عند المغيب - الفصل 12 - بقلم طعون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عند المغيب
المؤلف / الكاتب: طعون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

الـفصل الثانـي عشـر.. انتهت الليلة أخيرًا.. عادت إلى شقتها وهي مستنزفة تمامًا.. استحمت و ارتدت قميص نوم طويل و ثقيل ثم تقدمت إلى السرير و دفنت نفسها بين الأغطية.. كل ذلك فعلته بجمود.. تشعر بأن لا قدرة لديها على الإنفعال.. اغلقت عينيها بهدوء و هي تحاول تصفية أفكارها.. مشتتة هي ، مبعثرة ، منكسرة .. هناك نار حارقة تشتعل في صدرها.. حرقتها تلتهم قوتها.. بالكاد استطاعت إكمال الحفل مع أحمد.. و شعر بإرهاقها فأمرها بالإنصراف و لم تعترض.. فهي بحاجة إلى الإختلاء بنفسها بعد ما حدث بينها و بين ليفانت.. تمردت أول دمعة عندما تذكرت قبلته لها عندما حدثته عن الإحتياج.. و كأنه يخبرها بذلك عن احتياجه الحقيقي.. توالت دمعاتها وهي تدرك بأن ليفانت يبعدها عنه بتعمد.. شهقة بكاء شقت صدرها بحدة.. حينها انهارت بعنف.. لا تجد صدرًا يحميها من عمق آلامها.. بكت وهي تشعر بوحدة فضيعة.. حياتها خالية منذ رحيلها عن ليفانت.. كان يملئ روحها بحبه و حنانه.. لن تغفر له مطلقًا التجائه لغيرها.. رفعت رأسها عندما شعرت باهتزاز هاتفها يعلن عن مكالمة.. غضنت جبينها من الصداع الذي يشطر رأسها نصفين.. تناولت الهاتف بعينين ذابلتين من البكاء الطويل.. كان ما زال يرن و المتصل مصرًا على المكالمة.. دفنت رأسها بين طيات الوسائد ووضعت الهاتف على إذنها.. حينها وصلها صوت ليفانت وهو يقول بلهفة..: روسي.. ببحة و تعب و آثار البكاء عالقة في صوتها ..: ماذا تريد ليفانت.. بمباشرة صريحة ووجع عميق..: أنا أحبكِ روسي.. لم استطع النوم .. لا زالت رائحتكِ عالقة في.. اشعر بأن انفاسكِ تداعب صدري فأحترق و انا أعلم بأنكِ بعيدة عني.. بإرهاق..: أنتَ من اخترت ذلك ليفانت.. أطبق جفنيه بقهر و برجاء..: لا تتركيني روسي.. هل ذلك ممكنًا..؟ دفنت رأسها أكثر وهي تضغط دون شعور بالهاتف على اذنها.. بألم..: لا تريدني في حياتك.. و لكنك لا تريدني أن أتركك و أرحل.. تريد بقائي معلقة .. أي ظلم هذا ليفانت..؟ برجاء عميق موجوع..: لا استطيع تخيل حياتي من دون وجودكِ فيها.. أرجوك.. دمعت عينيها و ببحة..: بأي حق تطلب مني ذلك..؟ أنت من تركني و لست أنا من تركَتك.. بذات النبرة الموجوعة همس بصدق..: اقسم بأن لدي أسبابي.. سأخبركِ بها ذات يوم.. أعدكِ.. بصدق مماثل..: أنا لن انتظرك حتى تخبرني ليفانت.. أنا سأبحث بنفسي.. فأنا حتى الآن لم يقنعني أي شيء مما حدث.. ابتسامة عريضة زينت ملامحه.. قال برجاء لطيف..: هل يعني ذلك بأنكِ لن تتركيني..؟ همست بوجع و صدق..: لقد جرحتني ليفانت.. ثم تهدج صوتها و قالت بضعف..: أنا أتألم كثيرًا الآن.. اخذ يضرب برأسه بقلة حيلة على ظهر السرير و هو يسمع تهدج صوتها.. لا يحتمل دموعها.. فكيف اذا كان هو السبب..؟ لفظ بيأس..: أنا آسف روسي.. ليت بيدي شيء حتى افعله.. حينها لفظت بغصة..: أريد الطلاق.. و لكنني أنتظر الوقت المناسب فقط.. قفز بصدمة وقال وهو لم يستوعب بعد ..: الطلاق..! لماذا..؟ اعتدلت بجلوسها وقالت بعنف..: برأيك لماذا..؟ زوجي يخونني و أنا أردت رد كرامتي بالطلاق.. جلس بتعب و انهاك..: طلاق لا.. أرجوكِ روسي.. لا تدعينا نفترق.. بسؤال مباشر..: أنتَ لا تريدني معك.. و لكن تريدني متواجدة في حياتك.. هل يعني أن ذلك أن يكون لـ كلينا حياتين مختلفتين و نعيش كالأصدقاء..؟ صمت وهو يتذوق كلمة الأصدقاء و كانت مرّة.. لاذعة و كئيبة.. ثقيلة على نفسه العاشقة.. بهدوء..: تقريبًا.. بثقة و قوة..: حسنًا.. ذلك يعني بأنني استطيع المواعدة و الخروج مع سواك.. و لن تكون تلك خيانة ما دمت قد فعلتها أنت مسبقًا.. اعتصر اللحاف بقبضته وهو يتخيلها مع غيره .. تضاحكه و تلاعبه.. تقبله و تستكين بحضنه.. شعر بقبضة تعصر قلبه و يلتوي بألم.. همس باشتعال..: إياكِ روسي.. لن أسمح بذلك مطلقًا.. بدهشة زائفة..: عجبًا ليفانت.. تريد أن تعيش حياتك و أن تتوقف حياتي عليك..! باحتراق..: أنتِ لي.. حبيبتي و شمسي التي تشرق كل يوم و هي تناغشني بتلاعب و أنا اتبعها برضا.. تنهدت بإرهاق .. ألا يكفيها ما حدث بينهما الليلة..؟ بتعب..: أنا مرهقة ليفانت و أريد النوم.. هدأ عندما شعر بإرهاقها من صوتها و بحنان أذابها..: حسنًا حبيبتي.. سأنهي المكالمة.. ولكن لا تنسي بأنني أحبكِ دائمًا.. بأي وقت و أي مكان.. اغلق الهاتف ووضعه على الأدراج بجانب السرير ثم استلقى بهم و الأفكار تأخذه إليها.. لقد نسي أن يسألها عن مكانها.. كما أنه قلق من أن تبحث عن أسبابه و تتعرض للأذى.. سيمنعها بكل قوته من أن تتوصل إليهم.. أما هي فقد احتضنت هاتفها و تكورت على نفسها بوضعية الجنين و النوم يداعب جفنيها و يدعوها للراحة.. ، كانت واقفة في المكان المفضل لديها.. عند الهاوية و البحر من تحتها.. عندما تريد تصفية ذهنها تأتي إلى هنا.. و لكنها مؤخرًا اصبحت تأتي إليه حتى تقابل روسلين أو هيفين.. التفتت عندما سمعت وقع خطوات خلفها.. تقدمت منها بترحيب و احتضنتها بحرارة.. بقيت روسلين متشبثة بها وهي رحبت بذلك.. شدّت عليها بحنان ثم أفلتتها و ابتعدت.. جلستا على صخرة كبيرة و روسلين تضم معطفها عليها و لم تضع عينيها بعيني سلافا.. وضعت سلافا يدها على عضد روسلين وسألتها بهدوء..: ماذا يحدث معكِ روسي..؟ بقيت على صمتها وهي تنظر إلى الأمواج بشرود ثم ابتسمت بسخرية و أجابت..: ليفانت يخونني.. لم تستوعب بعد فقالت تريد أن تتأكد..: ليفانت يخونكِ..؟ اومأت روسلين بصمت فضحكت سلافا بعدم تصديق وقالت بدهشة حقيقة..: مستحيل .. ليفانت يعشقك ويخاف عليك من أدنى شيء أن يؤذيك.. فكيف يؤذيكِ و يجرحكِ هكذا..! ببرود ..: لكنه فعلها.. بثقة قالت سلافا وهي تشد على كف روسلين..: لن أصدق ذلك و لو رأيته بعيني.. تنهيدة عميقة فلتت منها وهي تضع رأسها على كتف سلافا و تقول بتعب..: أنا أيضًا لم أصدقه.. أشعر بأن هناك أمرًا وراء ذلك.. قبلت رأسها بمودة و قالت..: حسنًا.. ما دمتِ غير مصدقة لماذا أنتِ مكتئبة هكذا..؟ رفعت رأسها و نظرت إليها و الهواء يطير شعرها على ملامحها..: لقد تركت ليفانت.. أنا الآن أقطن في الشقة المزيفة.. بتفاجؤ..: لماذا..؟ روسلين بغيظ..: لقد جلب فتاة إلى منزلنا.. و لم استطع التحمل و أنا أراهما بجانب بعضهما فتركت لهما المنزل .. كما أنني أريد أن أعلم ما يخفيه بدون ضغط منه على مشاعري.. ابتسمت سلافا وهي تسمع نبرة روسلين المغتاظة و الغيرة تنهشها.. قالت بعطف..: ذلك يؤكد لي بأنه يريد اثبات خيانته لكِ حتى تقتنعي.. ثم أردفت بتساؤل..: لكن من أين وجد الفتاة..؟ بعصبية خفيفة..: لا أعلم سلافا .. كلما أفكر بالموضوع أكثر أصاب بالصداع.. فلتت ضحكة خفيفة من سلافا وهي ترى روسلين هكذا لأول مرة.. ضربتها روسلين بغيظ من ضحكتها وهي تتمتم..: مستفزة .. ارتفعت ضحكات سلافا و زادت من غيظ روسلين التي وقفت بتهديد وقالت وهي تشير على حافة الهاوية..: هل ستصمتين أم تفضلين أن أرمي بك من هنا و تكون هذه آخر ضحكة لكِ في الحياة.. مسحت سلافا وجهها بكفيها وما زالت بعض الضحكات تفلت منها ثم قالت بإغاظة..: ستأكلكِ الغيرة من الفتاة.. وجودها ببيتكِ يعني بأنها تعرف ليفانت.. نجحت بإغاظتها وهي تقترب منها بامتعاض ثم مدت يدها إلى بطن سلافا لترتفع ضحكات سلافا أكثر وهي تحاول تخليص نفسها من أنامل روسلين التي تدغدغها و لم تعد قادرة على التنفس من الضحك.. لم تتوقفا إلا حين ارتطمتا في الأرض.. رفعت روسلين جسدها من فوق سلافا المبتسمة بألم.. نفضت التراب العالق فيها ثم التفتت إلى سلافا و مدت لها يدها حتى تساعدها على الوقوف.. وقفت هي الأخرى و نفضت ملابسها وهي تضحك ولم تستطع روسلين المقاومة وهي تبتسم لها.. ، أنهى مكالمته مع رجلهما في الأمن قبل دقائق.. لم يستطع التوصل إلى أي معلومة عن الذي يرسل التهديدات.. لقد قرر أن يبحث عنه بطريقته و سيعرف كيف يتوصل إليه.. فليس كورت من يخاف من بضعة تهديدات أرسلها جبان لم يتجرأ لإظهار نفسه و يتوارى خلف تهديدات فارغة.. قاطعه رنة رسالة وصلت على هاتفه.. رفعه ووجدها من رقم محجوب.. فتح الرسالة وكان فيها " احذر مما تبحث".. ، " هل استطعنا التوصل إلى هوية الخادمة سيدي" كانت هذه كلمات سلافا وهي تسأل كرم بهدوء و تجلس في المقعد أمامه.. بحث بين بضعة ملفات ثم سحب واحدًا و مده إليها بصمت.. التقطته بصمت وهي تفتحه و تقرأ محتواه.. ارتفعت حاجبيها بريبة وهي تسأل كرم بمباشرة..: من يكون هذا الشخص..؟ لم أسمع به من قبل..! بهدوء..: لقد سمعتِ به ولكن ليس بإسمه الحقيقي.. بل المستعار.. بقلق وهي تشعر بعدم راحة من هدوء كرم..: من هو..؟ استرخى براحة ثم ابتسم بسخرية وقال..: المجنون.. تلعثمت كلماتها بصدمة.. أشارت بعدم استيعاب إلى الملف في يدها وهي تسأل بصدمة..: هل هو رئيسها..؟ لاحت على ملامحه ابتسامة انتصار وقال..: نعم سلافا.. لقد توصلنا إلى هويته الحقيقية بفضل جاسوسته لدى كورت.. ابتسمت بفرحة ثم انطفأت فرحتها وقالت بقلق..: لكن روسي هناك.. قد يكون من تعقبها منهم.. وافقها بقولها و أردف..: ذلك وارد جدًا لأن روسي قالت بأنهم أعداء كورت وليسو اعدائها.. بقلق أكبر..: هل من الممكن أن يؤذوا روسي..؟ قد يكون عدو مشترك فـ المجنون يعرف روسي و أنها مفوضة.. أكد لها ذلك وقال..: روسي اصبح لديها علم بأن الخادمة تتبع المجنون و قالت مثلك بأنه عدو مشترك.. فهما عندما ابتعدا عنها أرسل لها السائق تحية بيده وهو يضحك.. كما أنهم يراقبون شقة دينيز أورهان وهذا يؤكد بأنهم يعلمون بمهمتها و بدؤوا بالتحرك.. بقلق متعاظم قالت سلافا..: لكن سيدي.. أليس ذلك خطرًا عليها..؟ فهي تسكن الآن في الشقة.. كرم بثقة..: لا تقلقي.. لدي خبر عن ذلك و قد وضعنا كاميرات و سنعلم اذا أراد أحدهم اقتحام الشقة.. كما ان هناك حارسين أمنيين عند باب المبنى.. لكن ليست هذه المشكلة.. اضاف جملته بتفكير عميق.. غضنت جبينها بريبة وقالت بحيرة..: ماهي المشكلة..؟ كرم بمصارحة..: المجنون لديه شريك.. ليس وحيدًا.. و لا زال شريكه حتى الآن غامضًا و لم نستطع معرفته.. ، اليوم التالي صباحًا.. في مكتب أحمد.. تفاجأت عندما علمت بأن الخادمة اعتذرت و قدمت استقالتها.. فكرت ثم اتخذت قرارها سريعًا وهي تقول بثبات وثقة..: لدي شيء يهمك.. رفع رأسه من الأوراق التي كان يقرأها قبل أن يوقعها وهو يقول بهدوء..: ماهو..؟ اخرجت هاتفها من جيب بنطالها الخلفي و تقدمت منه بعدما وضعت الفيديو على الشاشة.. قالت بهدوء واثق..: انظر إليه.. ستتفاجئ عندما تراه.. فتحه بهدوء وهو يعتدل بجلوسه .. بعد ثوان فقط تبدلت ملامحه من الهدوء إلى الغضب الشديد.. ارتفاع صدره و نزوله من تنفسه الحاد السريع.. سلامياته المشدودة و عروق يده النافرة.. لا يصدق ما يراه.. الخادمة المخلصة منذ سنتين وهي لديهما .. بكماء .. تخدمهما بإخلاص.. لا يصدق أن تغدر به هكذا.. ضرب بكفه على سطح الطاولة بغضب ثم استقام بعنف وهو يقترب من دينيز الواقفة بثبات و لم يزعزعها غضبه.. بنبرة مرتفعة قليلًا و تنفسه الحار يضرب فكها ..: متى حدث هذا..؟ بثبات أجابت وهي تشرح له ما حدث..: منذ اسبوع تقريبًا.. وصلت إلى المكتب مبكرًا و سمعت صوتًا قادمًا منه.. عندما دخلت لم أجد احدًا و لكني رأيت انعكاس صورتها على الزجاج.. اغلقت الباب بالمفتاح حتى لا تستطيع الخروج منه و خرجت إلى الخارج ثم صورتها دون أن تنتبه.. شدها من مرفقها وقال بعصبية بالغة ..: لماذا لم تخبريني حينها..؟ جذبت مرفقها بحدة وقالت ببرود..: لقد انشغلت بتنظيم الحفل الخيري أم نسيت ذلك..؟ رفع هاتفها وقال بغضب وهو يخرج..: سأحتاجه لوقت ثم سأعيده إليك.. اومأت بصمت وهي تخرج خلفه ببرود و ابتسامة خبث تتسع على شفتيها.. قابلت كمال وهي خارجة فابتسم من ابتسامتها و تقدمت إليه ثم تحركا سويًا وهو يسألها بفضول..: ماذا حدث..؟ أحمد يخرج وهو غاضب و انتِ تظهرين من خلفه و تبتسمين بخبث..؟ ضحكت بمزاج رائق وقالت بسخرية وهي تحرك حاجبيها صعودًا و نزولًا بإغاظة..: لا زلت صغيرًا على ذلك.. عندما تكبر سأشرح لك.. رد لها بسخرية..: بحق الله.. أنا أكبر منكِ بسنوات.. ضحكت ثم توقفت و مدت يدها إليه.. قال باستظراف..: هل أصبحتِ تطلبين الصدقات..؟ باستهزاء مرح..: يا إلهي .. أنت ظريف حقًا.. * ثم بدلت ملامحها للجمود* أريد هاتفك.. ضحك بخفة ثم أخرج هاتفه من جيب معطفه .. مده إليها وهو يتمتم..: قل أعوذ برب الفلق.. تبدين مرعبة.. اخذته ثم ابتعدت وهي تصدر صوتًا ساخرًا بغيظ ووصلتها ضحكاته من تقليدها لصوته بطفولية.. ضغطت عدة أرقام وهي تتأكد من خلو المكان ثم رفعته إلى اذنها.. عندما فتح الطرف الآخر الهاتف قالت بخفوت..: مرحبا سيدي.. بتعجب قال كرم..: روسي..! بخفوتها ذاته..: نعم سيدي.. أنا هي.. باستنكار..: لماذا تحادثينني من هاتف كمال..؟ أين هاتفكِ..؟ روسلين بهدوء و ما زال صوتها خافتًا وهي تتلفت حولها..: هاتفي مع أحمد.. لقد أخبرته عن الخادمة و هو أخذه حتى يريه كورت.. رفع حاجبه بعدم رضا وقال..: لماذا فعلتِ ذلك..؟ بتوضيح ..: لقد قدمت استقالتها قبل أن استطيع معرفة ما خلفها وما حدود معرفتها.. الآن بعد أن علما سيبحثان عنها و عن رئيسها و قد نستطيع عن طريقهما معرفة شريك المجنون.. باختصار قال كرم..: حسنًا.. اخبريني عن المستجدات.. بهمس..: حسنًا.. اغلقت الهاتف ثم تقدمت بخطوات واثقة حتى وصلت إلى المطبخ.. مكان كمال المفضل.. وجدته يعد له قهوة أمريكية.. وضعت الهاتف على الطاولة بجانبه ثم خرجت بغرور زائف ورأس مرتفع عندما لاحظت نظراته الساخرة منها.. ، في الأعلى.. يكاد يشد شعره من الغضب الذي يشعر بأنه يأكله.. هما تستغفلهما خادمة بكماء.. الحقيرة.. من حسن حظها بأنها ليست أمامه و الا لكانت الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة.. تمتم بغضبٍ عات..: الحقيرة.. كيف لم أفطن لذلك..؟ و لماذا قدمت استقالتها و ذهبت..؟ إلى أين قد تذهب..! إلى أين..؟ رفع هاتفه وهو يتصل على مكان محدد.. شخص سيخبره عنها أدق التفاصيل.. عندما وصله صوت الطرف الآخر قال بحدة و دون أن يترك له مجالًا..: أريد معلومات كاملة عن هوليا بيركان.. أدق التفاصيل أريدها بعد نصف ساعة على مكتبي.. منذ ولدت حتى اليوم.. حتى أكلها أريد أن اعرفه.. هل فهمت..؟ بتوتر..: فهمت سيدي.. و بعد نصف ساعة.. كان هناك نسختين.. نسخة على مكتب كورت و نسخة على مكتب كرم.. سحب كورت الورقة من فوق الفاكس و قرأها.. كل ما كان فيها هو " لا يوجد فتاة اسمها هوليا بيركان في استانبول .. الهوية مزيفة.." أما كرم فقد رفع الورقة بابتسامة انتصار ثم تحرك و خرج متجهًا إلى غرفة التحقيق.. و رجل كورت جالسًا هناك بتوتر و ينظر إلى سلافا الجالسة أمامه و سرمد الواقف خلفه و منحنيًا بجسده للأمام حيث ينظر إليه من جانبه.. فهما قد قبضا عليه عندما كان يبحث عن الخادمة و هما من أرسلا الورقة إلى كورت .. , بنفس الوقت و بمكان آخر.. مستودع قديم واسع.. متجمعة فيه عدة قطع من الأثاث.. مروحة قديمه تصدر أزيزًا كلما وصلها الهواء من الخارج .. و باب واسع يحتل جدار كامل و يفتح من الأسفل إلى الأعلى بالسحب.. و في الخارج عدد كبير من السيارات المعطلة.. و هناك مكتب متوسط الحجم.. فخم يناقض قدم المكان.. و مقعدين منفردين بفخامة لا تقل عن المكتب.. يجلس هناك رجل ببداية عقده الخامس.. حمل هاتفه بين يديه و أرسل رسالته بابتسامة خبيثة و قال لرجله أمامه دون أن ينظر إليه ..: نفذا اليوم ما طلبته منكما.. في الوقت المناسب .. سنضرب عصفورين بحجر.. ثم ضحك ضحكة منفرة من الشر الكامن فيها.. فتح كورت هاتفه ووجد فيه رسالة جديدة.. تهديد جديد.. عقدة تكونت بين حاجبيه عندما قرأها.. لا ينقصه غضب جديد.. فهو قد اكتفى اليوم و تعبت اعصابه.. مد هاتفه إلى أحمد الذي ينظر إليه.. اخذ أحمد الهاتف و قرأها .. مختصرة.. مريبة.. معناها واضح .. و كأنه يشم رائحة الفقد منها .. كانت ببساطة " لقد حذرتك".. ، عند المغيب.. تراقب غروب الشمس من المقهى الذي توقفت مع كمال فيه حتى يقضيا بعض الوقت قبل أن يوصلها إلى شقتها.. ابعدت عينيها عن الزجاج و التفتت إلى كمال وقالت بهدوء..: أشعر بأنه يحدث شيء مريب هذه الأيام.. لم يعلق و هي أكملت حديثها و عينيها تتنقل في زوايا المقهى و تشعر بانقباض في قلبها..: المكان هنا ليس مريح.. مكشوف أكثر من اللازم.. رفع حاجبيه باستغراب من كلامها وهو ينظر بدوره إلى المقهى ولم يرى أي شيء غير مريح.. قال بهدوء..: أنتِ تتوهمين ذلك.. رفعت كتفيها دون أن ترد و بقيت ترتشف من قهوتها بهدوء.. عقدة قلق تكونت بين حاجبيها و قالت بمباشرة..: اشعر بأنه سيحدث شيء .. " ثم وقفت بسرعة و أردفت" هيا لنغادر.. لم أعد مطمئنة للمكان.. وقف كمال وهو يضع المال على الطاولة و يتحركان معًا للخروج.. كانت منشغلة وهي تضع هاتفها بجيب بنطالها عندما سحبتها يد قاسية ورمتها على الأرض.. لم تستوعب بعد وهي ترى كمال بجانبها و يخرج سلاحه بسرعة.. نظرت من حولها إلى الناس المذعورين وهم يختبئون خلف الطاولات من اطلاق النار العشوائي.. مدت يدها إلى حزامها من الخلف وهي تسحب سلاحها بسرعة و تبدأ بإطلاق النار مع كمال.. تظهر حتى تهاجم ثم تعود للإختباء عندما يردون عليهما بالمثل.. رفعت جسدها تريد إطلاق النار و لكن هناك رصاصة أصابت سلاحها و التوت معه يدها.. صرخت بألم وهي تعود للجلوس خلف الكرسي و تنظر إلى سلاحها الذي أصبح بعيدًا عنها.. جثى بجانبها كمال و قال بقلق.:: هل أنتِ بخير.. أجابته بهزة من رأسها وهي تحتضن يدها و تشعر بألم شديد.. ارتفع كمال وهو يعاود اطلاق النار و لم يكد يظهر حتى أصابته رصاصة بجانب عنقه.. ارتطم في الأرض بعنف و هو يشهق من الألم ، وضع يده على رقبته ثم رفعها ليرى أنامله غارقة بدمائه و نظر إلى روسلين التي رفعت جسدها بصعوبة و اقتربت منه.. وضعت أناملها فوق يده وهي تصرخ بالمتواجدين الذين ظهروا بعد هروب السيارة التي كان المهاجمون فيها..: اتصلوا على الإسعاف حالًا.. عادت بانتباهها إلى كمال الذي بدأ يفقد الوعي و دمه يتدفق بكثرة.. ضربته بخفة على وجهه تريد أن يبقى مستيقظًا ولا يفقد وعيه.. نظر إليها بجفون مطبقة بنظرات يأس و ربت على كفها ثم تهاوت يده بجانبه وهو يغيب عن الوعي.. صرخت بصوت أعلى تخاطب المتواجدين..: أريد إسعاف الآن.. اتصلوا بالإسعاف.. ثم مدت يدها إلى عنقها وهي تبعد وشاحهها بسرعة و تضعه على رقبة كمال الملقى أرضًا دون أدنى حركة منه.. مدت أناملها بصعوبة و تردد وهي تشهق بخفوت إلى جانب عنقه .. ضغطت بخفة وهي توجه إنتباهها كله ولكن لاشيء.. لا نبض.. رفعت يده بسرعة وهي تضغط بأناملها وكانت نفس النتيجة.. تراجعت إلى الخلف مفجوعة ثم تهاوت بعدم تصديق.. لقد مات .. لقد مات بين يديها.. رفعت كفيها ونظرت إليها وهي توسع عينيها بعدم استيعاب إلى دماء كمال التي خضبتها.. كانت كفيها ترتجف وهي تنظر إليها بلا شعور.. و ألف ألف شعور يمزقها من الداخل.. لأول مرة يموت شخص بين يديها.. وما أقسى ذلك.. رفعت نظرها عندما سمعت صوت سيارة الإسعاف و صوت المسعفين يتقدمون بسرعة و يزيحون المتجمهرين إلى الخلف.. مسحت وجهها بأناملها فتلطخ بالدماء.. وضعت يديها على الأرض و رفعت جسدها بوهن و هي تتراجع بخطوات غير متوازنة.. نفضت ملابسها ثم رفعت ملامحها المرتسمة عليها الفاجعة بأقسى صورها.. بعض خصلات فلتت من عقال شعرها المحكم.. و جفنيها الحمراء و دموعها الحبيسة .. ملامحها جامدة بشكل رهيب.. اطبقت جفنيها بغصة عندما رأتهم يسدلون الغطاء على كمال و نزلت حينها دمعة وحيدة حارة شعرت بأنها احرقت خدها.. تقدم إليها رجل أمن و ناداها.. ناظرته بصمت فقال بلطف..: أنا متأسف سيدتي ولكن يجب حضورك معنا إلى المركز حتى تقدمي إفادتكِ.. اومأت بصمت و تقدمته حتى وصلت إلى السيارة و نظرها يتبع سيارة الإسعاف المغادرة.. ابعدت عينيها بألم و ركبت السيارة بجمود يناقض احمرار عينيها.. ، في غرفة التحقيق.. تجلس هناك منذ ما يقارب النصف ساعة.. قدمت إفادتها و تنتظر خروجها.. فُتح الباب عليها فالتفتت ببرود ثم وقفت بسرعة وهي ترمي نفسها بحضن سلافا.. ربتت عليها بمواساة فلفظت بأسى..: لقد مات بين يدي سلافا.. لم استطع انقاذه.. ابعدتها سلافا و قالت بهدوء..: إنه يومه روسي.. ولم يكن بيدكِ شيء لتفعليه.. شردت روسلين بنظراتها ثم قالت بنبرة مبهمة..: و لكنه أصبح لدي الآن ما سأفعله.. بجدية و حزم قالت سلافا..: إياكِ و التهور روسي.. الخطر لا زال يحيط بكِ و لسنا بحاجة إلى خطرٍ آخر.. عادت للجلوس و قالت ببرود..: لا تقلقي.. لن أعرض نفسي للخطر.. ولكن هناك ما يتوجب فعله.. تنهدت سلافا وهي تجلس في الجهة الأخرى مقابلة لها و تفصل بينهما الطاولة و قالت..: حسنًا.. لدينا الآن مشكلة أخرى.. بجمود..: ماهي..؟ زمت سلافا شفتيها بامتعاض و قالت..: أحمد متواجد في المكتب و يصر على رؤيتكِ قائلًا بأنكِ مساعدته.. غضنت روسلين جبينها و قالت بإعتراض..: تعلمين بأني لن استطيع مقابلته فقد يراني أحد و يعرفني.. كما دخلت هنا بسرية سأخرج بسرية.. سلافا بهدوء..: بالتأكيد.. ولكننا لم نستطع إقناعه بالمغادرة .. ببرود وهي تضرب رجلها على الأرض بحركة متناغمة..: أخبريه بأنني رفضت مقابلته و أن حالتي سيئة و سوف أعود إلى شقتي حتى أرتاح.. استقامت و قالت..: حسنًا.. سأخبره بذلك.. و اذا رفض المغادرة سوف أخرجكِ من الباب الخلفي.. اومأت بصمت و ضجر وكتفت يديها ثم عادت برأسها إلى الخلف و تنفست بعمق.. مُتعبة جدًا.. تريد الراحة فقط و لا غير.. مسترخية منذ نصف ساعة في البانيو وتغطي الرغوة جسدها بالكامل .. رأسها على المنشفة و جفنيها منسدلان باسترخاء تام و كأنها انقطعت عن العالم .. لا تريد أن تتذكر ماحدث اليوم.. و مع ذلك و دون إرادتها كانت دموعها تنزل بصمت و صورة كمال وهو غارق بدمائه لا تفارقها.. فتحت عينيها بـ انزعاج وقد ذهب كل الهدوء و الإسترخاء الذي عاشته لعدة دقائق.. شطفت جسدها ثم لبست معطف الإستحمام و فتحت الباب و خرجت.. لفتها أصوات صادرة من الصالون.. بخوف شدت ضفتي معطفها و تحركت بسرعة إلى أول درج في خزانة الملابس .. اخرجت سلاحها و تأكدت من حشوه .. تقدمت بحذر شديد و بخطوات متوازنة ثم فتحت باب غرفتها وهي تخرج بذات الحذر وخطواتها من شدة خفتها لم تُسمع.. اقتحمت الصالون وقالت بصوتٍ عال..: ضع يديك فوق رأسك.. فُجع من صرختها وهو يلتفت فزفرت بقوة ثم قالت بحدة..: ما الذي أتى بك يا ليفانت..؟ و من أين عرفت مكان الشقة..؟ اقترب منها بصمت حتى أصبح أمامها و مد يده حينها إلى رأسها ودفنه بصدره و بيده الأخرى احتضن خصرها.. ضمها إليه بعمقٍ حان ولم تقاوم هي حاجتها إليه.. ارتفعت شهقاتها فشدها إليه أكثر وردد بخفوت موجوع..: حمدًا لله بأنكِ بخير.. حمدًا لله.. تشبثت به و دفنت رأسها أكثر و كأنها تريد أن تسكن في قلبه ولا تفارقه أبدًا.. بعد عدة دقائق ابتعدت عنه و مسح هو دموعها ثم قبل عينيها بحنان.. وضع كفيه على جانبي وجهها و قبلها على جبينها فوضعت هي يديها على كفيه ثم قالت ببحة..: لماذا أتيت..؟ و كيف عرفت مكاني..؟ سحب يده و أمسك بكفها .. فتحه ثم قبل راحته بعمق قبل أن يجيبها..: أتيت حتى اطمئن عليكِ.. و حصلت على العنوان بطرقي الخاصة.. قاطعهما رنين الجرس فابتعدت عنه دون تعليق و اقتربت من الباب.. ناظرت من العين السحرية ثم عادت بسرعة و توتر.. سحبته من كفه إلى غرفة نومها وهو يسألها بتعجب..: ماذا يحدث..؟ باستعجال..: ابقى هُنا.. إنه أحمد.. عقدة غضب تكونت بين حاجبيه وقال بحدة..: أحمد..! ماذا يفعل هُنا..؟ و هل يأتيكِ دومًا..؟ لفظت بخفوت و توتر حاد وما زال الجرس يرن..: ليس وقت تحقيقك الآن.. ابقى هُنا حتى يغادر.. ثم ابتعدت وهي تريد الذهاب حتى تفتح و لكن قبضته استوقفتها وهو يقول بغضب..: إلى أين ..؟ هل ستفتحين الباب و أنتِ هكذا..؟ نظرت إلى نفسها وقد نسيت بأنها لا ترتدي سوى معطف الاستحمام.. قالت بخفوت وهي تسحب عضدها..: انتظرني هنا يا بلاء رأسي.. ثم تقدمت إلى الباب و قالت تكلم أحمد من خلفه..: هلّا منحتني دقيقة.. سأعود حالًا.. عادت إلى غرفتها ووجدت ليفانت يجلس على السرير بتجهم.. تجاهلته وهي تذهب إلى غرفة التبديل .. تناولت بنطال جينز و كنزة صوفية و شرعت بلبسها.. ثم خرجت و هي تنفض شعرها و تحاول ترتيبه باستعجال دون أن تنظر إلى ليفانت.. تقدمت إلى باب الشقة و أرسلت نظرة أخيرة إلى باب غرفتها بتوتر.. اخذت نفسًا عميقًا و زفرته بقوة ثم فتحت الباب.. دخل بهدوء عندما همست له وهي ترحب فيه.. تقدمته حتى الصالون و أشارت له بالجلوس ثم جلست مقابله.. قال بهدوء..: أردت الإطمئنان عليكِ فقط.. عندما لم استطع رؤيتكِ في المركز الأمني قلتُ لنفسي بأن أمر عليكِ هنا حتى اطمئن.. بصوت هادئ قالت..: لا بأس.. اعذرني فقد انتظرتني على الباب و لم افتح فقد كنت استحم.. اومأ ببساطة و نظراته تعانق شعرها الرطب الذي يؤكد كلامها ثم قال..: أنا آسف دينيز على ما حدث اليوم.. الهجوم كان تهديدًا لكورت.. رفعت حاجبيها بتعجب و سألت بريبة..: لماذا..؟ ماذا حدث حتى يهددونه..؟ و من يكونون..؟ زفر بهم ثم قال و هو يبوح إليها..: لا نعلم لماذا..؟ منذ اسبوعين تصل إلى كورت رسائل تهديد من رقم مجهول و تحمل مضمون مجهول لم نستطع فهمه.. يحذروننا من أن عدونا أقرب إلينا مما نتخيل.. و عندما بحث كورت وراء الخادمة وصله تهديد آخر يحذرنا من البحث ورائها.. بالطبع لم يهتم كورت و نفذوا تهديدهم عندما هاجموكما.. فتحت عينيها بصدمة وهي لم تتوقع أن كورت يتلقى تهديدات.. و يبدوا بأنهم يقصدونها.. عقدت حاجبيها بتفكير.. أنهم.. أنهم.. هذا يعني بأنهم مجموعة.. نظرت إليه و سألت باستفسار..: هل هما مجموعة..؟ رفع كتفيه بمعنى لا أدري ثم هتف..: قد يكونوا مجموعة.. أو اثنان.. لكنه ليس واحدًا.. الرسائل تصل من أرقام محجوبة او مجهولة.. ابتلعت ريقها بتوتر وهي تفرك كفيها ببعض ولفظت بخفوت تريد التأكد..: حسنًا.. لكن لم أفهم لماذا أنا و ليس أنتَ أو حتى كورت..؟ بتفكير لفظ..: حتى نحن لم نفهم لماذا أنتِ.. قد يكون لأنكِ مساعدتي.. هزت رأسها ولم تعلق ووقف أحمد حينها و قال..: حسنًا.. أنا سأغادر الآن بعدما رأيتكِ.. *ثم أردف *تستطيعين التغيب ليومين أو أكثر.. بخفوت..: حسنًا.. رافقته حتى الباب بصمت.. حينها التفت إليها و مرر أنامله على أهدابها بحركة مفاجئة وقال..: لا تبكِ أكثر.. جفنيكِ حمراء.. تراجعت خطوتين بتوتر رهيب من لمسته البسيطة و قال هو بهدوء وهو يفتح الباب و يغادر..: إلى اللقاء.. اتكأت على الباب وتنفست بعمق تبعد عنها التوتر.. فتحت عينيها وهي ما زالت على نفس وقفتها و شردت بنظراتها إلى السقف المزخرف بفخامة و إتقان ثم رفعت جسدها و تحركت بخطوات رتيبة إلى غرفة النوم.. دخلتها فوجدت ليفانت يقف عند الشرفة و نظراته مصوبة بحدة عليها.. بقيت تنظر إليه بهدوء وهو يبادلها بنظرات مشتعلة.. تفهم ما يدور بباله و تشعر باحتراقه من حظور أحمد.. أكملت خطواتها بصمت و تجاهل وهي تتقدم إلى أرفف الزينة.. تناولت المجفف و شغلته حتى تجفف شعرها فلا صبر لديها حتى يجف من الهواء الطلق.. قبل أن تبدأ شعرت بقبضة تعتصر عضدها و همسة ليفانت المنفعلة تصلها..: ماذا يريد..؟ اطفأت المجفف و التفتت إليه ببرود وصمت دون أن تجيب وهي تسحب يدها منه.. افلتها ثم قال باشتعال و انفاسه الحارة تلفح فكها..: ماذا كان يريد روسي..! و لماذا بقيَ كل هذا الوقت..؟ ببرود..: لقد بقي لعدة دقائق فقط فلا تبالغ بردة فعلك.. حينها اشتعل من برودها.. يحترق وهو يدرك بأنها ليست المرة الأولى التي يأتي بها أحمد إلى هُنا.. يحترق و هو يتذكر حديث أحمد عنها بإعجاب صريح.. يحترق وهو لا يستطيع إعادتها إليه و الخطر ما زال موجودًا.. يحترق و يحترق وهو يرى صدها عنه و برودها معه.. لفظ بغيرة..: كم عدد المرات التي قد أتى بها إلى هُنا.. اقتربت منه حتى التصقت فيه و بهمس بارد..: لا شأن لك.. مسك كتفيها بقوة و لم تعترض وهو يقول باحتراق..: أجيبي.. ببرود أجابت..: لا أذكر.. هل هي خمس مرات أم أربع.. لا يهمني ذلك.. نفضها بحدة و تراجع إلى الخلف حتى يسيطر على أعصابه.. أولاها ظهره و صدره يرتفع و ينزل بانفعال.. تعلقت نظراتها على ظهره بحزن و ألم من حالهما.. لا تريد جرحه ولا الاستنقاص منه.. يؤلمها أنها تظهر الجانب العصبي منه.. التفت إليها وهو يسأل بهدوء يناقض عنف عينيه..: أجيبيني روسي.. ماذا كان يريد..؟ تبدلت ملامحها من الحزن إلى السخرية وقالت..: كان يريد أن يطمئن علي و يقبلني قبلة المساء.. كانت تسخر منه وهذا واضح له و لكن لم يمنعه ذلك من الإشتعال.. تقدم منها بخطوات واسعة حتى احكم عليها بين يديه.. قال بخفوت غاضب..: تريدين قبلة المساء إذن..! قبلها بغضب و انفعال وهي تجمدت بين يديه وهي تشعر بحرارة شفتيه تغزوها.. عندما شعر بتصلبها خفف من ضغطه على جسدها و تحوّلت قبلته إلى شيء آخر.. فهو قد أضناه الشوق و لن يتركها حتى يرتوي و يستكين قلبه في قربها.. ، وضعت الطبق أمامها و جلست ثم شرعت في الأكل بشهية.. ابتسمت بهدوء عندما تذكرت روسلين.. ترى ماذا فعلت عندما رأت ليفانت.. شردت وهي تتذكر مكالمة ليفانت قبل ساعتين عندما وصله خبر تعرض روسلين لهجوم.. قبل ساعتين.. كانت تلبس حقيبتها بعد أن جمعت مستلزماتها حتى تغادر ولكن قاطعها رنين الهاتف.. وضعت حقيبتها على المكتب و أخرجت الهاتف لترى إسم ليفانت.. أجابت بهدوء..: مرحبا.. باستعجال..: مرحبا سلافا.. أريد العنوان الذي تسكن فيه روسي.. ببرود أجابت..: لا يحق لي أن أخبرك.. لفظ بصبر..: أريد الاطمئنان عليها.. بذات برودها..: لا استطيع إخبارك.. تنهد بخفوت ثم قال..: لطفًا سلافا.. أريد أن أطمئن عليها.. حينها قالت بهدوء..: هي بخير.. و أنتَ لديك أخرى بالتأكيد تنتظرك الآن.. غضن جبينه و بنفاذ صبر..: ماذا يعني الآن..؟ بسخرية قالت..: يعني بأنني أعلم بأنك تخونها.. أعاد رأسه إلى المرتبة وقال..: الأمر ليس كما تظنين.. سأشرح لكِ لاحقًا.. أريد رؤية روسي الآن.. بحزم..: لن أخبرك حتى تشرح لي الوضع وأفهم.. تحدث بنفاذ صبر..: حسنًا.. أتلقى تهديدات من أشخاص روسلين تحقق في قضيتهم و أنا ابعدتها عني حتى لا أعرضها للخطر.. ألجمتها الصدمة فلم تتوقع بأن يكون هذا السبب.. عندما طال صمتها قال..: هل أنتِ على الخط..؟ ابتلعت صدمتها و قالت..: هذا ليس بحل.. فأنتَ لم تبعد الخطر عنها و كنت تستطيع إيجاد حلول أخرى.. ما فعلته غباء ..! بهدوء..: كان أول حل أمامي.. و الآن أريد العنوان.. تجاهلته و قالت بتصميم..: لماذا لم تخبر روسي..؟ بحدة..: مستحيل.. لن أدفعها إلى الخطر بيديّ.. * ثم بتحذير* إياكِ أن تخبريها.. زمت شفتيها بعدم رضا ثم أملته العنوان و أخبرته عن موضع المفتاح الإحتياطي و أغلقت الخط.. عادت إلى واقعها و هي تنظر إلى الطبق وقد ذهبت شهيتها و لكنها أجبرت نفسها على الأكل فهي تتضور من الجوع.. بتفكير عميق و هي تأكل.. من الذين يهددون ليفانت..؟ هل هما نفس الأشخاص الذين هاجموا روسلين..؟ أم أن ساحة الأعداء كبرت وكل واحدٍ منهم أبرز أسلحته و بدأ بالحرب..؟ ، قبل صدغها وهي تدفن رأسها في عنقه.. لو لم تكن واثقة بأنه لم يخُنها و بأن وراءه شيء لايريد أن تعلمه لم تكن لتسمح له بالإقتراب منها أكثر.. هُناك شيء و هي مصرة على معرفته ولكن ليس الآن.. فلتهنأ بقربه قليلًا.. همس و هو يقبل شعرها..: اشتقت إليكِ.. لم تجبه فقال وفكرة مجنونة تسيطر عليه..: روسي.. أريد أن أطلب منكِ شيء و لكني متردد لأنكِ سترفضين.. لكنه شيء مهم لي للغاية و أتمنى حقًا ألا ترديني خائبًا.. رفعت رأسها لتنظر إليه عن قرب.. قالت بهدوء..: ماهو..؟ بتوتر..: أريدكِ أن تتركي عملك.. بهدوئها ذاته..: لماذا..؟ مرر أنامله بين طيات شعرها و قال..: لا أريد أن أفقدكِ.. رفعت جسدها وهي تشد اللحاف عليها و سألته..: هل تريدني أن أتخلى عن وطني لأنك لا تريد أن تفقدني..؟ بثقة..: أنتِ لن تتخلي عنه.. فقط ستخدمينه من جهة أخرى لا يوجد فيها خطر و قلق.. استلقت بهدوء ثم قالت..: اعذرني ليفانت.. لكنني لا استطيع ترك عملي.. أنا الآن في منتصف قضية مهمة ولا أستطيع تركها لأنكَ تريد ذلك.. احتضنها وقال بلطف و رجاء..: أرجوكِ روسي.. فكري بالأمر.. ابتعدت بهدوء وقالت بجدية..: أنا حقًا لا استطيع ترك القضية لأنني سأُلفت الإنتباه لي و سأكون بخطرٍ أكبر.. بابتسامة..: هل يعني ذلك بأن لا مانع لديكِ من تركه..؟ بثقة تخفي خلفها مكرًا شاسعًا..: أنا حقًا أحب عملي و مغرمة به ولكن اذا توفرت الأسباب لا أُمانع بتركه.. . . . انـــتـــهـــى..