عند المغيب - الفصل 15 - بقلم طعون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عند المغيب
المؤلف / الكاتب: طعون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 15

الفصل 15

الـفـصـل الـخـامـس عـشـر.. بعد أن اغلقت الخط توجهت إلى مواقف سيارات جانبي .. رفعت هاتفها مرة أخرى و ضغطت أرقام ليفانت .. وصلها الإزعاج من حوله قبل أن يصلها صوته و يبدو بأنه في المطار .. تأكدت من ذلك بعد أن طلبته سيارة من سيارات الشركة متعذرة بأن سيارتها تعطلت وقال لها بأنه سيهاتف الشركة و سيرسلونها لها لأنه في المطار مع مدير أعماله .. و بعد ما يقارب الـ خمس و أربعون دقيقة وصلت السيارة و استقلتها .. و الآن هاهي متوقفة في الشارع المقابل لشقتها .. كانت متيقنة من معرفة أحمد لكذبها عليهما من اتصالاته المتكررة .. ولكنها باتت متأكدة من ذلك وهي ترى ولوج أحمد إلى المبنى للمرة الخامسة .. فهو يغادر و يضع رجلهم جان في المراقبة و يعود ثم يدخل المبنى و يخرج بكل مرة وهو غاضب أكثر من خطواته الواسعة و اتصالاته المتكررة .. تكاد xxxxب ساعتها أن تتم العاشرة مساءً.. اغلقت هاتفها و اخرجت البطاقة ثم كسرتها لنصفين وحذفتها على المقعد بجانبها .. أرخت رأسها على المقعد و وجهها للمقعد بجانبها و أغمضت عينيها بهدوء .. جسدها قد انزلته للأسفل عندما مر جان من جانبها .. فتحت عين واحدة تريد أن ترى ماهو الوضع و كان مطمئنًا فعادت و استقرت بجلستها ثم اطلقت زفرة خافتة .. رن هاتفها الشخصي فرفعته ووجدتها سلافا .. كالعادة تسأل عن مكانها و تحذرها من القدوم إلى شقتها .. اغلقت هاتفها و اعادت نظرها للإمام .. تصلب جسدها بتوتر رهيب وهي ترى نظرات أحمد المسلطة عليها من مسافة قريبة .. و كردة فعل تلقائية ضغطت على مفتاح التشغيل و أغلقت الأبواب وهي تضغط على دواسة البنزين بسرعة حادة .. رفعت هاتفها بارتباك واتصلت على سلافا و نظرها تارة للأمام وتارة للمرآة الجانبية وهي ترى أحمد في سيارته خلفها .. لم تجبها سلافا فشمتت بهمس وتمتمت ..: أين ذهبت الآن ..! اتصلت على سرمد فأجابها سريعًا .. شرحت له الوضع باختصار و أكد لها بأنهم قادمون حالًا و يجب عليها فقط إلهاء أحمد .. زادت سرعتها وهي تدخل بأحياء ثم تخرج منها ولا زال خلفها .. ضغطت بتوتر على شفتها السفلية .. كيف تُلهيه الآن و هو مصرٌّ هكذا .. كانت افكارها تتوالى عليها بسرعة شديدة وهي تبحث عن منفذ قد ينقذها .. رأت أمامها منفذ إلى شارعٍ عام .. زادت من سرعتها وانعطفت إلى اليمين للخروج من الحي الذي كانت قد دخلته .. كانت الأرض زلقة من ذوبان الثلج المتراكم على جوانبها .. ومع سرعتها الشديدة و انعطافها لم تستطع التحكم بالمقود ..تقلبت السيارة أمام ناظري أحمد ثلاث قلبات ثم استقرت على الأرض وعجلاتها للأعلى.. ، دخل بخطوات غاضبة و صرخ بجنون ..: بولانت أوزدمير .. اخرج من مخبأك .. خطوات واثقة قاطعت كلامه ووقف أمامه بولانت بـ استهتار و لفظ بسخرية وهو يحرك خرزات السبحة بيده..: اووه .. صالح يلماز .. تبدو غاضبًا جدًا .. هل استطيع معرفة السبب..؟ تقدم صالح بجنون أكبر من سخرية بولانت ..: بالطبع تستطيع .. فهذه فكرتك و أنت المنفذ .. مازال على وقفته وقال ببرود..: ماذا تريد..؟ بغضب أعمى وصدره يرتفع و يهبط بسرعة غير منتظمة..: لا تمثل البرود .. سأقتلك .. اقسم بأني سأقتلك .. لن أجعلك تغدر بي بهذه البساطة .. اتبع كلماته وهو يسحب السلاح من خاصرته و يصوبه على صدر بولانت .. تقدم بولانت بثقة حتى لامسته فوهة السلاح و وضع يده عليه يريد سحبه وهتف ببرود..: تؤ تؤ .. لازلت صغيرًا على ذلك يا بابا .. اتركه سيؤذيك.. ابعد صالح يده بحدة وقال بهسيس غاضب و عينيه متحجرتين..: لا تسخر مني والا ...... قاطعه بسخرية و برود ..: والا ماذا..؟ استطيع أن أرى خوفك من عينيك .. ويبدو بأن هذه المرة الأولى التي تستخدمه فيها .. * وبسخرية أشد * أليس كذلك صغيري..؟ سحب صالح الزناد بقهر من سخريته .. تراجع بولانت بحذر من نظرات صالح التي تشي بنيته .. قال بتوتر ..: حسنًا صالح .. اهدأ .. اجلس حتى نتفاهم بهدوء .. ثار أكثر وهو يهتف بعلو ..: هل تراني طفلًا أمامك حتى تسكتني ببضع كلمات .. أنا لا أغفر الخيانة أبدًا .. تقدم بولانت مجددًا و حاول سحب السلاح ولكن كفيّ صالح منعتاه عن ذلك وهو يردد بغضب ..: سأريك ما معنى الغدر .. دخلا باشتباك على السلاح .. بولانت يريد أخذه و صالح يرفض الخضوع حتى دوى صوت الطلقة و تهاوى السلاح في المنتصف .. رفع صالح عينيه بدون استيعاب إلى ملامح بولانت المتفجرة بإحمرار و عروق وجهه البارزة التي تشي عن ألم شديد وكأنها حقًا ستنفجر و تتناثر دماءه عليه .. انزلقت نظراته إلى كف بولانت التي وضعها على صدره و الدم المتفجر من بينها .. عاد بخطوات لا إرادية إلى الخلف ونظر إلى كفيه .. كان هناك دم يسكن بينها .. نقل عينيه بدون استيعاب إلى جسده و ابصر الدم الآخر الذي يلوث ملابسه من جهة الصدر .. دمعت عيناه وهو يرى ارتطام جسد بولانت في الأرض .. و عينيه الجاحظتين إلى الأعلى .. أيقن بموته من سكون حركته .. وقع نظره على السلاح بجانب قدم بولانت .. تقدم بجمود و جثى بركبتيه على الأرض .. رفعه و بقي ينظر إليه .. تراجع بخوف عندما توهم بحركة في قدم بولانت.. نقل نظراته في المكان وقد عاد إليه إدراكه .. يجب أن يهرب من هنا قبل أن يكتشفوه .. تحرك بخطوات واسعة إلى الخارج .. وقف بجانب الباب و بحث بعينيه .. كان المكان هادئ .. انتفض بخفة عندما شعر بخطوات خلفه والتفت بسرعة ولكن لم يجد أحد .. فقط جسد بولانت الساكن على الأرض..رائحة الموت يشعر بها تعبق في المكان .. تحرك بخطوات واسعة إلى الخارج و الظلام المخيم على الأرجاء يزيد شعوره بالخوف .. ركب السيارة و تحرك بسرعة يريد الإختباء عن الأعين .. عندما وصل إلى منزله مد يده إلى الخلف و أخذ سترة احتياطية يتركها للضرورة .. لبسها فوق ملابسه وترجل واضعًا يده الممتلئة بالدماء في جيبها .. فتح الباب و توجه إلى دورة المياة في الطابق الأسفل .. غسل كفيه و استحم .. مازال يرتجف ولا يصدق بأنه قد قام بقتل شخص .. وضع رأسه تحت الماء و أغمض عينيه بشدة .. لا يريد أن يتذكر ماحدث .. ولكنه لا يغادر ذهنه.. بكى بصوت غير مسموع وغرز أسنانه بكفه من جهة السبابة.. بقي لوقت طويل تحت الماء حتى سمع طرقات على الباب و من خلفه صوت خديجة البارد ..: هل أنتَ بخير..؟ كفكف دموعه و خرج من الماء ثم قال ببحة ..: بخير .. اجلبي لي منشفة نظيفة.. ببرود ..: حسنًا .. ستجلبها لك الخادمة.. وغادرت دون اكتراث .. أما هو فكل ما كان يفكر فيه أنه يجب عليه السفر .. لا يجب أن يبقى هُنا أبدًا .. ، " هل عثرتما عليها " التفت سرمد إلى كرم وهو يلبس معطفه وقال بعجلة ..: لقد توقفت اشارة هاتفها في شارع فرعي في منطقة شيشلة .. اومأ كرم..: قد تكون تخلصت منه.. بتوتر..: نحن ذاهبون إلى هناك حتى نستطلع عن الوضع .. لن نترك شيئًا للحظ.. بموافقة ..: حسنًا .. ، بمكان الحادث .. ترجلت سلافا و سرمد بخوف شديد وهما يحدقان بصدمة لسيارة روسلين المنقلبة .. تقدما بسرعة و بخطوات شبه راكضة إلى السيارة .. جثت سلافا بمسافة بعيدة قليلًا من باب السائق ولم يسعفها الظلام لرؤية شيء .. أما سرمد فقد دار حول السيارة يريد أن يستكشف سبب الحادث .. تراجعا إلى الخلف عندما وصل رجال الدفاع المدني .. وقفت سلافا بجانب سرمد وضمت كفيها إلى فمها وهي تنفخ فيها حتى تدفؤها وتتمتم بالدعاء أن تكون روسلين بخير .. شد سرمد على كتفها بصمت وهو يرى رجال الدفاع المدني يرفعون السيارة .. صرخ بعدها أحدهم ..: لا يوجد أحد في السيارة .. ابعدت سلافا يد سرمد من كتفيها .. تقدمت وقالت بحدة..: ماذا يعني ذلك.. كيف لايوجد أحد في السيارة..؟ بهدوء..: يمكنك التقدم و الاستكشاف بنفسك .. تقدمت تتبعها خطوات سرمد الصارمة .. فتحت الباب ولا يوجد أحد .. نظرت إلى السيارة بتدقيق .. ثم التفتت إلى الرجل و طلبت منه قفاز و مصباح صغير .. ناولها ماتريد و لبستها وتقدمت إلى السيارة .. أشارت بالمصباح على المقعد .. ولا يوجد شيء .. مررته بهدوء إلى زجاج باب السائق .. عقدة تكونت بين حاجبيها وهي ترى أثر الدماء على الباب من الداخل.. رفعت المصباح ووجهته إلى مقعد الراكب في الأمام .. فتحت عينيها باتساع وخوف عندما رأت بقعة دم متسعة على جانب المقعد وبضع قطرات متفرقة .. تحركت بخطوات واسعة إلى باب الراكب وهي تدقق فيه أكثر .. هناك دماء متجمعة بكثرة من جهته و من زجاج النافذة المهشم .. نادت سرمد بتوتر و ارتباك وكان يكلم أحد رجال الدفاع المدني .. استأذن وتقدم منها وقال بقلق تمكن منه..: إلى ماذا توصلتِ..؟ بخوف وهي تقبض على ذراعه..: يبدو بأن أحمد اختطف روسي.. انظر إلى الدماء هنا .. ثم اشارت على مقعد روسلين..: هناك على الباب يوجد دم و يبدو بأن روسلين فقدت وعيها واصطدم رأسها بالباب .. ثم أشارت إلى سقف السيارة المندعج للداخل..: انظر إليه .. يبدو بأنه تعسر عليه اخراجها من الباب بجانبها فسحبها من جهة الراكب وهذا يفسر لنا سبب الدماء المتجمعة على المقعد و الزجاج.. سرمد بتفكير ..: أو قد تكون هي خرجت بنفسها قبل وصول أحمد ..! اومأت وقد فكرت هي ايضًا بذلك .. سألها سرمد ..: هل يوجد أي شيء من مستلزماتها هنا أم انها مفقودة..؟ فتشت سلافا السيارة و وجدت فقط حقيبة روسلين في المقعد الخلفي .. اخذتها ووجدت هاتفها وبعض المستلزمات .. رفعت هاتفها حتى تريه سرمد و قالت برهبة من الموقف ..: يبدو بأن التفسير الأول هو الراجح .. لو كانت خرجت بنفسها كانت ستأخذ هاتفها معها حتى نستطيع تعقبها منه..! ، بعد ساعة .. في المركز.. هتف كرم بحدة ..: ماذا يعني مفقودة..؟ كيف حدث ذلك..؟ سرمد بتوتر..: لا نعلم سيدي .. عندما وصلنا إلى موقع الحادث لم يكن هناك أحد.. سلافا بمحاولة للهدوء..: ماذا نفعل سيدي..؟ كرم بحدة ..: ماذا سنفعل..؟ سنتركها لتتلقى عقاب أفعالها.. بدهشة..: هل سنتخلى عنها..؟ كرم بغضب ..: ألم تقولي بأنكِ حذرتِها من القدوم إلى الحي أو الشقة.. بثقة ..: لقد فعلت.. حينها صرخ بغضب وهو يطبق بيده على سطح المكتب..: حسنًا .. اذًا دعيها تتحمل نتائج تهورها.. ثم غادر بعنفوان و غضب شديد.. نظرت سلافا إلى سرمد وقالت بعدم استيعاب..: لا أصدق أنه كرم الذي يقول هكذا..! بطمأنة..: إنه خائف عليها فقط .. هو لن يتخلى عنها ابدًا .. بالأساس يكون قد بدأ بالبحث عنها الآن.. صمتت وهي تجلس على المقعد .. قالت بهدوء..: هل عثرنا على أحمد..؟ نفى بهزة بسيطة من رأسه..: هاتفه لا يلتقط الإشارة.. أن تكون روسلين معه احتمال كبير.. بهمس..: إلهي احفظها.. ، واقفان أمام بعضهما بشموخ .. قال كورت وهو ينظر إلى الجسد المسجى على الأرض خلف أحمد ..: من تكون..؟ بهمس مغتاظ..: لا أعلم .. كل ما عرفته بأنها خائنة و قدومها إلينا كان لهدف وهو سرقة الأوراق التي تخص عملنا الغير قانوني.. بتفكير عميق ..: قد تكون عميلة سرية..! التفت أحمد بهدوء و نظر إليها .. باقتضاب..: قد تكون كذلك.. سأنتظر استيقاظها ثم سأسحب منها كل شيء .. بالرضا أو بالغصب.. ببرود ..: حسنًا .. ، دخلت مجددًا إلى غرفة التحقيق .. جلست أمام هوليا وهي تنظر إليها بتدقيق .. ثم قالت بهدوء ..: هل ما زلتِ مصرة على عدم التحدث..؟ لم تجبها فعاودت المحاولة ..: صمتكِ لن يفيدكِ .. فأنا أعلم مثل ما تعلمين بأنكِ لا تشتكين من شيء .. النطق لديكِ سليم .. أيضًا قابلها الصمت من جهة هوليا و نظراتها المصوبة على الطاولة بينهما .. سلافا بهدوء و ثقة ..: بولانت سيتخلى عنكِ.. ارتبكت نظرات هوليا ولكنها مستمرة بالصمت .. أعادت سلافا حديثها ..: بولانت سيتخلى عنكِ إذا علم أنكِ هُنا .. وقد يأمر رجاله بالتخلص منكِ.. كان تركيز سلافا منصب على فم هوليا .. رأت شفتيها تتحرك و تعاود السكون .. وكأنها مترددة هل تتكلم أم لا .. قالت لها بثقة ..: قولي ما تريدين قوله .. لن يحدث لكِ شيء إذا تحدثتِ.. بصوت مبحوح..: أريد حقي في الصمت.. اطبقت سلافا جفنيها بمحاولة للصبر .. تبًا .. تريد حقها في الصمت و الوقت لا يساعدهم اطلاقًا .. قد يكون ما تعرفه هوليا كافٍ لتحديد خطواتهم .. ضربت بقبضتها على الطاولة بقوة أفزعت هوليا وقالت بحدة..: سأعود لكِ .. وخرجت بخطوات غاضبة .. أمسكها سرمد من مرفقها وقال بهمس ..: لا نستطيع ابقائها أكثر .. لا يوجد لدينا أي تهمة عليها .. بحدة خافتة وهي تتحرك ..: أظن تهمة التسلل إلى مكتب و الخروج منه تهمة كافية حتى تبقيها لدينا لوقت أكثر.. تحرك بجانبها وقال بهدوء..: لم نستطع التوصل إلى روسلين من خلال المتعقبات .. يبدو بأنها تلفت في الحادث أو أنها لم تكن ترتديها.. صمتت وتقدما إلى غرفتهما المشتركة .. في الجهة الأخرى .. رفع كرم هاتفه للمرة الرابعة و نظر إليه بتردد .. هل يخبر ليفانت أم لا..؟ دلّك رأسه بهدوء و أسدل جفنيه .. صداع يفتك برأسه .. لم يجد حتى الآن أي تقدم ببحثه عن روسلين .. اخذ قراره وضغط أرقام ليفانت .. ولكن أجابه الصوت الآلي بأنه مغلق .. ترك له رسالة صوتية عندما يفتح هاتفه يجدها .. بعد 36 ساعة .. أنين خافت يصدر منها .. فتحت جفنيها بهدوء وهي تشعر بجسدها جميعه يصرخ من الألم .. حاولت الإعتدال وهي تنقل نظراتها إلى المكان حولها .. غضنت جبينها بألم وهي تعتصر ذاكرتها تريد أن تعلم لماذا هي بهذا المكان .. كان مكان واسع و كأنه مرآب سيارات .. مليء بالأعمدة المتفاوته و من جهة يوجد درج للأعلى .. و من الجهة الأخرى باب حديدي أسود ومقعد يركن إلى جانبها .. كان المكان يغرق بالظلام فقط نور خافت من تحت الباب الموصد .. لم تستطع الإعتدال وهي تستكشف الحبل حول معصميها بأناملها .. حركت قدميها وكانت نفس النتيجة .. مقيدة .. زفرت بتعب وهي تعاود الإستلقاء فقد تذكرت ما حدث .. و آخر شيء تتذكره هو ارتطام رأسها القوي في الزجاج و شعورها بالسائل القاني الذي ظلل نظراتها وهو يبلل جفنيها .. بالتأكيد أنها الآن بحوزة أحمد و كورت .. نظرت حولها بشرود .. كم مضى من الوقت..؟ وهل عرف أحمد هويتها الحقيقية حتى الآن أم لا ..؟ كرم و سلافا و سرمد .. ماذا حدث لهم..؟ قاطع تفكيرها خطوات واسعة تبعها دخول عاصف من ناحية الدرج .. كان أحمد و من خلفه كورت بملامح غاضبة .. ازدردت ريقها بتوتر وهي ترى نظراتهما الحادة .. عندما وصلا إليها رفعها أحمد غير عابئ بآهتها أو اصابتها و رمى بجسدها على المقعد .. تأوهت بصمت وهي تعقد حاجبيها من شدة ألمها .. هتف أحمد بغضب ألبسه ثوب البرود..: المفوضة روسلين ..! تشرفنا بمعرفتك.. اغلقت عينيها بشدة وهي تدرك معرفتهما لهويتها الحقيقية .. شدها أحمد من ياقتها حتى أصبح وجهها مقابلًا لوجهه الغاضب وصرخ بعنف..: هل استمتعتِ و أنتِ تخدعيننا.. لفظت بسخرية و تحدي يجري بدمها ..: كثيرًا.. لم يتمالك أعصابه وهو يضربها بكفه على وجهها بكل قوته.. ضغطت فكها من الألم الذي تشعر بأنه شطره لنصفين .. صرخ بغضب وهو يهزها..: من أنتِ حتى تخدعينا..؟ مجرد فتاة حقيرة تافهة .. اطلقت ضحكة ساخرة خافته جعلته يصرخ بجنون .. أبعده كورت من أمامها و أخرج سلاحه ثم صوّبه على رأسها وقال ببرود قاتم..: أين الأوراق..؟ رفعت رأسها و تلاقت نظراتهما .. قالت بتحدي ..: في مكان لن تستطيعا الوصول إليها فيه أبدًا .. سحب الأمان وقال بتحذير..: إذا استمريتِ على سخريتكِ لن يكون خيرًا لكِ اطلاقًا .. بقوة..: أنا لا أخشى الموت .. أنتَ من يجب أن يخاف .. لا أن تطلق التهديدات..! بنفاذ صبر..: ماذا تعرفون عنا..؟ و أين الأوراق..؟ بهدوء واثق ..: ستنتظر إجابتي كثيرًا .. بتجاهل ..: بالتأكيد أن من أرسلكِ هو رئيسكِ كرم .. لم تجبه فقط نظراتها مرتفعة إليه بثقة .. لم يتحمل أحمد وتقدم منها بغضب ..: تحدثي .. أنتِ هُنا بمفردكِ .. لن يستطيعوا الوصول إليكِ.. رفعت زاوية شفتيها بسخرية فقبض أحمد على فكها بحدة وقال بهسيس غاضب و بشرته الفاتحة قاتمة من شدة غضبه..: أجيبي .. حينها رن هاتف كورت .. أخرجه بيد و الأخرى ما زالت مصوبة على رأس روسلين.. قال لأحمد الذي افلت روسلين ..: انه رجلنا .. بالتأكيد لديه شيء هام .. قد يكون وجد ليفانت..! فتحت عينيها على اتساعهما بصدمة وهي تسمع حديثهما .. يا إلهي .. ليفانت.. بالتأكيد أحمد الآن يفكر بأنه قام بخيانته و لم يخبره أو يحذره منها .. قلبها يضرب صدرها بشدة من توترها العميق .. لا تحتمل أن يصيب ليفانت شيء .. اصغت سمعها لكلمات كورت المختصرة .. بعد أن اغلق الخط هتف أحمد بنفاذ صبر ..: ماذا حدث..؟ بهدوء و نظراته على ملامح أحمد..: لقد مات بولانت.. وجدوه مقتولًا .. تبلّدت حواسه وقال بعدم تصديق..: مات..! قُتِل..؟ ثم صرخ بصوتٍ عالٍ وهو يشتم ببذاءة و يركل العمود أمامه .. ثم قال بصوت مشدود..: هل وجدوا قاتله..؟ نفى كورت بتأتأه صغيرة و هتف بصرامة..: اهدأ .. هناك شيء آخر.. التفت وصدره يعلو ويهبط بتسارع و استفسر بنظراته فقال كورت بغيظ..: صديقك العزيز ليفانت .. مسافر للخارج .. كانت منصته لحديثهم وابتسمت بإرهاق عندما سمعت كلام كورت و رأى أحمد ابتسامتها.. تقدم بأعصاب تالفة و رفع سبابته بتهديد..: سأعود لكِ لاحقًا .. لن تستطيعي النجاة مني.. ، وصلهما بلاغ عن جريمة قتل رجل ببداية عقده الخامس .. وتفاجئا حقًا بأن الرجل لم يكن سوى بولانت .. أرسل سرمد نظرات حارقة إلى سلافا الواقفة بصمت .. لم يخطر ببالها أن صالح سيتجرأ و يقتله.. عقدت جبينها بتفكير .. لماذا توقعت أنه صالح .. قد يكون غيره فعالم بولانت مليء بالأعداء .. بعد انتهائهم من جمع الأدلة و نقل بولانت إلى المشفى استقلا سيارة سرمد التي قدما فيها إلى هنا .. قال سرمد وهو يقود و بدون أن ينظر إليها..: هل تظنينه صالح..؟ منذ أخبرتني بخطتك وأنا غير مرتاح.. بهدوء..: قد يكون هو وقد يكون غيره .. فأصحاب المال الأسود كثيرون.. سرمد..: لابد بأن نحقق مع صالح و رجال بولانت حتى نعلم آخر من رآه.. هزت رأسها بسكون .. قال بعد لحظات..: تعلمين بأنه اذا كان صالح هو القاتل فأنتِ المحرضة على الجريمة.. ببرود..: أنا لم أحرض أحد .. هتف سرمد بحدة..: اذًا لماذا لم تقدمي أدلة اعتداء صالح على هيفين..؟ ما زالت متدثرة بالبرود..: أنت تعلم بأن الكاميرات التي وضعناها غير قانونية .. كما أنك تعرف سببي جيدًا.. وهو الإيقاع بين بولانت وصالح.. بسخرية..: أنتِ لن تقنعيني بأسبابكِ الواهية أليس كذلك..؟ فالكاميرات نستطيع وضعها بدون قوانين في المكان الذي نراه مناسبًا .. و السبب الثاني لم اقتنع بهِ اطلاقًا .. بهدوء ولا مبالاة..: تلك مشكلتك.. بصوتٍ بدأ يعلو..: و مشكلتك أيضًا .. أنتِ لم تسلمي الدليل لأنكِ تريدين الإنتقام من صالح .. ولكن ما هيئة انتقامكِ هو الذي لم استطع التوصل إليه.. ألقت عليه نظرة باردة ولم تعقب عليه فهتف بحدة..: أنتِ ستكونين المحرضة للقتل سلافا .. هل تستوعبين ذلك.. أجابته بنفاذ صبر..: أنا لم أحرض أحد .. لم أقل له اذهب و اقتل بولانت .. هذا اذا افترضنا أنه هو القاتل .. بتحقيق ..: لماذا لم تسلمي الأدلة سلافا..؟ بضجر ..: لأنها لن تفيدني .. أنت تعلم بحالات التحرش و الإعتداء يحكم على المذنب من سنتين إلى خمس سنوات فقط .. و أنا أريد لصالح أن يتعذب أكثر مثلما عذبني و عذب هيفين أيضًا .. أريده أن يتعاقب بعقاب يستحقه .. سرمد بسكون..: كنتِ تعلمين بأنه سيذهب إلى بولانت وقد يطلق النار عليه.. بإعتراف بارد..: نعم .. ولكن لم يخطر ببالي أنه قد يقتل أحدًا .. فهو جبان لا يستطيع حمل السلاح حتى .. و بالأساس لم اتوقع أن يصدقا ذلك فهي واضحة جدًا لو فكرا بذلك.. هذا لو كان القاتل صالح بالطبع.. بثقة..: سيظهر بأنه القاتل أو أحد من طرفه .. ، بعد ساعتين .. لم يذق طعم النوم أبدًا .. وكلما غفت عيناه يستيقظ بفزع و صورة بولانت مقتولًا لم تفارقه .. رفع هاتفه عندما وصلته المكالمة التي ينتظرها .. سيسافر للخارج و أخذ وقتًا حتى استطاع أن يدبر له حجزًا مستعجلًا .. لم يستطع الإصرار على الحجز حتى لا يثير ريبة الرجل الذي كلفه بذلك .. أخبره الرجل بأن رحلته ستقلع بعد ساعتين.. شكره بهدوء و اغلق الخط .. وقف متجهًا إلى حقيبته التي قد جهزها من ارتباكه و خوفه .. فهو لم يغادر المنزل مطلقًا و ظل حبيس المكتب .. سحب حقيبته و أخذ جواز سفره و مستلزماته وتحرك بخطوات واسعة إلى الخارج .. بعد اغلاقه للباب التفت على صوت صافرات الشرطة القريبة وجدًا منه .. كيف لم يسمعها..؟ اتسعت عيناه بريبة عندما ترجلت سلافا و بجانبها ذلك الأسمر الطويل .. قال بهجوم..: ماذا حدث مجددًا حتى تشرفاني بالزيارة..؟ رفعت سلافا ورقة بيضاء أمامه وقالت ببرود ..: إذن تفتيش.. بتوتر وضع يده على الباب وقال بحدة..: لا تستطيعون الدخول.. ببرود أكبر..: نحن هنا لنقوم بعملنا ولا تستطيع منعنا.. ثم بأمر للرجلين خلفها ..: فتشوا سيارته .. و الباقي منكم سيفتشوا الداخل.. تحركا رجال الأمن بسرعة تنفيذًا لأمرها .. فتح لهما السيارة مجبورًا و يكاد يتصبب عرقًا .. صوت رجلي الأمن وصلها تباعًا ..: -هناك دم على مقبض الباب.. - وجدت السلاح .. رفعت سلافا حاجبها بسخرية من شحوب صالح .. تناولت السلاح بطرف سبابتها و سألت صالح ..: هل هو مرخص..؟ اومأ بصمت .. قلبته حتى أصبحت فوهته أمام عينيها وقالت..: عيار 9 ملل .. ضعوه في الكيس و خذوا عيّنة من الدم على المقبض .. ثم تقدمت حتى وصلت خلفه وهو واقفٌ بتصلّب .. وضعت القيود وقالت بانتصار..: صالح يلماز .. أنت موقوف بتهمة قتل بولانت هاكان أوزدمير.. وقادته إلى سيارة الشرطة وهو يهتف بتوتر..: أنا لم أقتل أحدًا.. بسخرية ..: كلكم كذلك .. لم تقتلوا أحدًا و لم تسرقوا شيئًا .. بريئون طاهرون.. دفته بحقد إلى السيارة و أمرت الرجلين بنقله إلى المركز.. حينها خرج سرمد و بيده مجموعة أوراق لمعاملات غير قانونية.. استقلا السيارة و غادرا بصمت .. ، قبل ذلك بساعة .. دخلت غرفة التحقيق مرة أخرى و دون كلام جلست على المقعد أمام هوليا .. فتحت الملف بيدها و قدمته إليها مردفة بكلماتها..: لقد قُتل بولانت .. فتحت عينيها باتساع و احتقنت بدموعها وهي ترى الصورة .. رفعتها بأنامل مرتجفة و صدرت منها شهقة بكاء قوية .. ارتجف دقنها ببكاء .. حينها تحدثت سلافا بهدوء..: هل ما زلتِ مصرّة على التمسك بحق الصمت..؟ هل ستسلميننا القاتل أم ستجعلينه يعيش براحة ..؟ انزلت الصورة و كفكفت دموعها وشهقات خفيفة تصدر منها .. قالت بصوت مرتجف ..: ماذا تريدين أن تعرفي..؟ سلافا بهدوء..: ما صلتك لـ بولانت..؟ بإرتجاف ..: انه أخي.. سلافا باستفهام..: هل يعني بأنكِ أخت أحمد..؟ بهدوء و توضيح..: لا .. لاعلاقة لي بأحمد .. بولانت أخي من الأم .. آبائنا مختلفين .. بينما أحمد أخ بولانت من الأب فقط .. اومأت بفهم ..: من أصدقاء بولانت المقربون..؟ هوليا..: لا يوجد لديه أصدقاء .. كان بارعًا بتكوين العداوات أكثر.. باستفسار..: لماذا أرسلكِ إلى أحمد.. ولماذا جعلكِ بكماء بزفرة..: كان بينهما عمل و يريدني أن أجلب له ما يحصل.. و جعلني بكماء حتى اذا اكتشفني أحمد فهو لن يستفيد مني بشيء.. سلافا..: حسنًا .. سؤال أخير.. من تظنين أنه قد يقتل بولانت..؟ ارتجفت شفتيها بوضوح وتردد .. شجعتها سلافا فقالت..: أظنه صالح.. بمفاجأة..: لماذا..؟ رفعت كتفيها بقلة حيلة..: لقد سمعت بولانت يتحدث إلى رجاله و يأمرهم أنه عند انتهائه من صالح سوف يتخلصون منه.. اظن بأن صالح قد اكتشف بولانت.. وقفت واقتربت منها و ربتت على كتفها بمواساة .. ثم مدت إليها ورقة و قلم وقالت ..: اكتبي هنا أسماء رجال بولانت .. كلهم اذا كنتِ تعرفين أسمائهم.. وبعدها ستغادرين.. اومأت بموافقة و غادرت سلافا بعد ذلك.. ، الآن .. سأل بخوف شديد..: ماذا يعني مفقودة يا كرم.. كرم بهدوء..: يعني أنها مفقودة ليفانت .. كل ما عليك هو البقاء هناك وعدم المجيء.. بحدة..: هل جننت..؟ لا استطيع البقاء هنا و زوجتي مفقودة.. كرم بحزم ..: نحن نقوم بالعمل على إيجادها .. إياك و الرجوع إلى هنا حتى نعثر عليها.. بغضب..: افهمني كرم .. لا استطيع البقاء هنا مكتوف الأيدي.. بصرامة ..: أنا آمرك ليفانت .. واذا خالفتني اعلم بأنني سأجعلهم يوقفونك في المطار ولن تستطيع حينها معرفة وضعها .. إذا بقيت فأنا سأخبرك بالمستجدات.. رجوعك فيه خطر عليك و عليها.. بعدم فهم ..: لماذا فيه خطر..؟ كرم بجدية..: لا استطيع قول أكثر من ذلك .. وجودك في استانبول فيه خطر عليها .. القرار لك .. جلس ليفانت بانهيار على المقعد خلفه بعدم استيعاب .. روسي مفقودة..! ووجودي فيه خطر عليها .. بحق الله ماذا أفعل .. تمتم بخفوت..: يارب احفظها لي .. يارب احميها.. ، بغرفة التحقيق .. و بعد أخذهم لبصمات السلاح و مطابقة الدم على مقبض سيارة صالح بدم بولانت و كانت النتيجة متطابقة .. و للتأكد أكثر جعلهم يفحصون تحت أظافر يده وكشف الجهاز عن آثار بارود .. ناظره سرمد بتدقيق وقال بهدوء..: من الواضح بأنك قد استحممت و لكن لم تستطع محو أثر البارود..! لم يجبه صالح بشيء ونظره شارد للاشيء.. نقل نظراته بصمت إلى سرمد الذي قال..: سننقلك إلى المحكمة مباشرة .. لا داعٍ لتبقى هنا أكثر و أنت قد قدمت افادتك و اعترفت بأنه قتل متعمد.. في الخارج .. وقفت أمامها بقوة وقالت بهمس حاد..: هل أنتِ مرتاحة الآن و زوجي سوف يُسجن..! بسخرية ..: لست من قتل شخصًا يا أمي .. انه زوجك و كل شخص سيتحمل نتائج أفعاله.. بحدة..: لست والدتك .. أنا ليس لدي ابنة اسمها سلافا.. اومأت بموافقة ساخرة..: لم تقولي أي جديد .. فهذا الكلام منذ عقد كامل .. ولكني أريد أن أوضح لك شيء .. أنا لم أُغري زوجكِ .. هو من كان يتحرش بي.. ببرود..: وهل تظنين بأنني سأصدقكِ..؟ بدهشة زائفة ..: معاذ الله .. أنا أوضح لكِ فقط .. و أنتِ ستصدقينه بالطبع .. ثم أردفت وكأنها قد تذكرت ..: ولكن يؤسفني أن أقول لكِ بأنه تعرّض لهيفين أيضًا .. بصوت بارد وملامحها لم تتأثر ابدًا ..: انها تفتري عليه مثلكِ.. ضحكت سلافا بسخرية ومرارة .. مهما فعلت لا يمكن أن تقنع أمها بطهرها .. قطعت ضحكاتها وهي ترى خروج صالح مكبّل اليدين برفقة سرمد و رجلي أمن .. بصوت ساخر..: أهلاً بزوج أمي الذي لا يخطئ .. أتمنى لك حياة سعيدة حيث سـ تُقيم.. سرمد بتحذير ..: سلافا .. ليس وقت الكلام الآن .. سنذهب إلى المحكمة .. نظرت سلافا بقهر إلى أمها التي تقدمت إلى صالح بخوف عليه و احتضنته .. نظر إليها صالح بنظرات سخرية و كأنه يقول مهما فعلت هي ستبقى معي.. زمت شفتيها بغضب والتفتت إلى الخارج بتخاذل .. في المحكمة.. القاضي ..: يُسجن المتهم حتى موعد الجلسة القادمة مع رفض الكفالة .. و دوى بعد ذلك صوت مطرقته لإنتهاء الجلسة و غادر .. تفرق الحاظرين و قاد صالح أربعة من الحراس إلى السيارة المعتمة التي ستنقله إلى السجن.. ، بقيت جالسة على المقعد بعد خروجهم ثم أمالت جسدها من الجانب حتى ارتطمت بالأرض .. تأوهت وغرزت أسنانها بباطن خدها من الألم .. جسدها مليء بالرضوض وبعض الجروح .. شدّت على شفتيها واعتدلت حتى أصبح ظهرها متكئًا على الجدار خلفها .. مدت رجليها أمامها بوضع مريح علّها تهدأ قليلًا من آلامها .. ثم بدأت بمحاولة فك قيودها.. حركت أناملها تبث بها بعض الحياة .. ظلّت لوقت طويل وهي تحاول ولم تيأس أو تمل.. ولكنها تعبت.. تريد فقط الوصول إلى قلادتها ولكنها لم تستطع .. رمت رأسها للخلف بتعب لعدة دقائق ثم أعادت محاولاتها .. وبعد وقت استطاعت تحريك العقدة قليلًا .. وكان ذلك كافيًا لبثها الأمل .. ابتسمت بحماس و أكملت تفكيك العقدة حتى أصبحت رخوة .. سحبت يدها اليمين ثم اتبعتها باليسار.. حركتها قليلًا من الألم مكان القيود.. رفعت يديها إلى عنقها بسرعة و فتحت القلادة .. كانت قلادة حديدية خفيفة على شكل مستطيل و في المنتصف اسمها مكتوب بزخرفة جميلة .. قلبتها للجهة الأخرى وحركت إبهامها على الجهاز الصغير جدًا .. ضغطته بسرعة و لبستها مجددًا ثم أعادتها تحت ملابسها الشتوية .. ابتسمت بانتصار ووضعت القيود مجددًا.. جلست بتوتر عندما سمعت خطوات قادمة من ناحية الدرج .. اغلقت عيناها بهدوء وهي تتذكر عندما لبستها للإحتياط بعدما علمت باكتشاف أحمد لها .. فتحت عيناها عندما توقفت الخطوات أمامها و سمعت صوت انسحاب المقعد.. أحمد بهدوء..: سنساوم بكِ.. بسخرية..: بماذا..؟ بعدم اهتمام..: سنسلمكِ إليهم سليمة إذا وفروا لنا طائرة خاصة تنقلنا من هنا إلى المكان الذي نختاره.. يعني عملية تبادل نظيفة.. ضحكت بسخرية و لم يهتم لها أحمد وهو يغادر.. ، بثورة ..: لا استطيع التصديق .. مفوضة و عميلة سرية لا نستطيع العثور عليها.. أي تطور هذا..! سرمد بعصبية..: اهدئي.. أنتِ تشتتين تفكيري.. بحدة..: ماذا لو كانت تتألم الآن.. ماذا لو قتلوها.. لن نعلم بذلك أبدًا.. نحن لا نعرف حالة صديقتنا بعد.. هل أنت مدرك لذلك..! بحدة مماثلة..: نعم أنا مدرك لذلك.. اصمتي حبًا بالله.. جلست على مقعدها بغضب و التزمت الصمت وهي تفكر بروسلين.. أين من الممكن أن تكون..؟ أحمد و كورت أذكياء جدًا .. و فرصة الخروج من بين يديهما قليلة.. ولكن كما يقولون " لا يوجد هناك جريمة كاملة " .. انتفضت على صرخة سرمد الحماسية.. بحدة..: ماذا هناك..؟ بفرحة حقيقية ..: أحد المتعقبات التي سلمناها لروسي قد اشتغلت .. انها تشير بإشارات متقطعة ولكنها بنفس المكان لا تتحرك.. تقدمت بعدم تصديق وقالت ..: ابحث عنها بسرعة .. بحث عنها وطال البحث لما يقارب الساعتين .. لأنه من الصعب تحديد المكان مادامت الإشارة متقطعة.. يجب أن تبقى لما يقارب العشر دقائق متواجدة حتى يستطيع الجهاز البحث عنها.. وبعد جهد استطاعا تحديد المكان ليقفزا بصرخة حماسية.. ذهبت سلافا و بلغت كرم بذلك .. أخذا بعض الدعم و غادرا بسرية تامة.. . . . انــــتـــهــى..