الفصل 25
ادخل من الباب الخلفي بسرعه ، واتوجه للغرفه المقصوده ..
يستقبلني الظلام ، امد يدي اتلمس الجدار بحثا عن مفتاح الضوء ..
اجده ،لكن تمنعني اليد الناعمه عن اشعاله ..
يصلني صوتها :لا ،حلو الجو كذا ، دقايق وتعتاد عليه ..
اترك يدها واتجه للنافذه ، ازيح الستاره الثقيله ،فتتسلل ألأضواء الخارجيه للداخل ..
تقترب هي وتقف بجانبي ، لا اعرف كيف ابدأ الحديث ..
لذلك اسألها : كيف الوضع هنا ؟
تجيب :حلو ..
ارفع رأسي لها ، ينعكس النور علئ وجهها ..
يلمع العقد كأنه يريدني ان احسده وهو قريب من مفاتنها ..
اعاود النظر لوجهها ، عينيها تبدوا مترقبه ،حاجبيها الرقيقين معقودان ..
احب تفاصيل وجهها ، واحب تعابيره
أتذكر درع ، فيعود الغضب مره اخرئ ..
اقترب منها فتعود تلقائيا للخلف ، اقترب اكثر ،لكن هذا المره تقف ..
اقترب اكثر حتئ التصقت بها ..
أحاول اختراق عينيها ، تستطيع ان تكذب بكل شيء الا عينيها ..
هي نافذتي لروحها ..لذلك سأحاول ان اسرق الحقيقه منها ..
حتئ وان كانت مؤلمه لي : ليش نزلتي وانا قلت لا تنزلين ؟ لهدرجه كلمتي تافهه عندك ..
تصمت ، لايصلني أي جواب .
اعاود الحديث : لهدرجه كنتي متعجله ؟! وش الشئ اللي كنتي متعجله عليه؟! ..
ردي ؟ لاتصمتين كذا !
تصمت لاتجيب ، امسك بكتفها ، اناديها :ملاذ ، لاتستفزيني كذا ..
تجيب وهي تبعد يدي : ايش تبيني أقول ؟ آسفه؟ استعجلت ؟ ماانتبهت ؟
...: ابيك تقولين لي اللي في بالك ، اللي في عقلك .. اكره صمتك ..
تجيب : انا ماعندي شيء أقوله ، نزلت ماابيك تتأخر اكثر بس ..
اصل للسؤال الحاسم : ودرع الواقف ؟ والنظرات المتبادله ؟ كنت اعمئ مثلا ؟ غبي مثلا؟
تصمت مره اخرئ ..
اهز كتفها : ملاذ قلت لك لاتستفزيني ..جاوبي
...: وش تبي تقول ياصقر ؟ اختصرها؟
... : جاوبي بس ليش هالنظرات ..
..:عادي تجاوزته للداخل مثل مااتجاوز غيره ، لا ناظرته ولا شيء .
ليه هالأسئله الحين ؟
لا اعرف كيف يمكنني صياغه ذلك ، اجد انني في النهايه يجب علي ان اخبرها :
انا قريت أوراق كانت لك في مكتب ابوك .، أوراق عن درع تحديدا ..ومكتوب.....
تضع كفها علئ فمي ،تمنعني ان اكمل حديثي : من سمح لك ياصقر !
أحاول الحديث لكن يدها تعاود خنق حديثي، تلمع عينيها :اشش ،
اسمع ياصقر اذا تبي الكلام الحقيقي ،كل اللي في الأوراق كان كلام مراهقه ..
ادري ان اسألتك كلها هي عشان هالموضوع ، وعشان اريحك
هو كان له معروف كبير علي ،توهمت اني ..اني يعني احمل له مشاعر ...
لكن كل هذا كان لأني بس شاكره جدا له ..
انزع كفها عن فمي :بعد ! فيه مواقف ؟ وانا وين كنت ؟! فلاح اقل شيء ..
تلجئين للغريب بعد ، عشان يوقف معك !
تتنهد ،وتعاود الحديث : افهمني ياصقر ، كان موقف واحد ، انقذني منه ، هو شيء مااحب أتكلم فيه ..
اشعر بالضغط يشتد علئ رقبتي ، يزداد معه الصداع ، والغضب ..
.... :ملاذ اخلصي؟! ، قولي لي ايش الموقف ، ابي افهم وين مكاني في حياتك ...
انا ايش ؟ موقعي ؟ وظيفتي ؟ وجودي ؟ لمتئ وانا انتظرك ؟ تبين الصدق عاد ، انا بديت ازهد فيك
بديت احس اني قاعد اضيع عمري معك ..
تقترب مني ،تحيط وجهي بكفيها البارده ، اتنهد ، اتراها تعرف ان لقربها مفعول مهدئ علي
كأن الغضب نحوها بدأ بالتسرب للخارج ،ولكن مازال الفضول متواجد بقوه
:صقر مااقدر اقولك والله ، ادري بيوجعك قبل يوجعني ،
هو شيء من زمان ، شيء راح وانتهئ ،
احيط وجهها بدوري :واذا قلت لك ان معرفتي لهالموقف هي السبيل الوحيد عشان اتجاوز موضوع درع ..
ياترئ بتقولين لي ؟!
تجلس علئ الأرض تضم قدميها لصدرها ، يصلني صوت شهقاتها الناعمه ..
أخاف من ماتخبئه ، أخاف ان تصدمني ، أخاف ان يكون سرها اكبر من ما أتوقع ان يكون ..
وان علاقتها به هي اعمق من مااتخيل ،ماسبب البكاء المفاجئ ؟!
لكن فات الأوان علي التراجع ، لي كل الحق ان اعرف كل مايدور حولها ..
اجلس بجانبها اسند رأسي علئ الحائط ، خائف جدا من ماستخبرني به .
أقول لها شيء لم يخرج من قلبي حقا ، شيء كذبت فيه لأول مره : ملاذ انا اسامح علئ الماضي ، ماعندي أي مشكله معه ، لا تخافين ، بس قولي لي كل شيء ..
كنت اكذب ، علئ الأقل هذه اللحظه ، كنت أقول لها كلام لأطمئنها وانا من احتاج حقا لهذه الطمئنينه..
يصلني صوتها الخافت : زمان ، بعد ماتوفئ ابوي بفتره رحت للبقاله ، كنت لوحدي ، اجمع الأشياء اللي قالت لي امي عنها ، مااذكر الا يد سكرت فمي وجسم يرفعني ويحملني ، كنت خايفه ....
تزداد حده الشهقات فتصمت ، أخاف ، اضمها لصدري ، لاتعلم انني بهذا اطمئن قلبي اكثر ..
كيف لي ان اتمنئ لو تصمت وانا من اثرت الحديث ، أخاف من نهايه القصه ، أخاف ان تكون كما اتوقع ..
تعاود الحديث : كان عامل في البقاله ، معروف في حينا ..حملني بسرعه لبيت مهجور في الحاره ..
صقر والله عجزت ادفعه ، كان ضخم ، وحش ، وانا طفله ، يكتم انفاسي بيده ..
للحين يظهر في كوابيسي ، احلم فيه ليل نهار .. اشم ريحته ، اشوف ظله ، احس بملمس كفه الخشنه ..
لكن توقف كل شيء بسرعه لما حضر درع ، كنت سعيده وانا اشوفه يضربه ، تلذذت وانا اشوفه يهجم عليه
انقذني درع منه قبل ما يسوي لي أي شيء ، عشان كذا انا مدينه لدرع ماحييت ، انا للأبد شاكره له ..
.....
اشعر بها وهي تندس في احضاني ، يديها تحاصرني وتقيدني ..
انا سعيد لأن الأمور انتهت هكذا ، لكنني حزين وغاضب و تتملكني الخيبه ..
اشعر انني امقت نفسي ، اين كنت بينما هي كانت تعاني ؟
جل مافعلته هو حمايتها من عائلتنا ، نسيت ان هنالك الكثير من الأعداء يتربصون بها في الخارج ..
اضمها لي اكثر ،و تطفح دمعه من عيني ...
اشعر بالأسف عليها ، اريد ان اخبئها في قلبي ، ان لاتخرج فيجرحهها هذا العالم ..
يصلني صوتها : صقر موضوع مثل هذا ، سر ، ماابي أتكلم فيه مره ثانيه ..
انا اقسمت اني مااتكلم به ، لكن عشانك بس تراجعت عن القسم واخلفته ..
انا متعبه ، وماعندي في النهايه غيرك ..
شئت يا صقر ام ابيت ، انت عائلتي ..
يثلج صدري حديثها ، تبرد النار ، وتخمد الأدخنه ، منذ زمن طويل وانا احلم بحوار صادق
تخبرني فيه عن مشاعرها ، علئ الأقل لأعرف موقعي ، فألتزمه ..
تعبت وانا اتنقل حولها ،بلا أي مكانه لأستقر فيها والزمها ..
انا سعيد ، علئ عكس غضبي قبل دقائق ، انا الان سعيد ..
لانه في النهايه ، اخبرتني .......
انني " عائلتها ...