى اصبحت خطًا مستقيمًا ثم افلتتها وزفرت بصمت .. لم تجبه فـ التفت إليها .. لا ينكر شوقه إليها .. ولم يصعب عليه التنبؤ بحالتها وهي ترسل ورقة طلاق مزيفة .. فهي
تظنه لا يسأل عنها و لذلك أرادت استفزازه .. يعترف بأنها نجحت بذلك .. فحتى لو كانت الورقة مزيفة فكلمة الطلاق وحدها كفيلة بأن تستفزه .. قال بهدوء و نظره مركز على هدبها الكثيف..: لم تجيبي..!
حينها التفتت إليه و سألته ..: لماذا اخترت خيانتي..؟
ليفانت بهدوء ..: كان أول حل أمامي .. عندما وصلتني رسالة التهديد و سألتني اذا كنت قد اصطدت فتاة جاءت الفكرة ببالي .. لذلك نفذتها..
روسلين بتساؤل..: من كانت الفتاة التي في المحادثة ..؟ هل هي رندة ..؟
ببساطة و صدق ..: لا أحد .. لقد اشتريت رقمًا آخر و بعثت بنفسي كل تلك الرسائل و كنت أعلم بأن فضولكِ سيجعلكِ تعبثين بالهاتف .. و عندما دخلتِ إلى المكتب بعثت رسالة جديدة حتى يظهر لكِ الإشعار..
روسلين بألم ..: لقد آلمتني ليفانت .. حقًا لم اشعر بحياتي كلها مثل ذلك الألم ..
منع نفسه من الاقتراب و اكتفى بصدقه ..: أنا آسف ..
عادت بنظراتها إلى الأمام ..: كيف تعرفت على رندة..؟
تنهد بخفوت وهو يعيد جسده إلى مسند المقعد ..: لقد أخبرت كرم
بعد أن خرجتِ من المكتب بما فعلته و لم يكن بيده سوى إكمال
خطتي بما أنني لا أعرف غيركِ حقًا ..
روسلين بغيظ ..: كرم إذًا .. يبدو بأنه أراد الانتقام مني على معارضتي لأوامره .. ثم التفتت بغضب إلى ليفانت و هتفت بعصبية ..: ماذا كنتَ ستفعل إذا وقعت تلك البلهاء بحبك ..!
ابتسم من غضبها ثم قال ببرود ..: اطمئني .. تستطيعين أن تقولي بأنها كانت في مهمة لأنها في مجال الأمن مثلكِ تمامًا..
روسلين بسخرية ..: وهل نحن لا قلوب لدينا أم ماذا..!
رفع كتفيه بلا مبالاة و التزم الصمت .. نظر بخفة إلى رأسها الذي اتكأت به على كتفه و ارتسمت ابتسامة عميقة و صادقة على شفتيه .. همست ..: ليفانت ..
همهم بخفوت فأكملت ..: هل تذكر اصابتي قبل سنتين .. عندما كنت بمهمة ..
تغيرت و تيرة أنفاسه عندما ومضت تلك الأيام بباله .. قال بخفوت ..: ما الذي ذكركِ بها..؟
مدت يدها حتى وضعتها فوق نبضاته و قالت بهدوء ..: لقد وعدتني
عندما استيقظت بأنكَ لن تتركني أبدًا ..
ليفانت بضيق من اتجاه الحديث إلى نقطة يكره التحدث عنها ..: ماذا حدث روسي ..؟ تعلمين بأنني لا أحب أن أتذكر تلك الأيام..
اعتدلت بجلوسها و مالت باتجاهه ثم نظرت إلى عينيه بعمق ..: لقد شعرت بأنكَ تخليت عني .. كنت متأكدة من عدم خيانتك لي .. و لكنك جعلتني أشعر بأنك تستطيع التخلي عني لأهدافك ..
غضن جبينه باعتراض و حدة ..: تعلمين بأنني فعلت ذلك لأجلكِ أنتِ..
روسلين بحدة ..: لكنكَ لم تستفد شيئًا ليفانت .. أنتَ لم تمنع عني الخطر .. فقط جعلتني أتجرع المرارة كلما تخيلتكَ بأحضان غيري..
أردتَ أن تجرب هذا الطريق فقط .. كنتَ تعلم بأني لن أصدق خيانتك و لكنني أيضًا سأفكر فيك مع امرأة غيري..
قبض على عضدها وهو يسأل بحدة ..: هل تظنين بأنني سأجعلكِ تتألمين و أنا أضاحك غيرك ..!
نظرت إلى أنامله التي تضغط على عضدها فسحبها بصمت .. قالت بهدوء ..: ألم يحدث ذلك ليفانت..؟ كنت تضاحك تلك الرندة وانا أتألم .. هل كنت أبدو لكما حديثًا للتندر..!
ليفانت بنفاذ صبر ..: حسنًا .. اعترف بأن ذلك أغبى شيء قد فعلته بحياتي .. لكنني كنت خائفًا عليكِ فقط ..
روسلين ببرود ..: كنتَ تستطيع إخباري حتى انتبه أكثر .. كنت تستطيع فعل الكثير .. ولكنك اخترت ما سيؤلمني فقط ..
اقترب منها أكثر حتى لامست ركبتيه فخذيها.. مد كفيه ليقبض على كفيها و يرفعها إلى ثغره و يقبلها بعمق .. وضع كفيها على صدره و قال بصدق ..: أقسم لكِ روسي .. بكل مرة أرى لديكِ هوية جديدة مزيفة اشعر بقلبي يتمزق .. أمنع نفسي بصعوبة من حبسكِ لديّ .. امنع كلماتي من الإعتراض على وظيفتك .. أبقى بقلق دائم حتى تنتهي المهمة .. ولا أكاد أزفر أنفاسي حتى أرى لديكِ هوية جديدة تجعل أنفاسي تضيق بصدري .. لا أملك إلا أن أقلق عليك .. أعلم بأنكِ تحبين وظيفتك ولا تستطيعين التخلي عنها .. و أعلم بأن التحقيق يجري بعروقك .. لذلك أنا لا أريد أن أمنعكِ من وظيفتكِ .. و لكن لي رجاء .. لا تدخلي بأي مهمة هذه الفترة .. أريد أن أقضي وقتًا أكثر معك .. هل تستطيعين تحقيق ذلك ..؟
روسلين بهدوء ..: حاليًا لا يوجد أي مهمات سرية ..
ابتسم بعمق و قبلها على خدها قبلة جعلتها تتورد وهي ترى نظرات العابرين إليهما.. ابتعد وهو يغمز بعينه بحركة محببة..: هل تصالحنا..؟
اومأت بابتسامة .. و قبل أن تتحدث قاطعتها رنة هاتفها .. استقامت و اخرجته من جيب بنطالها .. زمت حاجبيها باستغراب عندما رأت رقم سلافا .. فتحت الخط فوصلها صوت سلافا باستعجال ..: أين أنتِ روسي..؟
روسلين باستغراب ..: مع ليفانت .. ماذا حدث ..؟
سلافا باستعجال ..: هناك مداهمة و يجب أن نكون بموقع الحدث .. أعطني العنوان سآتي إليك ..
بعد أن أملتها العنوان وقفت بتوتر .. سألها ليفانت..: ماذا كانت تريد..؟
روسلين بجمود ..: هناك مداهمة و يجب أن نكون بموقع الحدث ..
وقف و اقترب منها بقلق ..: هل هناك خطر عليك ..؟
روسلين بتقرير للواقع ..: حياتي دائمًا بخطر ليفانت .. انتظر سلافا أن تأتي و استفسر منها ..
قبل جبينها بعمق ثم عادا إلى المقعد بانتظار قدوم سلافا .. بعد وقت وقفت روسلين عندما وصلتها المكالمة المنتظرة .. وقف معها و احتضنها بقوة .. همس بإذنها ..: انتبهي لنفسك .. سأنتظر مكالمتك..
اومأت بصمت و رفعت جسدها بين ذراعيه و قبلته على خده ثم ابتعدت وهي تلوح بيدها دون أن تنظر إليه .. وصلت إلى سيارة الأمن وهي شاحنة مصغرة معتمة تخفي ما بداخلها .. فتحت الباب الخلفي و وجدت سلافا و سرمد يجلسان و رجل أمن يجلس خلف المقود .. ركبت و اغلقت الباب ثم التفتت إلى سلافا التي ناولتها سترة الحماية .. رمت معطفها بجانبها و لبستها ثم أعادت لبس المعطف وهي تسأل بهدوء ..: أين المداهمة..؟
سلافا بهدوء ..: في منطقة ...... لقد وصلنا بلاغ مجهول عن وجود رهينة بأحد المباني هناك كما أنه يوجد تبادل اطلاق النار يتوجب وجودنا هناك..
،
عالشاطئ.. جلس مرة أخرى عالمقعد و زفر بخفوت .. الحقيقة بأنه
لم يكن سيتجاهل روسلين لمدة شهرين .. كان يريد تأديبها قليلًا ..
ولكن ما حدث له منذ اسبوعين جعله يتأخر بمحادثتها .. لقد طلب من كرم أن ينسق له زيارة لأحمد في السجن .. و بعد محاولات استطاع اقناع كرم و لكن عندما كان في السجن رفض أحمد الخروج له .. وقال للحارس أن يوصل له بالحرف أنه لا يتشرف باللقاء مع خائن لم يقدّر سنوات الصداقة بينهما .. كان يريد الإعتذار منه و شرح موقفه و لكنه عاد خائبًا .. لم يتمنى لأحمد الشر أبدًا .. لم يكن بيده أن يحذره و زوجته تعمل هناك .. إذا كان
ابتعد عنها و افتعل المشاكل حتى يجنبها الخطر فهل يذهب و يسلمها لهما على طبق من ذهب ..! لقد أحزنه حقًا أن أحمد سيكون في السجن العشرين عامًا القادمة .. أحمد لا يستحق ذلك.. نظر إلى أمامه و الشمس على وشك المغيب .. و قد نشرت خيوطها بوداع جميل في السماء .. ابتسم بخفوت فهو يعشق المغيب .. وقف و تقدم حتى الحاجز الذي يفصله عن البحر .. أخرج هاتفه
أخذ بضع صور للشمس وهي تودعهم بعلياء ..
همس بخفوت وهو يقلب الصور ..: أنتِ تشبهينها بجمال روسي ..
،
أعادت هاتفها إلى جيبها الخلفي بعد أن هاتفت هيفين حتى تؤكد عليها أن تتأكد من اقفال الباب جيدًا لأنها ستتأخر فلديها مناوبة
ليلية .. سألتها روسلين ..: كيف تجدين حياتك مع هيفين..؟
سلافا بابتسامة خلابة ..: إنها لطيفة .. كالنسمة .. لا تشعرني
بوجودها إلا عندما أصر عليها أن تجالسني..
سرمد بهدوء..: وماذا يحدث مع والدتك..؟
بضيق..: تعيش وحيدة .. لم استطع ترك هيفين لديها عندما علمت
بأنها كانت تعلم بكل شيء .. لقد قلقت على هيفين من أن تستخدمها والدتي حتى تكسب المال .. ثم هتفت باستياء ..: يا إلهي .. أشعر بالخجل عندما أتكلم عنها ..
صمتوا جميعهم بعد كلامها و قطع الصمت كلماتها المتوترة ..:
" لم أتوتر منذ وقت هكذا "
استغربت منها روسلين .. أما سرمد قال بهدوء وهو يحرك حلقة الخطوبة بيده ..: لماذا أنتِ متوترة هكذا..؟ ليست أول مداهمة لنا ..
لعقت سلافا شفتيها بتوتر ثم لفظت ..: لا أعلم .. في السنوات الفائتة و بكل مداهمة لنا كنت أتخيل صالح يلماز بأحداها لذلك كنت أتحمس .. و الآن بعد أن دخل السجن كنت اشعر بسعادة وراحة و بأن حياتي قد تغيرت .. ولكن جاء خبر المداهمة ليصفعني الواقع و يعيدني إليه ..
ابتسمت روسلين بخفة .. أما سرمد فقد حرك شفتيه باستهزاء ..: أحلامك عالية جدًا .. ما رأيك أن نحجز لكِ رحلة إلى المريخ
أيضًا ..!
رمته سلافا بسلاحها بغيظ و استلمه هو بضحكة فقالت بهمس
مغتاظ ..: أنتَ سيء جدًا ..
سرمد بضحكة ..: و أنا أحب ذلك ..
روسلين وهي تجهز سلاحها ..: لقد وصلنا ..
،
ليلًا ..
دخلت بتعب إلى بيت المزرعة .. رمت مفاتيحها و السلاح مع الشارة بتعب على طاولة المدخل .. تقدمت بإرهاق إلى غرفة النوم وهي تتجاوز الصالة و لم تنتبه لجلوس ليفانت .. استقام بتعجب من حالتها و لحق بها .. عندما دخل الغرفة وجدها قد استلقت على السرير بكامل ثيابها و حتى الحذاء الرياضي لا زالت ترتديه..
تقدم بقلق حتى وقف بجانب السرير و مال إليها .. وضع يده على جبينها يتحسس حرارتها ففتحت عينيها بإرهاق .. ابتسمت له بتعب حتى تطمئنه .. همس بخفوت ..: هل تشعرين بشيء ..؟
نفت بتأتأه بسيطة و أردفت بخمول ..: اشعر بإرهاق فقط .. المداهمة كانت صعبة قليلًا .. و اضطررنا أن نستدعي الدعم ..
ليفانت بقلق ..: هل حدث لأحد شيء ..؟
نفت بتأتأه و اطبقت جفنيها .. جلس بجانبها وقال بهدوء ..: انهضي روسي .. لن ترتاحي بملابسك الضيقة هذه ..!
روسلين بخمول ..: لا استطيع ليفانت .. اشعر بأن عظامي مفككة من الإرهاق ..
استقام و تقدم حتى غرفة التبديل .. تناول ملابس نوم مريحة و عاد إليها .. رفعها بحنان وقال بلطف ..: ساعديني روسي .. لن أجعلكِ تنامين هكذا ..
اعتدلت بجلستها ثم أخذتها منه و نظرت إليه تنتظر خروجه ..
بابتسامة ..: سأساعدك ..
نظرت إليه بحدة جعلت ضحكته تنفلت باستمتاع ثم استقام حتى يغادر الغرفة .. عندما اغلق الباب بدأت بتغيير ملابسها بكسل شديد .. بعد انتهائها رمتها على الأرض و عادت للإستلقاء وهي تسحب اللحاف فوقها .. دخل حينها وهو يراها مستعدة للنوم .. اقترب حتى وصل إلى ملابسها ورفعها ثم قال بسخرية و استفزاز..: هل تبادلنا الأدوار ..! أنا الزوجة التي تهتم بالمنزل و أنتِ الزوج الذي يكد حتى يجني المال..!
روسلين بنعاس ولا زال جفنيها مطبقين ..: تعمل خدمة في العمر و تتذمر ..
رفع ليفانت قميصها و استنشقه بعمق .. ثم نظر إليها بمكر ..
وضع ملابسها بسلة الغسيل ثم تقدم إلى جهته من السرير بعد أن أطفأ النور .. شعرت بجسدها ينسحب إلى جهته فأصدرت همهمة معترضة .. بعد أن أصبحت بين ذراعيه اطبقها عليها وهمس بشوق ..: هل تنامين بعيدًا عني يا ظالمة .. لقد مرّ شهرين .. ألم تشتاقي إلي..؟
همست ..: نم ليفانت ..
اقترب من وجهها و عندما شعرت بأنفاسه الحارة ترتطم ببشرتها فتحت عينيها بإرهاق .. قابلتها ابتسامة عريضة ثم غمزة محببة
وهو يقتنص شفتيها بقبلة عميقة .. ابتعد عنها بعد وقت حتى يسترد أنفاسه أما هي فتشبثت به و همست بصدق ..:
أحبك ليفانت .. كما لم أحب أي شيء بحياتي ..
،
،
،
تـمـت بحمـد الله ..