عند المغيب - الفصل 13 - بقلم طعون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عند المغيب
المؤلف / الكاتب: طعون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 13

الفصل 13

الفصل الثالث عشـر.. صباح اليوم التالي.. مدت يدها حتى تغلق رنين المنبه المزعج لتصطدم بجسد أمامها.. فتحت عينيها بنعاس و رأت أمامها ظهر رجل فصرخت بصوتها كله وهي تقفز و تقف بتحفز.. أما هو فقد قام بفزع من صرختها العالية.. هتف بخوف وقلق..: ماذا حدث يا روسي..؟ لماذا تصرخين.. هي عندما رأته وضعت يدها على صدرها حتى تهدئ من انفاسها المتسارعة.. قالت بخفوت..: لقد أخفتني.. متى عدت إلى هنا..؟ لم اشعر بك.. زفر أنفاسه بغيظ منها وقال..: لقد عدت عند شروق الشمس.. وضعت يدها على وسطها وقالت بتحفز وبعض الحدة..: لماذا عدت..؟ كان من الأفضل أن تبقى مع عشيقتك عندما اتصلت عليك فجرًا.. ضغط على أسنانه وهو يتمنى لو يقبلها حتى تتقطع أنفاسها فتراقب كلماتها قبل أن تنطقها.. العجيب بالأمر أنه يغيظه وبشدة عندما تتهمه بالخيانة .. يشعر وكأنها تقول بأنه يتخلى عن حياته و شمسه.. انزلقت نظراته على جسدها الغض وقال بسخرية..: هل كنتِ تظنين أن المتسلل سوف ينام بجانبكِ و أنتِ بهذا الشكل ولا يفعل لكِ شيء.. * ثم بتهكم* لص مؤدب.. نظرت إلى ثيابها المكونة من قطعتين.. تيشيرت و شورت إلى منتصف الفخذ.. زمت شفتيها حتى تحبس ابتسامتها وهي تهرب بنظراتها بعيدًا عنه.. صمتت وهو في المقابل بقي ينظر إليها بهدوء.. يحفظ كل سكناتها و حركاتها.. كلماتها التي تسخدمها في غضبها و كلماتها التي تقولها بمزحها.. متى تكون خالية البال و متى يكون بالها مشغول حتى لو بشيء صغير.. مثلًا الآن.. هناك ما تود قوله ولكن عينيها ترفضان الخضوع.. وكأنها ستناقض نفسها بما ستقول.. وصدق حدسه عندما اطرقت بنظراتها إلى الأرض وقالت بهدوء..: لا يصح تواجدك هُنا ليفانت.. نزل من السرير بصمت و تقدم إليها حتى احتضن رأسها بين يديه ووضع إذنها على قلبه وقال بهمس..: هل تسمعين قلبي روسي..؟ نبضاته لا تهدأ إلا عندما تطمئن بأنكِ قريبة منها.. رفعت كفيها و انزلت كفيه ثم ابتعدت بخطوات متوازنة حتى جلست على طرف السرير وقالت بنبرة مبهمة..: أنتَ لا تحتاجني.. لديك ذلك المخلوق المسمى رنده.. اذهب إليها ولا تعرضني للخطر.. شد جفنيه بغضب.. كل دقيقتين تذكره برنده.. لا تعطيه فرصة ليعيش معها هذه اللحظات التي لن تتكرر قريبًا.. وصله صوتها الهادئ تقول باستنكار..: لماذا تغضب عندما اذكرك بعشيقتك..؟ ألم تتبجح بخيانتي و أنك تحتاجها..! بنرفزة حقيقية..: لأنني لا أريدكِ أن تذكريها بوجودي.. فلتت منها ضحكة قصيرة متعجبة وقالت باستغراب..: لماذا..؟ * ثم بسخرية* هل تغار عليها حد أنك لا تريد أن يذكرها غيرك ..! هتف بغضب..: روسي.. توقفي عن الاستهزاء.. أمالت جسدها للخلف واتكأت على مرفقيها وقالت بهدوء..: حسنًا.. دعنا نعود إذًا لموضوعنا.. وجودك هُنا سيعرضنا كلانا للخطر.. لذلك لا تأتِ مرة أخرى إلى هنا اطلاقًا.. تقدم حتى جلس بجانبها بصمت.. تنهيدة عميقة فلتت منه وقال بتساؤل..: كيف اطمئن عليكِ اذًا.. بسخرية..: من سلافا.. فعلى ما يبدو بأنكَ اصبحت صديقها.. تأفأف بضجر وقال..: لا أرجوك.. لن نعود إلى نفس الموضوع.. اعتدلت بجلوسها وقالت بإصرار..: أنا أعرف سلافا جيدًا.. لن تخبرك بمكاني و تعطيك المفتاح إلا بعد أن تقنعها وهي تعلم بخيانتك.. تمتم بصوت غير مسموع..: يارب الصبر.. عادت لتقول خيانتي.. باستهزاء..: هل أصبحتَ تحادث نفسك ليفانت..؟ هتف وهو يقبض على عضدها بحدة..: لن أكررها أكثر.. اتركي عنكِ السخرية.. تألمت فسحبت عضدها و تركها هو فقالت برقة..: لقد أصبحت تغضب كثيرًا ليفانت.. نظر إليها بعمق و أخذ كفها وقبله ثم قال باعتذار موجوع..: أنا آسف.. غيابك يؤثر علي بشكل سلبي.. رفعت حاجبها بغرور تريد إغاظته ونجحت عندما رأت نظراته المشتعلة.. ضحكت بخفة ثم قالت..: لم تجبني.. ماذا قلت لسلافا حتى أخبرتك..؟ استقام وقال ببرود وهو يخرج من الغرفة..: لاشيء.. بعد نصف ساعة.. وضعت الإفطار على الطاولة أمامه وجلست بصمت.. أكل بصمت مماثل وهو يوزع نظراته عليها و على تصميم المطبخ الراقي.. قطع صمتهما رسالة وصلت إليها.. رفعت هاتفها وقرأتها.. كان يراقب تحول نظراتها من الهدوء إلى الغضب.. غضب شديد و توتر أشد.. تمتمت بفم مرتجف..: اللعنة.. اللعنة عليكما.. استقامت بثورة و سقط المقعد من وقوفها المفاجئ ودفعها له بقدمها.. رفعته بغضب وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.. اخذت هاتفها و غادرت بخطوات واسعة إلى غرفتها.. رفعت هاتفها أمام عينيها و تشعر بأن غمامة تغشيهما.. ضغطت بأناملها الرقيقة على جفنيها ثم طلبت رقم محدد.. قالت عندما فتح الخط باندفاع.: إنهم يعرفونني.. بقي صامتًا للحظات حتى يستوعب اندفاعها ثم تحدث بهدوء..: حسنًا.. كنا نتوقع ذلك.. صدرها يرتفع و يهبط بسرعة و أنفاسها ثائرة.. واقفة بجمود و تحاول السيطرة على غضبها ولا تستطيع.. عندما لم تُجبه قال بذات هدوءه..: ماذا حدث روسي..؟ زمت شفتيها بتوتر ثم قالت..: لقد قاموا بتهديدي.. وصلتني رسالة من رقم محجوب يوضحون لي فيها بأنهم يعرفونني.. صمت كرم بتفكير عميق وهتف بعدها بسكون..: حسنًا.. أنا موافق على اقتراحكِ بالأمس.. ستقابلكِ سلافا بسرية و ستنفذين كل شيء بسرية.. عملنا معتمد عليكِ روسي.. فلا تخذلينا.. اشتعلت عينيها بحقد عندما تذكرت اقتراحها بالأمس وهي في غرفة التحقيق.. لن تمرر لهما موت كمال أبدًا.. قالت بثقة وقوة..: لن أخذلكما .. ثق بذلك.. أجابها باختصار..: أثق بكِ.. انزلت الهاتف والتفتت حتى تعود إلى ليفانت لكنها وجدته واقفًا أمام الباب بوجه شاحب.. زفرت بقوة وتقدمت حتى وقفت أمامه ثم قالت..: ماذا سمعت..؟ نظر إليها بصمت.. إلى قوتها و ثقتها العتيدة بنفسها.. إلى الإصرار بنظراتها.. خائفٌ عليها بحق.. يعلم بأنها تستطيع الدفاع عن نفسها ولكن ماذا يفعل بقلبه الأحمق.. يشعر بأن قلبه مبلل بالخوف عليها كطائر بلله المطر على غصنٍ أعوج و قد أفسد الإعصار عشه.. يتمنى لو يخبئها فيه.. بين قلبه و عينيه.. وعلى صدره و ذراعيه.. ابتلع ريقه بصعوبة و قال بصوت خافت موجوع..: إنهم يعرفونكِ روسي.. بحزم قاطعته..: لن نتحدث عن ذلك اطلاقًا.. أنتَ لم تسمع شيء و لم تراني من الأساس.. قبض على كتفيها الرقيقة وقال بقوة وهمس..: أنا خائفٌ عليكِ لا أكثر.. لا أريدكِ أن تُصابي بأي أذى.. رفعت حاجبها بحدة وقالت بجمود..: هذه ليست أول مهمة لي.. لماذا أنتَ خائف أكثر من المهمات السابقة..؟ شتت نظراته عن عينيها حتى لا يُفضح سره وقال بهدوء..: أنا أخاف عليكِ دائمًا وهذه ليست أول مره.. بسخرية قالت..: تخاف علي وأنتَ تريد تركي.. نظر إليها بقوة وقد استفزته..: تعلمين بأنني أحبك.. اقتربت منه أكثر وقالت بجدية..: ماهذا الذي تفعله ليفانت..؟ أي تناقض هذا..؟ تهرب من إجابتها وقال بهدوء..: أنا حقًا أتمنى أن تتركي عملكِ هذا.. عادت لتحاصره بقوة..: لماذا تتمنى ذلك و نحن سنفترق..؟ بقوة ظاهرية و توتر خفي..: عندما تتركينه سأعود إليكِ.. صمتت بمفاجأة ثم هتفت بنبرة مبهمة..: هل تخيرني الآن أم أنني لم أفهمك جيدًا..؟ رفع كتفيه بلا مبالاة وهو يحترق من الداخل.. يشعر بأن حياته ستفلت من بين يديه و تتهاوى.. أي غباء جعله يقول ذلك.. يعلم ردها جيدًا.. و ليس هُناك خاسرٌ سواه.. روسلين التي يعرفها لن تخضع أبدًا ولن تتخلى عن مهنتها حتى لو اجتثت قلبها بأناملها و عصرته ولن تتوانى عن ذلك ما دامت في المقابل ستكسب شرف خدمة وطنها.. طال صمتها و هي تطرق بنظراتها أرضًا بعد أن ابتعدت عنه قليلًا.. عقد حاجبيه بقلق من صمتها و جبينها المتغضن.. بماذا تفكر بحق الله..؟ أما هي فقد كانت الأفكار تتقاذفها من كل الجهات.. ما الذي يخاف منه ليفانت..؟ لماذا لا يريدها أن تعلم..؟ هناك قلق في عينيه حتى لو لم ينطقه.. لماذا يريد ابعادها عنه..؟ ثم تخييره لها بين عملها و بينه..؟ هناك ما يحدث وهو مستعد للتضحية بها حتى لا تعلم.. رفعت نظراتها المدققة إليه تحاول استكشاف ما يخفيه.. نظراتها كانت شاردة على ملامحه بتفكير عميق.. بعد فترة قالت بهدوء..: ليفانت.. أجبني بصدق.. ما الذي بينك و بين تلك الرنده حقًا..؟ فاجأه انتقالها بالموضوع وهو الذي يكاد يتصبب عرقًا من شدة التوتر بانتظار اختيارها.. قال بعدم فهم و ملامحه حائرة..: ماذا..؟ بهدوء شديد..: لقد سألتك ما الذي بينك و بينها..؟ زفر انفاسه بعمق وهو يمرر أنامله بين خصلات شعره يشدها بخفة من الأمام إلى الخلف ولفظ بخفوت..: لماذا تسألين..؟ أمالت شفتيها ثم قالت باستنتاج..: لقد ربطت بين ظهورها في حياتك و بين خوفك المبالغ.. * ثم قالت باستغباء وهي تعقد حاجبيها بجدية * هل تهددك..؟ نظر إليها بدهشة حقيقية من استنتاجها و فلتت منه ضحكة متعجبة لم تلبث أن تحولت إلى قهقهة عالية .. يتخيل أن رنده الرقيقة تهدده.. حبست ابتسامتها من ضحكته الظاهرة بأنها من اعماقه.. تركته حتى انتهى و بقيت ابتسامة واسعة على ثغره.. وضعت يدها على خصرها وقالت بغضب زائف..: أنتَ لم تجبني..؟ كانت تفتنه بعقدة حاجبيها و وقفتها المتحفزة.. خصلات الذهب القابعة على كتفيها و ظهرها بجمال.. بحر عينيها الصافي الذي يناقض كلامها الغاضب.. و أخيرًا ثغرها المزموم بحدة.. تقدم خطوتين وقبض على خصرها بين يديه.. قال بافتتنان..: ما هذه اللطافة يارب.. انزل رأسه و مقصده ثغرها الشهي لكنها التفتت بعنفوان ووقعت قبلته على خدها.. رفعها عن الأرض حتى اصبحت موازية له و دفن ملامحه في عنقها.. وكأنه انفصل عن العالم وهو يقبله قبلات متتابعة و يستنشق رائحة الياسمين المختلطة برائحتها الطبيعية و كونت منها مزيجًا يجعل عنقها المكان المفضل لديه.. كانت تتلوى بين ذراعيه بضيق..: اتركني ليفانت.. وجودك هنا غير صحيح.. ابتعد عني.. قالتها وهي تلكمه لكمات خفيفة متتالية على ظهره و كتفيه.. افلتها بعد أن اقتص منها على افسادها لمتعته وهو يغرز أسنانه بعنقها.. صرخت بغضب وقالت بشراسة..: هل أنتَ مجنون..؟ هل نسيت بأنهم لا يعرفون أنني مرتبطة.. تبًا لجنونك.. ستصبح كدمة واضحة.. ضحك باستمتاع وهو يرى غيظها و هي تمد عنقها أمام المرآة لترى أثر عضته و تتمتم ..: تبًا لجنونك ليفانت.. التفتت إليه بعنف عندما سمعت ضحكته فقال باستمتاع حاول إخفائه عنها حتى لا تثور عليه..: تستحقين ذلك.. و حتى يفهمون بأنكِ لي.. تقدمت إليه ثم دفعته إلى الباب وقالت بغضب وحدة..: أنا لست لك.. لست ملك أي أحد.. أنا لدي حريتي.. هل تفهم.. حريتي.. لست لك.. توقف عند الباب و قد كان يمشي برغبته ثم قال ببرود وهو يداعب خدها بسبابته بإغاظة..: وداعًا جميلتي.. ، بعد انتهائه من عمله رفع هاتفه و أرسل رسالة مختصرة .. بعد عدة دقائق وصله الرد فابتسم و ارسل رسالة أخرى لرقم آخر كان مفادها " لقد استأجرت لكِ الشقة المجاورة.. ستنتقلين إليها اليوم و ستبقى السابقة لكِ أيضًا تحسبًا لأي طارئ.. فما داموا يعرفونك فهذا يعني بأنهم يعرفون مكانكِ أيضًا.." ضحك بخفة فهذا التمويه كافٍ لهم.. فهم إن كانوا يراقبونها فلن يعلموا بأنها ليست بالمكان المتوقع ولكن بمكان مجاور له.. وهو لا يريد لفت انتباههم لو قام بتغيير مكانها إلى آخر بعيد.. قطع افكاره رنين هاتفه.. رفعه و ابتسم بهدوء..: مساء الخير.. برقة ..: مساء الخير .. تحدث بحنان خاص لها..: كيف أنتِ الآن..؟ هل أصبحتِ أفضل..؟ ابتسمت بلطف وقالت..: أنا بخير.. أريد أن أراك.. اشتقت إليك جدًا.. رفع ساعته ونظر إلى الوقت ثم قال..: حسنًا.. نصف ساعة تكفيكِ حتى تتجهزي.. *ثم بضحكة* سأدعوكِ للغداء بمناسبة شفائك من الانفلونزا التي تصيبكِ كل وقت.. ابتسمت بهدوء و قالت..: حسنًا .. ، بنفس الوقت.. كانت روسلين قد خرجت من الباب الخلفي و ركبت دراجتها النارية كعادتها عندما تريد مقابلة سلافا.. فما داموا يراقبونها فهم سيتعقبونها وهي لن تعرض سلافا و سرمد للخطر أبدًا.. يكفي كمال الذي مات دون ذنب سوى حمايتها.. وصلت إلى المكان المحدد ووجدت سلافا واقفة أمام سيارتها .. ترجلت وهي توزع نظراتها في المكان من حولها.. اقتربت منها وعندما رأتها سلافا ابتسمت و احتضنتها.. ابتعدت عنها وقالت وهي ما زالت تلتفت حولها باستغراب.. قالت بابتسامة..: لماذا نحن هُنا..؟ لقد توقعت بأننا سنتقابل على الهاوية.. وتعجبت عندما وصلت إلى هنا.. ابتسمت سلافا وقالت وهي تمسح بكفها على بطنها..: أنا أتضور جوعًا.. و هذا أفضل مكان لنتكلم فيه.. ضحكت روسلين وقالت..: و أنتِ عندما تجوعين لا تستطيعين التحمل قليلًا.. رفعت سلافا كتفيها برقة وهي تبتسم ولم تعقب فقالت روسلين..: هل المكان آمن..؟ بثقة..: اطمئني.. آمن تمامًا.. ثم تقدمت وقالت..: هيا إلى الداخل.. سأتجمد من البرد.. تبعتها روسلين إلى الداخل.. كانت أجواء المطعم هادئة و دافئة.. يطغى عليها اللون الذهبي الدافئ مع البني بتمازج مريح.. اختارت سلافا طاولة محددة و بعد جلوسهما بدقائق تقدم النادل حتى يأخذ طلباتهما.. بعد مغادرته ارتاحت روسلين على المقعد و سألت سلافا..: هل كل شيء جاهز..؟ هزت رأسها بموافقة وقالت..: بقي التنفيذ فقط.. هل ستفعلينها اليوم..؟ ..: لا.. سأنفذها غدًا.. اليوم لم يتبقى وقت و أحمد بالتأكيد الآن في المكتب ولن يخرج منه إلا بالوقت المعتاد.. اومأت بصمت و صمتت روسلين بالمقابل.. بعد عدة لحظات قالت روسلين بهدوء..: أنتِ ماذا حدث معكِ..؟ هل استطعتِ إيجاد ما تبحثين عنه بعد المراقبة..؟ بهدوء قالت سلافا..: لم يحدث أي شيء حتى الآن.. كل شيء طبيعي.. بلطف و قوة.: هذه البداية فقط سلافا.. سيندم أنا واثقة من ذلك.. ابتسمت لها سلافا بمحبة وهي تشد على يدها الموضوعة على الطاولة.. أتى النادل ووضع الأطباق ثم غادر بهدوء عندما نفت روسلين احتياجهن لشيء آخر .. بدأتا بالأكل بصمت قاطعته سلافا عندما فلتت منها ضحكة مندهشة .. رفعت روسلين عينيها باستغراب وقالت بتعجب..: ماذا حدث..؟ هل أصابتكِ العدوى من ليفانت..؟ هو يتحدث مع نفسه وانتِ تضحكين دون سبب..! ضحكت سلافا برقة عندما رأت تعجب روسلين ثم قالت وهي تصفر بخفة واستمتاع..: يبدو بأن رئيسنا واقع في الحب.. انظري إليه في الطاولة خلفكِ.. بعدم تصديق..: تمزحين..! سلافا بضحكة..: تؤ .. انظري إليه يكاد يأكلها بعينيه.. التفتت روسلين وهي تبتسم ولكن ابتسامتها ماتت عندما رأت المرأة التي ترافقه.. شحبت المرأة عندما وقعت عينيها بعينيّ روسلين الحادة.. عقدت سلافا حاجبيها باستغراب وقالت بقلق..: ماذا حدث روسي..؟ لماذا تنظرين إليها هكذا..! هل تعرفينها..؟ التفتت روسلين إلى سلافا وقالت بحدة..: بالطبع أعرفها.. انها عشيقة ليفانت.. اتسعت عيني سلافا بذهول وقالت دون تفكير..: هل يعرف كرم بذلك..؟ كانت روسلين غاضبة بحق.. ماذا يعني أن تكون رندة على معرفة بكرم و ليفانت..؟ هل يلعبون عليها..؟ وقفت بحدة فقالت سلافا وهي ترفع نظراتها إليها..: إلى أين..؟ باختصار..: سأذهب لإلقاء التحية.. استقامت سلافا وهي تقول بخفوت و نهر..: انتظري روسي.. ولكنها لم تلتفت إليها حتى وهي تتقدم بخطوات سريعة.. قالت عندما وصلت إليهما وهي تمثل المفاجأة..: كرم ..! رفع كرم رأسه بسرعة عندما سمع صوتها.. ألقى نظرة سريعة على رنده الشاحبة و عاد بنظراته إلى روسلين و سلافا الواقفة خلفها.. قال بهدوء ..: ماذا تفعلان هُنا.. رفعت كتفيها بلا مبالاة وقالت..: لاشيء.. نتناول الطعام و نتناقش بشأن قضية.. * ثم أردفت بنبرة مقصودة* لم تعرفنا على الآنسة..! قال بهدوء وهو يشير إلى كلتاهما..: روسلين و سلافا.. رنده و أكون عمها.. حيتها روسلين باقتضاب ثم استأذنت لتغادر.. اعتذرت منهما سلافا و عادت إلى الطاولة و أخذت حقيبتها و حقيبة روسلين ثم غادرت.. عندما خرجت كانت روسلين قد استقرت على الدراجة و لبست الخوذة .. وضعت لها حقيبتها في الصندوق الخلفي ووصلها صوت روسلين بوجوم..: تعالي إلى الهاوية .. أريدكِ بأمرٍ ما.. وافقتها سلافا وهي تذهب إلى سيارتها.. يتبع   #20   23-02-18, 10:18 AM لامارا مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة وعضو فريق التصميم و كاتبة في قلوب أحلام على الطريق السريع كانت سلافا تفتح إشارة لروسلين و تنبهها حتى تخفف سرعتها و لكنها كانت متجاهلة كل تنبيهاتها.. لم يكن بيدها سوى زيادة السرعة حتى تلحق بها.. وصلتا أخيرًا إلى الطريق الترابي الضيق ويتسع أكثر عندما تصلان إلى الهاوية.. خففت روسلين سرعتها حتى توقفت.. عندما ترجلت وهي تفتح الخوذة تفاجأت بقبضة قوية على عضدها.. التفتت فقابلتها سلافا بغضب.. قالت بعصبية..: هل أنتِ مجنونة.. ما هذه القيادة السريعة و ما يعني تجاهل إشاراتي..! ابعدت يدها بهدوء وقالت بمباشرة..: ماذا قال لكِ ليفانت حتى أعطيته عنواني و مفتاح الشقة.. صمتت سلافا وشتت نظراتها عن روسلين.. فهي إن انكرت ذلك سيكون بلا فائدة بعد الذي حدث في المطعم.. قالت روسلين بهدوء مفتعل..: أريد أن أعرف سلافا.. من حقي أن أعرف.. حينها نظرت إليها سلافا وقالت ببساطة..: لقد وعدته بأني لن أقول لكِ روسي.. باستنكار حاد...: أي وعد هذا بحق الله.. لقد رأيتِ مثلي ما حدث في المطعم.. أريد توضيحًا فقط.. لم تعلق سلافا و تقدمت حتى جلست على صخور الجبل و بقيت تنظر إلى الأمواج بصمت.. التفتت برأسها فقط وقالت بهدوء..: تعالي إلى هُنا روسي.. تقدمت روسي و جلست بجانبها و لم تتحدث.. بعد عدة دقائق قالت سلافا..: إنهم يهددونه.. بسرعة..: من..؟ رفعت كتفيها بعدم معرفة وقالت..: قد يكون من هددوكِ أو الذين هددوا كورت و قد يكونوا بالأساس نفس الأشخاص.. بهدوء..: بماذا هددوه..؟ لم تعلق سلافا فقالت روسلين وهي تنظر إليها..: بماذا هددوه سلافا..؟ ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت..: بِك.. باستنكار..: لماذا..؟ ماذا طلبوا منه..؟ رفعت كتفيها وقالت..: حسب ما فهمته بأنهم يريدون منكِ التخلي عن القضية أو سوف يؤذونكِ.. صمتت روسلين ثم هتفت..: لذلك ليفانت يبعدني عنه حتى لا يعرضني للخطر بمفهومه و افتعل علاقة كاذبة من أجل ذلك وحتى يخيرني بينه وبين عملي.. * و أردفت بحيرة و استفهام * لكن اذا كانوا قد هددوا ليفانت لماذا اذًا يهددونني معه..؟ ليس منطقي..! ابتسمت سلافا بسخرية .. نظرت إليها روسلين وغضنت جبينها من ابتسامتها وقالت..: ماذا لديكِ..؟ ببساطة وهي تشرح بيدها وترسم دوائر بسبابتها في الهواء..: يريدون أن يوقِعوننا ببعض.. لا بد بأنهم يعلمون عن صداقة ليفانت و أحمد و بذلك يريدون لفت الإنتباه عليك حتى يعلم أحمد بأنكِ زوجة صديقه و ينتقم منه تحت مسمى الغدر ثم يتجهون نحوكِ بعذر أنهم هددوا ليفانت ولم يأبه لهم.. يقضي أحمد على ليفانت وهم عليكِ و يتبقى أحمد و كورت بمواجهتهما فقط.. قد يعقدون الصفقات و قد يبدؤونها بحرب.. و طبعًا لا ننسى بأن كورت و أحمد سينتقمون مني ومن كرم و سرمد بحجة أننا من أرسلناكِ إليهم.. غضنت جبينها أكثر وقالت بعدم رضا..: لم يروقني استنتاجكِ ابدًا.. سلافا بابتسامة..: استنتاج فقط.. بتفكير عميق..: و لكنه قد يكون صحيحًا.. لذلك يجب علينا أن نوقفهم.. لا استطيع التفكير بكل هذه الخسارة التي ستحدث.. قالت سلافا ببساطة..: سنحلها بطريقة ما.. بالطبع لن نتركهم يفسدون عملنا أمام أعيننا.. تنهدت روسلين بخفوت..: أنا قلقة على ليفانت.. و بنفس الوقت غاضبة منه.. حبيبي الغبي.. ، اليوم التالي.. تقود سيارتها متجهة إلى مكتب أحمد.. وضعت سماعتها بجانبها بعدما اتصلت على أحمد.. لن يتواجد اليوم حتى العاشرة .. رنت بنظراتها نحو حقيبتها و ابتسمت بسخرية ثم اتجهت بنظراتها إلى الطريق أمامها.. ، في الجهة الأخرى.. تتناول إفطارها بهدوء و أمامها سرمد يستخدم جهاز الحاسوب و يضع السماعات الرأسية حتى يدقق أكثر.. بعد لحظات ناداها بقوة وجلس بتحفز و عدم تصديق.. وقفت وهي تسأل عن الذي حدث.. قال بحماس..: لن تصدقي ذلك.. اقتربت وسألت بحذر..: ماهو..؟ وقف و ابتعد عن المقعد وجذب يدها حتى تجلس مكانه وقال..: انظري الآن.. نظرت إلى الشاشة كانت على غرفة مكتب زوج والدتها.. قالت باستغراب..: لم أفهم.. بحماس كبير..: ستفهمين الآن.. ثوان فقط و ظهر زوج والدتها وهو يرحب بشخص آخر.. اتسعت عينيها بعدم تصديق وهي ترى الشخص الآخر.. نظرت بصدمة إلى سرمد الذي هز رأسه بموافقة بمعنى أن ما تراه صحيحًا.. فصلت السماعات وهي ترفع الصوت من الجهاز و تراقب .. وصلها صوت زوج والدتها وهو يقول بتملق..: تفضل بالجلوس.. لقد تشرفت بزيارتك.. الرجل الآخر بصوت ثخين..: الشرف لي.. خاصة بعدما افدتك بالمعلومات التي تريدها.. * ثم أردف بخبث* من كان يظن أن ليفانت و أحمد أصدقاء.. ضحك زوج والدتها بشماته ثم قال بتفكير..: لقد تعجبت من عدم معرفتك بذلك فهو بالنهاية قريبك.. الرجل الآخر بسخرية..: أنا ابن الطبقة الكادحة وهو ابن الطبقة المخملية.. لم أكن أعرف عنه بالأساس.. تعرف.. هذه الأمور تحدث كثيرًا.. هز زوج والدتها رأسه بموافقة ثم قال..: لماذا تريد تدميره..؟ بلا مبالاة..: هو لا يهمني.. ولكنك تعلم.. لقد أخذ مني صفقة تساوي الملايين.. وانا لن أرضى بذلك مطلقًا.. بسخرية قال زوج والدتها..: هل تقول بأن عداوتك له لأنه اخذ منك صفقة..؟ بعدم اهتمام..: هو كذلك.. * ثم قال بتساؤل* أنتَ لماذا دخلت بالعمل وأنت كنتَ قد قلت بأنكَ لن تتدخل حرفيًا..؟ بهدوء وهو يحرك كفه على طرف المقعد و يرسم خطوط عشوائية..: لدي مآرب أخرى.. اطبقت سلافا شاشة الحاسوب وقالت بصدمة..: أنا لا استوعب.. بولانت و أحمد يحملان نفس الكنية.. هل هما أخوان ..؟ سرمد بهدوء..: يبدو كذلك.. تابعت سلافا..: هل من الممكن أن تكون الصفقة التي تحدث عنها هي نفسها التي نراقبها.. قال بابستامة..: ممكن.. ابتسمت سلافا بالمقابل و قالت..: متى حدثت مقابلتهما..؟ لم انتبه للوقت..؟ اتكأ بوركه على حافة طاولة الطعام و كتف يديه على صدره وقال..: بالأمس.. العاشرة مساءً.. ضحكت بدهشة وقالت..: من كان يظن أن شريك المجنون هو زوج والدتي.. ثم قالت بسخرية ..: صالح يلماز.. مد سرمد يده و سحب خدها بخفة بين سبابته و الوسطى ثم اعادها إلى شفتيه وقبلها وقال..: بقي فقط أن نخبر روسلين و كرم.. ثم ضرب قبضته بقبضتها بابتسامة واسعة.. ، وصلت إلى مكتبها ثم تسللت إلى مكتب أحمد.. توجهت بخطوات واسعة إلى الدرج الأسفل من الطاولة.. فتحته بخفة وكانت أمامها الخزنة السرية .. اخرجت قلم من جيبها .. رأسه اصطواني و شفاف .. تأكدت منه ثم وضعته في الفتحة الضيقة فوق الخزنة.. أدخلته إلى النهاية بحيث يصبح رأس القلم متوجه لباب الخزنة.. تأكدت من عدم ظهوره وأنه مخفي ولا يتوضح منه شيء.. اغلقت الخزنة و اخرجت منديل قماشي من جيبها ومسحت الأماكن التي لمستها و استقامت ثم غادرت بخطوات متناسقة.. جلست على مكتبها و رفعت هاتفها وهي ترسل باختصار..: تم الأمر.. . . . انــتــهــى..