الفصل 14
الفصل الـرابـع عـشـر..
أسندت ظهرها على يد الأريكة و مدت قدميها إلى الجهة الأخرى باسترخاء ويدها ترتاح على بطنها.. حينها جاء سرمد ووضع الجهاز على الطاولة التي تتوسط الصالون وهو على وضع المراقبة.. تقدم حتى وصل إلى مقعد منفرد و جلس باسترخاء و مد قدميه في الأرض.. بقيا صامتين حتى تنحنح سرمد وهو يعدل من جلسته بتوتر خفي و ثقة ظاهرية.. ناداها بهدوء فردت عليه بهمهمة خافتة و عينيها مغلقة.. قال بهدوء يخفي ارتباكه..: أريد أن أسألك عن شيء ولكن لا أريد مضايقتك..
باختصار وهي على حالها ذاته..: اسأل..
شبك أصابعه ثم قال و نظره في اللاشيء..: أريد أن أعرف كل شيء عن حياتكِ مع والدتك و زوجها..
فتحت عينيها بهدوء ولم تجب وهي تنظر إليه.. فقال بسرعة..: أنا آسف ..
بهدوء..: ماذا تريد أن تعرف..
توتر بجلسته وهو يضرب قدمه في الأرض بحركات متتالية..: لا أريد أن أضايقكِ..
بذات هدوئها..: ماذا تريد أن تعرف..؟
باختصار..: كل شيء..
ابتسمت بمرارة وعدلت من جلوسها حيث لامست قدميها الأرض و نظراتها مصوبة عليه ثم هتفت بحرقة وهي تمد كفها و تعدد عليه..: هل تريد أن تعرف أول مرة اقترب فيها مني و أنا أبكي خوفًا مما يفعل..؟ أم تريد أن تعلم عن نظراته القذرة تجاهي بعدما بلغت..؟ هل تريد أن تعرف كم مرة لامسني بيديه القذرتين..؟ أم ملامسته لي بعينيه وهو يشعرني بأنني لا أرتدي شيئًا..؟ هل تريد أن أعدّ لك الليالي التي بقيت فيها مستيقظة خشيةً من اقتحامه للغرفة بعد أن تنام والدتي..؟ أم تريد عدد المرات التي هربت منه فيها و اختبأت تحت السرير حتى لا يجدني..؟ هل حقًا تريد أن تعلم عندما أوشك على اغتصابي و انقذتني منه والدتي..؟ أم أنك تريد معرفة اتهامه لي بأنني أغريه حتى ينقذ نفسه من سكين والدتي..؟ أم أنك لديك الفضول حتى تعرف نظرات والدتي و تصديقها له.. والسبب على حد قولها أنني أغار من علاقتهما..! بحق الله هل تريد معرفة معاناتي لمدة سنة كاملة و تحملي لدعواتها عليّ و لنظراته الفاجرة..!
كانت عينيها تذرف الدمع وشريط ذكرياتها يمر أمامها و معاناتها بعد ذلك.. جلسات الدكتور النفسي و صعوبة علاجها.. الإكتئاب الحاد الذي لازمها ولم تتخلص منه إلا بعد يأس.. مقاومتها للحياة وهي ترمي بها من كل جانب.. اقترب منها عندما شهقت بقوة و احتضنها.. تشبثت به وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.. قال بحنان جارف..: اهدئي سُلافا.. أنا آسف.. أنا آسف..
كرر إعتذاره بلطف و حنان وهو يشد عليها بين ذراعيه وعلى صدره.. دفن ملامحه في شعرها ثم قبله.. هدأت بعد وقت و ابعدها عنه.. مد يده و كفكف دموعها ثم أهداها قبلة بين حاجبيها.. وضعت رأسها على كتفه وهو يربت على ظهرها بخفة.. بقيا صامتين حتى رفعت رأسها بتعجب وقالت..: هل سمعت ذلك..؟
غضن جبينه باستغراب..: ماهو..؟
بثقة وهي تقف..: اسمع صوت استنجاد..
اصغى سمعه ثم وقف وقال..: أنا أيضًا أسمع ذلك..
تقدم من النافذة و فتحها.. أصغى سمعه مرة أخرى ثم أغلقها وهو يقول..: لم أسمع شيئًا ..
نظر إليها عندما لم يجد ردًا ووجدها واقفة بعينين متسعتين أمام جهاز الحاسوب.. تقدم حتى وصل إليها و اتسعت عيناه أيضًا.. أخرجها من صدمتها وهو يهزها بقوة و يقول بحدة..: سُلافا.. يجب أن نسرع..
كانت ما تزال تنظر إلى المشهد أمامها و زوج والدتها القذر يحاول تقبيل هيفين وهي تصرخ باستنجاد.. قدميها ثابتة في الأرض ولا تستطيع تحريكها.. هل كُتب عليها أن تعيش الماضي مرة أخرى..؟ التفتت إلى سرمد عندما وضع معطفها عليها و كأنها مغيبة.. هزها برفق وهو يقول..: ليس الوقت المناسب سُلافا.. يجب أن ننقذ هيفين من يد ذلك القذر..
اومأت برأسها وهي تساعده بإدخال يديها في أكمام المعطف و تحركت معه إلى السيارة بجمود.. صراخ هيفين ذكرها بنفسها.. نفس الإستنجاد.. بحتها وبكائها هو ذاتها في الماضي.. رجائها له يكاد يكون رجائها.. وصلا بوقت قياسي نتيجة لسرعة سرمد.. ترجلا و تقدمت معه إلى الباب.. طرقته ببعض الحدة و فتح لها الباب.. نظرت إليه بإزدراء.. قال بوقاحة..: انظروا إلى من شرفتنا بالزيارة.. سُلافا العاقة.. ثم نظر إلى سرمد خلفها وقال بسخرية..: هل جلبتِ معكِ أيضًا حارس شخصي..
نظرت إليه بكره عميق ثم قالت بكل هدوء استطاعت جمعه ..: ابتعد من أمامي..
تكتف باستفزاز وقال..: ماذا سيحدث إذا لم ابتعد..؟
بحقد..: سأقدم عليكَ شكوى بأنكَ تحرشت بي..
تراجع إلى الخلف بخطوة غير محسوبة و كأنها صفعته بالماضي على وجهه.. أما هي فتقدمت بثقة و من خلفها سرمد الذي نظر إلى صالح بكره مماثل جعله يدرك بأنه يعرف الكثير.. نظرت سلافا إلى هيفين الواقفة بخوف و ملامحها الباكية .. ملابسها المشعثة قليلًا و يديها التي تضعها على صدرها وكأنها تحمي نفسها بذلك.. التفتت بحدة إلى صالح الذي تقدم وهتفت بشراسة وهي تشير إلى هيفين..: ماذا كنت تفعلُ لها..؟
جلس على المقعد برأس المكان وقال بوقاحة..: لا شأن لكِ بذلك..
نظر إلى هيفين بحدة و صرخ..: اذهبي إلى غرفتكِ ماذا تنتظرين..!
كان متوترًا من حضور سُلافا إلى بيته و بوقت غير متوقع أبدًا.. تبًا.. أراد الإستمتاع بهيفين قبل عودة خديجة من الخارج و أتت سُلافا و أفسدت متعته.. قال بعجرفة ..: لماذا أتيتِ إلى هُنا..؟
جلست على أقرب مقعد و جلس بجانبها سرمد ثم قالت بسخرية و قوة..: أتيت حتى أتوسل إلى أمي كي تسامحني و أخبرها كيف كنت أغار منكما في الماضي و كيف قررت جذبك إلي..!
توترت ملامحه بصورة واضحة ولم يعقب على كلامها.. نظرات سرمد تكاد تصرعه .. ألا يكفيه نظرات سُلافا المتوعدة..؟ ابتلع ريقه بتوتر عندما سألته بسخرية..: بالمناسبة.. أين زوجتك..؟
لم يحتاج بأن يرد لأنها قالت بذات سخريتها وحدة كلماتها..: كالعادة.. في الخارج و إلا لم تكن لتتجرأ وتقترب من تلك الصغيرة..
وقف بقوة وقال بحدة..: لا شأن لكِ.. و الآن إلى الخارج..
وضعت قدميها فوق بعض و قالت بثقة..: ذلك في أحلامك.. أنا لن أتحرك خطوة واحدة قبل مجيء زوجتك.. لن أترك لك الفرصة حتى تعتدي على تلك الطفلة..
ثار واقترب منها بسرعة حتى قبض على عضدها ثم أوقفها بقوة و صرخ..: ستخرجين حالًا.
وقف سرمد بغضب و ابعده عنها بقوة ثم قبض على ملابسه من صدره وقال بهمس غاضب..: إياكَ أن تقترب منها مرة أخرى..
نفضه بإزدراء و ابتعد عنه بأنفاس متسارعة.. حينها اخرجت سلافا جهازها اللاسلكي و نظرت إلى صالح بقوة وكره و قربته منها ثم أعلنت..: لدينا حالة اعتداء.. أريد سيارة أمن.. و ذكرت الموقع ..
تقدم صالح إليها بغضب ولكن عاجله سرمد بضربة من قدمه على ساقيه من الخلف.. جثى بألم فـ كبله سرمد و بقي واضعًا ركبته فوق عنقه حتى يضمن عدم تحركه.. أما سلافا فقد تحركت بخطوات واسعة وهي تبحث عن هيفين.. وجدتها تجلس على الدرج بخوف و تضم ركبتيها إلى صدرها.. جلست بجانبها وقالت..: اهدئي هيفين.. لن يحدث لكِ شيء..
فاجأتها وهي ترمي بنفسها على صدرها و تقول من بين شهقاتها..: شكرًا لكِ سُلافا.. شكرًا لكِ..
ربتت على كتفها بهدوء وقالت..: اهدئي الآن و اسمعيني..
ثم شرحت لها بأنها يجب أن تذهب معها إلى مركز الأمن و تقدم إفادتها بخصوص صالح.. و بأنهم سيحمونها منه.. قاطعها صوت سيارة الشرطة فوقفت و سحبت هيفين حتى تقف معها.. وضعت يدها على كتفها بمؤازرة و قالت..: لا تخافي.. من المهم أن تقولي كل شيء.. هوَ لن يبقى كثيرًا هناك لأنه لا يوجد دليل..
تحركت سلافا بهدوء ولكن أوقفتها يد هيفين.. التفتت فقالت..: وأنا ماذا سيحدث لي..؟
بلطف..: سأضعكِ بمكان آمن ولن يستطيع الإقتراب منك.. ثقي بي..
قاطعمها رجل الأمن وهو يقول..: المعذرة.. ولكن يجب أن نأخذ الفتاة إلى التحقيق..
اومأت سلافا و تقدمت بثقة و من خلفها كانت هيفين بيد رجل الأمن.. خرجت وهي تنظر إلى بعض الجيران الذين يتابعون ما يحدث بفضول.. اقتربت من سيارة الشرطة التي وضع فيها صالح.. أشارت للشرطي بأن يفتح الزجاج الخلفي.. فتحه بطاعة فقالت عندما اتضح لها صالح..: وعدتكَ في المرة الفائتة بأنكَ ستشرفنا في الأمن قريبًا.. وقد وفيت بوعدي..
قال بغيظ..: الأمر لم ينتهي هُنا.. لا تنسي ذلك..
بتحدي..: افعل ما يحلو لك..
بعد أن ذهبت سيارتي الأمن بوقت .. ركبت بجانب سرمد .. عندما اغلقت الباب التفت عليها سرمد و سألها بهدوء..: لماذا لن تقدمي الدليل الذي يدين صالح وهو يعتدي على هيفين..؟
بغموض..: لدي خطة أخرى..
باختصار..: ماهي..؟
ابتسمت و غمزت له بعينها..: ستعرفها لاحقًا..
،
الوقت الآن يقارب الثالثة ظهرًا.. بقيت عشر دقائق و يغادر و تبقى هي ساعتين إضافيتين حتى تكمل باقي العمل كالعادة .. كانت تدون بعض الأرقام المتعلقة بشركاء أحمد عندما فتح باب المكتب بهدوء ووقف متكئًا عليه.. نظرت إليه باستفهام من وقفته فقال بهدوء..: اذا أردت المغادرة مبكرًا فغادري.. تبدين شاحبة ..
مسحت بيدها على خدها بردة فعل تلقائية ثم لفظت بهدوء..: أنا بخير.. العمل ينفعني..
اومأ برأسه فقالت..: هل استطعتما معرفة عدوكما أم ليس بعد..؟
زم شفتيه بغيظ وقال..: ليس بعد..
باستغراب..: غريب حقًا.. كورت لم يستطع معرفة عدوه حتى الآن..! * ثم بسخرية* بالتأكيد أن ذلك يصيبه بالجنون..
ابتسم أحمد من معرفتها لحالة كورت .. فقالت بتهكم..: أخشى أن يصيبه مرض في الأعصاب قريبًا..
وضع يديه بجيبيّ بنطاله وهو يسترخي باستمتاع.. واصلت كلامها و هي تضع قلمها بين أسنانها الأمامية و تضغط عليه بخفة و تفكير ..: هل ذهبت به إلى الطبيب..؟ عصبيته غير طبيعية على الإطلاق.. أما غضبه فهو شيء آخر.. * ضخمت صوتها بتخويف وهي ترفع أصابع يدها كالمخالب* يصبح كالوحش الكاسر..
ضحك بخفة وهو ينظر إلى الباب الآخر.. التفتت فوجدت كورت ينظر إليها بسخرية.. غرزت أسنانها بباطن خدها و شتت نظراتها إلى أحمد الذي كان يبتسم بإغاظة لها.. حينها قال كورت بجمود..: اهتمي بعملكِ ولا شأن لكِ بأي شيء آخر..
نظرت إليه وقالت بحدة..: و متى سيكون لي شأن..؟ وأنا في قبري أم في المشفى أصارع الموت..؟
بحزم و وضوح..: أي كان من فعل ذلك سأحاسبه.. و سيندم على تلاعبه.. أي شيء غير ذلك لا شأن لكِ به..
زمت شفتيها بعدم رضا و تجاهلها وهو يوجه حديثه لأحمد..: هيا لنغادر.. لدينا عمل آخر..
اومأ بهدوء و عاد إلى مكتبه و أخذ معطفه ثم خرج وقال ..: المفتاح لديك.. عندما تنتهين من العمل تغلقين الباب خلفك..
هزت رأسها بصمت وهي تنظر إليهما يغادران بجانب بعضهما..
بقيت حتى تأكدت من مغادرتهما و اتجهت إلى باب مكتبها و اغلقته بالمفتاح ثم عادت إلى مكتب أحمد بخطوات سريعة.. دخلت بخفة و اتجهت إلى الدرج الأخير و فتحته.. مدت يدها بخفة حتى لامست أصابعها القلم.. سحبته بين سبابتها و الوسطى بحذر حتى اخرجته.. ابتسمت بانتصار ونظرت إليه وكأنه يحوي كنزًا.. اغلقت الدرج بخفة و نفضت يديها ثم استقامت و عادت إلى مكتبها.. فتحت القلم ولفته بحركة لولبية حتى بانت أجزاءه الداخلية.. أخذت الغطاء و وضعته بجيبها بحرص ثم أعادت تركيب القلم الأساسي ووضعته على الطاولة أمامها.. أكملت باقي العمل و غادرت بعد ذلك إلى شقتها.. اخذت جهاز الحاسوب وفتحته ثم أدخلت رأس القلم في المكان المخصص له.. لحظات فقط و ظهرت صورة أحمد على ملئ الشاشة وهو يفتح الخزنة السرية.. بقيت تراقب شفتيه وهي تتحرك ببطء وهو يلفظ الأرقام دون صوت.. اخذت قلم و سجلت الرقم على كفها بعد أن قرأته من شفتيه.. نظرت إليه براحة كفها و ابتسمت ثم قامت باستعجال و أخذت هاتفها و أرسلت إلى كرم بأن الأمر قد تم.. سحبت بعدها ورقة جريدة من الطاولة أمامها و كتبت الرقم عليها حتى لا تنساه.. عادت إلى الأريكة و جلست باستمتاع لا يُضاهى.. لحظات فقط و تحول استمتاعها لحزن وهي تتذكر كمال .. صحيح بأنها عرفته قريبًا.. ولكنها أحبته بحق.. و موته بين يديها هو ما يُحزنها أكثر.. أن يموت بسبب حمايته لها بينما من المفترض أن تكون هيَ من تحميه.. تنهدت بتعب و رمت برأسها إلى الخلف وهي تغمض عينيها.. تذكرت عندما كانت بغرفة التحقيق يوم وفاة كمال..
بغرفة التحقيق..
دخل كرم بهيبته المعتادة و صافحها ثم احتضنها بخفة وهو يعزيها.. جلس بعد ذلك على المقعد أمامها و وقفت سلافا بجانبها ثم وضعت يدها على كتف روسلين بمواساة.. سألها كرم عما حدث بالتفصيل و أجابته بالتفصيل.. ثم قالت بثقة..: لقد طال الأمر.. أنا أعمل لديهما منذ ثلاثة أشهر ولا يوجد تقدم ..
كرم بهدوء..: ماذا تقترحين..؟
كفكفت دمعتها بسرعة وقالت..: سأسرق الأوراق من خزنة أحمد..
عقد كرم حاجبيه بقوة و قال بعدم موافقة..: احذري أن تخالفيني روسي أو أن تعملي شيئًا دون علمي..
بحدة خفيفة..: ذلك الحل الوحيد .. أحتاج شهورًا حتى يثق بي أحمد و يُطلعني على أعمالهم الغير قانونية..
وقف كرم وهو ينهي النقاش بأمر قاطع ..: فليكن كذلك.. إذا لزم الأمر ستعملين معه لسنوات وليس أشهر فقط..
وقفت وهي تستند بكفيها على الطاولة و تميل بجسدها ناحيته..: و ماذا عن الطرف الثالث..؟ انهم لا يتوقفون.. وقد يكشفونني قريبًا لدى أحمد و كورت و لن نجني شيئًا..
رفع اصبعه بتهديد و أمر..: إياكِ و مخالفة أوامري.. لن تفعلي شيئًا قبل موافقتي.. ثم خرج بخطوات واسعة حادة..
ضربت قدميها في الأرض باعتراض و هي تتمتم..: تبًا .. سأجعلهم يدفعون الثمن ..
قبل يومين.. و عندما سلمتها سلافا القلم .. بقيت تنظر إليه بعدم فهم.. أخذته منها سلافا و هي تشرح لها كيفية استخدامه.. رأس القلم شفاف و اسطواني .. و باقي القلم قاتم و يميل لونه للبني.. و في نهاية رأس القلم منفذ للـ usb .. أما الرأس الشفاف فهناك كاميرا مخفية و صغيرة جدًا لا يلاحظها إلا من لديه خبرة فيها.. شرحت لها سلافا تركيبها و فتحها و كيف تستطيع تركيبها على أي قلم آخر .. سلافا بهدوء..: ضعيها في باب الخزنة ووجهيها إلى الأرقام إذا استطعتِ..
بخبث..: لماذا لا أوجهها إلى الخارج بحيث عندما يفتح أحمد الخزنة نرى وجهه..
باستغراب..: نحن نريد الرقم السري للخزنة و ليس وجه أحمد..!
ضحكت روسلين بخبث وقالت ..: بالتأكيد.. و لكنني لاحظت على أحمد اذا كان يعمل فهو ينطق الأحرف و الأرقام بدون صوت.. يحرك شفتيه فقط.. و استطيع تهجي الأرقام منه..
رفعت سلافا كتفيها بعدم اهتمام..: لا يوجد فرق.. من وجهه أو يديه.. افعلي ما يحلو لكِ.. و احذري من أن يلاحظ ذلك..
بثقة..: لن يلاحظ.. اطمئني..
الآن .. في غرفة التحقيق..
كانت هيفين تدلي بأقوالها و كل ماكان يفعله صالح.. و لكن لا يستطيعون ابقاءَه أكثر و لا يوجد أي دليل يدينه.. أقوالها لا تكفي.. نظر سرمد إلى سلافا بتأنيب عندما رأى ملامح هيفين الخائفة بعد أن أبلغوها بأنها تستطيع المغادرة.. تجاهلته و تقدمت إلى هيفين.. احتضنت كتفيها فقالت..: ماذا سيحدث لي..؟
بهدوء..: سأنقلكِ إلى مبنى الأمن.. مبنى يوجد عليه حراسات و لا يستطيع صالح الوصول إليكِ أبدًا.. ولكن..
هيفين بخوف..: ولكن ماذا..؟
بثقة وهي تمشي معها..: لا تخافي وأنا معكِ.. فقط يجب أن آخذ هاتفكِ حتى لا يستطيع تحديد مكانكِ منه..
بريبة..: هل يستطيع فعل ذلك..؟
بكره عميق لفظت..: انه أخطر مما تظنين.. لذلك سآخذ هاتفكِ معي و سأحضر لكِ خطًا جديدًا.. كما أنكِ لن تذهبي إلى الجامعة بعد الآن حتى تنتهي القضية.. لن تخرجي إلى أي مكان قبل إخباري بذلك.. و أعدكِ بأنني سأحل ذلك سريعًا..
بخضوع وهما تخرجان من المركز.: حسنًا ..
،
ليلًا .. كانا جالسين في مستودع بولانت بعد خروج صالح من المركز.. بولانت بهدوء ..: اذًا .. تلك المفوضة سلافا تكون ابنة زوجتك..
بهدوء ..: تمامًا..
بتساؤل..: هل لذلك شاركتني بالعمل..؟
بلا مبالاة مفتعلة..: ليس تمامًا.. لدي أسباب أخرى..
بثقة و قوة..: لا تهمني أسبابك .. أحذرك فقط من إقحامي بالمشاكل..
بثقة وهو يضع فنجان قهوته على الطاولة في الوسط..: اطمئن.. لن أفعل شيئًا يسبب لنا المشاكل..
استرخى بولانت وهو يحرك أصابعه بتناغم على الطاولة..: أتمنى ذلك..
أعاد جسده إلى الخلف وقال بهدوء..: هل استطاع رجالك معرفة سبب انتقال المفوضة روسلين إلى الشقة ..؟
بولانت بابتسامة سخرية..: حسب ما توصلنا إليه من الخادمة أن ليفانت أحضر عشيقته إلى البيت ثم غادرت روسلين بعد ذلك و لم تعد إلى هناك..
أصدر صالح صفيرًا خفيفًا و قال بضحكة خبث..: لم أتوقع منه ذلك.. فعلى حسب ما أعرف أنه يحبها جدًا..
حينها ارتفعت ضحكات بولانت ثم لفظ بابتسامة..: نحن لا نعترف بالحب يا رجل .. قد يكون يحبها و لكن ذلك لا يمنعه من الإستمتاع مع غيرها..
بسخرية..: حقًا كذلك..
،
بعد عدة أيام..
" سأسافر لمدة اسبوعين .. رحلة عمل .. انتبهي لنفسكِ "
كانت هذه رسالة ليفانت لها منذ نصف ساعة.. أعادت قرائتها للمرة العاشرة تقريبًا.. هذه ليست المرة الأولى التي يسافر فيها.. ولكنها الأولى التي يكون وضعهم فيها سيء.. هي غاضبة منه جدًا بسبب إخفائه التهديدات عنها.. ماذا كان يظن نفسه فاعلًا وهو يذهب و يفتعل علاقة مع رنده بمباركة كرم..! تذكرت عندما سألت كرم بمباشرة إذا كان يعلم عن ليفانت و رنده.. ورد عليها بكل ثقة أنه كان يعلم منذ البداية بالتهديدات.. ولكنه نفى معرفته بتصرفات ليفانت بعدها.. قال فقط بأنه أُجبر على مجاراة ليفانت بتصرفاته و دفع بإبنة أخيه إليه حتى يتماشى مع خطته.. تنهدت و عادت بجسدها للخلف أكثر على مقعد سيارتها.. بقيت لعدة دقائق ثم ترجلت إلى المقهى أمامها.. تريد قهوة عَلّها تعيد إليها مزاجها الذي تشعر بأنه سلبي جدًا لدرجة أنها تريد الإستلقاء فحسب.. ولكنها غير معتادة على التكاسل.. دخلت المقهى الذي يتشاركان بحبه هي و ليفانت.. طلبت قهوتها وهي واقفة فهي يجب أن تلحق إلى العمل قبل مجيء أحمد.. كانت متكئة على الرف الزجاجي بملل عندما شعرت بالبرد نتيجة دخول أحدهم إلى المقهى.. التفتت و رأت الذي لم تتوقع رؤيته الآن.. تجاهلته و التفتت إلى النادل وأخذت طلبها ثم غادرت دون أي اهتمام به.. نظر إلى الواقفة بجانبه بصمت و قال باستغراب..: هل رأتنا و تجاهلت الأمر أم أنني أتخيل..!
رنده بهدوء..: انها تعرف كل شيء..
بذات استغرابه..: ماذا تعرف..؟
بذات هدوئها..: كل شيء.. عني و عنك والتهديدات..
بدهشة حقيقية..: من أخبرها بذلك..؟
رفعت كتفيها بقلة حيلة و قالت..: لقد رأتني مع كرم منذ فترة وكانت معها صديقتها ..
قال بقلق ..: إذا كان أولها تجاهل فما التالي..!
باستهزاء رقيق..: ادفع ثمن أفعالك..
لفظ بضجر..: لا تبدأي باللهِ عليك.. * ثم بهمس* ما الذي تحيكينه مجددًا يا روسي..!
ضحكت بخفة ثم قالت..: اعذرني ليفانت.. لن استطيع الخروج معك مرة أخرى..
بهدوء..: لاعليك.. اتفهم ذلك.. لقد انتهى كل شيء ..
لاذ بالصمت بعد ذلك وهي اتجهت لتطلب لهما.. عادت إليه و ناولته كوب القهوة ثم خرجا بصمت وهما يمشيان بجوار بعض .. قالت بعد لحظات وهي ترتشف من كوبها..: هل تفكر فيها..؟
تنهد ثم قال بتقرير للواقع ..: دائمًا ما أفكر فيها .. هي تسكنني بكل لحظاتي و لا تترك لي مجال للتفكير حتى بنفسي..
ابتسمت..: هل يضايقك ذلك..؟
فلتت منه ضحكة خافته ثم لفظ بمرح..: في البداية كان يستفزني جدًا .. كان شيئًا جديدًا عليّ أن يشغل وقتي شخص آخر .. لقد قمت بكل الحماقات حتى لا أجعلها تتمكن مني و لكنني في النهاية استسلمت لها .. ولست نادمًا على ذلك .. * تنهد و أردف بعشق * إنها روحي ..
اتسعت ابتسامتها و قالت برقة ..: أتمنى أن أجد شخصًا يحبني هكذا .. لا أعلم كيف تتحملها بكل جنونها ..!
ضحك بخفة وقال..: جنونها يروقني مع أنه يصيبني بالجنون أحيانًا و لكن لا يهم ما دامت معي ..
بفضول ..: كيف تعرفتما على بعض..؟
قال بابتسامة و عينان لمعتهما واضحة..: كنت أتعالج لدى أخيها .. و ذات يوم صادفته وكانت معه .. أول مالفتني هو لون عينيها .. كانت شقاوتها واضحة منها .. هل تعلمين أنها أخافتني ..!
رددت بتعجب ..: أخافتك ..!
بتأكيد..: نعم .. بقيت تنظر إلي نظرات متفحصة حتى انتابتني الريبة منها .. ثم رفعت جهازها اللاسلكي و قالت لقد وجدت المشتبه به .. * أردف بمرح * لقد قالتها بجدية حتى أنني كنت سأهرب لو لم يوبخها آردا ثم اعتذر مني ..
بضحكة..: ماذا فعلت أنت..؟
رفع كتفيه بقلة حيلة ..: لقد قابلتني بنظراتها التي تأسرني وهي تبتسم فكبلتني و لم أفعل شيئًا..
ابتسمت ولم تعقب وهي تسمع تنهيدة ليفانت العميقة .. نظرت إلى الخلف و قالت بعفوية..: لقد ابتعدنا عن السيارة جدًا..
نظر إلى الخلف ثم إلى قدميها بابتسامة..: بالتأكيد قدميكِ تؤلمكِ..
نقلت نظراتها إلى قدميها وحذائها المرتفع..: أنا معتادة عليها..
ليفانت..: حسنًا .. هيا لأوصلك حتى منزلكِ..
وافقته وهما يعودان أدراجهما إلى السيارة المركونة أمام المقهى..
،
منشغلة بالأوراق أمامها .. لقد توصلوا إلى مكان الخادمة البكماء و ذلك سيساعدها في خطتها .. ضحكت بخبث عندما جال بذهنها ردات الفعل المتوقعة لما ستفعله .. رن هاتفها فرفعته و وجدته رقم غريب .. ردت بهدوء واثق ..: مرحبا..
وصلها آخر صوت توقعت أن تسمعه..: أين هيفين..؟
اطبقت جفنيها باشمئزاز..: لا شأن لك..
بتهديد ..: هيفين ستعود اليوم إلى البيت.. أو سأرفع عليكِ قضية..
بغيظ و تحدي ..: افعل ما يحلو لك..
اغلقت الخط بنرفزة وقد تعكر مزاجها بشدة .. يجب عليها أن تتعجل بخطتها .. تنتظر فقط انتهاء روسلين من مهمتها حتى تبدأ هي أيضًا ..
،
" اظن بأن ما لديك مهم و إلا لم تكن لتوقظني في هذا الوقت "
كانت كلمات أحمد وهو يتحدث إلى كورت في الهاتف وهو ينظر إلى ساعة يده التي تشير للثامنة صباحًا ..
كورت بغموض..: لقد توصلت إلى هوية عدونا..
اعتدل أحمد بجلوسه وقال بسرعة ..: من يكون..!
باختصار..: شخص يُدعى بولانت ..
عقد حاجبيه بغرابة..: لم أسمع به من قبل..!
كورت ببرود ..: لأنه جبان و لا يستطيع إظهار نفسه سوى بأسماء مستعارة..
أحمد ..: حسنًا .. ماذا غير ذلك..؟ هل توصلت إلى هويته الكاملة أم إلى اسم من اسمائه المستعارة..
بهدوء واثق ..: جميعها .. هل تعرف ما الغريب في الأمر..!
باختصار..: ماهو..؟
..: أنه يحمل نفس كنيتك..!
بصدمة..: ماذا يعني ذلك..!
كورت بعصبية ..: ذلك ما أريد معرفته .. لقد قلت لي ذات مرة بأن والدك كان لديه علاقات عابرة.. قد يكون ناتج إحداها..!
كانت الدهشة قد ألجمت أحمد .. لديه أخ .. بعد كل هذا العمر يتضح بأن لديه أخ .. لا يصدق ذلك ..!
وصله صوت كورت وهو يناديه بملل ..: هل ما زلت على الخط ..؟
بعدم استيعاب..: ماذا تعرف عنه بعد..؟
ببرود ..: لا شيء مهم .. اسمه المستعار هو المجنون .. الذي ربحنا منه الصفقة الفائتة .. يبدو بأننا أغضبناه و لم ندرك ذلك..!
بدهشة ..: لا أصدق ذلك .. لدي أخ و يكون عدوي ..! ماهذا.. هل نلعب أم ماذا..؟
كورت بهدوء وهو يتفهم حالة أحمد ..: استجمع نفسك أحمد فلدينا عمل كثير .. انتظرك هُنا ..
،
واقفة أمام النافذة بعد أن فتحت زجاجها و الهواء البارد يضرب ملامحها .. ضيقت عينيها عندما رأت سيارة أحمد تدخل من الباب الخارجي .. رفعت يدها حتى ترى الوقت بعقدة تعجب .. نظرت إليه مجددًا وهي ترى ترجله السريع من السيارة و خطواته الواسعة.. بالتأكيد حصل شيء .. يجب عليها معرفته .. عادت إلى مكتبها و انتظرته ولكن مر الوقت و لم يظهر بعد ..! بالتأكيد اتجه إلى كورت و ذلك يؤكد لها بأنه حدث شيء.. اشغلت نفسها بالأوراق أمامها و كانت كل دقيقتين تنظر إلى الساعة في هاتفها الموضوع على الطاولة .. تأفأفت بملل .. ما بال الوقت لا يمر ..؟ حاولت التركيز بما بين يديها .. قليلًا و انسجمت بالأوراق أمامها .. بعد ما يقارب الساعة دخل أحمد بملامح واجمة .. ناظرته بتعجب و سألت بعفوية..: هل حدث شيء..؟
زم شفتيه بغيظ وقال..: لقد عرفنا هوية عدونا..
ابتلعت ريقها بارتباك .. لفظت بتوتر ..: من هو..؟
رفع كتفيه بلا مبالاة ..: شخص يُدعى بولانت .. يكون أخي..
شتت نظراتها حتى لا يدرك معرفتها المسبقة ولم تعقب على ذلك .. قال بهدوء..: لم تندهشي ..!
فلتت منها ضحكة متوترة وهي تنظر إليه وقالت بفتور..: ليس هكذا .. فقط لم أكن أعلم بأنه لديك أخ ..!
أحمد ببرود..: أنا أيضًا لم أكن أعلم..
رفعت حاجبيها بردة فعل تلقائية .. ما هذا البرود..! يعلم حديثًا بأنه لديه أخ و يتحدث ببرود .. و لم تعلم بأنه قد أخرج كل انفعالاته قبل ساعة في مكتب كورت .. هوَ عندما لم تعقب تجاهلها و دخل إلى المكتب .. رفعت هاتفها بسرعة و أرسلت إلى كرم بما حدث .. عندما كانت تحذف الرسالة خرج أحمد فأفلتت الهاتف من التوتر .. رفعته بشحوب و يدها ترتجف و حذفتها بسرعة .. كل ذلك حدث أمام ناظري أحمد المستغرب .. لفظ بهدوء..: تبدين شاحبة .. هل وصلك خبر ما..؟ كان ينظر إلى الهاتف بيدها .. ابتلعت ريقها وقالت بهدوء ألبسته بعض الثقة ..: لا يوجد شيء .. فقط رسالة تافهة ..
تجاهل الأمر بإرادته وقال ..: اجلبي لي الأوراق التي تخص المناقصة الفائتة..!
بتعجب ..: أي مناقصة..؟
باختصار ..: مناقصة شحنة السلاح الفائتة ..
تعجبت وهي تسأل بهدوء ..: أين هي..؟
حينها ضرب بكفه على جبينه و هو يتذكر بأنه وضعها في الخزنة .. قال بهدوء ..: عودي إلى عملك ..
تعجبت من غرابته اليوم .. يبدو بأن الوضع أربكه من الداخل حتى لو لبس الجمود و أظهر بأنه لم يؤثر فيه..
،
أخذت منه الظرف الأبيض و سألته بهدوء ..: هل هي كاملة ..؟
بثقة ..: كاملة..
بذات هدوئها سألت وهي تقلب الصور بين كفيها ..: هل رآك أحد..؟
بنفي ..: لم يراني أحد..
ربتت على كتفه بخفة و قالت بابتسامة ..: أحسنت ..
ذهب بعد ذلك و نظرت هي إلى الظرف و قالت بهمس ..: اقترب وقت الحساب يا صالح..
،
بعد انتهاء الدوام .. خرج أحمد ولم يتبقى في المكتب سواها .. أغلقت باب مكتبها و تسللت إلى مكتبه بخفة و توجهت إلى الخزنة.. أدخلت الرقم و فتحتها بهدوء .. قلبت الأوراق و كانت بعض الصفقات الممنوعة.. و بعض المذكرات .. أخذتها و أعادت إغلاق الخزنة ثم توجهت سريعًا إلى حقيبتها .. وضعتها فيها و لبستها و اتجهت إلى الباب .. فتحت قفله بهدوء و عادت لتغلق باب مكتب أحمد ثم خرجت من المبنى كله .. كانت متوجهة إلى سيارتها و نظرها على معطفها وهي تغلقه .. اصطدمت بقوة بجسد أمامها .. تأوهت وهي تمسك كتفها و تشعر بأنه قد خُلع من مكانه .. اطبقت جفنيها بألم و قالت محدثة الذي اصطدمت به ..: انتبه لخطواتك مرة أخرى..
بسخرية ..: لست من كان يمشي و عينيه على معطفه ..
فتحت عينيها بقوة .. شحبت ملامحها بشدة وهي ترى أحمد أمامها .. تشعر بجسدها بارد حقًا .. قال بهدوء وقلق وهو يرى شحوبها ..: ماذا حدث ..؟ هل تتألمين..!
وازنت نفسها بصعوبة و قالت بتوتر..: ماذا تفعل هُنا..؟ ألم تغادر..؟
بهدوء ..: بلى و لكنني نسيت بعض الأوراق المهمة و عدت لأخذها ..
ابتسمت بشحوب وقالت ..: حسنًا .. إلى اللقاء .. ثم تحركت بخطوات واسعة جعلته ينظر إليها باستنكار .. ركبت سيارتها و غادرت وهو ما زال واقفًا يتبع أثرها .. تحرك إلى الداخل بهدوء و خطوات بطيئة .. عاد إلى مكتبه و توجه إلى الخزنة .. فتحها بهدوء و بصدمة أخذ يقلب الأوراق القليلة المتبقية بين يديه .. تصفحها بسرعة .. لا يوجد ما هو مهم فيها .. المهم قد اختفى .. وقف بغضب شديد .. إلى هُنا و يكفي .. أخرج هاتفه و ضغط عدة أرقام .. و صله بعدها صوت دينيز الهادئ ..: مرحبا..
مباشرة ..: هل دخل أحد إلى مكتبي..؟
بصوت غريب ..: ليس و أنا متواجدة..
باختصار ..: حسنًا .. اغلق الخط وهو يفكر .. من سيدخل مكتبه .. و دينيز هي أول من يحضر و آخر من يغادر .. ومض بذهنه ارتباكها منذ قليل .. توترها صباحًا .. غموضها و أسبابها الغير مقنعة بظهورها أمامهم منذ البداية.. تحذيرات بولانت عن عدوهما القريب .. بالتأكيد يقصدها .. تمتم بغضب وهو يشد أنامله على هاتفه حتى ابيضت ..: بالتأكيد دينيز .. دينيز..
،
من الجهة الأخرى .. اتفقت مع كرم بكيفية ايصال الأوراق له .. رن هاتفها وكان أحمد مجددًا .. لم تجبه و هي تشعر بأنه قد كشفها .. ضغطت عدة أرقام و وضعت السماعة فوصلها صوت سلافا الرقيق .. قالت بدون مقدمات ..: أظن بأن أحمد كشفني ..
بتوتر و قلق ..: أين أنتِ..؟
بتوتر وهي تنظر إلى الطريق تارة و إلى هاتفها الذي يومض بمكالمة أحمد على الإنتظار ..: أنا متوجهة إلى الشقة المجاورة حتى أسلّم سرمد الأوراق و يوصلها إلى كرم..
بتحذير ..: لا تذهبي إلى هُناك روسي .. اذا كان قد اكتشفك فهو أول مكان سيبحث فيه عنكِ ..
بهدوء ..: لا تقلقي .. لن أذهب بسيارتي .. سأركب سيارة أجرة و أسلم سرمد الأوراق ..
بقلق حاد ..: لا تذهبي روسي .. أنا سأكلم سرمد و سيقابلكِ بمكانٍ آخر ..
بخضوع ..: حسنًا سلافا و لكن بسرعة فلا يوجد لدينا وقت ..
اغلقت سلافا بسرعة و اتصلت على سرمد حتى تقول له عن التغيير الطارئ .. أما روسلين فقد ارتفع رنين هاتفها مجددًا وكان المتصل أحمد ..
،
وصله ظرف مكتوب عليه " يسلم إلى يد بولانت هاكان أوزدمير " .. ضغطه بخفة يريد اكتشاف محتواه و كان خفيف جدًا .. خمّن بأنه قرص صلب .. اخرجه بهدوء و قلّبه باستغراب .. تحرك بخطوات واسعة إلى حاسوبه و أدخل القرص .. لحظات فقط و ظهرت صورته مع صالح في مكتب صالح في زيارته له قبل أيام .. الرسالة واضحة .. صالح سوف يخونه و إلا لماذا وضع الكاميرا..؟
بجهة أخرى .. ابتسامة عريضة تسكن شفتيها وهي تنظر إلى الجالسة أمامها منذ ما يقارب العشر دقائق .. بعد جلبهم لها من مكانها الذي تختبئ فيه .. قالت بخبث ..: هوليا .. أهلًا و سهلًا ..
قلّبت الأوراق التي بين يديها بابتسامة و قالت بثقة ..: كما وصلني بأنكِ تعانين من مشكلة النطق .. و لكن هذه الأوراق تنفي ذلك..
وضعت الأوراق بحدة على الطاولة و قالت للمرتبكة أمامها بقوة ..: أحتاج توضيحًا ..
،
بجهة ثالثة .. يقلب الصور بين يديه بغضبٍ عاتٍ .. الحقير .. يصوره حتى اذا أراد التراجع يهدده بها .. لن يجعله يفلت بفعلته ..
تمتم بغضب ..: أنا لك يا بولانت .. لن تفلت مني أبدًا ..
توجه بخطوات غاضبة إلى الخارج و كل ما يراه هو بولانت بين يديه..
،
قبل ذلك ..
يوم اعتقال صالح بتهمة التحرش .. و بعد مغادرة الأمن ..
تسللت للداخل بهدوء بينما بقيَ سرمد في الخارج يراقب الحي الهادئ بعد الإزعاج الذي حدث و تفرق الناس كلٍّ إلى وجهته ..
تحركت بخطوات سريعة و هي تأخذ الكاميرات .. فلم يعودا بحاجة إليها بعد الأدلة التي معهما.. غادرت بسرعة بعد انتهائها و ركبت بجانب سرمد و غادرا المكان ..
،
قبل يومين .. كلفت رجل أمن بمهمة تصوير صالح وهو يدخل إلى مقر بولانت .. و يأخذ له أكثر من صورة بوضعيات مختلفة .. و اليوم استلمت الصور منه .. و بعد استلام كرم الأوراق التي تدين كورت و أحمد قامت بتنفيذ خطتها التي كانت ببساطة الإيقاع بين صالح و بولانت .. و من جهة أخرى يقبضون على كورت و أحمد عندما يصلهم الأمر من الجهات الأعلى .. لذلك أرسلت إلى بولانت الفيديو الذي أخذته من الكاميرا و أرسلت إلى صالح الصور التي التقطها رجل الأمن ..
.
.
.
انــتــهــى ..